الشاعر / بن حشر الجابري (1) شاعر فقير معدم كحال معظم شعراء المنطقة في عصره , ونتيجة لهذا العوز - لم يجد غير التنقل من صقع إلى آخر بحثا عن محاورات الشعراء , أو طمعا في نيل بعض العطايا والهبات من محبيه والمعجبين بشعره من شيوخ قبائل أو وجهاء القوم في المنطقة.
وفي احدى تنقلاته الكثيرة مر بمدينة ابي عريش هو وبعض أصحابه , وهناك سمع من بعض العامة أن هناك حفلة مهيبة يقيمها أمير المدينة في ساحة الأمارة .. وان في تلك الحفلة لفيف من الشعراء البارعين الذين جاءوا من كافة نواحي المنطقة ليتبارون في ما بينهم على جائزة سنوية كان الأمير قد أعدها لمن يفوز .
فما أن سمع ابن حشر بهذا الخبر حتى كاد يقفز من الفرح , فمثل هذه الحفلات تروق له .. فإذا فاز ونال الجائزة فهذا منتهى أمله , وإن لم يفز فعلى الأقل يجد له و أصحابه عشاء في تلك الوليمة .
وجمع ابن حشر أصحابه وانطلقوا ناحية الأمارة , وما أن بلغوا إلى هناك حتى وجدوا نفرا غفيرا من الناس , ملتفين حول ساحة كبيرة يتوسطها نخبة من ابرع شعراء المنطقة يتبارون في صراع حام كل منهم يحاول أن يلجم الأخر بأبيات يعجز الآخر عن الرد عليها (2) .
وكان أحد أخويا الأمير يدور في الساحة ( بتنكة ) وضع فيها بعض النقود المعدنية يجلجل بها ليزيد حماس الشعراء ويلهب شاعرياتهم .
فما أن سمع ابن حشر رنين تلك النقود حتى سال لعابه طمعا في نيلها , فقفز إلى ساحة الميدان , وتداخل مع أولئك الشعراء .
فكان كل منهم يأتي بقطعة شعرية قوية المعاني .. غريبة القافية , فيظن السامعين من المتفرجين أن لن يستطيع شاعر من الرد عليها , فترتفع الهتافات ويعم الهرج والمرج بين كل المشاهدين .
ولكن ما أن يمضي وقت يسير حتى يرد شاعر آخربرد أقوى يهدم به كل ما بناه الشاعر السابق , وهكذا استمر الحال .
وكادت الشمس أن تغيب وتنتهي الحفلة دون أن يستطيع شاعر من الشعراء على حسم المباراة حسما تاما .
فكل الشعراء متمكنين دهاة .
وكاد ابن حشر أن يشعر بالإحباط والخيبة , فلم تجري الأمور كما كان يتمنى , ولم يستطع أن يحسم المعركة كما كان يفعل سابقا مع كثير ممن تحاور معهم .
غير أن جلجلة تلك النقود كانت لا تفارق مسامعه الفقيرة بسماع مثل ذلك الصوت الشجي , ومنظر أهله المنتظرين عودته بغنيمة ما – ما ثلين أمامه .
عندها بدأ خياله الخصب وإلهامه يجود عليه بسيل من العبارات والتراكيب البارعة , والتي طالما ظن الناس أنها من فعل الجن , وكثير ماتمدح هو أيضا بذلك في شعره. (3) .
وهكذا عاد إلى الساحة ليلقى آخر ما كان في كنانته من سهام .
غير انه سهم لا يصد ولا يرد
قال الشاعر ( ابو يحيى ) أو ابن حشر في قطعته الإعجازية التي لم يستطع شاعر الرد عليها :
-------------------------------------------------------------------------
قال أبو يحيى على امشعار شَعْمَل(5) *** قَـلَ (6) حيلك (7) يا لذي قد قام شَعْــمَل(8)
-------------------- صُـفْهم لي ضُمْد(9) شا اقرنهم وشا(10) أعمل(11)
*****************
جمعة (12) امشعار ما توافي (13) بقولي *** واغْـتَني (14) باموالهم عَـلْ (15) وِجْ (16) مالي
---------------- ما تَشل (17) وهْمَـتي (18) سبعةَ جمالي
*******************
من ذا مثلي شاعرٍ يوم النشبشب (21) *** وادخلامشعار في حَبْـس (22) الخشبشب (23)
يتبع
وفي احدى تنقلاته الكثيرة مر بمدينة ابي عريش هو وبعض أصحابه , وهناك سمع من بعض العامة أن هناك حفلة مهيبة يقيمها أمير المدينة في ساحة الأمارة .. وان في تلك الحفلة لفيف من الشعراء البارعين الذين جاءوا من كافة نواحي المنطقة ليتبارون في ما بينهم على جائزة سنوية كان الأمير قد أعدها لمن يفوز .
فما أن سمع ابن حشر بهذا الخبر حتى كاد يقفز من الفرح , فمثل هذه الحفلات تروق له .. فإذا فاز ونال الجائزة فهذا منتهى أمله , وإن لم يفز فعلى الأقل يجد له و أصحابه عشاء في تلك الوليمة .
وجمع ابن حشر أصحابه وانطلقوا ناحية الأمارة , وما أن بلغوا إلى هناك حتى وجدوا نفرا غفيرا من الناس , ملتفين حول ساحة كبيرة يتوسطها نخبة من ابرع شعراء المنطقة يتبارون في صراع حام كل منهم يحاول أن يلجم الأخر بأبيات يعجز الآخر عن الرد عليها (2) .
وكان أحد أخويا الأمير يدور في الساحة ( بتنكة ) وضع فيها بعض النقود المعدنية يجلجل بها ليزيد حماس الشعراء ويلهب شاعرياتهم .
فما أن سمع ابن حشر رنين تلك النقود حتى سال لعابه طمعا في نيلها , فقفز إلى ساحة الميدان , وتداخل مع أولئك الشعراء .
فكان كل منهم يأتي بقطعة شعرية قوية المعاني .. غريبة القافية , فيظن السامعين من المتفرجين أن لن يستطيع شاعر من الرد عليها , فترتفع الهتافات ويعم الهرج والمرج بين كل المشاهدين .
ولكن ما أن يمضي وقت يسير حتى يرد شاعر آخربرد أقوى يهدم به كل ما بناه الشاعر السابق , وهكذا استمر الحال .
وكادت الشمس أن تغيب وتنتهي الحفلة دون أن يستطيع شاعر من الشعراء على حسم المباراة حسما تاما .
فكل الشعراء متمكنين دهاة .
وكاد ابن حشر أن يشعر بالإحباط والخيبة , فلم تجري الأمور كما كان يتمنى , ولم يستطع أن يحسم المعركة كما كان يفعل سابقا مع كثير ممن تحاور معهم .
غير أن جلجلة تلك النقود كانت لا تفارق مسامعه الفقيرة بسماع مثل ذلك الصوت الشجي , ومنظر أهله المنتظرين عودته بغنيمة ما – ما ثلين أمامه .
عندها بدأ خياله الخصب وإلهامه يجود عليه بسيل من العبارات والتراكيب البارعة , والتي طالما ظن الناس أنها من فعل الجن , وكثير ماتمدح هو أيضا بذلك في شعره. (3) .
وهكذا عاد إلى الساحة ليلقى آخر ما كان في كنانته من سهام .
غير انه سهم لا يصد ولا يرد
كان قاصمة ظهر بعير كل الشعراء
اخترق صفائح شاعرياتهم ومزقها
والجم كل السنتهم وأسكتها
فكانت الغلبة له
والنقود والجائزة من نصيبه باستحقاق كبير
وحاز أيضا على إعجاب كل الحضور وهتافاتهم ومن بينهم ذلك الأمير (4) الذي اعد تلك الحفلة .
اخترق صفائح شاعرياتهم ومزقها
والجم كل السنتهم وأسكتها
فكانت الغلبة له
والنقود والجائزة من نصيبه باستحقاق كبير
وحاز أيضا على إعجاب كل الحضور وهتافاتهم ومن بينهم ذلك الأمير (4) الذي اعد تلك الحفلة .
قال الشاعر ( ابو يحيى ) أو ابن حشر في قطعته الإعجازية التي لم يستطع شاعر الرد عليها :
-------------------------------------------------------------------------
قال أبو يحيى على امشعار شَعْمَل(5) *** قَـلَ (6) حيلك (7) يا لذي قد قام شَعْــمَل(8)
-------------------- صُـفْهم لي ضُمْد(9) شا اقرنهم وشا(10) أعمل(11)
---------------------------------واقتبضهم بالِشمال
*****************
جمعة (12) امشعار ما توافي (13) بقولي *** واغْـتَني (14) باموالهم عَـلْ (15) وِجْ (16) مالي
---------------- ما تَشل (17) وهْمَـتي (18) سبعةَ جمالي
-------------------- عـوين (19) من جهد و (20) قليل
*******************
من ذا مثلي شاعرٍ يوم النشبشب (21) *** وادخلامشعار في حَبْـس (22) الخشبشب (23)
---------------------وألقيهم جهنم نار شَبْشَبْ(24)
-------------------------في المناشب ينشبون
-------------------- شابت الغربة(25) وعدهم (26) في النشابي
-------------------------في المناشب ينشبون
-------------------- شابت الغربة(25) وعدهم (26) في النشابي
يتبع








التعليق