الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ...وبعد:
فقد كثر في الآونة الأخيرة استنكار الغلو والتحذير منه ،وهذا امر قد حذر منه الشرع المطهر،ولكن الشأن في تحديد مفهوم الغلو ،فإن بعض هؤلاء المنكرين له يقعون فيه بقصد أو من غير قصد،ومن ذلك:
أولا :أنهم وقعوا فيه في شأن المراة ،حيث يزعمون أنهم يطالبون بحقوقها مع أنهم يدفعون بها إلى قيامها بما لايليق بها من أعمال لاتتناسب مع خلقها أو مع حشمتها وعفافها .
ثانيا: غلوهم في التسامح فهم دائما ينادون بالتسامح والتيسير ونقول لهم : نعم ديننا هو الشريعة السمحة ،وقد رفع الله به الآصار والأغلال التي كانت على من قبلنا،لكن هؤلاء يريدون بالتسامح :ترك الاوامر وارتكاب النواهي ،وعدم التمييز بين مسلم وكافر ،وعدو الله وولي الله !! وهذا غلو في التسامح وجنوح به إلى غير مفهومه الصحيح ،ولأن التسامح معناه الأخذ بالرخص الشرعية عند الاحتياج إليها والاقتصار على حدود الرخصة والاخذ بها وقت الحاجة بشروطها الشرعية مع عدم التوسع في مفهومها .
ثالثا: غلوهم فيما يسمونه التشدد والتطرف ،ولاشك أن الله نهى عن الغلو في الدين ،وكذلك المبي عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك ،ولكن المراد بالغلو في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم هو : الزيادة عن الحد المشروع،وهؤلاء
عندهم أن من تمسك بالدين واقتصر على الحد المشروع ،فإنه متشدد!! وهذا غلو في ضابط التشدد.
والتشدد المنهي عنه لايُرجع في تفسيره إلى أذواق الناس واعتباراتهم ،وإنما يرجع فيه إلى الكتاب والسنة ،وفهم ذلك منها على الوجه الصحيح ،الذي فهمه سلف هذه الأمة ،وديننا دين الوسط الذي لاغلو فيه ولا جفاء ،ولا إفراط ولا تفريط .
رابعا :غلوهم في منع التكفير حتى في حق من حكم الله ورسوله بكفره وارتكب ناقضا من نواقض الإسلام المجمع عليها ،كدعاء الأموات ومن سب الله أو رسوله أو دين الإسلام ، وهذا العمل منهم محاداة لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام ،وتأييد للخروج من الدين .
فالواجب على هؤلاء كف السنتهم واقلامهم عن الكلام فيما لايعرفون ،ورحم الله امرءا عرف قدر نفسه ، وفق الله الجميع للحق ،وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
( كــــــلمـــــــات في الوسطية الحــــــقة)
كتبه :
معالي الشيخ الدكتور / صالح بن فوزان الفوزان
عضو اللجنة الدائمة للإفتاء وعضو هيئة كبار العلماء
فقد كثر في الآونة الأخيرة استنكار الغلو والتحذير منه ،وهذا امر قد حذر منه الشرع المطهر،ولكن الشأن في تحديد مفهوم الغلو ،فإن بعض هؤلاء المنكرين له يقعون فيه بقصد أو من غير قصد،ومن ذلك:
أولا :أنهم وقعوا فيه في شأن المراة ،حيث يزعمون أنهم يطالبون بحقوقها مع أنهم يدفعون بها إلى قيامها بما لايليق بها من أعمال لاتتناسب مع خلقها أو مع حشمتها وعفافها .
ثانيا: غلوهم في التسامح فهم دائما ينادون بالتسامح والتيسير ونقول لهم : نعم ديننا هو الشريعة السمحة ،وقد رفع الله به الآصار والأغلال التي كانت على من قبلنا،لكن هؤلاء يريدون بالتسامح :ترك الاوامر وارتكاب النواهي ،وعدم التمييز بين مسلم وكافر ،وعدو الله وولي الله !! وهذا غلو في التسامح وجنوح به إلى غير مفهومه الصحيح ،ولأن التسامح معناه الأخذ بالرخص الشرعية عند الاحتياج إليها والاقتصار على حدود الرخصة والاخذ بها وقت الحاجة بشروطها الشرعية مع عدم التوسع في مفهومها .
ثالثا: غلوهم فيما يسمونه التشدد والتطرف ،ولاشك أن الله نهى عن الغلو في الدين ،وكذلك المبي عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك ،ولكن المراد بالغلو في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم هو : الزيادة عن الحد المشروع،وهؤلاء
عندهم أن من تمسك بالدين واقتصر على الحد المشروع ،فإنه متشدد!! وهذا غلو في ضابط التشدد.
والتشدد المنهي عنه لايُرجع في تفسيره إلى أذواق الناس واعتباراتهم ،وإنما يرجع فيه إلى الكتاب والسنة ،وفهم ذلك منها على الوجه الصحيح ،الذي فهمه سلف هذه الأمة ،وديننا دين الوسط الذي لاغلو فيه ولا جفاء ،ولا إفراط ولا تفريط .
رابعا :غلوهم في منع التكفير حتى في حق من حكم الله ورسوله بكفره وارتكب ناقضا من نواقض الإسلام المجمع عليها ،كدعاء الأموات ومن سب الله أو رسوله أو دين الإسلام ، وهذا العمل منهم محاداة لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام ،وتأييد للخروج من الدين .
فالواجب على هؤلاء كف السنتهم واقلامهم عن الكلام فيما لايعرفون ،ورحم الله امرءا عرف قدر نفسه ، وفق الله الجميع للحق ،وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
( كــــــلمـــــــات في الوسطية الحــــــقة)
كتبه :
معالي الشيخ الدكتور / صالح بن فوزان الفوزان
عضو اللجنة الدائمة للإفتاء وعضو هيئة كبار العلماء


التعليق