أشعار شعبية فصيحة (الهزاني ــ الخلاوي)
كما بينتُ في مواضعَ عديدة: أنه يوجد فرقٌ شاسع بين الشعر الشعبي والشعر العامي المهلهل، وأن من الشعر الشعبي ما هو فصيحٌ وجار على قواعد اللغة وأوزان الشعر العربي الأصيل .
وهنا لتوضيح ذلك أكثر سأختار نموذجين لتوضيح ذلك:
وهنا لتوضيح ذلك أكثر سأختار نموذجين لتوضيح ذلك:
النموذج الأول: للشاعر محسن الهزاني (ت:1240هـ) وهي قصيدة (المطامع) من البحر (الطويل) وهي في ديوانه (ص 79) وهذه بعض الأبيات منها:
غنى النفس معروفٌ بترك المطامع === وليس لمن لا يجمعُ الله جامعُ
فهل تدفع البلوى وهل يمنع القضا === فما للذي يأتي من الله دافعُ
أيرميك بالبهتان والزور واحد === من العقل جوعانٌ من الجهل شابعُ
أكف دموعاً آلم الكفُّ كفها === لها بين ملقى صحن خدي تتابعُ
بها هام قلبي واستمالت صبابتي === وغصن الرجا منى له اليأسُ هازعُ
ولي من أحق العرف ثمّ منازلٌ === أشارت بتسليمي إليها الأصابعُ
منازل لي فيها حجا الروح منزلٌ === وفي كل واد من فؤادي مواضعُ
خليليَ قم لي في دجى الليل بعدما === جفا النوم عيني والبرايا هواجعُ
فلا الوجد معدومٌ ولا الصبر موجدٌ === ولا الهم عن وادي فؤاديَ ناجعُ
فيا نفس ريحي واطمئني جلادةً === وكل ابن أنثى من لظى الموت جارعُ
أيرميك بالبهتان والزور واحد === من العقل جوعانٌ من الجهل شابعُ
أكف دموعاً آلم الكفُّ كفها === لها بين ملقى صحن خدي تتابعُ
بها هام قلبي واستمالت صبابتي === وغصن الرجا منى له اليأسُ هازعُ
ولي من أحق العرف ثمّ منازلٌ === أشارت بتسليمي إليها الأصابعُ
منازل لي فيها حجا الروح منزلٌ === وفي كل واد من فؤادي مواضعُ
خليليَ قم لي في دجى الليل بعدما === جفا النوم عيني والبرايا هواجعُ
فلا الوجد معدومٌ ولا الصبر موجدٌ === ولا الهم عن وادي فؤاديَ ناجعُ
فيا نفس ريحي واطمئني جلادةً === وكل ابن أنثى من لظى الموت جارعُ
النموذج الثاني: للشاعر راشد الخلاوي كان حياًّ سنة (1190هـ) .
واشتهر بقصيدته البائية التي تسمى (الروضة) وهي كثيرة جداًّ، قيل: إنها تجاوزت ألف بيت، وجلها من الحكم، وهي في ديوانه الذي حققه الشيخ/ عبد الله بن خميس (ص 161) وهي من البحر (الطويل) ومما قال فيها:
جرى للورى أمضى الورى من برى الورى *** وربُّ الورى ما جا بالاْقدارِ جالبة
والاْقلامُ جفّت بالذي صار واستوى *** على الكون أقلامُ السجلاّتِ كاتبة
فلا عاد في الدنيا ترى ذاك نافعاً *** ولا شافعاً في يوم الاْطفالُ شائبة
ولا خيرَ في مالٍ عن الله شاغلٍ *** ولا خيرَ في دنيا عن الله حاجبة
حياةٌ بلا عزٍّ محا الله حظها *** حياة الفتى ما فاتها العز خائبة
مقامُ الفتى في منصبِ العزِّ ساعةً *** ولا ألف عامٍ يصحبُ الذلُّ صاحبه .
فمن سار على هذا النمط قبلناه، ومن حاد عنه فلن نلتفتَ إليه .
والله ولي التوفيق .





التعليق