
كوارث جديدة، فبعد تفشي حالات الفقر والمجاعة والجفاف في عدة قارات بسبب نقص الموارد البيئية جاء وباء "السوسة الحمراء" المعروف بـ"إيدز النخيل" ليضيف خطرا محدقا جديدا بالبشرية، والأمر المخيف اقتراب الخطر بشدة من منطقتنا حيث قام مؤخرا بغزو عدة بلدان عربية من بينها مصر التي خسرت وحدها أكثر من 15 مليون نخلة بسبب انتشار الوباء.
والمعروف أن الأمراض لا يتوقف خطرها على تهديد حياة الإنسان فقط ولكن هناك أمراض تتعرض لها الكائنات الحية كالحيوان والنبات أيضا، وتعتبر "سوسة النخيل الحمراء" أو "إيدز النخيل" من أخطر الآفات الحشرية التي تهاجم النخيل وزراعته ، في كثير من دول العالم، مثل الهند، وباكستان، واندونيسيا، والفلبين، وبورما، وسريلانكا، وتايلاند، والعراق، والإمارات، والبحرين، والكويت، وقطر، وسلطنة عمان، ومصر، والأردن .. وغيرها.
وقد تم اكتشاف أول إصابة "بالسوسة الحمراء" في المملكة العربية السعودية في محافظة القطيف بالمنطقة الشرقية في بداية عام 1987م ، ثم انتشرت بعد ذلك في المناطق المختلفة وأصبحت أخطر آفة تهدد النخيل فيها، وكذلك في دول الخليج العربي الأخرى ومنطقة الشرق الأوسط و شمال أفريقيا.
وموطن هذه السوسة الأصلي جنوب شرق أسيا لكنها لا تسبب مشكلة لمزارعي النخيل هناك لأن البيئة تحتوي على أعداء حيوية تعمل على خفض الاصابة بهذه الآفة .
وإصابة النخيل بهذا المرض هى إصابة مدمرة وإذا ما تركت الإصابة دون اكتشاف أو علاج تقضي علي النخلة تماما في فترة تتراوح من سنة إلي سنتين حسب عمر وحجم النخلة، حيث يصبح قلب النخلة مجوفا لا يقوي علي حمل جسمها فتسقط مع هبوب الريح.
ويقوم هذا المرض بمهاجمة النخيل الذى يقل عمره عن عشرون عاماً حيث يكون جذع النخلة غض وسهل اختراقه.
جهاز لكشف "أيدز النخيل"

البحث عن حشرة سوسة النخيل
وفى مصر تمكنت الهيئة الهندسية التابعة للقوات المسلحة من اختراع أول جهاز يكشف أشجار النخيل المصابة بمرض إيدز النخيل، لمعالجته قبل قيام سوسة النخل بتدمير النبتة .
ودخل المرض مصر في منتصف التسعينات، وتكبدت مصر خسائر فادحة بسببه، بلغت أكثر من سبعة مليارات جنيه خلال الخمس سنوات الماضية.
ونظراً للتأثيرات المدمرة لهذه الحشرة كان لابد من البحث عن حل ناجع، من أجل إنقاذ أشجار النخيل من الهلاك الذي تحدثه تلك الحشرة، وهو ما توصل إليه المهندس الزراعي المصري أحمد عبد الغنى شريف.
فمن خلال تخصصه في المكافحة الحشرية، لاحظ العديد من الآفات الخطيرة على المحاصيل الزراعية، وأهمها حفاّرات ساق التفاح و"سوسة" النخيل الحمراء التي تسمى "بايدز النخيل" للخسارة الفادحة التي تسببها ، فقرر البحث عن حل لهذه المشكلة وإيجاد البديل الذي يغنى عن استخدام طريقة المبيدات، والتي لا تقضى على الحشرة كليا وتسبب تلوث للمحصول، فقام باختراع جهاز أطلق عليه اسم "منقذ النخيـــل" وذلك بعد قيامه بدراسة كافة الدوائر على أيدي متخصصين في هذا المجال، ودراسة بعض مواد كلية الهندسة التي ساعدته في تنفيذ اختراعه.
واستغرق المخترع 10 سنوات في انجاز هذا الجهاز، حيث قام خلالها بتصنيعه ثم تطويره وتجربته، للتأكد من فعاليته على هذه الآفات الزراعية، فأثبت الجهاز فعاليته التامة.
والجهاز يقوم بإرسال ذبذبات ذات ترددات مختلفة، تقضى على أفات حفارات ساق التفاح و"سوسة" النخيل الحمراء، والمخترع مستمر في عملية تطوير الجهاز لتلافي مشكلات زراعية أخرى.

الحشرة تجوف ساق النخيل



التعليق