دينُ الإسلام دينُ الخير والعدلِ والإحسان، {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} [النحل: 90] دين الصلاح والإصلاح، يدعو إلى الخير وينهى عن الشرّ والفساد، {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا} [الأعراف: 56].
الفسادُ في الأرض إجرام، وأيُّ إجرام أعظم من فساد في الأرض؟! نهى عنه ربّنا جلّ وعلا، وتتابعت رسُل الله وأنبياؤه ينهَون عن الفساد في الأرض، قال نبيّ الله صالح عليه السلام لقومه: {وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74)} [الأعراف]، ونبيُّ الله شعيب يقول لقومه: {وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85)} [هود]، ونبي الله موسى يخاطب أخاه نبيَّ الله هارون قائلاً له: {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142)} [الأعراف]، وصالحو البشر يخاطبون قارون قائلين له: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77)} [القصص].
الفسادُ في الأرض خُلُق اللئام من البشر، والله لا يحبّ المفسدين ولا يصلِح عملَهم، قال تعالى عن أعدائه اليهود: {وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64)} [المائدة ]، وقال موسى مخاطباً آلَ فرعون، قال لهم: {فَلَمَّا أَلْقَواْ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (81)} [يونس]. أيّها المسلم، وعندَ تدبُّر كتابِ الله والتأمُّل فيه نرى في كتاب الله تحذيرًا عن أنواع الفساد؛ ليكون المسلم على حذرٍ من أيِّ نوع من أنواعها. فقد بيَّن الله في كتابه أنّ الكفرَ به والصدَّ عن سبيله ضربٌ من ضروب الفساد: {الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ } [النحل: 88]، وبيّن تعالى أنَّ إضلالَ الناس وتشكيكَهم في دينهم وصرفَهم عن الطريق المستقيم فساد في الأرض، وهو خُلُق المنافقين، قال تعالى عنهم: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ (12)} [البقرة]. وبيَّن تعالى أنَّ السخريةَ بالمؤمنين وإلحاقَ التُّهَم بهم وهم بُرآء منها ضربٌ من ضروب الفساد، قال تعالى عن قوم فِرعون أنّهم قالوا لهم: {وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ} [الأعراف: 127]، وفرعون يقول لقومه عن موسى: {إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26)} [غافر ]، فسمَّى دينَ موسى فسادًا، وهكذا من وصف أهلَ الإيمان والاستقامة والثباتِ على الحقّ بنوع الإفساد فإنّه داخل في هذا العموم. أيّها المسلم، ومن الفسادِ في الأرض الصدُّ عن سبيل الله واتّخاذ ذلك عِوَجا، قال تعالى عن شعيب عليه السلام أنّه قال لقومه: {وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (86)} [الأعراف ] ومن الفسادِ في الأرض العدولُ عن الحقِّ بعد معرفتِه، {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (63)} [آل عمران: 63]أيّها المسلم، يا مَن انخدَع بكثير من هذه الآراء الباطِلة أو تصوَّر هذا الباطلَ حقًّا، وقد عرفتَ عِظمَ الجريمة وخطرَها وشرَّها، فبادِر بالتّوبة إلى الله والنّدم على ما مضى والعزيمة ألا تعودَ إلى هذا الباطل، بادِر بالتوبة إلى الله فالتوبةُ بابُها مفتوح، تخلّص من هذا الفساد بكلِّ أنواعه، وتُب إلى الله من هذه الجريمة، والله يقول: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)} [الزمر
إنّ من يعين المفسدين أو يؤويهم أو يتستّر عليهم أو يرضى بأفعالهم فهو شريك لهم في الإثم، {وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } [المائدة: 2] فاحذر ـ أيها المسلم ـ أن تعينَ مفسدًا، واحذَر أن تؤويَ مفسدًا، واحذر أن ترضى بعمل المفسدين، فإنك إن رضيتَ بعمله فأنت شريك له في الإثم والعياذ بالله، وفي الحديث: “لعن الله من آوى محدِثًا”، فإيواؤه التستّر عليه، وإيواؤه عدمُ الكشف عنه، وإيواؤه الرضا بأفعاله وأقواله وتصرّفاتِه. ليكن المسلم على حذَر أن يعينَ على باطل أو ينصرَ باطلاً، بل يكون مع الحقّ ينصر الحقَّ ويدعو إليه.
الفسادُ في الأرض إجرام، وأيُّ إجرام أعظم من فساد في الأرض؟! نهى عنه ربّنا جلّ وعلا، وتتابعت رسُل الله وأنبياؤه ينهَون عن الفساد في الأرض، قال نبيّ الله صالح عليه السلام لقومه: {وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74)} [الأعراف]، ونبيُّ الله شعيب يقول لقومه: {وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85)} [هود]، ونبي الله موسى يخاطب أخاه نبيَّ الله هارون قائلاً له: {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142)} [الأعراف]، وصالحو البشر يخاطبون قارون قائلين له: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77)} [القصص].
الفسادُ في الأرض خُلُق اللئام من البشر، والله لا يحبّ المفسدين ولا يصلِح عملَهم، قال تعالى عن أعدائه اليهود: {وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64)} [المائدة ]، وقال موسى مخاطباً آلَ فرعون، قال لهم: {فَلَمَّا أَلْقَواْ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (81)} [يونس]. أيّها المسلم، وعندَ تدبُّر كتابِ الله والتأمُّل فيه نرى في كتاب الله تحذيرًا عن أنواع الفساد؛ ليكون المسلم على حذرٍ من أيِّ نوع من أنواعها. فقد بيَّن الله في كتابه أنّ الكفرَ به والصدَّ عن سبيله ضربٌ من ضروب الفساد: {الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ } [النحل: 88]، وبيّن تعالى أنَّ إضلالَ الناس وتشكيكَهم في دينهم وصرفَهم عن الطريق المستقيم فساد في الأرض، وهو خُلُق المنافقين، قال تعالى عنهم: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ (12)} [البقرة]. وبيَّن تعالى أنَّ السخريةَ بالمؤمنين وإلحاقَ التُّهَم بهم وهم بُرآء منها ضربٌ من ضروب الفساد، قال تعالى عن قوم فِرعون أنّهم قالوا لهم: {وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ} [الأعراف: 127]، وفرعون يقول لقومه عن موسى: {إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26)} [غافر ]، فسمَّى دينَ موسى فسادًا، وهكذا من وصف أهلَ الإيمان والاستقامة والثباتِ على الحقّ بنوع الإفساد فإنّه داخل في هذا العموم. أيّها المسلم، ومن الفسادِ في الأرض الصدُّ عن سبيل الله واتّخاذ ذلك عِوَجا، قال تعالى عن شعيب عليه السلام أنّه قال لقومه: {وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (86)} [الأعراف ] ومن الفسادِ في الأرض العدولُ عن الحقِّ بعد معرفتِه، {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (63)} [آل عمران: 63]أيّها المسلم، يا مَن انخدَع بكثير من هذه الآراء الباطِلة أو تصوَّر هذا الباطلَ حقًّا، وقد عرفتَ عِظمَ الجريمة وخطرَها وشرَّها، فبادِر بالتّوبة إلى الله والنّدم على ما مضى والعزيمة ألا تعودَ إلى هذا الباطل، بادِر بالتوبة إلى الله فالتوبةُ بابُها مفتوح، تخلّص من هذا الفساد بكلِّ أنواعه، وتُب إلى الله من هذه الجريمة، والله يقول: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)} [الزمر
إنّ من يعين المفسدين أو يؤويهم أو يتستّر عليهم أو يرضى بأفعالهم فهو شريك لهم في الإثم، {وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } [المائدة: 2] فاحذر ـ أيها المسلم ـ أن تعينَ مفسدًا، واحذَر أن تؤويَ مفسدًا، واحذر أن ترضى بعمل المفسدين، فإنك إن رضيتَ بعمله فأنت شريك له في الإثم والعياذ بالله، وفي الحديث: “لعن الله من آوى محدِثًا”، فإيواؤه التستّر عليه، وإيواؤه عدمُ الكشف عنه، وإيواؤه الرضا بأفعاله وأقواله وتصرّفاتِه. ليكن المسلم على حذَر أن يعينَ على باطل أو ينصرَ باطلاً، بل يكون مع الحقّ ينصر الحقَّ ويدعو إليه.





التعليق