بسم الله الرحمن الرحيم
( ماذا قدمتم لجمعيتكم )
لقد أطلعني الأخوة الأفاضل على كل ماورد في الإنترنت من انتقادات وحسن ظن وتبرئة للجمعية بخصوص توزيع بعض المواد المنتهية الصلاحية , واحببت أن أشارك لأول مرة حيث أنني لست من هواة هذا الفن , فله فرسانه, إلا انه نعمة تفضل الله بها على عباده لتوصيل رسالة بأسهل وأسرع وسيلة , وأتقدم بالشكر الجزيل لكل المشاركين في منتدى العارضة , والقائمين عليه , الذين سدوا ثغرة إعلامية ليتم توجيهها وفق المصلحة العامة ولما فيه المنفعة والفائدة , ولكنني أقول للمنتقدين بعد شكرهم جزيل الشكر أن الجمعية هي جمعيتكم وهي بإتتظار دعمكم الإجتماعي والإعلامي والثقافي , وجمعيتكم بحاجة إلى وقوفكم معها وتصحيح أخطائها إن وجدت لا التشهير بها بما ليس من صنيعها , يقول تعالى (( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ... )) الآية .
إننا مأمورين بتوجيه سلوكنا مع أنفسنا ومع الآخرين , وأن نكامل بين العقل والعاطفة , وأن نمعن في تحسين الفكر. وأن نسبر فضاء الشيئ قبل إنتقاده وأن نشق أمواج الحدث بزورق التحليل , أننا نحب التوجيه والنصح , والعتاب المغلف بالمحبة , ولنا في القرآن الكريم دروس تغنينا عن رونق الكلام , فقد قال تعالى لنبيه ( عفا الله عنك لما أذنت لهم...)الآيه. إنه إحتهاد بشري منه – صلى الله عليه وسلم – ولكن النقد جائه في أبهى صورة , وقد عاتبه ربه في سورة عبس , فجائه الخطاب متدرجاً وكانه ليس المقصود , فقال ( عبس وتولى , أن جائه الأعمى ) الآيه . ولم يقل عبست وتوليت , ثم جاء التوضيح
( وما يدريك لعله يزكى ) فما أكمله من تدرج في الخطاب والتوجيه , فأين نحن من هذه الكنوز العظيمة عندما نريد النقد أو التوجيه إن جمعيتكم بحاجة إلى وفقتكم وإلى غيرتكم , وإلى زياراتكم وتوجيهاتكم , إن كثير من الناس لا يدرس النتائج , فيكون كاحتراق سعف النخل , لماذا لا تكون لنا نظرة إستراتيجية , تحمل في أليافها الخطط العلاجية , إننا لا ننسى منعة – صلى الله عليه وسلم – للملك الذي أرسلة ربه بأن يطبق الأخشبين على أهل مكة , على ماكان يعيشة في تلك اللحظة من الألم والأسى وقال ( لعل الله يخرج من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئا )) إنها النظرة البعدوية , والفكر المستقبلي الإستراتيجي , فحتى متى نبقى سطحيين , وإلا متى نلتهم القشور , وإلا متى نعيش في أمية الثقافة , إن إنكار المنكر بحاجة إلى فن ودراية , وإلا علم وحكمة , فقد يكون الإنكار باليد أو باللسان أو باليد أو بالقلب , ويستلزم إختيار الوقت المناسب والكلام المناسب وحتى الشخص المناسب , فإن تغيير المنكر إلا منكر آخر هو أمر بمنكر, لذا يجب أن يكون لدينا خزانة تربوية وخبرات واقعية , لنتعامل بها مع الأحداث , إننا نرحب بالنقد الهادف و البناء , ولكننا نرفض السطحية والفقر الإعلامي , وأذكركم بقصة الأنصار – رضي الله عنهم – عندما عتبوا على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حين وزع الغنائم على كافة المهاجرين ولم يعطهم شيئا على بذلهم وتضحياتهم , فبلغ ذلك رسول الحكمة فأمر بجمع الأنصار فوراً دون سواهم , فقال لهم ما مقاله بلغتني عنكم , فقالوا هي يارسول الله , فذكرهم بنعمه عليهم وفضله , وذكر فضلهم عليه وبذلهم في ذلك , ثم قال : ألا ترضون أن يعود الناس بالشاة والبعير إلى رحالهم , وتعودون برسول الله إلى رحالكم , فبكى القوم على شجاعتهم وأخضلت لحاهم , وهنا فائدة .
والمعذرة على الإطاله . لو اننا نعالج المواقف فور وقوعها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم لم نري الفرقة الإجتماعية. ولذهب ما في الصدور من غلٍ أو حقد ولكننا بكل سذاجة نترك المواقف ليغسلها الزمن ولكن الزمن بليزيدها ,إلا نموا وتعميقا للجذور , فلا تستأصلها كلمة أنا أسف,ولا تهذبها معاني الاعتذار , ولكن لعلى أختم بقصة الصحابي الجليل حاطب أبن أبي بلتعه – رضي الله عنه وأرضاه – الذي قام بما يسمى اليوم ( بالخيانه العضمى ) وهو إفشاء سر الدولة للأعداء , وأرسل الخطاب مع عجوز حتى لا تلتفت إليها الأنظار , وجاء الخبر من السماء للنبي – صلى الله عليه وسلم – أن أدرك المرأة , ومثل حاطب - رضي الله عنه – أما القائد الأعلى – صلى الله عليه وسلم – فلم يأمر بقتله , ولا حتى يسجنه , ولم يشهر به , أمام الناس , وإنما أراد الإستفسار ومعرفة الدوافع , وبعد ان ذكر الأسباب قال عمر – رضي الله عنه- بعد أن أستل سيفه (( ولكنه لم يستل هاتفه )) دعني أضرب عنقه يارسول الله , فقال عليه الصلاة والسلام
(( لعل الله إطلع على أهل بدر فقال أعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم )) ما أجمل العدل عندما يكون في ثوب قشيب , وما أبلغ الكلمات عندما تعبر عن مضمونها لقد قارن بين حسناته وسيئاته, فهل من أنتقد قارن بين حسنات الجمعية وسيئاتها إن وجدت عمداً , لم نسمع يوماً توجيهاً ونصحاً للجمعية ناهيك عن الثناء , إن جمعيتكم نافذة لأهل الخير إلا فقرائكم , وهي رئة خير لمن أراد منكم البذل والعطاء وليعلم الجميع أنه منذ إنشاء جمعيتكم 1422 هـ لم نرى ريال واحداً من محافظة العارضة , فهل جاز لكم النقد قبل الدعم , إن جمعيتكم تحتضن أكثر من 3600 أسرة لم يكفل منها سوى 130 أسرة فقط , ألا يوجد من المثقفين والموظفين بالمحافظة من يتبرع لكفالة أسرة بمبلغ 285 ريالاً شهرياً مواد عينية , إن أعضاء مجلس الإدارة يدفعون من رواتبهم لبعض الموظفين بالجمعية , حتى لا تتحمل جمعيتكم فوق طاقتها , ومنذ إنشاء جمعيتكم لم يدعمنا أحدكم بفكرة ولا بتوجيه ولا بنصيحة ولا حتى بخطة , ثم نفاجئ بالنقد اللاذع , والتشهير الواسع .
لقد أمرنا ديننا الحنيف أن نقول خيراً أو أن نصمت
وفي الختام فإن نقد مؤسساتنا هو نقد لذاتنا , والسعي للتكامل مبدأه التعامل , والعمل ليس حكراً على فلان أو فلان , وإنما هي أمانه وتكليف , والأيدي تغسل بعضها , والنحل لا يتصيد من الأزهار إلا رحيقها , والذباب لا يقع من الأجساد إلا على آلامها , ومع ذلك تبقى القلوب مجتمعة , والأرواح متآلفة ,
شكري وتقديري لك الأخوة الناقدين الناصحين الذين نحبهم في الله , ونسأله أن يغفر لنا ولهم وأن يكتب للجميع التوفيق والسداد في الدنيا والآخرة .
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته...
الأمين العام بالجمعية
حسين بن أحمد بن هامل الحريصي
جوال/0503763732 تلفاكس/073242191
================================================== =====
تم النشر بواسطة قسم العلاقات العامة والإعلام بالجمعية الخيرية
بالعارضة








التعليق