الطغى
الغنى سبب الطغيان:
بين الله لنبيه (ص)أن كلا وهى الحقيقة أن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى والمراد إن الفرد ليبغى فى الأرض إن علمه استكبر والمراد إن عرف نفسه بسط لها الرزق مصداق لقوله بسورة الشورى "ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا فى الأرض" وفى هذا قال تعالى"كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى إن إلى ربك الرجعى "
النهى عن الطغيان:
طلب الله من نبيه(ص)أن يستقم كما أمر والمراد أن يسلم كما أوصاه الله مصداق لقوله بسورة غافر"وأمرت أن أسلم لرب العالمين "هو ومن تاب معه أى أناب لدين الله معه والمراد من يتبع الإسلام معه وفسر هذا بألا يطغوا أى ألا يتبعوا أهواءهم مصداق لقوله بسورة الشورى "فاستقم كما أمرت ولا تتبع أهوائهم " وفى هذا قال تعالى "فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا "
وبين الله أنه قال للناس ألا تطغوا فى الميزان والمراد ألا يكذبوا بالعدل ويفسر هذا بأن يقيموا الوزن بالقسط والمراد أن يطيعوا العدل بالإخلاص وهو تصديقه وفسره بألا يخسروا الميزان أى ألا يخالفوا الحكم وهو العدل وفى هذا قال تعالى " ألا تطغوا فى الميزان".
نتيجة الطغيان:
بين الله لنا أن من طغى أى كفر وفسره الله بأنه آثر الحياة الدنيا والمراد استحب أى فضل متاع المعيشة الأولى على الآخرة مصداق لقوله بسورة قال تعالى بسورة النحل"بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة " فإن الجحيم وهى النار هى المأوى أى المقام الذى يقيمون به وفى هذا قال تعالى "وأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هى المأوى "
وبين الله لنبيه(ص)أنه خاطب القوم فقال:يا بنى اسرائيل لا تطغوا فيه أى ولا تخالفوا الوحى متبعين خطوات الشيطان مصداق لقوله بسورة الأنعام"كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان "فيحل عليكم غضبى أى فينزل بكم سخطى أى يكون نصيبكم عقابى ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى أى ومن ينزل به سخطى فقد خسر مصداق لقوله بسورة قال تعالى بسورة النساء"فقد خسر خسرانا مبينا " وفى هذا قال تعالى "ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبى ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى "
وبين الله لنبيه (ص)أن هذا للمسلمين وأما الطاغين وهم الكافرين بالله لهم شر مآب أى أسوأ مقام أى مسكن وفسره بأنه جهنم وهى النار وهم يصلونها أى يدخلونها فبئس المهاد أى فساء المسكن أى القرار مصداق لقوله بسورة ص"فبئس القرار" وفى هذا قال تعالى "هذا وإن للطاغين لشر مآب جهنم يصلونها فبئس المهاد "
وبين الله أن جهنم وهى النار كانت مرصادا أى موعدا مصداق لقوله بسورة قال تعالى بسورة الحجر"وإن جهنم لموعدهم أجمعين"وهى للطاغين مآبا والمراد للفاسقين مأوى مصداق لقوله بسورة السجدة"وأما الذين فسقوا فمأواهم النار"وهم لابثين فيها أحقابا أى ماكثين فيها أزمنة متعاقبة وفى هذا قال تعالى "إن جهنم كانت مرصادا للطاغين مآبا لابثين فيها أحقابا "
التخويف يزيد الطغيان:
بين الله أنه يخوف أى يحذر الكفار من عذابه فما يزيدهم أى فما يديمهم إلا طغيانا كبيرا أى إلا ظلما عظيما والمراد جعلهم يستمرون فى كفرهم وفى هذا قال تعالى "ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا "
الزيادة فى الوحى طغيان:
بين الله لنبيه(ص)أن اليهود يزيد كثير منهم ما أنزل من الله طغيانا أى كفرا والمراد أنهم يضع كثير منهم فى الذى أوحى الله باطلا أى كذبا أى يحرفون الوحى مصداق لقوله بسورة قال تعالى بسورة قال تعالى بسورة المائدة"يحرفون الكلم من بعد مواضعه"فيزيدون تعنى يحرفون والكلم هو ما أنزل الله وفى هذا قال تعالى "وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل من ربك طغيانا وكفرا "
المد فى الطغيان:
قوله "الله يستهزىء بهم "يفسره قوله بسورة قال تعالى بسورة التوبة "سخر الله منهم"فاستهزاء الله بالمنافقين هو سخريته منهم وهذه السخرية أى الإستهزاء بهم أى الضحك عليهم فسرها الله بقوله "ويمدهم فى طغيانهم يعمهون "أى ويجعلهم الله فى كفرهم يستمرون وفسر الله العبارة التالية بقوله بسورة قال تعالى بسورة آل عمران "ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم ليزدادوا إثما "فالله يعطيهم الخير أى يمد الكفار بالأرزاق والسبب أن يعمهوا أى يزدادوا إثما أى يستمروا فى كفرهم حتى يعاقبهم وهو السخرية منهم ،ومعنى الآية الله يسخر من المنافقين أى يجعلهم فى كفرهم يستمرون ليعاقبهم وفى هذا قال تعالى "الله يستهزىء بهم ويمدهم فى طغيانهم يعمهون"
الترك فى الطغيان
بين الله لنبيه(ص) أنه يقلب أفئدة الكفار وهى أبصارهم وفسر هذا بأنه يذرهم فى طغيانهم يعمهون والمراد ويترك الكفار فى كفرهم يستمرون وفى هذا قال تعالى "ونذرهم فى طغيانهم يعمهون "
وبين الله لنا أنه يذر الذين لا يرجون لقاءنا فى طغيانهم يعمهون والمراد يترك الذين لا يصدقون بجزاء الله فى كفرهم يستمرون وهذا يعنى أنه لا يمنعهم عن كفرهم وفى هذا قال تعالى " فنذر الذين لا يرجون لقاءنا فى طغيانهم يعمهون"
الرحمة تزيد طغيان الكفار
بين الله لنبيه (ص)أنه لو رحم الكافرين والمراد لو نفع الكافرين وفسر هذا بأنه كشف ما بهم من ضر أى أزال الذى أصابهم من أذى لكانت النتيجة أن لجوا فى طغيانهم يعمهون والمراد لاستمروا فى كفرهم يسيرون وهذا يعنى استمرارهم فى الكفر وهو الشرك مصداق لقوله بسورة قال تعالى بسورة النحل "ثم إذا كشف عنكم الضر إذا فريق منكم بربهم يشركون" وفى هذا قال تعالى " ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا فى طغيانهم يعمهون "
الكافرون طاغون
بين الله أن كذلك أى بتلك الطريقة ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قال الكفار عنه ساحر أو مجنون ،و يسأل الله أتواصوا به والمراد أتناصحوا به ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار نصح كل منهم الأخر فى عصره بأن يتهم رسولهم بهذه التهم والسبب أنهم قوم طاغون أى ناس مجرمون أى كافرون بحكم الله وفى هذا قال تعالى " بل هم قوم طاغون"
وبين الله لنبيه (ص)أن الكفار فى يوم القيامة مستسلمون قد أقبل بعضهم إلى بعض يتساءلون والمراد فقال الضعاف وهم الأتباع :إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين والمراد إنكم كنتم تبعدوننا عن الحق فقال الكبار لهم بل لم تكونوا مؤمنين أى مصدقين بحكم الله وما كان لنا عليكم من سلطان أى قدرة تجبركم على طاعتنا،بل كنتم قوما طاغين والمراد لقد كنتم ناسا كافرين بالوحى وفى هذا قال تعالى "وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين "
وطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للكفار تربصوا فإنى معكم من المتربصين والمراد انتظروا ما يحدث فى المستقبل فإنى معكم من المنتظرين لما يحدث فى المستقبل فيثبت صدقى أو صدقكم مصداق لقوله بسورة الأنعام"قل انتظروا إنا منتظرون"،و يسأل الله أم تأمرهم أحلامهم والمراد هل توصيهم عقولهم بالكفر ؟أم هم قوم طاغون أى كافرون بحكم الله وفى هذا قال تعالى "قل تربصوا فإنى معكم من المتربصين أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون "
طغيان فرعون
بين الله لنبيه(ص)أن الله قال لموسى (ص):اذهب أنت وأخوك بآياتى والمراد سافر أنت وأخوك بمعجزاتى ولا تنيا فى ذكرى أى ولا تفترا فى طاعتى ،وهذا يعنى أن الله طلب من موسى (ص)وهارون (ص)أن يذهبا إلى فرعون بالمعجزات على أن يتبعا حكم الله فى حياتهما ،وقال له اذهبا لفرعون أى سيرا إلى مكان إقامة فرعون إنه طغى أى ظلم والمراد أفسد فى البلاد فقولا له قولا لينا وفى هذا قال تعالى "اذهب أنت وأخوك بآياتى ولا تنيا فى ذكرى اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى "
الخوف من طغيان فرعون
بين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)وهارون(ص)قالا لله :ربنا أى إلهنا :إننا نخاف أن يفرط علينا أى إننا نخشى أن يؤذينا فرعون أى أن يطغى والمراد أن يبغى علينا وهذا يعنى أنهما يخافان من أن يقتلهما فرعون بسبب دعوتهما له وفى هذا قال تعالى "قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى "
الذين طغوا فى البلاد
سأل الله رسوله(ص)ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التى لم يخلق مثلها فى البلاد وثمود الذين جابوا الصخر بالواد وفرعون ذى الأوتاد وهم الذين طغوا فى البلاد أى أفسدوا فى الأرض والمراد حكموها بغير حكم الله فكانت النتيجة أن أكثروا فيها الفساد والمراد أنهم أشاعوا فى البلاد الكفر ؟ وفى هذا قال تعالى " ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التى لم يخلق مثلها فى البلاد وثمود الذين جابوا الصخر بالواد وفرعون ذى الأوتاد الذين طغوا فى البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد"
القرين ينفى اطغاء صاحبه
بين الله لنبيه (ص)أن القرين وهو شهوة الكافر أى إلهه الذى هو هواه أى شهوته قال:ربنا ما أطغيته والمراد إلهنا ما أضللته عن الحق ولكن كان فى ضلال بعيد والمراد ولكن كان فى كفر مستمر فى الدنيا وفى هذا قال تعالى "قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان فى ضلال بعيد "
الويل بسبب الطغيان
بين الله لنبيه (ص)أن أوسطهم وهو أعدلهم قولا قال لهم :ألم أقل لكم لولا تسبحون والمراد ألم أحدثكم لولا تطيعون حكم الله أى بسبب طاعتكم حكم الله تثمر حديقتكم ؟فقالوا سبحان ربنا والمراد الطاعة لحكم إلهنا إنا كنا ظالمين أى طاغين والمراد مخالفين لحكمه ،وأقبل أى أتى بعضهم إلى بعض يتلاومون أى يتعاتبون أى يرمى كل منهم الأخر أنه سبب المصيبة ويتمنى لو نصحه بغيره فقالوا يا ويلنا أى العذاب لنا إنا كنا طاغين أى ظالمين أى عاصين لحكم الله عسى ربنا أى إلهنا أن يبدلنا خيرا وفى هذا قال تعالى "قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين " وفى هذا قال تعالى "قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين "

التعليق