الخفاء
الله لا يخفى عليه شىء
وضح الله أن علمه يشمل كل أمر فى السماء والأرض ولهذا على الناس أن يحذروا من عذابه فلا يعملوا الباطل خوفا من علمه به ومن ثم عقابه لهم وفى هذا قال تعالى :
"إن الله لا يخفى عليه شىء فى الأرض ولا فى السماء"
ربنا إنك تعلم ما نخفى وما نعلن
وضح الله لنبيه(ص)أن إبراهيم (ص)قال ربنا أى إلهنا إنك تعلم ما نخفى وما نعلن والمراد إنك تعرف الذى نسر والذى نظهر وهذا إقرار بمعرفته لكل أمر وفسر هذا بقوله وما يخفى على الله من شىء والمراد ولا يغيب عن علم الله من أمر فى السموات والأرض وفى هذا قال تعالى :
"ربنا إنك تعلم ما نخفى وما نعلن وما يخفى على الله من شىء فى الأرض ولا فى السماء "
يعلم الله السر وأخفى
وضح الله لنبيه(ص)أنه إن يجهر بالقول أى إن يبدى الحديث فإن الله يعلم أى يعرف التالى السر وهو الخفى وفسره بأنه أخفى أى أكتم والمراد الحديث المكتوم مصداق لقوله بسورة النور"والله يعلم ما تبدون وما تكتمون" وهذا رد من الله على من زعموا علمه بالجهر وحده وفى هذا قال تعالى :
وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى "
يعلم الله الجهر وما يخفى
وضح الله لنبيه (ص)أنه سيقرئه أى سيبلغه الوحى فعليه ألا ينسى إلا ما شاء الله والمراد فعليه ألا يسهو عن طاعة الوحى أى يعصى حكم الله إلا ما قدر الله سابقا أنه سيعصاه من الأحكام والمؤمنين ووضح له أنه يعلم الجهر وما يخفى أى أنه يعرف العلن والذى يكتم أى يسر مصداق لقوله بسورة التغابن"ويعلم ما تسرون وما تعلنون ". وفى هذا قال تعالى :
"سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى "
يعلم ما تخفون وما تعلنون
وضح الله لنبيه (ص)أن سليمان(ص)قال للهدهد:ألا يسجدوا لله والمراد ألا يعبدون الله الذى يخرج الخبء والمراد الذى وضح الخفى فى السموات والأرض ويعلم ما تخفون أى ويعرف الذى تخفون أى تكتمون وما تعلنون أى والذى تبدون مصداق لقوله بسورة النور"الله يعلم ما تبدون وما تكتمون" وفى هذا قال تعالى :
"ألا يسجدوا لله الذى يخرج الخبء فى السموات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون "
الذين يلحدون فى آياتنا لا يخفون علينا
وضح الله لنبيه (ص)والمؤمنين أن الذين يلحدون فى آيات الله لا يخفون عليه والمراد أن الذين يحرفون فى أحكام الله لا يغيبون عن علمه فهو يعرفهم فردا فردا وفى هذا قال تعالى :
"إن الذين يلحدون فى آياتنا لا يخفون علينا "
الخفى فى الصدور أكبر
طلب الله من الذين آمنوا أى صدقوا بوحى الله ألا يتخذوا بطانة من دونهم والمراد ألا يجعلوا الكفار أولياء من سوى المسلمين إلا أن يأخذوا منهم التقاة وهى الحذر ووضح الله لهم السبب فى عدم اتخاذ الكافرين أنصار وهو أنهم لا يألون المسلمين خبالا والمراد أنهم لا يزيدونهم إلا تخبطا أى حيرة وهذا يعنى أن نصيحتهم هى من أجل ضرر المسلمين فى نهاية المطاف حتى لو بدت فى صالحهم أولا،ووضح الله لهم أنهم ودوا ما عنتم والمراد أرادوا الذى رفض المسلمون قبوله منهم وهو الكفر،ووضح لنا أن البغضاء وهى الكراهية قد بدت من أفواههم والمراد ظهرت من حديثهم مع المسلمين وما تخفى صدورهم أكبر أى والذى تكتم نفوسهم أعظم من الذى أظهروا من الكراهية ، وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر "
المستخف بالليل
وضح الله للناس أن سواء والمراد سيان عنده فى العلم من أسر القول والمراد من أخفى الكلام ومن هو مستخفى بالليل والمراد ومن هو متوارى بظلام الليل عند فعله ومن هو سارب أى مظهر لفعله فى النهار وهذا إخبار للناس أن الإخفاء والإعلان يعلم كلاهما بنفس الدرجة مصداق لقوله بسورة الأنبياء"إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون " وفى هذا قال تعالى :
"سواء منكم من أسر القول أو جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار "
الاخفاء فى النفس ما الله مبديه
وضح الله لنبيه (ص)أنه قال للذى أنعم أى تفضل الله عليه برحمته أى الذى أنعم النبى (ص) عليه والمراد الذى تفضل النبى (ص)عليه بالعتق والتبنى: أمسك عليك زوجك أى ابق امرأتك فى عصمتك فهو ينصحه بعدم تطليق زوجته،وتخفى فى نفسك ما الله مبديه والمراد وتكتم فى قلبك ما الرب مظهره والمراد أن النبى (ص)أسر فى قلبه أمر رغبته فى زواج امرأة زيد بعد طلاقها وهو ما أظهره الله بعد ذلك بتشريع زواج نساء الأدعياء وفى هذا قال تعالى :"وإذ تقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك وتخفى فى نفسك ما الله مبديه "
يعلم الله خائنة الأعين وما تخفى الصدور
وضح الله لنبيه (ص)أن الله يعلم خائنة الأعين والمراد أن الرب يعرف خافية النفوس وفسر هذا بأنه ما تخفى الصدور أى ما تسر النفوس مصداق لقوله بسورة البقرة"يعلم ما يسرون" وفى هذا قال تعالى :
"يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور "
يخفون فى أنفسهم ما لا يبدون لك
وضح الله للمؤمنين أنه أنزل أمنة والمراد أرسل إليهم سكينة أى طمأنينة هى النعاس أى النوم الذى غشى أى أصاب طائفة أى جماعة من المسلمين وذلك من بعد الغم وهو العقاب الممثل فى الهزيمة،ووضح لهم أن منهم طائفة وهى جماعة قد أهمتهم أنفسهم والمراد قد غمتهم قلوبهم فشغلتهم بالباطل فهم يظنون فى الله غير الحق والمراد يعتقدون فى الله الباطل وهو ظن الجاهلية أى اعتقاد الكفر وهذا الإعتقاد هو أن الله ليس بيده الحكم بدليل أنه تركهم يهزمون ولم ينصرهم ومن ثم قالوا هل لنا من الأمر من شىء والمراد هل لنا من الحكم من بعض ؟وهذا يعنى أنهم يريدون بعض الحكم لهم ،ويطلب الله من رسوله(ص)أن يقول للطائفة المغتمة إن الحكم كله لله مصداق لقوله تعالى بسورة يوسف"إن الحكم إلا لله" وهذا يعنى أن ليس لهم من الحكم بعض كما يريدون كما يعنى أن ما حدث لهم هو بأمر الله كعقاب على عصيانهم له ،ووضح الله لرسوله(ص)أنهم يخفون فى صدورهم ما لا يبدون والمراد يكتمون فى قلوبهم الذى لا يظهرون وفى هذا قال تعالى :
"ثم أنزل من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شىء قل إن الأمر كله لله يخفون فى أنفسهم ما لا يبدون لك "
دعوة الله تضرعا وخفية
طلب الله من نبيه (ص)أن يسأل للناس:من ينجيكم من ظلمات البر والبحر والمراد من ينقذكم من أضرار اليابس والماء فالظلمات يقصد بها أنواع الأذى فى اليابس والماء ،تدعونه تضرعا وخفية والمراد تنادونه علنا وسرا وهذا يعنى أنهم ينادون الله فى العلن وفى السر ليكشف الضرر فيقولون لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين والمراد لئن أنقذتنا من الأضرار لنصبحن من الصالحين وفى هذا قال تعالى :
"قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين "
ادعوا ربكم تضرعا وخفية
طلب الله من الناس أن يدعوا ربهم تضرعا وخفية والمراد أن يتبعوا حكم إلههم علنا وسرا ووضح لهم أنه لا يحب المعتدين وهم المفسدين مصداق لقوله بسورة المائدة"إنه لا يحب المفسدين "وهذا يعنى أنه لا يرحم الكفار ويرحم المتبعين لحكمه وفى هذا قال تعالى :
"ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين "
اخفاء الكثير
وضح الله لنبيه (ص)أن الناس ما قدروا الله حق قدره والمراد ما اتقوا الرب واجب تقاته أى ما أطاعوا حكم الله واجب طاعته إذ قالوا والمراد وقت قالوا :ما أنزل أى ما أوحى الله على بشر من شىء والمراد ما ألقى الرب إلى إنسان من وحى وهذا يعنى تكذيبهم بكل الرسل،وطلب الله منه أن يقول لهم :من أنزل الكتاب الذى جاء به موسى نورا وهدى للناس والمراد من أوحى التوراة التى أتى بها موسى (ص)رحمة أى نفع للخلق ويقول لأهل الكتاب :تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا والمراد تقسمونه أجزاء تعلنونها وتكتمون كثيرا منها ،وهذا يعنى أن أهل الكتاب قسموا التوراة لأجزاء يعلنون بعضها ولأجزاء أخرى يكتمون بعضها الأخر وفى هذا قال تعالى :
"قل من أنزل الكتاب الذى جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا "

التعليق