علاقة المسلمين بالنصارى في بدايات الدعوة
لاشك في أن خاتم النبيين(ص) دعا النصارى الذين عاشوا معه في مكة والمدينة أو قابلوه في أى مكان توجه بالدعوة إليه إلى الإسلام ومن ثم نشأت مجادلات بين الطرفين وهذا هو ما يؤكده القرآن حيث ناقش النصارى فبين لهم أن المسيح هو ابن مريم (ص) وأمه كانا ناسا يأكلون من الطعام وهذا يعنى أنهم ليسوا آلهة وإنما بشر وفى هذا قال بسورة المائدة :
"ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام "
وطلب من نبيه (ص)أن يقول لهم :هل تعبدون من غير الله ما لا يملك لكم أذى ولا رحمة وفى هذا قال "قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا "وطلب منه أن يقول لهم :يا أهل الكتاب لا تقولوا فى دينكم غير الصدق ولا تطيعوا أهواء قوم قد كفروا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن الصراط المستقيم وفى هذا قال :
"قل يا أهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ".
ونتيجة الدعوة كانت اسلام بعض النصارى فقد بين الله للمسلمين أن أشد أعداءهم اليهود والمشركين وأما أقربهم مودة لهم فهم الذين قالوا :إنا نصارى والسبب أن منهم قسس ورهبان وأنهم لا يستكبرون أى أنهم إذا سمعوا ما أوحى للنبى (ص)نزلت الدموع من أعينهم بسبب ما عرفوا من الحق وهم يقولون ربنا صدقنا فاكتبنا مع الشاهدين والمراد النصارى الذين أسلموا وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة :
"لتجدن أشد الناس عداوة للذين أمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين أمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبان وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا أمنا فاكتبنا من الشاهدين "
وقالوا :
وما لنا لا نصدق بالله وما أتانا من الحق ونحب أن يدخلنا إلهنا مع القوم المسلمين وفى هذا قال:
"وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين "وهم بهذا أعلنوا إسلامهم
وأما النصارى الذين لم يسلموا فهم من أشد الأعداء للمسلمين باعتبارهم مشركين يشركون عيسى (ص)وأمه(ص) والروح القدس(ص) بل حتى الرهبان والأحبار مع الله .
ولكن الكتابات المعاصرة تحاول خداع المسلمين على طريقة :
صدقوا التاريخ ووثائق التاريخ وآثاره
من عدة عقود بعد أن طرح الكفار فى الغرب فرضية انه لا وجود تاريخى لأى رسول من رسل الله من خلال ما يسمونه كتب الاستشراق وهى كتب الاستغراب أو التضليل نجد ظهور فريق خرج فجأة يحاول اثبات وجود خاتم النبيين (ص)تاريخيا وما زالت كتب هذا الفريق تصدر سنويا وكل منهم يحاول اثبات وجود المسلمين فى بداية الرسالة من خلال وثائق نصرانية ويهودية
قطعا الهدف ليس اثبات وجود خاتم النبيين(ص) ومن بعده تاريخيا وإنما الغرض التأكيد على صدق التاريخ الكاذب لما سموه دول الإسلام ولا يوجد سوى دولة واحدة له اختفت وحل محلها كتب تمتلىء بما يكذب القرآن من دول بنى أمية وبنى العباس ومن قبلهم وجود فرق الخوارج ومعارك الجمل وصفين وما شابه مما يسمى بالفتن
الغرض هو قطع الطريق على كل من يفكر فى اثبات أن هذا التاريخ مزور
الوثائق التى تخرج من أقبية أماكن التزوير فى الفاتيكان والمكتبات كالمكتبة البريطانية والفرنسية ومكتبات الأديرة وسواها تخرج بمقتطفات من هنا وهناك لتؤكد صدق التاريخ الكاذب وتؤكد على همجية ووحشية المسلمين وإن كانت الوثائق الجديدة لا تستعمل فى الغالب الكلمة وإنما تستعمل بدلا منها كلمات العرب والهاجريين وأبناء إسماعيل(ص) والبرابرة
تؤكد تلك الوثائق المزورة على أمرين :
الأول : صحة التاريخ الحالى المكتوب فى كتب التراث ومن ذلك انتشار الإسلام كان بالفتوحات والغزوات دون سبب شرعى للقتال مع تعارض ذلك مع نصوص القرآن الذى يؤكد أن العالم دخل الإسلام طوعا بعد فتح مكة المسبب بنقض العهد كما قال تعالى :
" إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا "
ومن ذلك حرق الكعبة وهدمها وبنائها مرات عديدة مع تكذيب القرآن لهذا بقوله تعالى :
" ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم "
فالبيت لا يمكن أن يرتكب فيه ذنب ولا ضده لأن الله يعاقب من يرد أى ينوى ذلك وهو فى مكانه
الغريب أن من صنعوا تاريخ الضلال يثبتون أن الكعبة محمية من الله مرة " للبيت رب يحميه " ومرات يثبتون العكس وهو الهدم والحرق
ونجد فى كتاب حينما التقى المسلمون بالمسيحيين لأول مرة لمايكل فيليب بن الوثائق التى تتحدث عن هذه الأمور فتقول عن فتوحات السيف وما حدث وهو لم يحدث:
"تقرير 637 م :
"وفى يناير تلقى أهل حمص تأكيدات بالحفاظ على حياتهم دمرت قرى كثيرة بالقتل على أيدى عرب محمد وقتل الكثير من الناس وأخذ ألأسرى من الجليل إلى بيت ... عسكر العرب قرب دمشق رأينا ... فر الرومان من دمشق كثير نحو عشرة آلاف فى العام التالى جاء الرومان فى العشرين من أغسطس سنة سبعمائة وسبعة وأربعين ( 636 )اجتمعوا فى الجابية وقتل الرومان وكثير من الناس من الرومان "
وفى سجل خوزستان :
" ودمروا كل أراضى سوريا فأرسل هرقا ملك الرومان قوات لمواجهتهم قتل العرب منهم أكثر من مئة ألف "ص77
وقال تقرير يوحنا الفنكى:
"لم يبق شىء لم يسيطروا عليه من يستطيع أن يروى المذابح التى ارتكبوها فى الامبراطورية اليونانية فى كوش فى إسبانيا وبقية المناطق البعيدة مع أسر أبناءهم وبناتهم وتحويلهم إلى عبيد ص119
وقال في سفر رؤيا يوحنا الصغير:
" لأن 12 قائدا مشهورا يظهرون من الجنوب ... يأسر شعب الجنوب كل شعوب العالم ينهبهم ويصبح كل ركن من أركان العالم عبيدا يستعبدون سلطات كثيرة ويسيطرون على الجميع كما يفرضون خراجا هائلا على من هم تحت سيطرتهم ويضطهدون ويقتلون ويدمرون ... وسوف يمتلئون شهوة كريهة ويتصرفون مثل العرائس والعرسان .." ص186
ونجدهم يتحدثون عن حرق الكعبة وبنائها فى تقرير يوحنا الفنكى :
"..ولكن سرعان ما أخذ الرب يزيد وحسيين رحل من العالم ظهر أحد العرب اسمه الزبير وكان صوته يسمع من بعيد عن نفسه أعلن أنه خرج متحمسا إلى بيت الله وبخ الغربيين لأنهم يخالفون الشرع وصل إلى محرابهم فى مكان ما من الجنوب وأقامك هناك استعدوا للمعركة ضده هزم وأحرقوا محرابهم بالنار وسفكوا دماء كثيرة هناك من ذلك الوقت لم تعد مملكة العرب مستقرة ولما مات الزبير عينوا ابنه على الإمارة كان لهؤلاء الغربيين قائد اسمه عبد الرحمن بن زيات وللشرقيين قائد أخر اسمه المختار ...ص128
الثانى :
اثبات أن كل ما اتهم به خاتم النبيين(ص) والمسلمين من الوحشية والهمجية وارتكاب فظائع الأعمال صحيح وفى نفس الوقت اثبات عكسه وهو العدالة والإحسان
فمن نصوص الفظائع :
تقرير 640م تقريبا الذى يقول:
"فى عام 945-634م الفترة السابعة يوم الجمعة الرابع من فبراير الساعة التاسعة دارت معركة بين الرومان وعرب محمد فى فلسطين على مسافة 12 ميلا شرق غزة فر الرومان تخلوا عن النبيل برايدن وقتله العرب قتل نحو4 آلاف قروى فقير من فلسطين مسيحيين ويهود وسامريين ودمر العرب المنطقة كلها فى عام 974(635/636م)الفترة التاسعة غزا العرب سوريا كلها ونزلوا إلى بلاد فارس وفتحوها صعدوا إلى جبل ماردين وقتل العرب رهبان كثيرين فى قيدار"
ويقول سفر أفرام الزائف :
"هناك ينطلق شعب من الصحراء أبناء هاجر خادمة سارة شعب يحفظ عهد إبراهيم زوج سارة وهاجر يجبرون على دخول الأرض باسم الكبش مبعوث ابن الدمار وتكون هناك علامة فى السماء ص67... ويسود شعب ينهب ينتشر النهابون عبر الأرض فى الوديان وعلى قمم الجبال يأخذون النساء والأطفال أسرى والرجال أيضا مسنين وشبابا يدمر جمال الرجال وتخلع زينة النساء بحراب ورماح قوية ص 68وتخرق أجساد الرجال المسنين يفصلون الابن عن ابيه والابنة عن أمها يفصلون الأخ عن اخيه والأخت عن أختها يقتلون العريس فى غرفة نومه ويطردون العروس من غرفة زفافها يأخذون الزوجة من زوجها ويذبحونها كالحمل ينتزعون الرضيع من أمه ويدفعون الأطفال إلى السبى يصرخ الطفل على الأرض تسمعه أمه لكن ماذا تفعل؟
إنه تدوسه أرجل الخيل والجمال والمشاة ولن يسمحوا لها بالتوجه نحوه ويبقى الطفل فى الصحراء يفصلون الأطفال عن أمهم مثل الروح عن الجسد ص69..
وفى تقرير يوحنا الفنكى:
" لاحظ أنه لا يوجد إصلاح استدعى مملكة بربرية ضدنا شعبا لا يعرف الاقناع وليس له عهد ولا ميثاق ولم يقبل لا الاطراء ولا التوسل كل ما يريحهم دماء تسفك بلا داع كان هذا ما يسرهم السيطرة على الجميع كانت هذه رغبتهم السبى والنفى "ص121

التعليق