الشائعات وأثرها
الحديث عن هذا الموضوع يتطلبُ جهداً لاستيفاء عناصره والإتيان بها على الوجه التام، وإني أستعين بالله وأبدأ فيه:
أولاً: تعريف الشائعات:
عندما نتحدث عن الشائعات يحسن البدءُ بتعريفها حتى يحصل تصورها فنقول: الشائعات في اللغة: الأخبار الذائعة المنتشرة في الناس .
قال الإمام الزبيدي ـ رحمه الله ـ في (تاج العروس:21/301): " شاعَ الخبَرُ في النّاسِ يَشيعُ شَيْعاً بالفتح، وشُيوعاً بالضَّمِّ، ومَشاعاً بالفتح، وشَيْعوعَةً كدَيْمومَةٍ، وشَيَعاناً مُحَرَّكَةً، اقتصر الجَوْهَرِيّ منها على الرَّابعِ، فهو شائعٌ: ذاعَ وفَشا وظَهَرَ وانْتَشَرَ، وقولُهم: هذا خَبَرُ شائعٌ، وقد شاع في النَّاسِ، معناه: قد اتَّصَلَ بكُلِّ أَحَدٍ، فاستوى عِلْمُ النّاس به، ولم يكن علمُه عند بعضِهِم دونَ بعضٍ" اهـ .
وقال في (21/311): " وأَشاعَ ذِكرَ الشَّيءِ: أَطارَهُ، وأَشَعْتُ المالَ بينَ القومِ، والقِدْرَ في الحَيِّ، إذا فرَّقْتَه فيهم، نقله أَبو عُبيدٍ .
وكُلُّ شيءٍ يكونُ به تمامُ الشيءِ أَو زيادَتُهُ فهو شائعٌ له" اهـ .
ومن هذا المنطلق اللغوي يتضح معنى الشائعات اصطلاحاً فهي: كل خبر ينتشر عن قائله ويشتهر بين الناس .
وهي عندما تطلق في هذا الصدد يقصد بها ما لم يتثبت منه فينبغي الحذرُ منه واجتناب نقله وتداوله بين الناس .
ثانياً: ما ورد في الشائعات من الكتاب والسنة وأقوال السلف وشعر العرب:
وقد ورد في الكتاب العزيز التحذير من ذلك في قوله تعالى في قصة الإفك المشهورة: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ * لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ * لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ * وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ * وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمَ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) .
[النور:11-17] .
وقال ـ جل شأنه ـ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) [الحجرات:6] .
وفي قراءة حمزة والكسائي وخلف: (فتثبتوا) بدل (فتبينوا) التي قرأ بها بقية العشرة، وهما بعنى، لكن التبين أبلغ من التثبت؛ لأن المتثبت قد لا يتبين كما قال العلامة أبو حيان الأندلسي ـ رحمه الله ـ في (البحر المحيط) .
وعن المغيرةِ بن شعبة ـ رضي الله عنه ـ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال . الحديث متفق عليه .
وقيل وقال هي: الشائعات بين الناس .
وجاء النهي عن القالة بين الناس في أحاديث كثيرة، ومنها: النميمة التي حذر الشارع منها، بل شبهها بالسحر .
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:
"أيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها بريء سبه بها في الدنيا كان حقا على الله أن يذيبه يوم القيامة في النار حتى يأتي بإنفاذ ما قال" رواه الطبراني في (الكبير) بإسنادين، قال المنذري في (مجمع الزوائد:4/364): عن أحدهما: رجاله ثقات .
وجاء زجر الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ لمن ينشر الكلام دون تثبت من صحته؛ فعن مجاهد في قوله تعالى: {ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة} قال: أبو بكر حلف أن لا ينفع يتيماً كان في حجره قال عبد الملك: وهو مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب أشاع ذلك ـ أي خبر الإفك ـ فلما نزلت هذه الآية: {ألا تحبون أن يغفر الله لكم} قال أبو بكر: بلى أنا أحب أن يغفر الله لي وأكون لليتامى خير ما كنت .
رواه الطبراني في (الكبير) ورجاله ثقات كما قال الهيثمي في (المجمع) .
ومسطح كان ممن شهد بدراً فناله هذا العقاب، ثم جاء الأمر بالعفو عنه والصفح لفضله بعد إقامة الحد عليه، ولكن غير مسطح قد يكون حرياًّ بالعقاب دون عفو عنه .
وحذر الشعراء من خطر الشائعات، فقال ابن المعتز:
فَاكتُمِ السِرَّ حَبيباً وَعَدوّاً *** فَهوَ مِن هَذا وَهَذاكَ يَشيعُ .
وافتخر بعضهم بكتم الشائعات في حقه، فقال ابن الرومي:
أنا الذي أقسمت قِدماً خلائقُهُ *** ألَّا يشيعَ له سُخفٌ ولا رفَثُ .
وقال أبو العلاء المعري:
يُلقي المُهَنَّدَ مَأثوراً أَخو كَرَمٍ *** وَلا يَشيعُ قَبيحٌ عَنهُ مَأثورُ .
وتقصي هذا الباب قد يطول فأكتفي منه باليسير .
ثالثاً: مراحل نمو الإشاعة، والبيئة المناسبة لانتشارها:
الإشاعة تنمو شيئاً فشيئاً، خصوصاً إذا كانت عن شخصٍ كثر حساده وأقرانه ومنافسوه، فإذا ما سمعوا عنه إشاعة غير محمودةٍ بادروا بنشرها، وقدحوا زنادها حتى تستفحل .
وقد تنمو من بيت الشخص نفسه، حيث يقول كلاماً لمن يثق به من أهله، فيقوله ذاك لمن يثق به، وكل يخبر به الآخر فيغدو وقد انتشر في الملأن وخصوصاً إذا كان عن طريق النساء فهو إلى الانتشار والظهور أكثر وأكثر؛ فالحذر الحذر، قال الإمام الشافعي:
إذا ضاق صدرُ المرءِ عن سر نفسه *** فصدرُ الذي يستودع السرَّ أضيقُ .
والبيئة التي تناسب انتشار الإشاعات هي البيئة الموبوءة غالباً بأمراض القلوب، وحظوظ النفوس، ولا تخلو منها بيئةٌ في الغالب إلا من رحم الله، فما من شخصٍ إلا وله منافسون وأقران كثر فلينتبه جيداً .
رابعاً: أثر الشائعة على المجتمع:
هذه الشائعة لها أثر كبيرٌ وخطير، ومن آثارها:
1ـ إفساد أواصر المحبة بين الناس .
2ـ قتل الثقة في شخصٍ ما .
3ـ إيغار الصدور والحمل على الانتقام .
4ـ تشتت الأسر وذهاب العلاقات، وربما يصل ذلك إلى قطيعة الرحم .
وقد تقدم التحذير من القالة، والتي جاء تفسيرها بالنميمة، وورد تشبيهها بالسحر؛ لأنها تفرق بين المرء وزوجه، والله المستعان .
خامساً: نصيحتي للأعضاء الكرام:
أنصح نفسي أولاً وإياكم جميعاً بالحذر من خطر هذه الشائعات، وتقوى الله ومراقبته في السر والعلن، وتطهير النفوس من هذه الأوبئة الفتاكة، ونصح من تعلمونه يقدم على نشر مثل هذه الأسلحة المدمرة التي لا تقل خطراً عن أسلحة الدمار الشامل، والله وحده المستعان، والموفق لكل خير .
وعذراً على الإطالة .
الحديث عن هذا الموضوع يتطلبُ جهداً لاستيفاء عناصره والإتيان بها على الوجه التام، وإني أستعين بالله وأبدأ فيه:
أولاً: تعريف الشائعات:
عندما نتحدث عن الشائعات يحسن البدءُ بتعريفها حتى يحصل تصورها فنقول: الشائعات في اللغة: الأخبار الذائعة المنتشرة في الناس .
قال الإمام الزبيدي ـ رحمه الله ـ في (تاج العروس:21/301): " شاعَ الخبَرُ في النّاسِ يَشيعُ شَيْعاً بالفتح، وشُيوعاً بالضَّمِّ، ومَشاعاً بالفتح، وشَيْعوعَةً كدَيْمومَةٍ، وشَيَعاناً مُحَرَّكَةً، اقتصر الجَوْهَرِيّ منها على الرَّابعِ، فهو شائعٌ: ذاعَ وفَشا وظَهَرَ وانْتَشَرَ، وقولُهم: هذا خَبَرُ شائعٌ، وقد شاع في النَّاسِ، معناه: قد اتَّصَلَ بكُلِّ أَحَدٍ، فاستوى عِلْمُ النّاس به، ولم يكن علمُه عند بعضِهِم دونَ بعضٍ" اهـ .
وقال في (21/311): " وأَشاعَ ذِكرَ الشَّيءِ: أَطارَهُ، وأَشَعْتُ المالَ بينَ القومِ، والقِدْرَ في الحَيِّ، إذا فرَّقْتَه فيهم، نقله أَبو عُبيدٍ .
وكُلُّ شيءٍ يكونُ به تمامُ الشيءِ أَو زيادَتُهُ فهو شائعٌ له" اهـ .
ومن هذا المنطلق اللغوي يتضح معنى الشائعات اصطلاحاً فهي: كل خبر ينتشر عن قائله ويشتهر بين الناس .
وهي عندما تطلق في هذا الصدد يقصد بها ما لم يتثبت منه فينبغي الحذرُ منه واجتناب نقله وتداوله بين الناس .
ثانياً: ما ورد في الشائعات من الكتاب والسنة وأقوال السلف وشعر العرب:
وقد ورد في الكتاب العزيز التحذير من ذلك في قوله تعالى في قصة الإفك المشهورة: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ * لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ * لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ * وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ * وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمَ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) .
[النور:11-17] .
وقال ـ جل شأنه ـ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) [الحجرات:6] .
وفي قراءة حمزة والكسائي وخلف: (فتثبتوا) بدل (فتبينوا) التي قرأ بها بقية العشرة، وهما بعنى، لكن التبين أبلغ من التثبت؛ لأن المتثبت قد لا يتبين كما قال العلامة أبو حيان الأندلسي ـ رحمه الله ـ في (البحر المحيط) .
وعن المغيرةِ بن شعبة ـ رضي الله عنه ـ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال . الحديث متفق عليه .
وقيل وقال هي: الشائعات بين الناس .
وجاء النهي عن القالة بين الناس في أحاديث كثيرة، ومنها: النميمة التي حذر الشارع منها، بل شبهها بالسحر .
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:
"أيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها بريء سبه بها في الدنيا كان حقا على الله أن يذيبه يوم القيامة في النار حتى يأتي بإنفاذ ما قال" رواه الطبراني في (الكبير) بإسنادين، قال المنذري في (مجمع الزوائد:4/364): عن أحدهما: رجاله ثقات .
وجاء زجر الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ لمن ينشر الكلام دون تثبت من صحته؛ فعن مجاهد في قوله تعالى: {ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة} قال: أبو بكر حلف أن لا ينفع يتيماً كان في حجره قال عبد الملك: وهو مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب أشاع ذلك ـ أي خبر الإفك ـ فلما نزلت هذه الآية: {ألا تحبون أن يغفر الله لكم} قال أبو بكر: بلى أنا أحب أن يغفر الله لي وأكون لليتامى خير ما كنت .
رواه الطبراني في (الكبير) ورجاله ثقات كما قال الهيثمي في (المجمع) .
ومسطح كان ممن شهد بدراً فناله هذا العقاب، ثم جاء الأمر بالعفو عنه والصفح لفضله بعد إقامة الحد عليه، ولكن غير مسطح قد يكون حرياًّ بالعقاب دون عفو عنه .
وحذر الشعراء من خطر الشائعات، فقال ابن المعتز:
فَاكتُمِ السِرَّ حَبيباً وَعَدوّاً *** فَهوَ مِن هَذا وَهَذاكَ يَشيعُ .
وافتخر بعضهم بكتم الشائعات في حقه، فقال ابن الرومي:
أنا الذي أقسمت قِدماً خلائقُهُ *** ألَّا يشيعَ له سُخفٌ ولا رفَثُ .
وقال أبو العلاء المعري:
يُلقي المُهَنَّدَ مَأثوراً أَخو كَرَمٍ *** وَلا يَشيعُ قَبيحٌ عَنهُ مَأثورُ .
وتقصي هذا الباب قد يطول فأكتفي منه باليسير .
ثالثاً: مراحل نمو الإشاعة، والبيئة المناسبة لانتشارها:
الإشاعة تنمو شيئاً فشيئاً، خصوصاً إذا كانت عن شخصٍ كثر حساده وأقرانه ومنافسوه، فإذا ما سمعوا عنه إشاعة غير محمودةٍ بادروا بنشرها، وقدحوا زنادها حتى تستفحل .
وقد تنمو من بيت الشخص نفسه، حيث يقول كلاماً لمن يثق به من أهله، فيقوله ذاك لمن يثق به، وكل يخبر به الآخر فيغدو وقد انتشر في الملأن وخصوصاً إذا كان عن طريق النساء فهو إلى الانتشار والظهور أكثر وأكثر؛ فالحذر الحذر، قال الإمام الشافعي:
إذا ضاق صدرُ المرءِ عن سر نفسه *** فصدرُ الذي يستودع السرَّ أضيقُ .
والبيئة التي تناسب انتشار الإشاعات هي البيئة الموبوءة غالباً بأمراض القلوب، وحظوظ النفوس، ولا تخلو منها بيئةٌ في الغالب إلا من رحم الله، فما من شخصٍ إلا وله منافسون وأقران كثر فلينتبه جيداً .
رابعاً: أثر الشائعة على المجتمع:
هذه الشائعة لها أثر كبيرٌ وخطير، ومن آثارها:
1ـ إفساد أواصر المحبة بين الناس .
2ـ قتل الثقة في شخصٍ ما .
3ـ إيغار الصدور والحمل على الانتقام .
4ـ تشتت الأسر وذهاب العلاقات، وربما يصل ذلك إلى قطيعة الرحم .
وقد تقدم التحذير من القالة، والتي جاء تفسيرها بالنميمة، وورد تشبيهها بالسحر؛ لأنها تفرق بين المرء وزوجه، والله المستعان .
خامساً: نصيحتي للأعضاء الكرام:
أنصح نفسي أولاً وإياكم جميعاً بالحذر من خطر هذه الشائعات، وتقوى الله ومراقبته في السر والعلن، وتطهير النفوس من هذه الأوبئة الفتاكة، ونصح من تعلمونه يقدم على نشر مثل هذه الأسلحة المدمرة التي لا تقل خطراً عن أسلحة الدمار الشامل، والله وحده المستعان، والموفق لكل خير .
وعذراً على الإطالة .



ياشيخ جبران







التعليق