الرفع
بين الله لنبيه (ص)أن الله رفيع الدرجات والمراد مزيد العطايا لمن يريد مصداق لقوله بسورة يوسف"نرفع درجات من نشاء"ذو العرش أى صاحب الملك
وفى هذا قال تعالى :
"رفيع الدرجات ذو العرش "
رفع سمك السماء :
سأل الله الناس :أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها والمراد هل أنتم أكبر إبداعا أم السماء شيدها ؟وهذا يعنى أن خلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس مصداق لقوله بسورة غافر"لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس"ويبين الله لنا أنه بناها أى شيدها ففعل التالى رفع سمكها أى زاد حجمها من سماء واحدة لسبع سموات مصداق لقوله بسورة البقرة"ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات"وبهذا سواها أى عدلها والمراد أتمها وقد أغطش ليلها أى أظلم ليلها والمراد خلق ما يجعل السماء مظلمة وقت الليل وأخرج ضحاها أى وأنار نهارها والمراد خلق ما يجعلها مضيئة وقت النهار وهو الشمس
وفى هذا قال تعالى :
"أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها "
بين الله للناس أن الله هو الذى رفع السموات بغير عمد يرونها والمراد حمل السموات على الأرض بغير أعمدة يشاهدونها وهذا يعنى وجود أعمدة خفية تحمل السموات فوق الأرض
وفى هذا قال تعالى :
"الله الذى رفع السموات بغير عمد ترونها "
بين الله للجن والإنس أن الشمس والقمر بحسبان والمراد يجريان بتقدير معين بحيث لا يلحق أحدهم بالأخر وخلق النجم وهو الكواكب فى السماء والشجر وهو النبات فى الأرض يسجدان أى يطيعان حكم الله وخلق السماء فرفعها أى فعلاها عن الأرض ووضع الميزان أى وشرع قانون الرفع وطلب الله من الناس ألا يطغوا فى الميزان والمراد ألا يكذبوا بالعدل ويفسر هذا بأن يقيموا الوزن بالقسط والمراد أن يطيعوا العدل بالإخلاص وهو تصديقه وفسره بألا يخسروا الميزان أى ألا يخالفوا الحكم وهو العدل
وفى هذا قال تعالى :
"الشمس والقمر بحسبان والنجم والشجر يسجدان والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا فى الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان"
رفع الناس درجات فوق بعض :
طلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :والله هو الذى جعلكم خلائف الأرض والمراد هو الذى خلقكم حكام البلاد ورفع بعضكم فوق بعض درجات والمراد وزاد بعضكم على بعض عطايا وهذا يعنى اختلاف الناس فى مقدار ما أعطاهم من الرزق والسبب ليبلوكم فيما أتاكم والمراد لينظر ماذا تفعلون فى تلك العطايا هل تفعلون الحق أم الباطل ؟
وفى هذا قال تعالى :
"وهو الذى جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما أتاكم "
رفع الرسل(ص) درجات فوق بعضهم :
قوله "تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم على بعض درجات" يفسره قوله تعالى بسورة الإسراء"ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض" فالرسل هم الأنبياء(ص)والمعنى تلك الأنبياء ميزنا بعضهم على بعض فمنهم من حدث الله و زاد بعضهم عطايا،وبين الله لنا أنه فضل الرسل على بعض والمراد ميز الأنبياء(ص)على بعض فى العطايا وهى الدرجات أى المعجزات فمنهم من زاد على الأخر فى العدد و من ضمن العطايا من كانت معجزته أن كلم الله أى حدثه أى أوحى الله له وحيا من خلال من لا يكلم الناس عادة
وفى هذا قال تعالى :
"تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم على بعض درجات "
رفع أهل العلم درجات :
خاطب الله الذين آمنوا فبين لهم أنه يرفع الذين آمنوا وقد فسرهم بأنهم الذين أوتوا العلم درجات والمراد أنه يعطى الذين صدقوا حكمه أى الذين أعطوا الوحى عطايا هى حسنة الدنيا وحسنة الآخرة لا يعطيها الكفار والله بما تعملون خبير والمراد والله بالذى تفعلون عليم
وفى هذا قال تعالى :
"يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير "
رفع قواعد البيوت :
قوله وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا "يعنى وحين يحمل إبراهيم (ص)القمامة للقبلة وإسماعيل (ص)إلهنا إرض عنا ،وقد بين الله لنا أن إبراهيم (ص)وإسماعيل (ص)وقت رفعهما القواعد وهو وقت رفع القمامة الترابية من القبلة دعوا معا فقالا لله:تقبل منا أى إرض عن عملنا وقوله "إنك أنت السميع العليم "يعنى إنك أنت الخبير المحيط ،وبين الله لنا أن إبراهيم (ص)وإسماعيل (ص)قالا فى الدعاء:إنك أنت السميع العليم فالسميع هو العارف لكل شىء ومثله العليم أى المحيط بكل أمر فى الكون ومعنى الآية وحين ينظف إبراهيم (ص)تراب القبلة وإسماعيل(ص)إلهنا ارض عن عملنا إنك أنت الخبير المحيط
وفى هذا قال تعالى :
"وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم "
وبين الله للنبى(ص) أن فى البيوت وهى المصليات أى المساجد التى أذن الله أن ترفع والمراد التى أمر الرب أن تطهر وبلفظ أخر تنظف ويذكر فيها اسمه أى ويردد فيها وحيه رجال أى ذكور يسبحون لله بالغدو والأصال والمراد يطيعون حكم الله فى النهارات والليالى
وفى هذا قال تعالى :
"فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له بالغدو والأصال رجال "
رفع ذكر الرسول(ص):
بين الله لنبيه (ص) أنه شرح له صدره والمراد أوسع نفسه للإسلام مصداق لقوله بسورة الزمر"أفمن شرح الله صدره للإسلام"ووضع عنك وزرك والمراد وغفر لك كفرك وهو ذنبك مصداق لقوله بسورة الفتح"ليغفر الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر"والوزر هو الذى أنقض ظهرك والمراد الذى أثقل نفسك والمراد جلب لها العذاب الذى رفعه الله عنها ورفعنا لك ذكرك والمراد وحفظنا لك حكمك وهو القرآن وتفسيره
وفى هذا قال تعالى :
" ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذى أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك "
رفع الله من يشاء درجات :
بين الله لنبيه (ص)أن تلك وهى حكم الله هى حجة الله وهى وحى الرب أتاها إبراهيم على قومه والمراد اختص الله بها إبراهيم(ص)من وسط شعبه وهذا يعنى أنه الله اختار إبراهيم(ص)رسولا من وسط قومه فأنزل عليه الوحى ،وبين له أنه يرفع درجات من يشاء والمراد يزيد عطايا من يريد من خلقه أى ينزل الآيات إلى من يشاء من عباده مصداق لقوله بسورة النحل"ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده "،وبين له أن ربه وهو خالقه حكيم أى قاضى بالحق عليم أى خبير بكل شىء .
وفى هذا قال تعالى :
"وتلك حجتنا أتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم "
وبين الله لنبيه(ص)أن يوسف (ص) ما كان ليأخذ أخاه فى دين الملك إلا أن يشاء الله والمراد ما كان ليعاقب أخاه بسبب سقاية الحاكم إلا أن يريد الله وهذا يعنى أن أمر العقاب كان صوريا فيوسف(ص)لم يستعبد أخاه كما قال لاخوته عندما أقروا بالعقوبة،وبين الله له أنه يرفع درجات من نشاء والمراد يزيد من يريد من الخلق عطايا على الآخرين وفوق كل ذى علم عليم والمراد أن كل صاحب معرفة فوقه عارف أفضل منه هو الله .
وفى هذا قال تعالى :
" ما كان ليأخذ أخاه فى دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذى علم عليم "
رفع الأبوين على العرش:
بين الله لنبيه (ص)أن يوسف(ص)رفع أبويه على العرش والمراد أجلس والديه على كرسى الملك فخروا له سجدا والمراد فأقر الأبوان والاخوة له مطيعين تكريما له وعند هذا قال لأبيه:هذا تأويل رؤياى من قبل والمراد هذا تفسير حلمى من قبل فالشمس هى الأم والقمر هو الأب والكواكب وهى الاخوة الأحد عشر ،قد جعلها ربى حقا والمراد قد أوقعها إلهى صدقا وقد أحسن بى والمراد وقد من على إذ أخرجنى من السجن والمراد حين أطلعنى من الحبس فحكمنى فى البلاد وجاء بكم من البدو والمراد وأتى بكم من البادية وهى الصحراء من بعد أن نزغ الشيطان بينى وبين إخوتى والمراد من بعد أن أوقعت الشهوة بينى وبين إخوتى ،إن ربى لطيف لما يشاء والمراد إن إلهى هاد من يريد إنه هو العليم الحكيم والمراد إنه هو الخبير القاضى بالعدل .
وفى هذا قال تعالى :
"ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياى من قبل قد جعلها ربى حقا وقد أحسن بى إذ أخرجنى من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بينى وبين إخوتى إن ربى لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم"
رفع الطور فوق بنى إسرائيل:
وفى هذا قال تعالى :
"ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم "
بين الله لرسوله(ص) أنه رفع الطور فوق القوم والمراد وضع جبل الطور على رءوس بنى إسرائيل بميثاقهم أى لأخذ العهد بعبادة الله عليهم فعصوا الميثاق.
وقوله"ورفعنا فوقكم الطور"يفسره قوله بسورة الأعراف"وإذ نتقنا الجبل فوقهم "فالله نتق أى رفع أى وضع جبل الطور على رءوس بنى إسرائيل والمعنى ووضعنا على رءوسكم جبل الطور وقوله خذوا ما أتيناكم بقوة "يفسره قوله بعده"واذكروا ما فيه"فالأخذ بالقوة للذى أتاه الله لهم هو ذكر الذى فيه وفسره بقوله بسورة البقرة "خذوا ما أتيناكم بقوة واسمعوا"فسماع المأتى هو ذكره والمعنى وأطيعوا الذى أعطيناكم بعزم أى بتصديق له أى اتبعوا الذى فيه من الأحكام وقوله لعلكم تتقون "يفسره قوله بسورة النور"لعلكم تفلحون"فتتقون تعنى تفلحون والمعنى لعلكم ترحمون ومعنى الآية وقد فرضنا عبادتنا عليكم ووضعنا على رءوسكم جبل الطور أطيعوا الذى أوحينا لكم بتصديق له أى اتبعوا الذى فيه من الأحكام لعلكم تفلحون ،وهذا يعنى أن الله فرض على القوم عبادته وهى طاعة حكمه وهو واضع فوق رءوسهم جبل الطور والسبب هو أن يطيعوه لعلهم يرحمون بسبب طاعتهم إياه
وفى هذا قال تعالى :
" ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما أتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون"

التعليق