النفع
منافع الأنعام :
بين الله للناس أن الأنعام قد خلقها أى أنشأها الله لهم فيها التالى :دفء أى حرارة والمراد أوبارها وصوفها وشعرها مما يصنع منه ملابس تعطى الجسم الحرارة وفيها منافع أى فوائد كثيرة ومن الفوائد أنهم يأكلون أى يطعمون منها سواء اللحم أو الجبن أو الزبد أو اللبن أو غير ذلك وفى هذا قال تعالى :"والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون "
وبين الله للناس على لسان النبى(ص)أن الله الذى جعل أى خلق لهم الأنعام والأسباب أن تركبوا منها والمراد أن تستووا على ظهور بعضها لتسافروا ومن الأنعام تأكلون والمراد أنهم من ألبانها وسمنها وجبنها ولحومها يطعمون وبين لهم أنهم لها فيها منافع أى لهم منها فوائد كثيرة ويبين لهم أنهم يبلغوا عليها حاجة فى صدروهم والمراد يصلوا راكبين عليها إلى بلد كانوا راغبين فى الوصول إليها فى نفوسهم مصداق لقوله بسورة النحل"وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس "وهم على الأنعام وعلى الفلك وهى السفن يحملون أى يركبون للسفر والانتقال وفى هذا قال تعالى :"الله الذى جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون ولكم فيها منافع "
و بين الله للناس أن فى الأنعام عبرة أى آية والمراد برهان على قدرة الله هو أنه يسقينا مما فى بطونها أى يروينا من الذى فى أجوافها لبنا خالصا ولنا فيها منافع كثيرة أى فوائد متعددة ومن الفوائد أن منها تأكلون أى من لحمها وجبنها وسمنها وغيره يطعمون ومن الفوائد أن عليها وعلى الفلك وهى السفن يحملون أى يركبون مصداق لقوله بسورة الزخرف "وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون " وفى هذا قال تعالى :"وإن لكم فى الأنعام لعبرة نسقيكم مما فى بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون"
و سأل الله أو لم يروا أى هل لم يدروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا والمراد إنا أنشأنا لهم مما خلقت أنفسنا أنعاما فهم لها مالكون أى فهم فيها متصرفون وذللناها أى وسخرناها لهم فمنها ركوبهم أى حملهم ومنها يأكلون أى يطعمون ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار يعلمون أن الله خلق للناس ضمن خلقه الأنعام وهى الماعز والغنم والإبل والبقر وهم لها مالكون أى متصرفون فيها يعملون ما يريدون وفسر الله هذا بأنه ذللها لهم أى سخر لها فمنها ركوبهم وهو حملهم ومتاعهم إلى أى مكان يريدونه ومنها يأكلون أى يطعمون من منافعها ومع ذلك لا يطيعون من أعطاهم هذه النعم وفسر الله هذا بأن لهم منافع أى فوائد عديدة ومشارب أى ألبان يشربونها ويسأل الله أفلا يشكرون أى "أفلا يعقلون "كما قال بنفس السورة والمراد إخبارنا أن الناس لا يطيعون حكم الله بعد فهمهم لمخلوقاته وفى هذا قال تعالى :"أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون "
الحديد فيه نفع للناس:
بين الله أنه أنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس والمراد ولقد خلقنا معدن الحديد فيه قوة عظيمة وفوائد كثيرة للخلق وفى هذا قال تعالى :" وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس "
جريان الفلك بنفع الناس:
بين الله لنا أن من آياته جرى الفلك فى البحر بما ينفع الناس والمراد سير السفن فى الماء بالذى يفيد الخلق وهو البضائع والسلع وفى هذا قال تعالى :"والفلك التى تجرى فى البحر بما ينفع الناس "
منافع الهدى:
بين الله أنه قال لإبراهيم (ص)أن الزوار يأتوا ليشهدوا منافع لهم والمراد ليحضروا فوائد لهم أى ليأخذوا من رزق الله وهو اللحم ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام والمراد ويطيعوا حكم الله وهو الوحى فى أيام محددات فى ما أعطاهم من ذبيحة الأنعام وحكم الله فى بهيمة الأنعام هو أن الله قال للحجاج فكلوا منها واطعموا البائس الفقير والمراد اطعموا منها أى أن يأكلوا جزء من ذبيحة الأنعام والجزء الأخر يعطوه للإنسان المحتاج العاجز عن الكسب، وفى هذا قال تعالى :"ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير "
وبين الله لنا أن ذلك وهو الهلاك جزاء المشرك ،ثم يبين أن من يعظم شعائر الله والمراد أن من يذبح أنعام الله فإنها من تقوى القلوب أى فإن عمل الذبح فهذا من طاعة النفوس لحكم الله والمراد فإن فعله فإنه خضوع لحكم الله ،وبين لنا أن الشعائر وهى الأنعام لنا فيها منافع إلى أجل مسمى والمراد لنا فيها فوائد إلى موعد محدد وهذه الفوائد هى الأكل منها لمدة يومين أو ثلاثة ويبين لنا أن محل الأنعام إلى البيت العتيق أى أن مصير الأنعام هو المسجد القديم والمراد أن موضع ذبح الأنعام هو فى البيت الحرام وفى هذا قال تعالى :"ذلك ومن يعظم حرمات الله فإنها من تقوى القلوب لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق "
منافع الخمر والميسر أقل من ضررهما الكبير:
بين الله لرسوله(ص)أن المسلمين يسألونه عن الخمر والميسر والمراد يستفهمون منه عن حكم الخمر وهى كل مادة تغيب العقل يتناولها الإنسان بأى طريقة وحكم الميسر وهو القمار أى اللعب على مال بحيث يكون فيه كاسب وخاسر،ويطلب الله من رسوله(ص) أن يجيب فيقول فيهما إثم كبير أى فى تناول الخمر ولعب الميسر ذنب عظيم وهذا يعنى حرمة تناول الخمر وحرمة لعب الميسر ،وإثمهما أكبر من نفعهما أى ومضارهما وهى إيقاع العداوة بين الناس والبعد عن ذكر الله مصداق لقوله تعالى بسورة المائدة "إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة"أعظم من نفعهما وهو المال لصناع الخمر ومديرى أماكن الميسر ومن ثم فعملهما حرام ، وفى هذا قال تعالى :
"يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما "
الرسول(ص) لا ينفع نفسه إلا بمشيئة الله :
طلب الله من نبيه(ص)أن يقول للكفار لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا والمراد لا أحدث لذاتى خيرا أو شرا إلا ما شاء أى أراد الله وهذا يعنى أن أى عمل يعمله الإنسان سواء نافع أو ضار لا يحدث إلا إذا أراد الله أن يحدث مصداق لقوله بسورة الإنسان"وما تشاءون إلا أن يشاء الله"
وفى هذا قال تعالى :"قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله "
قوم يونس(ص) نفعهم إيمانهم:
بين الله لنبيه(ص)أن كل أهالى القرى لم يؤمنوا بوحى الله عدا قرية واحدة هى قرية والمراد أهل بلدة يونس (ص) ولذا لما آمنوا أى صدقوا حكم الله حدث التالى كشف الله عنهم عذاب الخزى فى الحياة الدنيا والمراد أزال الله عنهم عقاب الهوان فى المعيشة الأولى ومتعهم إلى حين والمراد ولذذهم إلى موعد موتهم وفى هذا قال تعالى :"فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما أمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزى فى الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين "
عدم دعوة من لا ينفع:
خاطب الله نبيه (ص)فيقول لا تدع من دون الله ما لا ينفعه ولا يضره والمراد ألا تعبد من غير الله إلها مصداقا لقوله بسورة الشعراء"فلا تدع مع الله إلها"لا يفيده برزق ولا يؤذيه بعقاب وبين له أنه إن فعل أى عمل الكفر وهو عبادة غير الله فإنه يصبح من الظالمين أى الكافرين المستحقين للعذاب مصداق لقوله بسورة الشعراء فتكون من المعذبين" وفى هذا قال تعالى :" ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين "
و طلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الناس:أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا والمراد هل نعبد من سوى الرب الذى لا يفيدنا ولا يؤذينا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله والمراد ونعود إلى ديننا السابق وهو الكفر بعد أن نفعنا الله بدينه؟والغرض من السؤال إخبار الكفار أن الآلهة التى يعبدونها لا تفيد ولا تؤذى ومن ثم فلا فائدة منها وإنما الفائدة فى دين الله،فلو عبدناهم لكنا كالذى استهوته الشياطين فى الأرض والمراد كالذى استغوته أى أضلته الشهوات فى البلاد حيران أى كافر بحكم الله له أصحاب يدعونه إلى الهدى والمراد له أصدقاء ينادونه لطاعة الحق يقولون له :ائتنا أى أمن معنا بحكم الله وفى هذا قال تعالى :"قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذى استهوته الشياطين فى الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا "
النصح لا ينفع من يرفضه :
بين الله أنه قال للقوم إنما يأتيكم به الله والمراد إن الله يجيئكم بالعذاب إن شاء أى أراد أن يعذبكم وفسر هذا بقوله وما أنتم بمعجزين والمراد ولستم منتصرين مصداق لقوله بسورة الذاريات "وما كانوا منتصرين"أى لستم هاربين من عذاب الله وفسر هذا بقوله ولا ينفعكم نصحى إن أردت أن أنصح لكم والمراد ولا يمنع عنكم وعظى إن أحببت أن أفيدكم إن كان الله يريد أن يغويكم والمراد إن كان الله يحب أن يعذبكم وهذا يعنى أن الوعظ لا يفيد إذا أراد الله أن يعذب القوم والسبب أنهم لا يؤمنون به ،هو ربكم أى إلهكم وإليه ترجعون أى "وإليه تحشرون"كما قال بسورة الملك والمراد تعودون إلى جزاء الله وفى هذا قال تعالى :"قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين ولا ينفعكم نصحى إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون "
مكوث ما ينفع الناس في الأرض:
بين الله لنبيه (ص)أنه أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه فى النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله وبين له أن الزبد وهو الخبث يذهب جفاء والمراد يمضى فانيا وكذلك الباطل يفنى أى يمحى مصداق لقوله بسورة الشورى "ويمح الله الباطل "وأما ما ينفع الناس وهو ما يفيد الخلق فيمكث فى الأرض والمراد فيبقى فى البلاد وكذلك الحق باقى إلى الأبد فهو محفوظ فى الكعبة وكذلك أى بتلك الطريقة وهى التشبيهات يضرب الله الأمثال والمراد يوضح الأحكام للناس وفى هذا قال تعالى :" فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض كذلك يضرب الله الأمثال "
الذكرى قد تنفع:
بين الله لنا أن النبى (ص)عبس أى قطب وجهه أى أظهر الغضب وتولى أى أعرض والمراد أشاح بوجهه لما جاءه الأعمى والمراد لما أتى له الضرير ليسلم،وبين الله لنبيه (ص)وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى والمراد والله الذى يعرفك أنه يسلم أى يطيع فتفيده الطاعة والغرض هو إخبار الرسول (ص)أنه ارتكب ذنبا عليه التوبة منه وهو الظن السيىء فى الأعمى بأنه لن يزكى بالإضافة لذنب أخر وهو العبس والإعراض عنه وأن الأعمى قد يزكى أى يسلم فيفيده الإسلام وفى هذا قال تعالى :"عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى "
الذكرى تنفع من يخشى :
طلب من نبيه(ص) أن يذكر أى يبلغ الوحى إن نفعت الذكرى أى إن أفاد الإبلاغ والمراد أن يبلغ الوحى مرارا من يرى أنه يفيده البلاغ وبين له أنه سيذكر من يخشى أى سيطيع البلاغ من يخاف عذاب الله وفى هذا قال تعالى :" فذكر إن نفعت الذكرى سيذكر من يخشى "
وطلب الله من نبيه (ص) أن يذكر أى يبلغ الوحى لأن الذكرى وهى البلاغ تنفع المؤمنين أى يفيد المصدقين حيث تدخلهم طاعته الجنة وفى هذا قال تعالى :" وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين "
