الشرق
يقسم الله بالصافات صفا وهى فرق الجيش المجموعة تجميعا مخططا له والزاجرات زجرا وهى فرق الجيش السائرات سيرا محددا،وبالتاليات ذكرا وهى القائلات أمرا وهى فرق الجيش المنفذة للحكم الصادر لها من القيادة وهو يقسم بهذا على أن إلههم واحد والمراد أن خالقهم واحد هو رب أى خالق السموات والأرض وما بينهما أى والذى وسطهما وهو الجو وهو رب المشارق أى خالق المنيرات وهى الكون الذى هو مشارق ومغارب مصداق لقوله بسورة الرحمن "رب المشرقين ورب المغربين " وفى هذا قال تعالى :"رب السموات والأرض وما بينهما ورب المشارق "
القسم برب المشارق:
يقسم والمراد يحلف الله برب المشارق والمغارب وهو خالق المنيرات والمظلمات وهو يقسم على أنه قادر على أن يبدل خيرا منهم أنه عامل على أن يخلق أحسن من الكفار والأحسن هم المسلمون ويبين لهم أنه ليس بمسبوق أى ليس بعاجز عن فعل خلق المسلمين
وفى هذا قال تعالى :""فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين "
الله رب المشرقين والمغربين :
بين الله للناس أنه رب المشرقين أى خالق المنيرين ورب المغربين وهم المظلمين وهما نصفى الكرة الأرضية فالنصف الأول يكون مشرقا والنصف الثانى يكون مظلما ثم يتبادلان المواقع ومن ثم فهما مشرقان ومغربان فى نفس الوقت وفى هذا قال تعالى :"رب المشرقين ورب المغربين "
رب المشرق والمغرب هو وكيلنا :
بين الله لنبيه (ص)أنه رب المشرق والمغرب والمراد خالق المنير والمظلم لا إله إلا هو والمراد لا رب سواه فاتخذه وكيلا أى فاعبده إلها والمراد فاجعله ربا لك وفى هذا قال تعالى :"رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا "
الشجرة الزيتونة :
بين الله لنا أنه هو نور أى هادى أى مرشد السموات والأرض للحق ويبين لنا أن نوره وهو هديه أى دينه مثل أى شبه التالى مشكاة فيها مصباح أى طاقة فيه منير والمراد مكان داخل جدار به شىء يشع ضوء وهذا المصباح وهو المنير فى زجاجة وهذه الزجاجة تشبه الكوكب الدرى أى النجم المتتابع النور وهذا الكوكب الدرى يوقد من شجرة أى يضاء من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية والمراد فى وسط الكوكب تماما وهذه الشجرة زيتها وهو دهنها يكاد يضىء ولو لم تمسسه نار أى يريد ينير المكان حتى ولو لم تلمسه شعلة نار
وفى هذا قال تعالى :"الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح فى زجاجة الزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضىء ولو لم تمسسه نار "
رب المشرق والمغرب وما بينهما:
وفى هذا قال تعالى :"قال إن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون "
بين الله لنبيه (ص)أن فرعون قال لقومه :إن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون والمراد إن مبعوثكم الذى بعث لكم لسفيه وهذا يعنى أنه يتهم موسى (ص)بالجنون وهو السفه لأنه لم يجب عن ماهية الله بجسم،قال لهم موسى(ص)رب المشرق والمغرب وما بينهما والمراد خالق المنير والمظلم والذى وسطهما إن كنتم تعقلون أى تفهمون ؟والمراد بالمشرق هنا الشمس والمغرب هو القمر الدال على الظلام وما بينهما هو المسافة والوقت الفاصل بينهما
لله المشرق والمغرب:
قوله"ولله المشرق والمغرب"يفسره قوله بسورة البقرة "له ما فى السموات والأرض "فالله يملك المشرق والمغرب وهما الأرض حيث الليل وهو الغروب والنهار وهو الشروق فيها والمعنى ولله ملك مكان الشروق ومكان الغروب ،وقوله "فأينما تولوا فثم وجه الله"يعنى فى أى مكان تذهبوا فثم مخلوقاته فى كل موضع فى المكان وهذا دليل على قدرته التى لا تحدها الحدود ولا تقف فى طريقها العوائق والسدود ،وقوله "إن الله واسع عليم "يفسره قوله "وسع كرسيه السموات والأرض"فمعنى واسع أنه محيط بالمعرفة مالك للكون وفى هذا قال تعالى :
"ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم "
وقوله "سيقول السفهاء ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها" فهنا بين الله للمؤمنين أن عند تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى الكعبة بمكة سيقول السفهاء وهم المجانين من الخلق وهم أهل الكتاب الكفار :ما سبب تركهم المسجد الأقصى الذى كانوا يتجهون إليه فى الصلاة؟ والسؤال يدل على الجهل فتغيير القبلة سببه هو حكم الله الذى نسخ التوجه للبيت الأقصى ،وقوله "قل لله المشرق والمغرب"يفسره قوله تعالى بسورة الجاثية "ولله ملك السموات والأرض"فالمشرق والمغرب هما السموات والأرض فمكان الشروق ومكان الغروب هما السموات والأرض وهنا بين الله للسفهاء أنه يملك كل الجهات ومن ثم فمن حقه أن يغير اتجاه القبلة إلى حيث يريد لأنه حر التصرف فى ملكه وفى هذا قال تعالى :"سيقول السفهاء ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب "
البر ليس بالتولى شرقا وغربا :
بين الله لنا أن البر وهو الإسلام ليس أن نولى وجوهنا أى نطيع أنفسنا وقت المشرق وهو النهار ووقت المغرب وهو الليل ،إذا الإسلام ليس أن نطيع أنفسنا نهارا وليلا وإنما أن نطيع حكم الله نهارا وليلا ، وفى هذا قال تعالى :"ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب"
اتيان الله بالشمس من المشرق:
بين الله رسوله(ص)قصة الذى حاج إبراهيم(ص) فى ربه والمراد الذى جادله فى وجود الله لما أتاه أى أعطاه الملك وهو حكم البلاد والمقصود هنا بالملك المحاجج حيث قال له إبراهيم(ص):ربى الذى يحيى ويميت والمراد إلهى هو الذى يخلق الفرد من العدم ويتوفى الفرد الوفاة العادية وغير العادية فرد الملك:وأنا أحيى وأميت والمراد وأنا مثل ربك أنشأ وأقتل ويقصد الملك هنا أنه بعفوه عن القاتل أو السجين يحييه وبضربه للفرد يذبحه وهو معنى بعيد عما قصده إبراهيم(ص)ولما عرف إبراهيم(ص)أن الملك يتهرب من المعنى الذى يقصده قال له ما لا يستطيع التهرب منه وهو:فإن ربى يأتى بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب والمراد إن إلهى يحضر الشمس من جهة الشرق فهاتها أنت من جهة الغرب وعند هذا بهت الذى كفر أى تحير الذى كذب بحكم الله ولم يستطع الرد وفى هذا قال تعالى :"ألم تر إلى الذى حاج إبراهيم فى ربه أن أتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربى الذى يحيى ويميت قال أنا أحيى وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتى بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذى كفر "
أخذ قوم لوط(ص) مشرقين:
بين الله لنا أنه قال للوط(ص)لعمرك إنهم لفى سكرتهم يعمهون والمراد وحياتك إنهم لفى كفرهم يستمرون وهذا يعنى أنه حلف له أنهم لن يرجعوا عما فى نفوسهم من الرغبة فى الزنى مع الضيوف فكانت النتيجة أن أخذتهم الصيحة مشرقين والمراد أهلكهم المطر مصبحين مصداق لقوله بسورة هود"إن موعدهم الصبح" وفى هذا قال تعالى :"لعمرك إنهم لفى سكرتهم يعمهون فأخذتهم الصيحة مشرقين "
اتباع قوم فرعون قوم موسى (ص)مشرقين:
بين الله لنبيه (ص)أن قوم فرعون أتبعوهم مشرقين والمراد طاردوا بنى إسرائيل مصبحين أى فى النهار فلما ترءا الجمعان والمراد فلما أصبح الفريقان كل منهما أمام بصر الأخر عن بعد قال أصحاب وهم أصدقاء موسى (ص)إنا لمدركون أى لملحقون والمراد إن قوم فرعون واصلون إلينا لا محالة فقال لهم موسى (ص)كلا أى لا لن يصلوا ،إن معى ربى سيهدين والمراد إن ناصرى خالقى سيرشدنى لطريق النجاة منهم فأوحينا لموسى (ص)فألقينا له :اضرب بعصاك البحر والمراد ضع عصاك على ماء البحر فوضع العصا عليه فانفلق أى فانشق الماء إلى فرقين فكان كل فرق أى جانب كالطود العظيم وهو الجبل الكبير وفى وسطهما طريق ممهد وأزلفنا ثم الآخرين والمراد وأمشينا بنى إسرائيل ثم أمشينا قوم فرعون فيه فكانت النتيجة أن أنجينا أى أنقذنا موسى (ص)من معه أجمعين ثم أغرقنا أى أهلكنا قوم فرعون وفى هذا قال تعالى :"فأتبعوهم مشرقين فلما ترءا الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معى ربى سيهدين فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم وأزلفنا ثم الآخرين وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين "
انتباذ مريم شرقا :
طلب الله من نبيه(ص)أن يذكر فى الكتاب مريم (ص)والمراد أن يقص فى الوحى المسجل فى الصحف فى الكعبة قصة مريم (ص)إذا انتبذت من أهلها مكانا شرقيا والمراد إذا ابتعدت عن مكان سكن أسرتها إلى مكان شرقى أى يقع إلى الشرق من مسكن أسرتها فاتخذت من دونهم حجابا أى فصنعت من أمامهم ساترا والمراد فبنت بينها وبينهم سور وهذا يعنى أنها بنت مسكن لها بجوار مسكن أسرتها وصنعت بينهما سور فأرسل لها روحه وهو رسوله (ص)جبريل فتمثل لها بشرا سويا أى فتشبه لها بإنسان سليم والمراد ذهب إليها إنسانا كاملا وفى هذا قال تعالى :"واذكر فى الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا "
توريث بنى إسرائيل مشارق الأرض ومغاربها :
بين الله لنبيه(ص)أنه أورث أى ملك أى مكن القوم الذين استضعفوا أى استذلوا مشارق الأرض ومغاربها التى باركنا فيها والمراد ملكهم منيرات وهى نفسها ظلمات البلد التى قدسها وهى الأرض المقدسة مكة مصداق لقوله بسورة المائدة"ادخلوا الأرض المقدسة التى كتب الله لكم وفى هذا قال تعالى :"وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التى باركنا فيها "
تسبيح داود (ص)بالإشراق:
طلب الله من نبيه (ص)أن يصبر على ما يقولون والمراد أن يطيع حكم ربه رغم ما يتحدث به الكفار مصداق لقوله بسورة الإنسان "فاصبر لحكم ربك "واذكر عبدنا داود(ص)والمراد واحكى لهم قصة داود(ص)ذا الأيد أى صاحب القوة وهى الصبر على طاعة الله إنه أواب أى مسبح ويبين له أنه سخر له الجبال يسبحن معه والطير محشورة والمراد أنه أمر الرواسى أن يرددن معه الألفاظ الممجدة لله والطير مصفوفة تردد معه التسبيح بالعشى وهو الليل والإشراق وهو النهار والكل له أواب والمراد والجميع مع داود(ص) مسبح وفى هذا قال تعالى :"واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والإشراق والطير محشورة كل له أواب "
اشراق الأرض بنور ربها :
بين الله لنبيه (ص)أن الأرض تشرق بنور ربها والمراد أن الأرض تنار بأمر من خالقها حيث يخلق لها مصدر للنور يعمل على إنارتها وعند ذلك يوضع الكتاب أى يسلم كل مخلوق سجل عمله وجاىء بالنبيين والمراد وأتى بالرسل (ص)والشهداء أى وهم الخلق كلهم وقضى بينهم بالحق والمراد وحكم الله بينهم بالعدل وهم لا يظلمون أى "وهم فيها لا يبخسون"كما قال بسورة هود والمراد لا ينقصون حقا وفى هذا قال تعالى :"وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجاىء بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون "
بعد المشرقين:
بين الله لنبيه (ص)أن الكافر إذا جاء والمراد إذا أتى لجزاء الله بعد موته قال للقرين :يا ليت بينى وبينك بعد المشرقين وهى المسافة بين المنيرين أى الشمس والقمر فبئس القرين أى فقبح الصاحب أى العشير مصداق لقوله بسورة الحج"وبئس العشير"،ويقال للكفار:لن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم والمراد لن يفيدكم الآن إذ كفرتم أنكم فى العذاب مشتركون أى أنكم فى العقاب وهو النار موجودون ،والغرض من القول هو إخبار الكفار أنهم لوا اتحدوا هم والقرناء فلن يفيدهم الإتحاد بشىء وهو الخروج من العذاب وفى هذا قال تعالى :""حتى إذا جاءنا قال يا ليت بينى وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم فى العذاب مشتركون ".

التعليق