الريب
الكتاب لا ريب فيهالريب هو الباطل فمعنى لا ريب فيه أى لا باطل فيه أى لا كذب فيه مصداق لقوله بسورة فصلت "لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه"أى لا اختلاف أى لا تناقض فيه يثبت أنه من عند غير الله مصداق لقوله بسورة النساء"ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا" وهذا يعنى أن الله قرر أن كتابه وهو القرآن وتفسيره الإلهى هو الحكم الذى لا اختلاف فيه وهو معلم موصل للمؤمنين لرحمة الله وهى جنته وفى هذا قال تعالى :
ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين "
وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا
قوله " وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا "يفسره قوله بسورة يونس"إن كنتم فى شك من دينى "فالريب هو الشك والمنزل على العبد هو الدين والمعنى وإن كنتم فى تكذيب لما أوحينا إلى رسولنا "فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم إن كنتم صادقين "يفسره قوله بسورة يونس"قل فأتوا بسورة من مثله وادعوا من استطعتم من دون الله"فشهداء الكفار هم من استطاع الكفار دعوتهم ويفسره قوله بسورة النجم"فليأتوا بحديث من مثله"فالسورة هى الحديث ويفسره قوله بسورة المائدة "إن كنتم مؤمنين"فالصادقين هم المؤمنين بحكم الله هم العادلين والمعنى فهاتوا حديث من مصدر القرآن وهو الله ونادوا آلهتكم المزعومة من غير الله لتساعدكم إن كنتم عادلين فى تكذيبكم ومعنى الآية وإن كنتم فى كفر بما أوحينا إلى مملوكنا فهاتوا حديث شبيه من مصدر الوحى وادعوا آلهتكم من سوى الله إن كنتم عادلين وفى هذا قال تعالى :
" وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا "
ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه
وضح الله لرسوله(ص)أن الراسخين فى العلم يقولون فى الدعاء:ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه والمراد إلهنا إنك حاشر الخلق ليوم لا باطل فيه وهذا يعنى أن يوم القيامة ليس فيه ظلم وهو اليوم الذى يبعث فيه الخلق كلهم للحساب وفى هذا قال تعالى :
"ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه "
فكيف إذ جمعناهم ليوم لا ريب فيه
سأل الله عن حال القوم إذا بعثهم فى يوم القيامة كيف إذ جمعناهم أى بعثناهم فى يوم لا ريب فيه أى لا ظلم فيه لأحد والغرض من السؤال هو إعلامنا أن القوم سيعلمون كذب قولهم أن النار لن تمسهم سوى أيام قليلة فى يوم القيامة عندما يوفون حسابهم وساعتها سيكون حالهم هو أسوأ حال وفى هذا قال تعالى :
"فكيف إذ جمعناهم ليوم لا ريب فيه "
ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه
وضح الله للمؤمنين أن الله لا إله إلا هو والمراد لا رب يستحق الطاعة سواه وهو سيجمعهم ليوم القيامة والمراد سيبعثهم يوم البعث للحساب حيث لا ريب فيه والمراد حيث لا ظلم فى ذلك اليوم لأحد وفى هذا قال تعالى :
"الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه "
كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه
طلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الناس :لمن ما فى السموات والأرض والمراد من يملك الخلق فى السموات والأرض ؟ويطلب منه أن يجيب :لله أى ملك للرب ،كتب على نفسه الرحمة والمراد فرض على ذاته النفع لمن يطيع حكمه وهم الذين أمنوا مصداق لقوله بسورة الجاثية "فأما الذين أمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم فى رحمته" ،ليجمعنكم إلى يوم القيامة والمراد ليبعثنكم فى يوم البعث لاريب فيه أى "لا ظلم اليوم"كما قال بسورة غافر والمراد أن يوم البعث ليس فيه ظلم لأى مخلوق من الله ،ووضح لهم أن الذين لا يؤمنون وهم الذين لا يصدقون حكم الله هم الذين خسروا أنفسهم أى أهلكوا أنفسهم والمراد أدخلوها النار وفى هذا قال تعالى :
"قل لمن ما فى السموات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون"
وارتابت قلوبهم فهم فى ريبهم يترددون
وضح الله لنبيه (ص)إن الذين يستئذنونه أى يطلبون منه السماح لهم بالقتال هم الذين لا يؤمنون بالله واليوم الأخر والمراد هم الذين لا يصدقون بوحى الله ويوم القيامة وفسر هذا بأنهم ارتابت قلوبهم فهم فى ريبهم يترددون والمراد وكفرت نفوسهم بحكم الله ويوم البعث فهم فى كفرهم يستمرون وفى هذا قال تعالى :
"إنما يستئذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم فى ريبهم يترددون "
لا يزال بنيانهم الذى بنوا ريبة فى قلوبهم
وضح الله لنبيه(ص)أن بنيان وهو مسجد المنافقين لا يزال ريبة فى قلوبهم أى لا يفتأ كفر فى أنفسهم وهذا يعنى أنه يستمر فى أنفسهم تكذيب لحكم الله إلا أن تقطع قلوبهم والمراد إلى أن تزهق أى تموت أنفسهم وهى الساعة التى يؤمن فيها كل كافر عندما يرى العذاب وفى هذا قال تعالى :
"لا يزال بنيانهم الذى بنوا ريبة فى قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم "
وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين
وضح الله لنبيه(ص)أن القرآن وهو الحديث أى الوحى الإلهى ما كان ليفترى من دون الله والمراد ما كان ليوحى من عند غير الله مصداق لقوله بسورة يوسف"ما كان حديثا يفترى "وهذا يعنى أن الله هو الذى افترى أى قال القرآن وهو تصديق الذى بين يديه والمراد وهو شبه الكتاب الذى لدى الله فى اللفظ والمعنى ولدى الله تعنى الكعبة مصداق لقوله بسورة المائدة"وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب"والوحى الأخر هو تفصيل الكتاب والمراد تبيين الحكم فى كل موضوع وهو تفسير القرآن الإلهى المحفوظ فى الكعبة مصداق لقوله بسورة النحل "وتبيانا لكل شىء"وهو لا ريب فيه من رب العالمين والمراد لا باطل فى القرآن وفى هذا قال تعالى :
"وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذى بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين"
أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفى شك مما تدعونا إليه مريب
وضح الله لنا أن الكفار قالوا :يا صالح قد كنت مرجوا فينا قبل هذا والمراد يا صالح قد كنت عظيم الشأن بيننا قبل دعوتك هذه وهذا يعنى أنه كان بينهم عاقلا يحترمون رأيه،أتنهانا أن نعبد ما يعبد أباؤنا والمراد هل تزجرنا أن نطيع الذى يطيع أباؤنا ؟والغرض من السؤال هو إخبار صالح(ص)أنهم لن يتركوا دين الأباء مصداق لقوله بسورة هود"أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا"،وإننا لفى شك مما تدعونا إليه مريب والمراد وإننا لفى تكذيب للذى تنادينا لإتباعه عظيم مصداق لقوله بسورة البروج"بل الذين كفروا فى تكذيب"وهذا يعنى أنهم لن يتبعوه وفى هذا قال تعالى :
"قالوا يا صالح قد كنت مرجوا فينا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفى شك مما تدعونا إليه مريب"
وإنهم لفى شك منه مريب
وضح الله لنبيه(ص)أنه قد أتى موسى (ص)الكتاب والمراد أنه أوحى لموسى (ص)التوراة فكانت النتيجة أنهم اختلفوا فيها أى كفروا بها ولولا كلمة سبقت من ربك والمراد ولولا حكم سبق صدوره من الله هو ألا يعاقب أحدا قبل موعده المحدد لقضى بينهم والمراد لفصل بينهم فى الدنيا فعاقب الكفار ونعم المؤمنين ووضح له أن الكفار فى شك منه مريب أى فى تكذيب للوحى كبير وفى هذا قال تعالى :
"ولقد أتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم وإنهم لفى شك منه مريب "
إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفى شك مما تدعوننا إليه مريب
سأل الله الناس :ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم والمراد هل لم تبلغكم قصص الذين من قبلكم قوم أى شعب نوح(ص)وعاد وثمود والذين من بعد وفاتهم لا يعلمهم أى لا يعرفهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات أى أتتهم مبعوثوهم بالآيات المعجزة والوحى فكانت النتيجة أن ردوا أيديهم فى أفواههم والمراد جعلوا نياتهم على ألسنتهم والمراد أظهروا الذى فى قلوبهم بكلماتهم فقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به والمراد إنا كذبنا بالذى بعثتم به وهو حكم الله ومعجزاته وإنا لفى شك مما تدعوننا إليه مريب والمراد وإنا لفى كفر بالذى تطالبوننا بطاعته عظيم وهذا يعنى أنهم أعلنوا كفرهم للرسل(ص) وفى هذا قال تعالى :
"ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم فى أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفى شك مما تدعوننا إليه مريب "
وجعل لهم أجلا لا ريب فيه
سأل الله :أو لم يروا أى هل لم يعرفوا أن الله الذى خلق أى أنشأ أى فطر السموات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم أى مستطيع أن ينشىء شبههم ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الله القادر على خلق هذا الكون الكبير العظيم بما فيه من مخلوقات لابد أن يكون قادر على أن يخلق الصغير وهو الإنسان مرة أخرى ،ووضح الله لنا أنه جعل للناس أجلا والمراد حدد للخلق موعد للبعث لا ريب فيه أى كذب فيه والمراد أنه لا ينقض هذا الموعد فكانت النتيجة هى أن الظالمين وهم الكافرون أبوا أى رفضوا سوى الكفور وهو التكذيب بآيات الله وفى هذا قال تعالى :
"أو لم يروا أن الله الذى خلق السموات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا"
ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها
وضح الله لنبيه(ص)أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى النزول لشراء الطعام من البلدة أعثر الله عليهم أى أعلم الله الناس بأمرهم والسبب حتى يعلموا أى يعرفوا التالى إن وعد الله حق أى أن قول الله صدق وأن الساعة لا ريب فيها والمراد أن القيامة لا شك فى حدوثها وفى هذا قال تعالى :
"وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها "

التعليق