alardha blog bannar and free books initiative

Collapse

إعلان

Collapse
لا يوجد إعلانات حتى الآن.

KJA_adsense_ad5

Collapse

لعينيك تأوي عصافير روحي

Collapse
X
 
  • فرز
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • لعينيك تأوي عصافير روحي

    لـعينيك تأوي عصافير روحي


    وحده البحرُ يعادلُ حضورك البهيّ ، يعـطّـرُ الأشياءَ بالدهشة ، لك طعمُ الجرح في الذاكرةِ وملامحُك خمرةٌ معتقةٌ مشتهاةٌ ، تلتفُّ في دوامةِ عشقٍ مستحيلةِ الاحتواء ، كفُك سنابلُ مثقلةٌ بغلالِ الرؤى وصدرُك مرفأ ، ولكنّ الرحيل إليك مستحيل .
    تأتي مطهَّـراً بالخمرِ والدموع ؛ طائراً سماوياً شفافاً أضاعَ طريقَـه فحطَّ على صدري واستراح ، أحضنه بألمٍ ، أليسَ الجرحُ في النهايةِ يحتضنُ الخنجرَ ؟ !

    تختزلُ بصوتِـكَ عنادَ الموجِ وحنوَّ النزفِ ، بلحظةٍ تعربد طعناتٍ حاذقة ، وبابتسامةٍ تلغي لونَ الأشياءِ الكئيب ، ترفُّ وشاحَ دفءٍ على العالم .

    أيُّـها المتعبُ حدّ البهاء ..
    أيُّ وجعٍ تمارسهُ الأشياءُ ضدي إذ أُحبُّـك كما أحِـبّك !
    حبُّكَ داخلي قنبلة موقوتة للعمر كلّـه ! لعينكَ تأوي عصافيرُ روحي ، ومعكَ أمارسُ نزفي حتى قعرِ الأوجاع .

    لك في ذاكرتي ألفُ عرسٍ ولونُ حدادٍ ، وإذ ألمُّ بقايا صوتِـك تتشكّـلُ أصداؤه أنيناً وهديلاً ، ترحلُ دوماً وأعرف أن لا بدّ أن تعود .

    ناء كوجه الطفولةِ الملطخ بالمسافات ، متوحدٌ بالحزن ومحنّـى ببهاء الوطن ، كفُّـكَ تحوي وجهي ، تتطابقُ وإياه تماماً بحرٌ ومدى ، والمدى لم يُـخلق لغير البحر! أوشكُ أنْ أمضي ودفء كفك !

    بحضورك تكتمل الأشياءُ ، تمارسُ إنسانيّـتها ، تحطُ المساءاتُ على ضفة الحلم، الدروبُ تنادي بالمشاوير ، الخطى إيقاعٌ لنبض دافقٍ بالفرح ، معاً تضيءُ الشوارعُ قناديلَ حزنها ، تبعثرُ القرى حنينَـها ، تنسى المواويـلُ أشرعـةَ الصّمتِ وتبحـرُ إليك..
    أيها المسافر بين النبض والنبض ..
    وجهك صخبٌ لذيذٌ يعتركُ الأعماقَ ، جنونك بيدرٌ خصبٌ وجوعى مدى ، ليس يحويه أطرُ كونٍ مطعونٍ ، لمسافاته شهقةُ احتضارٍ سريعة ، وأنت تعلنُ أنْ ثمة مسافاتٍ مطلقة الجنون والامتداد تسكنُ الحلم .
    أنت فجوةُ صمت في صرخة فجيعة يطلقها الكون منذ الأزل ؟ لطفولتك داخلي ألفُ تشكيل للحب .
    أيُّـها الشاسعُ فيّ ، المفترش أعماقي لعنةً جميلة ! أمارسُ فقدَك كمن يتجرّعُ سُمّاً في أوجِ فرحة ، صدى ابتسامتك شوكةٌ تترنّـحُ في حلقي ، أفتقدكَ ، أفتقدك ، ألقيها شالاً على كتفِ الكون وانتحبُ بعري .
    شيء حميمٌ يفقد حضوره في أعماقي ، ظلٌ قاتمٌ يصبغُ مساحات العمر ، رحيلُـك حسبتُـه طعنةً تعشبُ فجيعتَـها لموسمٍ واحد ، لكنه خصبٌ شرس يتخم العمرَ كله ! بقعةٌ خاوية تتسع بقسوةٍ ، تتدحرجُ داخلي ، تتقلبُ بألفِ وجهٍ وألفِ امتدادٍ للحزن .

    لحظةَ بغيب يشحبُ لون دمي ، تصفرُ أغصانُ روحي ، وتهذي أناملي بجنون تتلمّسُ دفءَ حضورك ! يشرئب الحنين إليك ، يجوسُ ذكرياتنا الراعفةَ كأنامل نحاتٍ أعمى تخلقُ شمساً ليس يراها الآخرون !

    تتقيأني الساعاتُ ، تسلمني بقرف سجّانة عجوز للجرح الآتي ، عيناك مدى قدسيّ مستباح وسنابل قلبي تدمن الانكسار ، وتنحني جذوة القلب للمسات البرد ، وأنت يا أنت ، تمتدُّ هناك باتساع الجرح في الأعماق .

    تتكسر أواني العمر ، وتذوي بين الضلوع رغبةُ الاستمرار ، تطلُ من خاصرة الأفق أفعى العبثِ وتلوحُ خريطةُ العمر موشاةً بالتعب ..
    أيُّـها الموغل في الأعماق …
    أيُّـها النابض في كل الأشياء .

    عيناك حزن شفيف يتسكع على أرصفة البوح .. ولا ينحني ! وللحظات أن تمارس كبرياءها إذ يحطُ صوتُـك المتعب على راحتيّ دموعاً ، لستَ تدركُ لهفتي أن أسدّ مسامك بأدمعي ! لستَ تدرك أنّ نزفك في محراب حناني ناراً توجع لكن تطهرني بالفرح ! وأعود راعية بدائية الطيبة والشراسة أرعى عشب عينيك ، هو الحبُ إذ يتوهّـجُ في صدر أنثى يشقُ أكمامَ البوحِ ليزهرَ بشراسة وجود يتحقق .
    من أين آتي بأشرعةِ البوح ؟ !

    الهواءُ الباردُ يثقلُ الروحَ بالاشتياق . وللمطر طعمُ النزف ، بلحظةٍ مذهلةٍ تحنو السماء وتذرو أنامل الغمام وجه من تحب ! يستنبتُ في الأعماق عطشاً لدفء شفيف كأسُ شاي مزنّـر بالرشفات المتهامسة ، له وحده أعلن ولائي وأنحني أمارسُ إنسانيتي المغيّـبة ، تتكئُ أحلامي على زندك ، وترتشفُ أناملك أدمعه العالقة بمرآة الروح .

    أيُّـها المتعب بالمحبة والوطن ، لكَ كل هذا الحنين ! ما زلتَ طفلاً ترجّـل عن ساعدي ، خُـطا باتجاه شمس تعلنُ نزفها القاني ، تعيد لهذا المدى بهاه ، جرحٌ يتمردُ على الوجع اليومي ، تمعن في الحلم ولا تنحني ، لا تنحني ! وأنت تدرك أنّ الطائر الحبيس يخون نفسه حين يغني ! ترتدي عري الوطن ويرتديك في لحظة توحدٍ مستحيلة .
    لا زلتَ خطأي البهيّ ، أقترفه ملء صحوي ووسعَ إنسانيتي وامتداد جنوني ، أشكّـله ـ على مهل ـ بأناملي المغموسة بالنار ، وأزرعـهُ وساماً معمَّداً بطهر الخطيئة .
    أيها المسافر بين النبض والنبض .

    لحظاتُ فقدك وخزات تستفز القلب للنزف ، تتشكّـل بلون البحر ، وللبحر رائحة الأشياء مجتمعة ، أكوِّم فكرة رحيلك ، أقذفها ، تشرنقني من الداخل ، لسر ما ـ يا صديقي ـ تشتعلُ ألسنةُ اللهب على ضفاف الجرح وتموت سريعاً جذوة الحياة في عيون الفرح !
    ويا أنت ..
    لا شيء يستطيع اغتيالك داخلي ! مَـن يستلُّ المدى المرصّع بالرؤى والبهاء .. من جسد البحر ؟ ! إنّـه المستحيل الوحيد في هذه الفوضى اللاهثة !
    حبيي .. وبعد ،
    وكيف أردُّ تفتق الحنين في جنبات الروح إليك ؟ وإن لاح في آخر العمل ظلٌ لوجهك ، كيف لا أنسى دمي ونزفي إليك بكل الجراح ، وكيف أهدهد وجدي عليك، وكيف وكيف ولا شيء يظللُ شقوقَ الظمأ فيكَ وفي غيرُ خيولِ السراب !

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــ
    المبدعة/حنان بيروتي...
    هَلْ تُدْرِكِينَ بِأَنَّكِ بَنَفْسَجٌ حَالِم ؟..

  • #2
    ،
    حنان بيروتي ،
    حديث البوح الأفتن ، بكل بساطة هي تحرث أديم اللغة لينبت كلاماً بالنكهة الحنانية لسد في القاحطين ، فيما تأخذني تلك الحنان إلى إضمار شديد التوهج ، شديد الأمان .
    هي ذاتها تلك التي نضجت بها الحياة ،
    المرأة والزهرة والحب والماء .
    هي من قلة ممن يجعلون للنثر نكهة لا تبهت / تكف !
    إنها يا وريث تكتب بنية ٍ أصيلة ، ولمقاصد أصيلة ، فيما لا تخلو عباراتها من الصور البديعة والمعاني الجميلة ،
    وهي كاتبة تزداد ألقاً وجمالاً ووهجاً ، أجل لا تخبو البتة , لا تأفل لا تهمد لا تتلاشى .
    وهي الصراط المستقيم للوصول إلى خلاصة السحر !
    .
    .
    .
    وريث ، منذ سنتين وهذه الخاطرة لابدة في ملاحظات هاتفي
    حتى أني لم أقرأها ، لأنني أعرف من وراءها بالطبع .
    وريث ، سيدسك الألق في جيبه محتفياً ، ذات يوم .


    ود .
    [ خافضةٌ رافعة ]

    التعليق


    • #3
      المشاركة الأصلية بواسطة الشتاء الأخير مشاهدة مشاركة
      ،

      حنان بيروتي ،
      حديث البوح الأفتن ، بكل بساطة هي تحرث أديم اللغة لينبت كلاماً بالنكهة الحنانية لسد في القاحطين ، فيما تأخذني تلك الحنان إلى إضمار شديد التوهج ، شديد الأمان .
      هي ذاتها تلك التي نضجت بها الحياة ،
      المرأة والزهرة والحب والماء .
      هي من قلة ممن يجعلون للنثر نكهة لا تبهت / تكف !
      إنها يا وريث تكتب بنية ٍ أصيلة ، ولمقاصد أصيلة ، فيما لا تخلو عباراتها من الصور البديعة والمعاني الجميلة ،
      وهي كاتبة تزداد ألقاً وجمالاً ووهجاً ، أجل لا تخبو البتة , لا تأفل لا تهمد لا تتلاشى .
      وهي الصراط المستقيم للوصول إلى خلاصة السحر !
      .
      .
      .
      وريث ، منذ سنتين وهذه الخاطرة لابدة في ملاحظات هاتفي
      حتى أني لم أقرأها ، لأنني أعرف من وراءها بالطبع .
      وريث ، سيدسك الألق في جيبه محتفياً ، ذات يوم .



      ود .

      أيها الشتاء/

      تداهم اللحظة..ويرتعش خفقك..
      فتهضم الحرف بنهم..

      أشكر مجيئك..
      هَلْ تُدْرِكِينَ بِأَنَّكِ بَنَفْسَجٌ حَالِم ؟..

      التعليق


      • #4
        رائع مانقلت لنا
        شكرا وريث

        التعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة الاباتشي مشاهدة مشاركة
          رائع مانقلت لنا
          شكرا وريث

          الأروع هو مرورك..
          هَلْ تُدْرِكِينَ بِأَنَّكِ بَنَفْسَجٌ حَالِم ؟..

          التعليق

          KJA_adsense_ad6

          Collapse
          جاري التنفيذ...
          X