الشاذلي اقرا وبرد على روحك
عادات الزواج واهازيجه في جازان قديماً
.. تبدأ بالخدر والتنشيرة والعيضة والديشة وتنتهي بالشدود
تزخر منطقة جازان بالعديد من العادات والتقاليد المتنوعة طبقاً لتنوع طبوغرافية المنطقة الممتدة من البحر الى السهل الى الجبل ولكل مدينة ومحافظة اهازيجها واناشيدها الخاصة التي تنشدها في مختلف المناسبات التي تشهدها.
وفي مثل هذه الايام تبدأ مواسم الافراح واحتفالات الزواج حيث ينتقل الشباب والأسر ايام العطلات الصيفية والاجازات للتقدم للزواج واكمال نصف دينهم.
ويسر الخزامى ان تسلط الضوء على بعض الاهازيج الشعبية الجميلة التي مازال يرددها كبار السن من النساء والرجال في حفلات الافراح والليالي الملاح التي تستمر عادة ثلاثة ايام بلياليها تتخللها مزيج من النباتات العطرية الشعبية الفواحة والتي يقبل على شرائها الناس بكثرة مما يؤدي الى ارتفاع اسعارها مثل الفل والكاذي والبعيثران، والوالة، والزعتر، والمجلب والطيب والحسن والنرجس وفل غران الأصفر التي تشتهر بزراعته مدرجات جبال فيفا الخضراء.
وتبدأ مراسم الزواج عادة بالخطبة حيث يتجمع عدد من اقارب العريس ويتجهون الى والد العروسة التي ما تكون معروفة لدى النساء من اهل الحي او الجيران او الاقارب وكانوا قديماً يستقبلون اهل الخطيب باطلاق النار في الهواء ترحيباً بمقدم الوفد.
ويقومون بذبح الذبائح واعداد الولائم الضخمة بعد ان تتم الموافقة المسبقة على الخطبة وبعد ذلك تبدأ مراسم الزواج بإقامة حفلة تسمى "الخدرة" حيث يجمع العريس اصدقاءه واقاربه في مكان واسع ويقيمون حفلة جميلة تتخللها امسيات الافراح والاناشيد والاهازيج والاغاني الشعبية الجميلة.
ومن تلك الاهازيج قولهم:
ركب خدرته سعيد الفال
ركب خدرته على القماري
وعادة ما تتخلل ليلة "الخدرة" مساعدات مادية مجزية للعريس من اصدقائه واقاربه مساندة منهم ومساعدة للعريس لتسهيل امور زواجه.
وكانت شروط الزواج في الماضي سهلة وميسرة فالمهر لايزيد على 10ريالات فضية مع بعض انواع القماش السائدة في ذلك الوقت وهي عبارة عن ثلاث خرق ميل هندي وعدد من فوط الملقص "الكرتة" وقماش يسمى "الفشوري" مع عدد من اغطية الرأس الملونة والمزركشة والتي يطلق عليها "مصار" وثلاث قطايع سوداء تسمى "المقلمة" اضافة الى بعض المقاضي البسيطة وتسمى "الحمل" او التنشيرة وهي عبارة عن اكياس من السكر او الشاي والبن والهيل وانواع متنوعة من البهارات والعطارة والعطور الشرقية مثل العود والعودة والبخور والصندل والعنبر والمسك وغيرها من انواع العطور الشرقية المتميزة والتي كانت نادرة في ذلك الوقت من الزمن بعكس اليوم ولله الحمد حيث تتوفر في اسواق المنطقة كافة انواع البضائع والمقاضي والمستلزمات بأسعار في متناول الجميع.
ومن اهازيج التنشيرة او الحمل هذه الاهزوجة:
نشرنا ثياب العرائس
مقنع ميل وكرتة مشاخص
محمد ثيابه منشرة
والشبان عليها مجاكرة
محمد ثيابه دحين اجن
وطرح لها الميل من عدن
نشرنا ثيابه يتمها
وعد الفلوس في رحب امها
ثم تبدأ بعد ذلك مراسيم النساء بما يسمى "ليلة العضية" او ليلة الحناء وهي ليلة جميلة تتجمع فيها النساء وتقوم المقينة "او المولبة وهي المرأة التي تقوم بعمل زينة العروسة" بتجهيز العروسة ووضع الطيب والظفر والحسن على رأسها ووضع كبش الفل وهو عقد كبير جداً من الفل على صدرها لاضفاء نكهة ورائحة جميلة جداً على جسم العروسة.
وفي ليلة الطبعة وهي الليلة التي يتم تجهيز العروسة للدخول على زوجها تقوم قريبات العروسة بتجهيز موقع في ساحة البيت "الطراحة" وتهيئته بالروائح العطرية والبخور المعسل والجاوي ووضع عدد من الأسرة الكبيرة فوق بعضها لتركب عليها العروسة حتى تراها النساء بوضوح.
ثم يهزجن بهذه الاهزوجة الجميلة فيقلن:
واحنا سرينا لقينا المليح
من حوله الفل والياسمين
فوق الفرش والوسد مستريح
والكل في الدار متجمعين
اللي جبينه كبارق يليح
ويرحبون بالذي واصلين
ويقلن ايضاً:
طير السعادة بصوته الفصيح
في شان قنعان سخي اليمين
اللي انتقى له غزالة تريح
وتنبهوا يالذي نايمين
وهاجس ما يقوله صحيح
وطلعته كلهم نايبين
الكادية مايلة بين شيح
وخالها يفرح الجالسين
وعندما يصل العريس الى منزل عروسته يقوم برمي نقود الفضة على رأس عروسته الجميلة وسط الزغاريد والافراح المتواصلة ويرددون هذه الاطروحة القصيرة وسط "الديشة" او "التدييش" فيقلن:
ردة بردة وياخيلنا
طير السعادة يشا دارنا
ثم يغنين بعد ذلك هذه الاهزوجة التي كان ينشدها الشعراء الشعبيون المشهورون في المنطقة ومنها هذه المقطوعة:
احنا سرينا نودي الوجوب
بسبع ضاري وساطي اليمين
حظه تلاقى بنجم السعود
وسرت امه مع الحاضرين
كلف لباسه وعد النقود
وجاب لهم كل غال ثمين
وعادة ما تتواصل ليالي الفرح في المنطقة لمدة ثلاثة ايام بلياليها وسط مظاهر الفرح والسرور من اقارب العروسين وجيرانهم واصدقائهم وتحين في اليوم الثالث لحظة الوداع والتي تسمى "الشدود" او الرحيل حيث يشد العروسان الرحال للانتقال الى المنزل الجديد الذي يضمهما ليكونا حياة زوجية سعيدة مشتركة تتخللها مظاهر المحبة والمودة والسكينة التي ارادها الله سبحانه وتعالى من الزواج وفي ليلة الشدود او الليلة الوداعية تنشد النساء هذه الاهازيج الجميلة:
خشية مع الله
واتذكري اهلك بالشهر مرة
ياعذق كادي
من سينور داخل وبادي
انور خواجي - جريدة الرياض
الاحد 18 ربيع الثاني 1425العدد 13134 السنة 40
.. تبدأ بالخدر والتنشيرة والعيضة والديشة وتنتهي بالشدود
تزخر منطقة جازان بالعديد من العادات والتقاليد المتنوعة طبقاً لتنوع طبوغرافية المنطقة الممتدة من البحر الى السهل الى الجبل ولكل مدينة ومحافظة اهازيجها واناشيدها الخاصة التي تنشدها في مختلف المناسبات التي تشهدها.
وفي مثل هذه الايام تبدأ مواسم الافراح واحتفالات الزواج حيث ينتقل الشباب والأسر ايام العطلات الصيفية والاجازات للتقدم للزواج واكمال نصف دينهم.
ويسر الخزامى ان تسلط الضوء على بعض الاهازيج الشعبية الجميلة التي مازال يرددها كبار السن من النساء والرجال في حفلات الافراح والليالي الملاح التي تستمر عادة ثلاثة ايام بلياليها تتخللها مزيج من النباتات العطرية الشعبية الفواحة والتي يقبل على شرائها الناس بكثرة مما يؤدي الى ارتفاع اسعارها مثل الفل والكاذي والبعيثران، والوالة، والزعتر، والمجلب والطيب والحسن والنرجس وفل غران الأصفر التي تشتهر بزراعته مدرجات جبال فيفا الخضراء.
وتبدأ مراسم الزواج عادة بالخطبة حيث يتجمع عدد من اقارب العريس ويتجهون الى والد العروسة التي ما تكون معروفة لدى النساء من اهل الحي او الجيران او الاقارب وكانوا قديماً يستقبلون اهل الخطيب باطلاق النار في الهواء ترحيباً بمقدم الوفد.
ويقومون بذبح الذبائح واعداد الولائم الضخمة بعد ان تتم الموافقة المسبقة على الخطبة وبعد ذلك تبدأ مراسم الزواج بإقامة حفلة تسمى "الخدرة" حيث يجمع العريس اصدقاءه واقاربه في مكان واسع ويقيمون حفلة جميلة تتخللها امسيات الافراح والاناشيد والاهازيج والاغاني الشعبية الجميلة.
ومن تلك الاهازيج قولهم:
ركب خدرته سعيد الفال
ركب خدرته على القماري
وعادة ما تتخلل ليلة "الخدرة" مساعدات مادية مجزية للعريس من اصدقائه واقاربه مساندة منهم ومساعدة للعريس لتسهيل امور زواجه.
وكانت شروط الزواج في الماضي سهلة وميسرة فالمهر لايزيد على 10ريالات فضية مع بعض انواع القماش السائدة في ذلك الوقت وهي عبارة عن ثلاث خرق ميل هندي وعدد من فوط الملقص "الكرتة" وقماش يسمى "الفشوري" مع عدد من اغطية الرأس الملونة والمزركشة والتي يطلق عليها "مصار" وثلاث قطايع سوداء تسمى "المقلمة" اضافة الى بعض المقاضي البسيطة وتسمى "الحمل" او التنشيرة وهي عبارة عن اكياس من السكر او الشاي والبن والهيل وانواع متنوعة من البهارات والعطارة والعطور الشرقية مثل العود والعودة والبخور والصندل والعنبر والمسك وغيرها من انواع العطور الشرقية المتميزة والتي كانت نادرة في ذلك الوقت من الزمن بعكس اليوم ولله الحمد حيث تتوفر في اسواق المنطقة كافة انواع البضائع والمقاضي والمستلزمات بأسعار في متناول الجميع.
ومن اهازيج التنشيرة او الحمل هذه الاهزوجة:
نشرنا ثياب العرائس
مقنع ميل وكرتة مشاخص
محمد ثيابه منشرة
والشبان عليها مجاكرة
محمد ثيابه دحين اجن
وطرح لها الميل من عدن
نشرنا ثيابه يتمها
وعد الفلوس في رحب امها
ثم تبدأ بعد ذلك مراسيم النساء بما يسمى "ليلة العضية" او ليلة الحناء وهي ليلة جميلة تتجمع فيها النساء وتقوم المقينة "او المولبة وهي المرأة التي تقوم بعمل زينة العروسة" بتجهيز العروسة ووضع الطيب والظفر والحسن على رأسها ووضع كبش الفل وهو عقد كبير جداً من الفل على صدرها لاضفاء نكهة ورائحة جميلة جداً على جسم العروسة.
وفي ليلة الطبعة وهي الليلة التي يتم تجهيز العروسة للدخول على زوجها تقوم قريبات العروسة بتجهيز موقع في ساحة البيت "الطراحة" وتهيئته بالروائح العطرية والبخور المعسل والجاوي ووضع عدد من الأسرة الكبيرة فوق بعضها لتركب عليها العروسة حتى تراها النساء بوضوح.
ثم يهزجن بهذه الاهزوجة الجميلة فيقلن:
واحنا سرينا لقينا المليح
من حوله الفل والياسمين
فوق الفرش والوسد مستريح
والكل في الدار متجمعين
اللي جبينه كبارق يليح
ويرحبون بالذي واصلين
ويقلن ايضاً:
طير السعادة بصوته الفصيح
في شان قنعان سخي اليمين
اللي انتقى له غزالة تريح
وتنبهوا يالذي نايمين
وهاجس ما يقوله صحيح
وطلعته كلهم نايبين
الكادية مايلة بين شيح
وخالها يفرح الجالسين
وعندما يصل العريس الى منزل عروسته يقوم برمي نقود الفضة على رأس عروسته الجميلة وسط الزغاريد والافراح المتواصلة ويرددون هذه الاطروحة القصيرة وسط "الديشة" او "التدييش" فيقلن:
ردة بردة وياخيلنا
طير السعادة يشا دارنا
ثم يغنين بعد ذلك هذه الاهزوجة التي كان ينشدها الشعراء الشعبيون المشهورون في المنطقة ومنها هذه المقطوعة:
احنا سرينا نودي الوجوب
بسبع ضاري وساطي اليمين
حظه تلاقى بنجم السعود
وسرت امه مع الحاضرين
كلف لباسه وعد النقود
وجاب لهم كل غال ثمين
وعادة ما تتواصل ليالي الفرح في المنطقة لمدة ثلاثة ايام بلياليها وسط مظاهر الفرح والسرور من اقارب العروسين وجيرانهم واصدقائهم وتحين في اليوم الثالث لحظة الوداع والتي تسمى "الشدود" او الرحيل حيث يشد العروسان الرحال للانتقال الى المنزل الجديد الذي يضمهما ليكونا حياة زوجية سعيدة مشتركة تتخللها مظاهر المحبة والمودة والسكينة التي ارادها الله سبحانه وتعالى من الزواج وفي ليلة الشدود او الليلة الوداعية تنشد النساء هذه الاهازيج الجميلة:
خشية مع الله
واتذكري اهلك بالشهر مرة
ياعذق كادي
من سينور داخل وبادي
انور خواجي - جريدة الرياض
الاحد 18 ربيع الثاني 1425العدد 13134 السنة 40



التعليق