alardha blog bannar and free books initiative

Collapse

إعلان

Collapse
لا يوجد إعلانات حتى الآن.

KJA_adsense_ad5

Collapse

( المناخ ) على لسان المتنبي

Collapse
X
 
  • فرز
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • ( المناخ ) على لسان المتنبي

    يُعرف العلماء المناخ بأنه حالة الجو وأهم عناصر المناخ هي: درجة الحرارة، والضغط، والرياح، والرطوبة الجوية، وموقع المكان بالنسبة لدوائر العرض وتوزيع اليابسة والماء والتيارات البحرية، والارتفاع عن سطح الأرض، واتجاه الرياح , وقد تطرق شاعر العربية الفذ أبو الطيب المتنبي إلى بعض هذه الظواهر...قال أبوالطيب المتنبي في قصيدة يمدح بها سيف الدولة:
    والباعثُ الجيشَ قد غالت عجاجتهُ**ضَوءَ النَّهارِ فصَارَ الظُّهرُكالطَّفَلِ
    يقول العكبري في شرح هذا البيت: غاله يغوله: إذا انتقصه، وأصله الإهلاك, ومنه: الغَول, والطَّفَل: وقت غروب الشمس, والظهر: وقت الظهيرة، وهو عند قيام الشمس للزوال, والمعنى: هو الذي (سيف الدولة) يبعث الجيش الشديد بأسه، الكثير عدده، الذي تذهب عجاجته بضوء الشمس، وتطمِس إشراقها، حتى تصير في وقت الظهيرة، على مثل حالها عند الغروب, وهذا إشارة إلى كثرة جيشه.
    وقال في نفس القصيدة:
    الجَوُّ أضيَقُ مالاقاهُ ساطِعُها**وَمُقلَةُ الشَّمسِ فِيهِ أحيَرُالمُقَلِ
    يقول العكبري عن هذا البيت: الجوّ: الفضاء, والمقل: جمع مقلة, والمعنى: يقول: مابَعُد من الهواء أضيق بساطع هذا الغبار مما قرب، لأنه فيه تجتمع جملته، وتتراقى كثرته، وماقرب فإنما يرده الشيء بعد الشيء، فينجلى منه ولايجتمع، وعين الشمس أحير العيون بقربها من مستقره، ودونها من مجتمعه, والمعنى: الجو على سعة أرجائه أضيق شيء لقيه ساطع هذه العجاجة.
    وقال في قصيدة يمدح بها سيف الدولة:
    والنقعُ يأخذُ حرَّاناَ وبقعتها**والشمس تسفر أحياناًوتلتثمُ
    يقول العكبري عن هذا البيت: حران: موضع يعد من الجزيرة, والبقعة، قال أبو الفتح: هي المكان الواسع من الأرض، ورواه بضم الباء أبو الفتح وجماعة، ورواه أبو العلاء المعري بفتح الباء، وقال: هي مكان أفيح كالبطحاء, قال: ولايجوز أن تضم الباء في هذا الموضع لأن النقع وهو الغبار إذا أخذ حران، فقد أخذ بقعتها ، فلايحتاج إلى ذكره, والمعنى: يقول حران على بعد من سروج (موضع بالقرب من الفرات، ذكرها في البيت السابق لهذا البيت) والغبار قد وصل إليها لعظم الحرب، وكثرة الجيش.
    لقد تطرق الشاعر في أبياته الثلاثة السابقة إلى تأثير الغبار على أشعة الشمس, فمن بيت شاعرنا الأول يمكننا القول بأن جسيمات أو ذرات الغبار المعلقة في الهواء قد منعت جزءاً من أشعة الشمس من الوصول إلى سطح الأرض وشتتها حتى صارت الحرارة ولون الشمس في وقت الظهيرة مثل لونها وحراراتها في وقت الغروب، أما في بيته الثاني فقد بين أن الغبار أو العجاج قد ملأ الجو وحجب ضوء الشمس وردها وبين الشاعر في بيته الثالث أن الغبار يحجب أشعة الشمس، وإذا انجلى سطع نورها، ولذلك قال: والشمس تسفر أحياناً وتلتثم.
    وقال في قصيدة يمدح بها كافوراً:
    لبست لها كدر العجاج كأنما** ترى غير صاف أن ترى الجوصافيا
    يقول العكبري في شرح هذا البيت: الجو: مابين السماء والأرض، وهو الفضاء الذي بينهما, والمعنى: يقول: لبست للايام والحروب والمساعي عجاجاً مظلماً، فلست ترى صفاء إذا رأيت الجو صافياً من العجاج، فأنت أبداً تثير العجاج في الحرب فكأنك إذا رأيت الجو صافياً من العجاج رأيته غير صاف، لكراهيتك لصفائه.
    وفي قصيدة يمدح بها المغيث بن علي العجلي:
    عمرُ العدو إذا لاقاه في رهج**أقل من عمر مايحوى إذاوهبا
    يقول العكبري عن هذا البيت: الرهج: الغبار, وأرهج الغبار: أثاره, والرهوجة: ضرب من السير, والمعنى: يريد: إذا لقي العدو في غبار الحرب قصر عمره حتى يكون أقل من بقاء المال عنده إذا بذل في العطاء.
    وفي قصيدة يمدح بها علي بن منصور الحاجب:
    إن تلقه لاتق إلا قسطلاً ** أوجحفلاً أو طاعناً أوضارباً
    يقول العكبري عن هذا البيت: القسطل (بالسين والصاد): الغبار, والقسطال: لغة فيه, والجحفل: الجيش العظيم, والمعنى: أنه لاينفك عن هذه الأشياء، وهذه الأحوال.
    ورد في لسان العرب لابن منظور: القسطل والقسطال، والقسطول، والقسطلان، كله: الغبار الساطع, والقصطل, بالصاد أيضاً, والرهج: الغبار والرهج: السحاب الرقيق كأنه غبار, والعجاج: الغبار، وقيل: هو من الغبار ما ثورته الريح، واحدته عجاجة.
    لقد تطرق الشاعر في أبياته الثلاثة السابقة إلى الغبار وأشار إلى ثلاثة أسماء له، ونتبين من أبيات الشاعر أن الغبار يمكن أن يتكون بسبب الرياح، أو بسبب السير الثقيل على تربة الأرض,,.
    من المعلوم أن درجات الحرارة بين الليل والنهار تختلف من فصل لآخر، ومن مكان لآخر على سطح الأرض، فالحرارة تكون عالية عند خط الاستواء، ومنخفضة إلى درجة التجمد أو مادونها عند القطبين، ومتدرجة صعوداً منهما باتجاه خط الاستواء, وتؤدي البحار دوراً في تباين درجات الحرارة بين الليل والنهار، وبين فصول السنة المختلفة, وقد سبق أن أشرنا إلى أن ضوء الشمس هو المصدر الرئيسي للطاقة الحرارية على الأرض, فمع شروق الشمس يومياً ترتفع درجة الغلاف الهوائي للأرض، وحرارة الأجسام السائلة والصلبة الموجودة على سطحها، ويبلغ ارتفاع درجة الحرارة ذروته بعد الظهر، ومع غروب الشمس تنخفض درجة الحرارة ، ويفقد سطح الأرض والغلاف الجوي القريب من الأرض نسبة كبيرة من الحرارة التي اكتسبها أثناء النهار, اما التربة التي تغطى سطح الأرض فهي تسخن بسرعة عالية أثناء النهار، وتبرد ببطء أثناء الليل, ولهذا السبب نلاحظ أن درجة حرارة سطح الأرض تبقى دائماً أعلى من درجة حرارة الهواء القريب من سطحها في جميع فصول السنة, ويحدث للطبقات العليا من التربة تغيرات حرارية كبيرة حيث تصل حرارة سطح التربة في بعض المناطق الصحراوية 10م قبل ساعات الفجر، وإلى 70م بعد الظهر.
    وفي قصيدة قالها يذكر بها حماه التي كانت تغشاه بمصر:
    ذرانى والفلاة بلا دليل**ووجهي والهجير بلالثام
    يقول العكبري في شرح هذاالبيت: الفلاة: الأرض البعيدة عن الماء, والهجير: شدة الحر, واللثام مايستر به الوجه, والمعنى: يقول: اتركاني مع الفلاة، فإني أسلكها بغير دليل للاهتداء فيها، وذراني مع الهجير أسير فيه بغير لثام على وجهي، لأني قد اعتدت ذلك.
    وفي مدح كافوراً:
    لقيت المرورى والشناخيب دونه**وجبت هجيراً يترك الماء صاديا
    يقول العكبري في شرح هذا البيت: المرورى: جمع مروراة، وهي الفلاة الواسعة, والشناخيب: جمع شنخوب، وهي القطعة العالية من الجبل, والهجير، شدة الحر, والصادي: العطشان, وقال الجوهري: الشنخوبة والشنخوب، واحد شناخيب الجبل، وهي رؤوسه والمعنى: يقول: إنه لقي من التعب في الطريق، وأنه قاسى شدة عظيمة من حر الهواجر التي تنشف الماء، والماء لايكون صادياً، ولكنه ذكره مبالغة، وإذا عطش الماء فحسبك به، ويجوز أن يكون بحذف المضاف، أي تترك مستقر الماء صادياً، لأنه لما كثر عليه الحر، شرب الماء ونقصه، فكان كالعطشان الذي تشرب الماء.
    ورد في لسان العرب لابن منظور: الهجير، والهجيرة، والهجر، والهاجرة: نصف النهار عند زوال الشمس إلى العصر، وقيل في كل ذلك: إنه شدة الحر؛ الجوهري: هو نصف النهار عند اشتداد الحر.
    لقد أشار الشاعر في أبياته الثلاثة السابقة إلى ارتفاع درجة الحرارة والوقت المعين لذلك في النهار، وأن ارتفاع درجة الحرارة وشدته تؤدي إلى نضوب الماء وتبخره وإلى اشتداد العطش عند سالك الصحاري في ذلك الوقت.
    وفي كافور ايضااً:
    يكلفني التهجير في كل مهمة**عليقي مراعيه وزادتيربده
    يقول العكبري في شرح هذا البيت: التهجير: السير في الهاجرة, والمهمه: الفلاة قطعة واسعة من الأرض, والرُّبد: النعام الذي خالط سوادها بياض, والمعنى : يقول: يكلفني السير في كل هاجرة، وفي كل فلاة بعيدة لا لفرسي عليق إلا نبتها، ولا لي بها إلا النعام أصيدها فآكلها.
    لقد ربط شاعرنا في بيته هذا بين الصحراء، وشدة الحر في وقت الظهيرة وطائر النعام، والنعام طائر معروف متأقلم تأقلماً عالياً للعيش في الصحاري شديدة حرارة النهار، وندرة الماء والغطاء النباتي فيها.

    هذا ما سمحة به المساحة وأرجو أن يكون قد حالفني التوفيق لهذا النقل...

  • #2
    مشكور أخي الأستاذ صفرالسفياني على هذا المجهود الذي يبين أن الشعر العربي الأصيل ذخر لا تنفد و لا تنقضي عجائبه،كما أنه - مجهودك - يفصح عن ذائقتك الأدبية الراقية.
    دمت و دامت لك صحبة الأدب.

    التعليق


    • #3
      شكرًا جزيلاً يا صفر .

      و لي ملاحظة بسيطة إن سمحت لي ، و هي :
      أن المناخ هو حالة الجو في فترة زمنية طويلة ،
      أما الطقس فهو حالة الجو في فترة زمنية قصيرة .
      و ما ورد من الأوصاف و الأحوال في الأبيات
      أرى أنه يتبع للطقس لا للمناخ .

      أكرر شكري لك مرة أخرى .

      التعليق


      • #4
        زادك الله علماً وعملاً يا صفر السفياني
        أحسنت وأفدت .

        التعليق


        • #5
          وفقك الله يا صفر، على جهدك الذي ظهر، وانتشر فأنبت الثمر .
          شكراً لنقلك التوثيقي عن شرح أبي البقاء العكبري ـ رحمه الله ـ في (التبيان بشرح الديوان) أي: شرح ديوان المتنبي، وقد طبع محققاً من قبل ثلاثة أساتذة من أعلام التحقيق في مصر .
          وهو ثابت النسبة لأبي البقاء ـ رحمه الله ـ خلافاً لمن شكّك في ذلك .
          أيضاً نشكرك على العناية بالأبيات وإبرازها وتمييز المتن عن الشرح بالألوان .
          دمتَ موفقاً مسدداً، ولا تحرمنا من آرائك ومشاركاتك الأدبية القيمة .

          التعليق


          • #6
            أخواني الكرام
            الشاعر مصطفى معروفي
            الاستاذ عاصم
            الاستاذ نايف سحاري ولك ذلك
            الشيخ جبران سحاري

            أثابكم الله جميعا وبكم ومعكم تسمو حروفنا ,,,, أشكر مروركم الكريم

            التعليق


            • #7
              صفر السفياني اشكرك على هذا الموضوع الجميل اتمنى لك التوفيق

              التعليق

              KJA_adsense_ad6

              Collapse
              جاري التنفيذ...
              X