الصبر
الصبر من عزم الأمور:
بين الله لنا أن الجنة هى نصيب من صبر أى أطاع حكم الله وفسره بأنه غفر أى ترك الباطل وذلك هو عزم الأمور والمراد وذلك وهو طاعة حكم الله وترك الباطل هو واجب الأحكام عند الله وفى هذا قال تعالى:
"ولمن صبر وغفر إن ذلك من عزم الأمور "
الصبر كالرسل(ص)
طلب الله من نبيه (ص)أن يصبر أى يطيع حكم ربه مصداق لقوله بسورة القلم"فاصبر لحكم ربك"كما صبر أولوا العزم من الرسل والمراد كما أطاع حكمه أصحاب الحكم وهم الأنبياء(ص) وفى هذا قال تعالى:"فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل "
الصبر لحكم الله :
طلب الله من نبيه (ص)أن يصبر لحكم ربه والمراد أن يعمل بأمر خالقه وفسر هذا بأنه يسبح بحمد ربه والمراد أن يعمل بحكم خالقه حين يقوم من الليل أى وقت يستيقظ فى الليل وإدبار النجوم أى وعقب اختفاء الكواكب من السماء وهو النهار وبين له أنه بأعين الله والمراد فى رعاية وهى حماية الله وفى هذا قال تعالى:
"واصبر لحكم ربك فإنك بأعيينا "
الصبر الجميل:
بين الله لنبيه (ص)أن الكفار يرونه بعيدا أى يعتقدون أن العذاب مستحيل أى غير متحقق ويراه الله قريبا والمراد ويعرف الله أنه واقع أى حادث وفى هذا قال تعالى:" فاصبر صبرا جميلا إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا "
الصبر للرب:
خاطب الله المدثر ولربك فاصبر أى لحكم إلهك أطع مصداق لقوله بسورة القلم "فاصبر لحكم ربك" وفى هذا قال تعالى:"ولربك فاصبر "
التواصى بالصبر:
بين الله لنبيه (ص)أن ومجتاز العقبة عليه أن يكون من الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله وتواصوا بالصبر الذى فسره بأنه المرحمة أى النفع أى الحق مصداق لقوله بسورة العصر"وتواصوا بالحق"والمراد وعملوا الطاعة لحكم الله عند هذا يكون من أصحاب الميمنة والمراد من سكان الجنة وفى هذا قال تعالى:"ثم كان من الذين أمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة أولئك أصحاب الميمنة "
ويقسم الله بالعصر وهو الزمن على أن الإنسان وهو الفرد فى خسر أى عقاب إلا الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات وتواصوا بالحق أى وعملوا بالعدل وهو حكم الله وفسره بأنهم تواصوا بالصبر أى عملوا بطاعة حكم الله وفى هذا قال تعالى:"والعصر إن الإنسان لفى خسر إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر "
تبشير الصابرين:
طلب الله من رسوله (ص)أن يبشر الصابرين أى يخبر المطيعين لله بالجنة وهم المحسنين كما قال تعالى بسورة الحج " وبشر المحسنين"
وفى هذا قال تعالى:" وبشر الصابرين "
من صفات المسلمين الصبر:
بين الله أن المسلمين هم الصابرين وهم الطائعين لحكم الله وقت البأساء أى الضراء وهو الأذى ووقت البأس وهو القوة أى النفع أى الخير ، وفى هذا قال تعالى:"والصابرين فى البأساء والضراء وحين البأس"
وبين الله أن الذين اتقوا هم الصابرين أى الطائعين لحكم الله فيما أصابهم من خير أو شر وفسرهم بأنهم الصادقين أى العاملين للصدق وهو حكم الله وفسرهم بأنهم القانتين أى الخاضعين لحكم الله وفسرهم بأنهم المستغفرين بالأسحار أى الذين يطلبون التوبة والمراد يطلبون العفو عن ذنوبهم فى الليالى وفى هذا قال تعالى:
"الصابرين والصادقين والقانتين والمستغفرين بالأسحار"
علم الله بالصابرين :
سأل الله المؤمنين أم حسبتم أن تدخلوا الجنة والمراد هل خلتم أن تقيموا بالجنة ولما يعلم الذين جاهدوا منكم أى الصابرين والمراد ولما يعرف الذين حاربوا منكم فى سبيل الله أى المطيعين له من العاصين له ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن دخول الجنة متوقف على الجهاد وهو الصبر وهو طاعة حكم الله وفى هذا قال تعالى:"أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين"
الله يحب الصابرين:
قوله "والله يحب الصابرين" يفسره قوله بسورة آل عمران "والله يحب المحسنين"فالصابرين هم المحسنين وهنا بين الله أنه يحب الصابرين والمراد أنه يرحم المطيعين له بإدخالهم الجنة وفى هذا قال تعالى:
"والله يحب الصابرين"
الله مع الصابرين:
طلب الله من المؤمنين أن يصبروا أى يتبعوا حكم الله وبين لهم أن الله مع الصابرين والمراد أن الرب ناصر المتبعين وهم المطيعين لحكمه أى المتقين مصداق لقوله بسورة التوبة "واعلموا أن الله مع المتقين " وفى هذا قال تعالى:"واصبروا إن الله مع الصابرين "
و طلب الله من المؤمنين أن يصبروا أى يتبعوا حكم الله يبين لهم أن الله مع الصابرين والمراد أن الرب ناصر المتبعين وهم المطيعين لحكمه أى المتقين مصداق لقوله بسورة التوبة "واعلموا أن الله مع المتقين وفى هذا قال تعالى:" واصبروا إن الله مع الصابرين " الصبر لأن وعد الله حق:
طلب الله من نبيه(ص) أن يصبر أى يطيع حكم ربه مصداق لقوله بسورة القلم"فاصبر لحكم ربك "وبين له أن وعد الله حق والمراد أن قول الله صدق أى واقع وفى هذا قال تعالى:
" فاصبر إن وعد الله حق "
الصبر على المصاب:
بين الله لنبيه (ص)أن لقمان(ص)قال لولده :يا بنى أى يا ولدى أقم الصلاة أى أطع الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين"وفسر هذا بقوله أمر بالمعروف أى اعمل بالقسط مصداق لقوله بسورة آل عمران"الذين يأمرون بالقسط"وفسر هذا بقوله انه عن المنكر أى ابتعد عن طاعة السوء مصداق لقوله بسورة الأعراف"وينهون عن السوء"وفسر هذا بقوله اصبر على ما أصابك والمراد أطع حكمى رغم ما حدث لك من خير أو شر إن ذلك وهو طاعة حكم الله من عزم الأمور والمراد هو واجب الأحكام عند الله وفى هذا قال تعالى:
"يا بنى أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور "
الصبر على فتنة الناس:
بين الله للناس أنه جعلهم بعضهم لبعض فتنة أى بلاء أى اختبار ليعلم أيصبرون أى أيطيعون حكم الله أم يخالفونه وفى هذا قال تعالى:"وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون "
الصبر على أقوال الكفار :
بين الله لنبيه(ص)أن لولا كلمة سبقت من الرب أى لولا حكم صدر من الله بعدم نزول العذاب الدنيوى خلف الذنب وهى كلمة الفصل مصداق لقوله بسورة الشورى "ولولا كلمة الفصل "لكان لزاما أى لكان فرضا وفسر الله كلمة الفصل بأنها أجل مسمى أى موعد محدد حدده الله من قبل لعذابهم وطلب من النبى (ص)أن يصبر على ما يقولون والمراد أن يطيع حكم الله رغم ما يزعمون من افتراءات مصداق لقوله بسورة الإنسان"فاصبر لحكم ربك" وفى هذا قال تعالى:"ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى فاصبر على ما يقولون "
صبر النفس مع المسلمين:
طلب الله من نبيه (ص)أن يصبر نفسه مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى والمراد أن يدخل نفسه مع الذين يطيعون حكم خالقهم بالنهار والليل أى يسبحون أى يتبعون حكم الرب مصداق لقوله بسورة الإنسان"فاصبر لحكم ربك" والسبب فى طاعتهم أنهم يريدون وجهه أى يطلبون فضل أى رضوان وهو رحمة الله وفى هذا قال تعالى:
"واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه "
الصبر بالله:
طلب الله من رسوله(ص)أن يصبر أى يطيع حكم الله مصداق لقوله بسورة الإنسان"واصبر لحكم ربك"وبين لهم أن صبره بالله والمراد أن طاعته هى لحكم الله وفى هذا قال تعالى:"واصبر وما صبرك إلا بالله "
الصبر خير للصابرين:
بين الله للمؤمنين أنهم إن عاقبوا أى أذوا من الأخرين فعليهم أن يعاقبوا أن يؤذوا بمثل ما عوقبوا أى بشبه الذى أوذوا به والمراد أن يقتصوا من العدو كما اعتدى عليهم وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم "وبين لهم أنهم إن صبروا أى أطاعوا حكم الله فهو خير للصابرين أى أفضل للمطيعين وفى هذا قال تعالى:"وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين "
غفران الله لمن صبروا:
بين الله لنبيه(ص)أن ربه وهو خالقه للذين هاجروا من بعد ما فتنوا أى للذين انتقلوا من بلدهم إلى بلد الإسلام من بعد ما أوذوا ثم جاهدوا أى صبروا أى أطاعوا حكم الله غفور رحيم أى نافع مفيد وهذا يعنى أنه يغفر لهم ذنوبهم ويرحمهم بسبب هجرتهم وجهادهم وفى هذا قال تعالى:"ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم"
المتوكلون هم الصابرون:
بين الله لنبيه(ص)أن المهاجرين هم الذين صبروا أى أطاعوا حكم الله وفسر هذا بأنهم على ربهم يتوكلون والمراد بطاعة حكم خالقهم يحتمون من كل خطر وفى هذا قال تعالى:
"الذين صبروا على ربهم يتوكلون"
عدم ضياع أجر الصابرين:
طلب الله واصبر أى أطع دينى وبين له أن الله لا يضيع أجر المحسنين والمراد أن الله لا يخسر ثواب المؤمنين مصداق لقوله بسورة آل عمران"وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين" وفى هذا قال تعالى:"واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين "
الصابرون لهم المغفرة والأجر:
بين الله لنبيه(ص)أن الإنسان فرح فخور ما عدا الذين صبروا أى آمنوا بحكم الله وعملوا الصالحات وهم الذين فعلوا الحسنات فلهم مغفرة أى رحمة من الله وفسرها بأنها أجر كبير أى ثواب كريم مصداق لقوله بسورة الحج"فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كريم".
وفى هذا قال تعالى:" إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير"
الصبر من أجل العاقبة:
طلب الله من نبيه(ص)أن يصبر أى يطيع حكم الله وبين له أن العاقبة وهى عقبى الدار أى الجنة هى من نصيب المتقين أى المطيعين لحكم الله وفى هذا قال تعالى:" فاصبر إن العاقبة للمتقين "
صبر الرسل (ص) على التكذيب:
بين الله لنبيه (ص) أن الرسل وهم الأنبياء(ص)قد كذبت أى كفرت بهم أقوامهم أى استهزءت بهم قبل وجوده فى الدنيا مصداق لقوله بسورة الأنعام"ولقد استهزىء برسل من قبلك" فكان رد فعل الرسل (ص)أن صبروا على ما كذبوا والمراد أن أطاعوا حكم الله رغم أن الكفار كفروا برسالاتهم وهم قد أوذوا أى أضروا فى دين الله حتى أتاهم نصر الله والمراد حتى جاء الرسل (ص)تأييد الرب لهم ، وفى هذا قال تعالى:"ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا "
الصبر من عزم ألأمور:
قوله"وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور"يفسر الآية قوله تعالى سورة آل عمران"وإن تؤمنوا وتتقوا "وقوله بسورة النساء"وإن تحسنوا وتتقوا"فتصبروا هى تؤمنوا هى تحسنوا وهنا يبين الله لهم أنهم إن يصبروا أى يتقوا والمراد يطيعوا حكم الله فإن ذلك من عزم الأمور والمراد من واجب المخلوقات وفى هذا قال تعالى:
"وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور"
المصابرة :
طلب الله من الذين أمنوا وهم الذين صدقوا وحى الله طلب واحد بألفاظ متعددة هو اصبروا أى صابروا أى رابطوا أى أطيعوا حكم الله وبين لهم السبب الذى يوجب عليهم طاعة حكمه وهو أن يفلحوا أى يدخلوا الجنة. وفى هذا قال تعالى :"يا أيها الذين أمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون"
الصبر خير للمسلمين:
بين الله أننا إن نصبر أى نطيع حكم الله بالزواج يكون خير أى أفضل لنا فى الأجر ،وبين لنا أنه غفور أى عفو عن المستغفر لذنبه رحيم أى نافع للمستغفر دنيا وآخرة وفى هذا قال تعالى:" وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم"
الصبر مانع الضرر:
بين الله للمؤمنين أنهم إن يصبروا أى يتقوا والمراد إن يطيعوا حكم الله لا يضرهم كيد المنافقين شيئا والمراد لا يؤذيهم مكر المنافقين أى أذى وفى هذا قال تعالى:"وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا "
الاستعانة بالصبر:
قوله "واستعينوا بالصبر والصلاة "يفسره قوله بسورة الأعراف"استعينوا بالله واصبروا"فالاستعانة بالصبر أى الصلاة هى الاستعانة بالله والمراد الانتصار على الشيطان بطاعة حكم الله ومعنى الآية واستنصروا بطاعة حكم الله أى اتباع وحى الله .
