alardha blog bannar and free books initiative

Collapse

إعلان

Collapse
لا يوجد إعلانات حتى الآن.

KJA_adsense_ad5

Collapse

ابن حشر الجابري شاعر سلا

Collapse
X
 
  • فرز
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • ابن حشر الجابري شاعر سلا

    الشاعر / بن حشر الجابري (1) شاعر فقير معدم كحال معظم شعراء المنطقة في عصره , ونتيجة لهذا العوز - لم يجد غير التنقل من صقع إلى آخر بحثا عن محاورات الشعراء , أو طمعا في نيل بعض العطايا والهبات من محبيه والمعجبين بشعره من شيوخ قبائل أو وجهاء القوم في المنطقة.


    وفي احدى تنقلاته الكثيرة مر بمدينة ابي عريش هو وبعض أصحابه , وهناك سمع من بعض العامة أن هناك حفلة مهيبة يقيمها أمير المدينة في ساحة الأمارة .. وان في تلك الحفلة لفيف من الشعراء البارعين الذين جاءوا من كافة نواحي المنطقة ليتبارون في ما بينهم على جائزة سنوية كان الأمير قد أعدها لمن يفوز .



    فما أن سمع ابن حشر بهذا الخبر حتى كاد يقفز من الفرح , فمثل هذه الحفلات تروق له .. فإذا فاز ونال الجائزة فهذا منتهى أمله , وإن لم يفز فعلى الأقل يجد له و أصحابه عشاء في تلك الوليمة .



    وجمع ابن حشر أصحابه وانطلقوا ناحية الأمارة , وما أن بلغوا إلى هناك حتى وجدوا نفرا غفيرا من الناس , ملتفين حول ساحة كبيرة يتوسطها نخبة من ابرع شعراء المنطقة يتبارون في صراع حام كل منهم يحاول أن يلجم الأخر بأبيات يعجز الآخر عن الرد عليها (2) .



    وكان أحد أخويا الأمير يدور في الساحة ( بتنكة ) وضع فيها بعض النقود المعدنية يجلجل بها ليزيد حماس الشعراء ويلهب شاعرياتهم .



    فما أن سمع ابن حشر رنين تلك النقود حتى سال لعابه طمعا في نيلها , فقفز إلى ساحة الميدان , وتداخل مع أولئك الشعراء .



    فكان كل منهم يأتي بقطعة شعرية قوية المعاني .. غريبة القافية , فيظن السامعين من المتفرجين أن لن يستطيع شاعر من الرد عليها , فترتفع الهتافات ويعم الهرج والمرج بين كل المشاهدين .



    ولكن ما أن يمضي وقت يسير حتى يرد شاعر آخربرد أقوى يهدم به كل ما بناه الشاعر السابق , وهكذا استمر الحال .



    وكادت الشمس أن تغيب وتنتهي الحفلة دون أن يستطيع شاعر من الشعراء على حسم المباراة حسما تاما .



    فكل الشعراء متمكنين دهاة .



    وكاد ابن حشر أن يشعر بالإحباط والخيبة , فلم تجري الأمور كما كان يتمنى , ولم يستطع أن يحسم المعركة كما كان يفعل سابقا مع كثير ممن تحاور معهم .



    غير أن جلجلة تلك النقود كانت لا تفارق مسامعه الفقيرة بسماع مثل ذلك الصوت الشجي , ومنظر أهله المنتظرين عودته بغنيمة ماما ثلين أمامه .



    عندها بدأ خياله الخصب وإلهامه يجود عليه بسيل من العبارات والتراكيب البارعة , والتي طالما ظن الناس أنها من فعل الجن , وكثير ماتمدح هو أيضا بذلك في شعره. (3) .



    وهكذا عاد إلى الساحة ليلقى آخر ما كان في كنانته من سهام .

    غير انه سهم لا يصد ولا يرد
    كان قاصمة ظهر بعير كل الشعراء
    اخترق صفائح شاعرياتهم ومزقها
    والجم كل السنتهم وأسكتها
    فكانت الغلبة له
    والنقود والجائزة من نصيبه باستحقاق كبير
    وحاز أيضا على إعجاب كل الحضور وهتافاتهم ومن بينهم ذلك الأمير (4) الذي اعد تلك الحفلة .






    قال الشاعر ( ابو يحيى ) أو ابن حشر في قطعته الإعجازية التي لم يستطع شاعر الرد عليها :

    -------------------------------------------------------------------------





    قال أبو يحيى على امشعار شَعْمَل(5) *** قَـلَ (6) حيلك (7) يا لذي قد قام شَعْــمَل(8)

    -------------------- صُـفْهم لي ضُمْد(9) شا اقرنهم وشا(10) أعمل(11)
    ---------------------------------واقتبضهم بالِشمال






    *****************



    جمعة (12) امشعار ما توافي (13) بقولي *** واغْـتَني (14) باموالهم عَـلْ (15) وِجْ (16) مالي

    ---------------- ما تَشل (17) وهْمَـتي (18) سبعةَ جمالي
    -------------------- عـوين (19) من جهد و (20) قليل






    *******************

    من ذا مثلي شاعرٍ يوم النشبشب (21) *** وادخلامشعار في حَبْـس (22) الخشبشب (23)
    ---------------------وألقيهم جهنم نار شَبْشَبْ(24)
    -------------------------في المناشب ينشبون
    -------------------- شابت الغربة(25) وعدهم (26) في النشابي




    يتبع

  • #2

    بالطبع ليس غريبا ان يعجز كل الشعراء عن الرد على هذه القطعة الشعرية القوية

    فهي تحوي على صور بارعة وتراكيب عجيبة , إضافة على قافيتها الصعبة التي ليس من السهل البناء عليها .
    لذا فالقصيدة بمجملها كالبناء الأملس الذي ليس فيه مدخل ظاهر
    وحتى لو وجد مدخلا فالشاعر- المقابل - يضيع في متاهات اثر متاهات .






    ففي المقطع الأول يبدأ الشاعر بالتهديد والوعيد بعنف شديد

    جاعلا من أولئك الشعراء ( ضمد ) أو ثيرانمقرونة سوف يقوم بحرث الأرض بهم
    وهو لا يستخدم كلتا يديه عند ما يجمعهم معاللحرث , وانما بيده يقبضهم بيده اليسرى , في إشارة قوية للاستهانة بشأنهم ودرجة ضعفهم وانقيادهم المهين .






    وفي المقطع الثاني , يأخذ في مدح شاعريته , فجميع الشعراء في نظرة لا يستطيعون موازاة شعره لو كانوا ضده جميعا , وهو قادر بتمكنكما يقول – على هزيمتهم بل سوف يرثهم وينال كل ما يمكلون عنوة .

    فله عزيمة قوية اكبر من قوة وتحمل سبعة من الجمال . فهل هناك من يوازي هذه القوة ؟ .





    أماالمقطع الأخير فقد حشد فيه اغرب الألفاظ وأعنفها .



    أولا بالادعاء بأنه شاعرلا مثيل له

    وثانيا برمي الشعراء في النار
    وثالثا بقدرته على لجم كل الشعراءواد خالهم في سجن
    وتقييدهم بقيود غليظة لا فكاك منها
    ولن يتمكنوا من الخلاص منها إلا إذا شابت الغربان وتحولت ألوانها إلى اللون الأبيض
    وذلك محال .



    يتبع

    التعليق


    • #3

      ____________

      1- الشاعر حسن بن حشر الجابر أو ( الجابري ) ,و كنيته ( أبو يحيى ) .
      شاعر فحل رائع متمكن , يعتبر من أشهر وابرع شعراء المنطقة قديما , حيث حفظت له قطع شعرية جميلة وقوية , وكان يميل إلى التغريب والتعجيز الشعري بالإتيان بأغرب الألفاظ وأكثرها شدة وشذوذا لغويا , أما كنوع من الترهيب والتعجيز للشعراء , أو لاستعراض مهارته وشاعريته .






      عاش الشاعر ما بين عامي ( 1290) - (1360) هـ تقريبا . واختلف في نسبه , فمن المؤرخين من ينسبه لفيفاء , ومنهم من ينسبه إلى بني مالك , ومنهم من ينسبه إلى قبيلة آل جابر .



      فالمؤرخ أحمد بن محمد العقيلي قد وضعه بين شعراء بني مالك في كتابة الأدب الشعبي في الجنوب ج2 , وباسم مختصر( ابن حشر الجابري ) و دون ذكر أي ترجمة له .

      وأيضا دون الإشارة صراحة إلى أي جهة ينتسب .
      والشيخ / علي بن قاسم الفيفي أورد له أيضا بعض المقطوعات الشعرية تحت المسمى السابق في كتابه ( باقة من تراث فيفاء ) , غير انه أيضا لم يردأي ترجمة له .
      غير أن الأقرب إلى الصواب هو انتسابه إلى قبيلة ( آل جابر ) التابعة لمحافظة العارضة , وذلك نتيجة لبعض الألفاظ الشعرية الواردة في شعرة التي تؤيد ذلك ... وكذا نتيجة لأسمه الذي ينتهي بـ(الجابري) , والذي قد يكون في الأساس (الجابري ) حسب كثير من الروايات , وبالطبع فلا توجد قبيلة في المنطقة بمسمى آلجابر إلا قبيلة واحدة الآنفة الذكر .
      ولعل مقامه الطويل في فيفاء وبني مالك أكثر من أي صقع آخر, وأيضا وجود كثير من المحاورات الشعرية التي جمعته معهم - جعل كثير من المهتمين بالأدب الشعبي يتوهمون انه من إحدى هذين الصقعين .
      وخاصة أنما خلفه من ارث أدبي لم يعد محفوظا إلا هناك .







      2- تسمى بعض هذه المحاورات الشعرية في المنطقة ( تحسيدة ) .

      3- يقول الشاعر في إحدى قصائده , متمدحا بأن الجن( تسقيه الشعر ) أو تلقي الشعر على مسامعه :
      قال ابو يحيى ولايغوى كلامي **** جن تسقيني وعيني في مقامي
      وادخل امشعار في بحر الظلامي **** بحر يقعد بي مسير الفين عامي
      _____________ والجبال منه تطيح
      _________ منعمايٍ في عمى والفكر عايم






      4- لم أتمكن بعد من تحديد تأريخ هذا الحفل , وبالتالي الوصول تاريخيا لاسم الأمير الذي نظمها .

      5- شَعْمَـل : ثار وهاج
      6- قـَـل : بتشديد اللام وفتحها : قصر وعجز
      7- حيلك : الحيل الجهد
      8- شعمل : أي تحفز وتهيأ
      9- ضُمْـد : جمع لا مفرد له في لهجة المنطقة . وهي تعنيالثيران المقرونة للحرث , حيث عادة ما يقرن ثوران معا للحرث بهما .
      10- شا : أو ( اشا ) او ( اشتي ) عبارات متقاربة وبمعنى واحد مشهورة في المنطقة وكلها تعني (أريد ) أو ارغب في عمل شيء ما .
      11- أعْــمَـل : ( العمل) يعني حرث الأرض هنا , يقال مثلا ( فلان عمل بلاده ) أي حرثها .
      12- جـَمْعَـة : أي جميع
      13- تـوافي : أي تبلغ حد الوفاء وموازاة شعري .
      14- أغْـتَـني : أي استحوذ , وهو يرمز إلى تلك الجائزة المعدة للشعراء , في إشارة بأنه سوف ينالها رغما عنهم .
      15- عَـل : بمعنى (على ).
      16- وج : اصلها ( أو ج ) , وتعني قمة الشيء .
      17- تَشـل : تحمل .
      18- وهْـمَـتـي : الوهْمَة , قوة الإرادة .
      19- عُـوين : وفي رواية ( ويل ) . والأولى تعني ( مسكين ) , يقال ( عوين فلان ) أيمسكين فلان .
      20- جَهْـدو : الجهد المقدرة والعزيمة .
      21- النِشَبْ شَبْ : قد تكون في الأصل ( يوم ما يشب شب ) أو أن الشاعر قصد ذلك . أو انه جاء بهذاالتركيب للتغريب , فهنا تعني ( يوم ما يُحَرض ) حيث أن ( الشَبْشَبَة ) - حسب ضبط التشكيل - تعني التحريض وبث الحماس في شخص ما للاندفاع للقيام بعمل معين .
      أوأن الشاعر قصد ( النشب ) أي من المناشب وهي المصاعب






      22- حبس : أي سجن .

      23- الخشب شب , خشبة ذات تصميم معين كانت السلطات آنذاك تعذب وتقيد السجناءبها مثل ( الفلقة ) .





      24- نار شبشب : أي مستعرة متوقدة .



      25- الغربة : جمع غراب في لهجة المنطقة , والأصح ( غربان ) .



      26- وعَـدْ هِم : أيوعادهم , بمعنى ( ما زالوا




      منقول بعناية


      آخر تعديل كان بواسطة سالم الجابري; 12-09-2010, 03:28 PM.

      التعليق


      • #4
        شكراً لـ/هذا الـ/عقد
        الـ/تاريخي الـ/بهي
        والـ/تراثي الـ/شجي
        للـ/شاعر الـ/جابري
        ::سالمـ::
        ما أتيت به ممتع جداً
        شكراً لـ/عنايتكـ بـ/مواضيع كـ/هذه
        لـ/ذائقتكـ لؤلؤ مكنون
        !
        !!
        !!!
        تحايا بيضاً كقلبكـ
        !!!
        !!
        !
        القلب في همره
        لا وطن يحويني فـ/أوطانكم باتتـ لحودا

        التعليق


        • #5
          فعلا قصيدة صعبة التراكيب

          التعليق


          • #6
            القلب في همره شكرا على ردك االعطر
            ابو ايلان اسعدني مرورك

            التعليق


            • #7
              الله يعطيك العافيه على طرح هذا الموضوع الرائع
              عن شاعر كبير مثل إبن حشر رحمه الله

              تحياتي لك

              التعليق


              • #8
                بسم الله الرحمن الرحيم
                قال أبويحي على امشعار شعمل.
                قل حيلك يالذي قد قام شعمل

                صفهم لي ضمد شاأقرنهم وشا اعمل
                واقتبضهم بالشمال

                لوتمعنت اللهجه الجبيله لعرفت معاني هذة الآبيات ولوجدت بها معاني تحدي قويه

                مشكور أخي تقبل مروري مشكورآ
                آخر تعديل كان بواسطة القادم عنيد; 12-10-2010, 12:53 AM.

                التعليق

                KJA_adsense_ad6

                Collapse
                جاري التنفيذ...
                X