عدن
بين الله لنا أن الله وعد المؤمنين والمؤمنات جنات والمراد أخبر المصدقين والمصدقات لحكمه أن لهم الحسنى وهى الحدائق مصداق لقوله بسورة النساء"وكلا وعد الله الحسنى"وهى تجرى من تحتها الأنهار والمراد وهى تسير من أسفل أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة وهم خالدين فيها أى "ماكثين فيه أبدا"كما قال بسورة الكهف والمراد عائشين فيها وفسرها بأنها مساكن طيبة فى جنات عدن والمراد بيوت حسنة فى حدائق الخلود وفسرها بأنها رضوان من الله أكبر والمراد رحمة من الله أعظم أى أبقى مصداق لقوله بسورة القصص "وما عند ربك خير وأبقى" وذلك وهو دخول الجنة هو الفوز العظيم أى النصر الكبير مصداق لقوله بسورة البروج"ذلك الفوز الكبير "
وفى هذا قال تعالى :
" وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة فى جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم "
و وفى هذا قال تعالى :
"جنات عدن التى وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم فيها رزقهم بكرة وعشيا تلك الجنة التى نورث من عبادنا من كان تقيا "
بين الله لنا أن الجنة التى يدخلها التائبون هى جنات عدن أى حدائق الخلود التى وعد الله عباده بالغيب والمراد التى أخبر الله خلقه بالخفاء وهذا يعنى أنه يعرفهم أنه عرفهم بها رغم أنها كانت غائبة عن حواسهم وعقولهم فآمنوا ويبين لنا أن وعده وهو قوله كان مأتيا أى متحققا أى مفعولا مصداق لقوله بسورة المزمل"وكان وعده مفعولا " وهم لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما والمراد لا يعرفون فيها كلاما سوى كلام الخير ولهم فيها رزقهم وهو متاعهم أى ما يشتهون بكرة وعشيا أى نهارا وليلا وهذا يعنى أن الله يعطيهم الرحمة فى كل وقت وهى الجنة أى الحديقة التى نورث من عبادنا من كان تقيا والمراد التى ندخل من خلقنا من كان مطيعا لحكم الله
دخول جنات عدن :
بين الله للنبى (ص)أن أولى الألباب لهم جنات عدن أى حدائق خالدة أى مقيمة مصداق لقوله بسورة التوبة"جنات لهم فيها نعيم مقيم"وهم يدخلونها أى يسكنون فيها ومن صلح أى أحسن عملا من آبائهم وأزواجهم وهم نسوتهم وذرياتهم أى أولادهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب والمراد أن الملائكة يلجون على المسلمين من كل منفذ ويقولون لهم سلام عليكم بما صبرتم والمراد الخير لكم بما أطعتم أى عملتم حكم الله مصداق لقوله بسورة النحل"ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون "ويبين الله له أن الجنة هى نعم عقبى الدار أى متاع القيامة الحسن
وفى هذا قال تعالى :
" وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة فى جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم "
نعم جنات عدن:
بين الله للنبى(ص) أن الذين اتقوا أى أطاعوا حكم الله قالوا لبعضهم :ماذا أنزل ربكم والمراد ماذا أوحى إلهكم ؟فكان ردهم هو خيرا أى نفعا والمراد أن الوحى مفيد لهم إن أطاعوه وهو نفع للذين أحسنوا أى أطاعوا فلهم فى هذه الدنيا وهى الحياة الأولى حسنة أى رحمة أى نصر ولدار الأخرة خير والمراد وجنة وهى أجر القيامة أفضل من الدنيا مصداق لقوله بسورة يوسف"ولأجر الأخرة خير للذين أمنوا"ولنعم دار المتقين والمراد وحسن أجر العاملين مصداق لقوله بسورة العنكبوت "ونعم أجر العاملين "والدار هى جنات عدن أى حدائق خالدة يدخلونها والمراد يسكنون فيها تجرى من تحتها الأنهار والمراد تسير فى أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة ولهم فيها ما يشاءون أى ما يشتهون مصداق لقوله بسورة فصلت "ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم " وكذلك يجزى الله المتقين أى وبدخول الجنة يرحم الله المحسنين مصداق لقوله بسورة النجم"ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى "
وفى هذا قال تعالى :
"وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا فى هذه الدنيا حسنة ولدار الأخرة خير ولنعم دار المتقين جنات عدن يدخلونها تجرى من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاءون كذلك يجزى الله المتقين"
المؤمنون لهم جنات عدن:
بين الله للناس كسابقه على لسان نبيه(ص)أن الذين آمنوا أى صدقوا بوحى الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات لهم جنات عدن والمراد لهم نعيم مقيم تجرى من تحتهم الأنهار والمراد تسير فى أسفل أرضهم العيون ذات الأشربة اللذيذة وهم يحلون فيها من أساور من ذهب والمراد يزينون فى الجنة من حلى من ذهب وهم يلبسون ثيابا خضرا والمراد يرتدون ملابسا خضراء اللون من سندس أى حرير ناعم واستبرق وهو نسيج له بريق وهم متكئين فيها على الأرائك والمراد راقدين متقابلين فى الجنة على الأسرة مصداق لقوله بسورة الصافات"فى جنات النعيم على سرر متقابلين" وهذا هو نعم الثواب أى حسن دار المتقين مصداق لقوله بسورة آل عمران"ولنعم دار المتقين"وهى حسنت مرتفقا أى نعمت مستقرا أى مقاما مصداق لقوله بسورة الفرقان"حسنت مستقرا ومقاما"وبين أنه لا يضيع أجر من أحسن عملا والمراد أنه لا يخسر ثواب من أصلح صنعا مصداق لقوله بسورة الأعراف"إنا لا نضيع أجر المصلحين "وهذا يعنى أنه يدخلهم الجنة
وفى هذا قال تعالى :
"إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا أولئك لهم جنات عدن تجرى من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس واستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا "
الدرجات العلى جنات عدن :
بين الله لنبيه(ص) أن السحرة قالوا لفرعون:
ومن يأته مؤمنا قد عمل صالحا والمراد ومن يحضر له مصدقا بحكمه قد فعل حسنا فأولئك لهم الدرجات العلى أى المساكن الكبرى وهى جنات عدن أى حدائق خالدة تجرى من تحتها الأنهار أى تسير من أسفل أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة خالدين أى مقيمين أى ماكثين فيها مصداق لقوله بسورة الكهف"ماكثين فيها"وذلك جزاء من تزكى أى وذلك ثواب من أحسن العمل مصداق لقوله بسورة الزمر"ذلك جزاء المحسنين
وفى هذا قال تعالى :
"ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى "
التحلية في جنات عدن
بين الله لنبيه(ص)أن الخيرات وهى الفوز هو جنات عدن أى حدائق خالدة يدخلونها أى يسكنونها وهم يحلون فيها أساور من ذهب ولؤلؤ والمراد يلبسون فيها حلى من الذهب واللؤلؤ ولباسهم وهو ثيابهم فى الجنة هو الحرير أى السندس والإستبرق مصداق لقوله بسورة الكهف"ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق"وقال المسلمون الحمد أى الشكر أى الطاعة لحكم الله الذى أحلنا دار المقامة من فضله والمراد الذى أدخلنا مقام الخلود من رحمته لا يمسنا فيها نصب أى لا يمسنا فيها لغوب والمراد لا يصيبنا فيها سوء أى تعب أى ألم مصداق لقوله بسورة الزمر"لا يمسهم السوء "
وفى هذا قال تعالى :
"جنات عدن يدخلونها يحلون فيها أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير وقالوا الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذى أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب"
ثواب المتقين جنات عدن:
بين الله لنبيه (ص)أن هذا ذكر أى وحى أى حكم الله وإن المتقين لهم حسن مآب والمراد وإن المطيعين لله أى المؤمنين العاملين للصالحات لهم حسن مسكن أى طوبى مصداق لقوله بسورة الرعد"الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم"وفسرها الله بأنها جنات عدن أى حدائق دائمة الوجود وهم متكئين فيها أى متلاقين على الأسرة مصداق لقوله بسورة الصافات"على سرر متقابلين"يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب والمراد يمدون فى الجنة بطعام مستمر ورواء وهو السوائل اللذيذة وعندهم قاصرات الطرف أتراب والمراد ولديهم فى المساكن غضيضات البصر متساويات فى الحسن والجمال ويبين الله للمسلمين أن هذا ما يوعدون فى يوم الحساب والمراد هذا ما يلقون أى الذى يعطون فى يوم الدين ،ويقول لهم فى القيامة إن هذا رزقنا أى متاعنا ما له من نفاد أى فناء أى انتهاء وهذا يعنى أن الرزق مستمر
وفى هذا قال تعالى :
"هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب جنات عدن مفتحة الأبواب متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب وعندهم قاصرات الطرف أتراب هذا ما توعدون ليوم الحساب إن هذا لرزقنا ما له من نفاد "
الساكنون في جنات عدن:
بين الله لنبيه (ص)أن الملائكة تقول فى دعاءها :ربنا أى خالقنا وأدخلهم جنات عدن التى وعدتهم والمراد وأسكنهم حدائق الخلود التى أخبرتهم فى الدنيا ومن صلح أى ومن أسلم من آباءهم وأزواجهم وهن نسائهم وذرياتهم وهم أولادهم فهم يريدون من الله إدخال المسلمين الجنة التى أخبرهم بها فى الدنيا على لسان الرسل (ص)إنك أنت العزيز الحكيم والمراد إنك أنت الناصر القاضى بالحق ومن تق السيئات والمراد ومن تمنع عنه أى تصرف عنه عذاب الجحيم يومئذ مصداق لقوله بسورة الأنعام"ومن يصرف عنه يومئذ "فقد رحمته أى فقد أنجيته مصداق لقوله بسورة غافر"وقهم عذاب الجحيم "وذلك وهو الإبعاد عن النار هو الفوز العظيم أى النصر المبين مصداق لقوله بسورة الأنعام "وذلك هو الفوز المبين "
وفى هذا قال تعالى :
"ربنا وأدخلهم جنات عدن التى وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم "
المساكن الطيبة في جنات عدن:
بين الله للمؤمنين أنهم إن اتبعوا التجارة الرابحة فهو يغفر لهم ذنوبهم والمراد يكفر عنهم سيئاتهم مصداق لقوله بسورة التحريم "ويكفر عنكم سيئاتكم"والمراد ويترك عقابكم على جرائمكم وفسر هذا بأنه يدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار والمراد يسكنهم الرحمات وهى حدائق تسير من أسفل أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة وفسر هذا بأنه يدخلهم مساكن طيبة فى جنات عدن والمراد بيوت حسنة فى حدائق النعيم وذلك وهو دخول الجنة هو الفوز العظيم أى النصر الكبير مصداق لقوله بسورة البروج"ذلك الفوز الكبير وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب والمراد وأمر ثانى تريدونه من الله تأييد من الرب وهو الفتح السريع والمراد فتح مكة
وفى هذا قال تعالى :
"يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الأنهار ومساكن طيبة فى جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب ".

التعليق