alardha blog bannar and free books initiative

Collapse

إعلان

Collapse
لا يوجد إعلانات حتى الآن.

KJA_adsense_ad5

Collapse

الزيف المثير للشفقة

Collapse
X
 
  • فرز
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • الزيف المثير للشفقة

    حين يغيب الصدق والوضوح من حياة الناس تطغى المجاملات الرخيصة والنفاق، وحين يكون الجوهر فارغاً والعمل الحضاري المثمر معدوماً يرتدي الإنسان أردية الزيف والتكلف في محاولة لتعويض نقصه الداخلي..
    هكذا هو حال كثير من أفراد مجتمعاتنا..يعيشون حياة الزيف والمظاهر الكاذبة، ويغيب عنهم الصدق والمكاشفة والجدية.
    مواقف كثيرة نلمسها تكشف حقيقة هذا الصنف من الناس، هذه المواقف وإن كنا نحسبها هينةً ونرى أنها لا تستحق التعليق إلا أنها مؤشر على طبيعة حياة أصحابها ومكونات شخصياتهم..

    ولأننا نتحدث عن الزيف والشيء بالشيء يذكر فقد شهدت موقفاً ينصح فيه رجل رجلاً بأن يلتزم دوره في الطابور فما كان من ذلك الرجل ومن باب التخجيل الذي يتقنه الزائفون إلا أن عرض على ذلك الناصح أن يأخذ دوره في الطابور معقباً بمجاملة رخيصة بأن أكثر ما يهمه هو رضا ذلك الرجل (وإنه ما يطلعش زعلان)، وهذا إسفاف بالقيم، فالقضية ليست شخصيةً حتى يهمه رضا ذلك الشخص أو غضبه، ولكنها قضية مبدأ ينبغي أن يحترمه الإنسان رضي عنه من رضي وسخط من سخط.
    رب قائل يقول:لماذا التركيز على هذه الأمور البسيطة، لماذا التعقيد والتحبيك (خذوا الأمر ببساطة)، ولكنني أقول إن هذه السلوكيات البسيطة تدل على ما هو أكبر، فهي تكشف عن خلل في البنية الفكرية والثقافية للمجتمع، ومن يتربى على المجاملات الكاذبة والتكلف في مواقف صغيرة فإن حياته كلها ستصير قائمة على الزيف والكذب.وخطورة الزيف أنه يصنع شخصيةً زائفةً لا تحترم نفسها ولا تلتزم بكلمتها، والصدق الذي أمرنا الإسلام به عميق فهو يبدأ بالصدق مع النفس قبل الصدق مع الناس، والصدق مع النفس يعني أن يكون ظاهر الإنسان كباطنه لا يخفي في قلبه البغضاء بينما يظهر الابتسامة الكاذبة والمجاملة التافهة للناس..
    وحين تطغى في حياتنا المجاملات الشخصية فإن ذلك يكون على حساب الحقيقة ومصلحة المجتمع، فيرى الإنسان الخطأ أمامه ويظل أخرس لا يتكلم لأنه لا يريد أن يخسر صديقه، بل يجامله كذباً ونفاقاً ويؤيده في موقفه تجاه خصمه، ولو قلبت الأدوار وكان صديقه في موقف الخصم لجامله أيضاً..وبذلك لا نزداد من الحل إلا بعداً، لأن حل المشكلات يتطلب مواجهةً صريحةً بعيدةً عن المجاملات الشخصية، وما لم نغلب المصلحة العامة ونعتمد الأسلوب الموضوعي المتجرد فإن أحوالنا ستظل في تأخر وتراجع مستمر.
    إن التصنع الزائف والمجاملات السخيفة هو عامل تدمير للمجتمعات، وفيه تعزيز للمشكلات بدل مواجهتها وحلها
    ألا قاتل الله الكذب والنفاق والمجاملات التافهة كم جنينا على أنفسنا منها.
    إن الزيف والتكلف تفسد الفطرة السليمة وتؤدي إلى ازدواجية الشخصية وإلى التناقض بين الظاهر والباطن مما يولد اضطراباً وتشويشاً داخلياً ينسي الأمة هويتها ويفقدها ذاتيتها.

    ما أحوجنا إلى أن نربي أنفسنا على الصدق والصراحة والمباشرة والتلقائية في كل معاملاتنا صغيرةً أو كبيرة، وأن نجاهد أنفسنا ليكون ظاهرنا كباطننا، وألا نقول ما لا نفعل "كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون"، وألا نقول إلا حقاً وإن كنا مازحين.فإن الصدق يشرح الصدر فيشعر الإنسان بالتوافق الداخلي والانسجام مع ذاته ويتحرر من التناقض والتكلف ويخلع رداء الزيف والنفاق، وبذلك يتقدم ويرتقي ويركب طبقاً عن طبق صعوداً إلى ربه، وتتفتح أمامه أبواب الإبداع والتفوق ويكون على خلق النبي صلى الله عليه وسلم "



    مما راق لي

  • #2
    تحية لك اخوي معتصم على الموضوع

    التعليق


    • #3
      موضوع جميل

      التعليق


      • #4
        أخي / محب الصراحة
        /
        أختي/ صدى الروح

        شكراً على مروركم من هنا
        دمتم بحفظ الله

        التعليق

        KJA_adsense_ad6

        Collapse
        جاري التنفيذ...
        X