لعلك لاحظت كثيرًا رسم الثعبان الذي تضعه الصيدليات على لافتاتها واحترت في رمزه ودلالته. وهو ليس سوى رمز لإله الطب عند الإغريق، المعروف باسم (اسكليبيوس)، وهو ينحدر من عائلة تعاطت الطب في زمنهم، وجده على ما قالوا هو الإله (أبولو)، وهو أيضًا من آلهة الطب، وزوجته أو ابنته على الخلاف بين مؤرخيهم هي إلهة الصحة واسمها (هيجيا)، ومما ذكروه عنه أن شيرون علمت اسكليبيوس أسرار الطب بالأعشاب، وتعاطي هذه المهنة حتى تفوق فيها، ولكنه خالف تعليمات من علموه فحاول إحياء الموتى ببعض الأعشاب، وذكروا أنه وفق في ذلك.
ويرمزون لهذا الإله بصورة رجل يحمل بيمينه عصا يلتف حولها ثعبان، والرجل هو (اسكليبيوس)، والعصا شعار المسافر الذي لا يقر له قرار، والثعبان دليل المعرفة، فهو الذي عرف اسكليبيوس بنبتة الحياة، ولهم في ذلك قصة، وهي أن اسكليبيوس هذا كان مسافرًا، وفي أحد الأيام تراءى له ثعبان وهو يمشي في الصحراء، وبينما هو ينظر إليه إذ خرج ثعبان آخر يحمل في فيه نبتة حتى وضعها في فم الثعبان الميت، وما هي إلا لحظات حتى عادت الحياة إلى الثعبان الأول، فعلم اسكليبيوس سر هذه النبتة وأصبح يستخدمها في إحياء الموتى.
وإذا كان البعض يعرف تلك الحقيقة فإن كثيرين يجهلونها ما يعني ضرورة تغيير الأطباء المسلمين لهذا الشعار وأن يستبدل به آخر، كما فعلنا عندما غيرنا «الصليب» إلى «الهلال».





التعليق