الظن
خاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله فيقول :اجتنبوا كثيرا من الظن والمراد اتركوا عديد من الاتهامات والسبب فى وجوب ترك الكثير هو أن بعض الظن إثم والمراد أن بعض الاتهامات ذنب أى خاطئة وهو الاعتقاد بدون أدلة على الاعتقاد وفى هذا قال تعالى "يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم
بعض الظن اثم:
خاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله فيقول :اجتنبوا كثيرا من الظن والمراد اتركوا عديد من الاتهامات والسبب فى وجوب ترك الكثير هو أن بعض الظن إثم والمراد أن بعض الاتهامات ذنب أى خاطئة وهو الاعتقاد بدون أدلة على الاعتقاد وفى هذا قال تعالى "يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم "
الظن لا يغنى من الحق شيئا:
بين الله لنبيه (ص)أن الذين لا يؤمنون بالآخرة وهم الذين لا يصدقون بحدوث القيامة يسمون الملائكة تسمية الأنثى والمراد يدعون الملائكة دعاء البنت وهذا يعنى أنهم حكموا فى دينهم أنهم بنات وما لهم بذلك من علم والمراد وليس لهم فى قولهم هذا من وحى يصدقهم فى قولهم وهم يتبعون الظن أى يطيعون الكذب الذى ألفوه وآباؤهم والظن لا يغنى من الحق شيئا والمراد والكذب لا يغير من الصدق حكما وهذا يعنى أن الصدق باقى لا يحرف ولا يبدل بسبب الكذب وفى هذا قال تعالى إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى وما لهم بذلك من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا "
اتباع الكفار للظن:
بين الله لنبيه(ص)أنه إن يطع أكثر من فى الأرض والمراد إن يطيع معظم من فى البلاد والمراد الذين كفروا يضلوه عن سبيل الله والمراد يبعدوه عن طاعة دين الله أى يردوهم على أعقابهم وهى أديانهم الضالة مصداق لقوله بسورة آل عمران"إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم"وبين له أنهم يتبعون الظن أى يطيعون الهوى مصداق لقوله بسورة القصص"فاعلم إنما يتبعون أهواءهم"وهى شهواتهم مصداق لقوله بسورة النساء"الذين يتبعون الشهوات"وهى أحكام الكفر وفسر هذا بأنهم يخرصون أى يظنون مصداق لقوله بسورة الجاثية"وإن هم إلا يظنون"والمراد إن هم إلا يكفرون بدين الله وفى هذا قال تعالى " وإن تطع أكثر من فى الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون"
قل هلا لديكم من وحى فتظهروه لنا إن تطيعون إلا الهوى أى إن أنتم تظنون،بين الله لهم أنهم يتبعون الظن والمراد يطيعون الهوى الضال مصداق لقوله بسورة القصص"إنما يتبعون أهواءهم"وفسر هذا بأنهم يخرصون أى يظنون مصداق لقوله بسورة الجاثية"إن هم إلا يظنون"والمراد أنهم يفترون على الله الكذب وفى هذا قال تعالى " قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون"
بين الله لنبيه(ص)أن أكثر الناس يتبعون الظن والمراد أن أغلب الناس يطيعون هوى أنفسهم مصداق لقوله بسورة القصص"فاعلم أنما يتبعون أهواءهم "وبين له أن الظن وهو الهوى الضال لا يغنى من الحق شيئا والمراد لا يزيل من العدل أى جزء ولو كان صغيرا لأن الحق ثابت مصداق لقوله بسورة الأنعام"لا مبدل لكلمات الله " وفى هذا قال تعالى "وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغنى من الحق شيئا "
الظن بالله وعقابه
بين الله لنبيه (ص)أن الله يعذب والمراد يعاقب المنافقين والمنافقات وهم المذبذبين والمذبذبات بين الكفر والإسلام والمشركين والمشركات وهم الكافرين والكافرات بحكم الله الظانين بالله ظن السوء والمراد المعتقدين فى الرب اعتقاد الباطل وهذا يعنى أنهم مخطئون فى أحكامهم عن الله وفسر الله العذاب بأن عليهم دائرة السوء أى لهم عقاب الكفر وفى هذا قال تعالى "ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء "
بين الله للمخلفين أنهم ظنوا والمراد اعتقدوا فى أنفسهم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا والمراد أن لن يعود النبى (ص) والمصدقون بحكم الله إلى أسرهم إطلاقا فقد اعتقدوا بهلاكهم فى الحرب وهزيمتهم وزين ذلك فى قلوبكم والمراد وحسن الظن فى نفوسكم وهذا يعنى فرحهم بهذا الإعتقاد ويبين لهم أن ذلك ظن السوء أى اعتقاد الباطل وهو الخطأ وفى هذا قال تعالى "بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك فى قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا "
بين الله لنبيه (ص)أن الله يقول على لسان الملائكة للكفار :وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم والمراد وما كنتم تنتظرون أن يعترف بكفركم سمعكم وهو آذانكم ولا أبصاركم وهى عيونكم ولا جلودكم وهى بقية أعضائكم التى عملت الخطايا وهذا يعنى أنهم يظنون أن الأعضاء ملكهم وحدهم وأنها لا تعرف شىء عنهم ،ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون والمراد ولكن اعتقدتم أن الرب لا يعرف كثيرا من الذى تصنعون وهذا يعنى أنهم اعتقدوا أن الله لا يعلم الخفاء ومن ثم كانوا يعملون فى الخفاء الخطايا اعتقادا منهم بأنه لن يعرف بها ومن ثم لن يعاقبهم عليها ،ذلكم ظنكم والمراد هذا اعتقادكم الخاطىء الذى ظننتم بربكم الذى اعتقدتم فى إلهكم أرادكم أى أهلككم والمراد أدخلكم النار فأصبحتم من الخاسرين وهم المعذبين وفى هذا قال تعالى "وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون ذلكم ظنكم الذى ظننتم بربكم أرادكم فأصبحتم من الخاسرين "
بين الله أن إبراهيم(ص)قال لأبيه وهو والده آزر وقومه وهم شعبه ماذا تعبدون والمراد ماذا تطيعون ؟ثم أجاب أإفكا آلهة دون الله تريدون والمراد أإفتراء أرباب سوى الله تطيعون فتحبون نفعها ؟وهذا يعنى أنهم يطيعون الإفك وهو أحكامهم المخترعة كأرباب تاركين طاعة حكم الله طمعا فى نفعها الدنيوى ويسأل فما ظنكم برب العالمين أى فما اعتقادكم فى ما يفعله بكم خالق الكل ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الله سيعاقبهم على عبادتهم لغيره وفى هذا قال تعالى " إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون أإفكا آلهة دون الله تريدون فما ظنكم برب العالمين "
الظن بلقاء الله
قوله "الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون "يفسره قوله بسورة العنكبوت "من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت "وقوله بسورة لقمان"وهم بالأخرة هم يوقنون"فالظن بملاقاة الله هو رجاء لقاء الله هو اليقين بحدوث الأخرة والظن بملاقاة الله يفسره ما بعده وهو الرجوع إلى الله ومعنى الآية هو الخاشعين الذين يوقنون أنهم داخلوا جنة ربهم أى أنهم إلى رحمة خالقهم عائدون وفى هذا قال تعالى "الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون "
بين الله لرسوله(ص)أن الذين يظنون أنهم ملاقوا الله والمراد الذين يعلمون أنهم داخلوا جنة الله قالوا :كم من فئة أى جماعة قليلة غلبت أى هزمت فئة أى جماعة كثيرة بإذن الله أى بأمر الله والله مع الصابرين والمراد والله ناصر الطائعين لله ،وهذا يبين لنا أن العدد ليس هو السبب فى النصر وإنما السبب هو الرغبة فى نصر دين الله الذى ينصر من يطيعه بكل وسيلة ممكنة وفى هذا قال تعالى " قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين"
ظنون المسلمين
الظن فى أمر الافك
ين الله للمؤمنين والمؤمنات فى عهد النبى (ص)أن الواجب الذى كان عليهم عندما سمعوه أى علموا بالإتهام هو أن يظن المؤمنون والمؤمنات خيرا والمراد أن يعتقد المصدقون والمصدقات بحكم الله فى قلوبهم نفعا وهو كذب القول لعدم وجود شهود فيقولوا هذا إفك مبين أى هذا كذب أى بهتان عظيم مصداق لقوله بنفس السورة "هذا بهتان عظيموفى هذا قال تعالى "لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين " ب
التراجع عن الظن
بين الله لنا أن الزوج إن طلق زوجته والمراد إن ترك زوجته للمرة الثالثة فلا تحل له من بعد والمراد فلا تباح له من بعد طلاقها الثالثة وهذا يعنى تحريم زواجها عليه والحالة الوحيدة التى تبيح له زواجها أن تنكح زوجا غيره ثم يطلقها والمراد أن تتزوج رجلا سواه وتعيش معه ثم يتركها لسبب من أسباب الطلاق العادلة ومن ثم لا جناح على الزوجين السابقين أن يتراجعا والمراد لا عقاب على الرجل والمرأة أن يتصالحا بزواجهما مرة أخرى بشرط أن يظنا أن يقيما حدود الله والمراد بشرط أن يعرفا أنهما يطيعان أحكام الله وفى هذا قال تعالى " فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله"
ظن داود(ص)
ين الله لنبيه (ص)أن داود(ص) ظن أنما فتناه والمراد اعتقد أنما أذيناه بخلاف الخصمين في النعاج وهو ظن سيىء ولذا بعد مدة قصيرة عرف داود(ص)الخطأ فاستغفر ربه أى فطلب العفو من خالقه على هذا الذنب أى خر راكعا أى أتى تائبا أى أناب والمراد عاد إلى الحق فغفر الله له والمراد فمحا الله له هذا الخطأ أى ترك عقابه على هذه السيئة وفى هذا قال تعالى "وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب فغفرنا له ذلك ".
