اللسان
اختلاف الألسن:
بين الله للناس أن من آياته وهى علاماته الدالة على قدرته خلق وهو إنشاء السموات والأرض واختلاف وهو تعدد ألسنتكم وهى لغات الناس وألوانهم وهى طلاءات جلودهم الإلهية وفى خلق الكون وتعدد ألسنة الناس وألوانهم آيات أى براهين للعالمين وهم العارفين أى أصحاب النهى وهى العقول مصداق لقوله بسورة طه"إن فى ذلك لآيات لأولى النهى
وفى هذا قال تعالى "ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن فى ذلك لآيات للعالمين "
للإنسان لسان:
سأل الله أيحسب أن لن يقدر عليه أحد يقول أهلكت مالا لبدا والمراد أيظن أن لن ينتصر عليه أحد يقول دمرت متاعا كثيرا ؟ أيحسب أن لم يره أحد أى أيعتقد أن لم يعلم بعمله أحد؟ ألم نجعل له أى ألم نخلق له عينين أى بصرين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين أى وعلمناه الطريقين طريق الحق ليتبع وطريق الباطل ليبتعد عنه؟ والغرض من الأسئلة هو إخبار الرسول(ص)أن الله قادر على الانتقام من الكافر المهلك للمال وهو يعلم بكل ما يعمله وسيعاقبه عليه وهو قد أنعم عليه بنعم منها خلق العينين واللسان والشفتين وتعريفه طريق الخير وطريق الشر
وفى هذا قال تعالى "أيحسب أن لن يقدر عليه أحد يقول أهلكت مالا لبدا أيحسب أن لم يره أحد ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين "
لسان كل رسول هو لسان قومه
بين الله لنبيه(ص)أن ما من رسول أرسله الله والمراد ما من مبعوث بعثه إلى قومه إلا كانت رسالته بلسان قومه أى بلغة شعبه والمراد أنه أرسل كل نبى بلغة شعبه والسبب أن يبين لهم أى يوضح لهم ما يريد منهم ونتيجة الإرسال هى أن يضل من يشاء أى يعذب من يريد وهو من يكفر أى ويرحم من يريد وهو من يؤمن مصداق لقوله العنكبوت "يعذب من يشاء ويرحم من يشاء"
وفى هذا قال تعالى "وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدى من يشاء "
القرآن لسان عربى:
بين الله لنبيه (ص)أنه يعلم أى يعرف أنهم يقولون "إنما يعلمه بشر والمراد إنما يلقيه له إنسان وهذا يعنى أن من يعلم محمد(ص)هو إنسان أجنبى ،ويبين الله لهم أن لسان الذين يلحدون إليه أعجمى والمراد أن كلام الذين يلقون له غامض والمراد أن كلامه غير مفهوم ومحمد(ص)لا يفهم هذا الكلام لأنه لم يتعلم هذه اللغة الأجنبية بوصفه أمى وأما القرآن فهو لسان عربى مبين أى حكم واضح مفهوم مصداق لقوله بسورة الرعد"وكذلك أنزلناه حكما عربيا".
وفى هذا قال تعالى "ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذين يلحدون إليه أعجمى وهذا لسان عربى مبين "
وبين الله لنبيه (ص)أن من قبل نزول القرآن وجد كتاب موسى وهو توراة موسى (ص)إماما أى رحمة والمراد هاديا أى نافعا وهذا أى القرآن وبيانه كتاب مصدق لسانا عربيا والمراد وحى مشابه لتوراة موسى (ص)حكما مفهوما مصداق لقوله بسورة الرعد"وكذلك أنزلناه حكما عربيا "والسبب فى نزوله أن تنذر الذين ظلموا والمراد أن تبلغ الذين كفروا بعذاب الله إن كفروا به وبشرى للمحسنين أى ونفع للمسلمين إن آمنوا به وأطاعوه مصداق لقوله بسورة النحل"وبشرى المسلمين "
وفى هذا قال تعالى "ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين "
وبين الله لنبيه (ص)أن القرآن هو تنزيل رب العالمين أى وحى خالق الجميع مصداق لقوله بسورة الشورى "وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا "وقد نزل به على قلبك والمراد وقد أوحاه فى صدرك الروح الأمين وهو الرسول الكريم جبريل(ص)والمراد المبلغ الصادق مصداق لقوله بسورة التكوير"إنه لقول رسول كريم"والسبب أن تكون من المنذرين والمراد أن تصبح من المبلغين للوحى وهم الرسل (ص)والوحى هو بلسان عربى مبين والمراد بكلام واضح عادل وهذا يعنى أنه حديث مفهوم لا باطل فيه وهو فى زبر الأولين والمراد مذكور فى الصحف الأولى المنزلة على الرسل السابقين مصداق لقوله بسورة الأعلى "إن هذا لفى الصحف الأولى"
وفى هذا قال تعالى "وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربى مبين وإنه لفى زبر الأولين "
لسان الملحدين للنبى (ص) عند الكفار أعجمى:
بين الله لنبيه (ص)أنه يعلم أى يعرف أنهم يقولون "إنما يعلمه بشر والمراد إنما يلقيه له إنسان وهذا يعنى أن من يعلم محمد(ص)هو إنسان أجنبى ،ويبين الله لهم أن لسان الذين يلحدون إليه أعجمى والمراد أن كلام الذين يلقون له غامض والمراد أن كلامه غير مفهوم ومحمد(ص)لا يفهم هذا الكلام لأنه لم يتعلم هذه اللغة الأجنبية بوصفه أمى وأما القرآن فهو لسان عربى مبين أى حكم واضح مفهوم مصداق لقوله بسورة الرعد"وكذلك أنزلناه حكما عربيا".
وفى هذا قال تعالى "ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذين يلحدون إليه أعجمى وهذا لسان عربى مبين "
لسان الصدق العلى
بين الله لنا أن إبراهيم (ص)لما اعتزل أى ترك أى فارق القوم وما يعبدون من دون الله أى وما يطيعون من سوى الله وهب أى أعطى الله له التالى ابنه إسحق(ص)ومن خلف إسحق (ص)ولده يعقوب (ص)وكلا جعلنا نبيا أى وكلا اخترنا رسولا وهذا يعنى أنهما رسولان ووهب لهم الله من رحمته أى وأعطى لهم من نفعه وفسر هذا بأنه جعل أى أعطى لهم لسان صدق على والمراد كلام صدق عظيم أى وحى عادل كبير .
وفى هذا قال تعالى "فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا "
لسان الصدق فى الأخرة
بين الله لنا على لسان نبيه (ص)أن إبراهيم(ص)دعا الله فقال :رب هب لى حكما والمراد خالقى أعطنى وحيا والمراد أنه يطلب من الله كتابا يسيرا عليه ،وألحقنى بالصالحين والمراد وأدخلنى مع المحسنين الجنة مصداق لقوله بسورة النمل "وادخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين "فهو يطلب أن يكون مع المسلمين فى الجنة ،واجعل لى لسان صدق فى الآخرين أى وأبقى لى حديث عدل فى القادمين للوجود فى المستقبل وهذا يعنى أن يذكر بعض ما حدث له فى الوحى المنزل مستقبلا على الرسل القادمين
وفى هذا قال تعالى "رب هب لى حكما وألحقنى بالصالحين واجعل لى لسان صدق فى الآخرين "
تيسير الوحى بلسان النبى (ص)
بين الله لنبيه(ص)أنه يسر القرآن بلسانه أى أنه فسر الوحى بحديث محمد(ص)والسبب لتبشر به المتقين أى ليخبر بالقرآن المطيعين له أن لهم أجرا حسنا مصداق لقوله بسورة الكهف"ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا "وأن ينذر به قوما لدا والمراد أن يخبر بالقرآن ناسا ظالمين دخول النار مصداق لقوله بسورة الأحقاف"لينذر الذين ظلموا "وقوله بسورة الليل"
وفى هذا قال تعالى "فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا "
فأنذرتكم نارا تلظى ".
فصاحة لسان هارون (ص)
بين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)قال لله :رب أى خالقى إنى قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون والمراد إنى ذبحت منهم إنسانا فأخشى أن يذبحون مقابله وهذا تعبير عن خوفه من انتقام القوم وهو شىء طبيعى ،وأخى هارون (ص)هو أفصح منى لسانا والمراد هو أحسن منى حديثا فأرسله معى ردءا يصدقنى أى فإبعثه معى شريكا يقوينى ،وهذا يعنى أنه يبين لله عيبه وهو أنه لا يحسن الكلام لوجود عقدة فى لسانه ومن ثم فهو يريد متحدث أفضل منه حديثا وهو أخاه هارون(ص)وهذا المتحدث يكون ردء أى شريك له فى الأمر يصدقه أى يساعده على أداء المهمة ،إنى أخاف أن يكذبون والمراد إنى أخشى أن يكفروا بحديثى وهذا تعبير عن خوفه من تكذيب القوم له مع وجود الأدلة على صدقه معه
وفى هذا قال تعالى "قال رب إنى قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون وأخى هارون هو أفصح منى لسانا فأرسله ردءا يصدقنى إنى أخاف أن يكذبون "
لسان موسى (ص) وعقدته
بين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)دعا الله فقال :رب أى خالقى :اشرح لى صدرى أى نور لى قلبى والمراد افرح نفسى يالإسلام وكرر ذلك بقوله ويسر لى أمرى أى سهل لى شأنى والمراد وأصلح لى نفسى ،وقال واحلل عقدة من لسانى أى وافكك ربطة فى فمى يفقهوا قولى أى يفهموا حديثى ،وهذا يعنى أن لسانه كان فيه عقدة أى مرض يمنعه من الحديث السليم وهو يطلب إزالته حتى يفهم الناس حديثه الداعى إلى الإسلام
وفى هذا قال تعالى "قال رب اشرح لى صدرى ويسر لى أمرى واحلل عقدة من لسانى يفقهوا قولى "
وبين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)قال لله :رب أى إلهى :إنى أخاف أن يكذبون أى إنى أخشى أن يكفروا بى وهذا يعنى أن موسى (ص)يخشى من تكذيب الكفار له،وقال ويضيق صدرى ولا ينطلق لسانى أى وتحزن نفسى ولا ينطق فمى،وهذا يعنى أن موسى (ص)يخاف أن تغتم نفسه ولا يستطيع لسانه أن يبين الكلام،وقال فأرسل إلى أى فابعث معى هارون (ص)والمراد اجعله وزيرا لى ،وقال ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون والمراد ولهم عندى حق فأخشى أن يذبحون ،وهذا يعنى أن موسى (ص)علم أن لقوم فرعون ذنب عليه أى حق عليه هو عقابه على قتله لأحدهم ويخشى من أن يطبقوا العقاب عليه فيقتلوه مقابل قتله لأحدهم .
وفى هذا قال تعالى " قال رب إنى أخاف أن يكذبون ويضيق صدرى ولا ينطلق لسانى فأرسل إلى هارون ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون "
النهى عن حركة اللسان
طلب الله من نبيه (ص)ألا يحرك به لسانه ليعجل به والمراد ألا يردد القرآن عند قراءة جبريل (ص)له بحديثه ليسرع بحفظه قبل أن ينتهى كلام جبريل (ص)وهو الوحى مصداق لقوله بسورة طه"ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه "وهذا يعنى أنه كان من حرصه على حفظ القرآن يردده قبل أن ينتهى جبريل (ص)من قراءته وقد نهاه عن ذلك وبين له الأسباب :إن علينا جمعه أى حفظه كاملا وقرآنه أى وترتيبه وهذا يعنى أن يرتب الله سوره وآياته ويبين له أنه إذا قرأناه عليك أن تتبع قرآنه والمراد إذا تلوناه على سمعك أن تسير وراء ترتيبه كلمة وراء كلمة وآية وراء آية وسورة وراء سورة ثم إن علينا بيانه أى تفسيره وهو تبيين أحكامه على لسانك يا محمد (ص)
وفى هذا قال تعالى "لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه "
