وطني مجموعة أوطان
سأكون وطنيا أبدا ، شريطة أن أبقى وطنيا نسبة إلى جميع وطني...
أما(وطني) المضاف إليّ ،فهو اسم يدل على صيغة منتهى الجموع،بالإضافة أصبح علما معرفة معناه مجموعة أوطاني ...
** فمخطيء إن ظننت أنّ لي وطن فقط ،وإن ظننتَ ذلك ، فاعلم إنما تلصقني ياء نسبٍ بـكلمة (وطن)،
لكنك لن تجبر ناطقا على إضافة (وطن) إلى (يائه) وإن خشي الصمت فلن يقول
وطني) وسيقول هذا(وطن) بدون ياء...
**ببساطة فإن(وطني)،كل بقعة إليها انتمي ، وطني معناه : وطنً من وطنٍ من وطنٍ من وطنٍ ، سلسلة تفرعت من شجرة أوطاني ، ولن أستبدل شجرة أوطان بوطن واحد ليس لي فيه وطن...
** وطني الأرض التي مزجت تربتها بالنطف ولم تزل ماء مهينا، ومن ذلك المزيج خلق إنسان له كيان،
وطني أرضي مسقط رأسي ، وطني منزل كان السكن لأمي ، والمملكة التي كان يحكمها أبي .
وطني الأرض التي ورثها عن أبيه أبي ،الأرض التي أستطيع حرثها فينبت زرعها ربي ، ومن زرعها
أقتات خبزي ، الأرض التي تحمل اسمي، كأول وطن يعتمد على ولائي دون سواي ، من بين مجموعة
أوطاني سواه التي تتقاسم ولائي ، إلا أن له صلة قربى من الدرجة الأولى من بين بقية أوطاني ...
** وطني القرية ، والوديان ، والشعاب ، والغابات ، والأسواق ، والنوادي ، التي أتقاسمها مع الجيراني
والقبيلة ، وأبناء المحافظة ، حيث مرتع ماشيتي ، وموارد المياه ، وسيادة اللهجة ، حيث المورثات من
الفنون الشعبية ، والعادات ، والمعالم ، حيث القواسم المشتركة ، والشراكة الدائمة .
** وطني منطقتي التي بها يرتبط نسبي ،ذات الهوية التي تميزها بين المناطق التي يتكون منها جسد بلادي
وطني منطقتي التي تشكل عضوا من جسد الوطن الغالي .
** وطني بلادي التي يوحدها الدين،ولغة التعليم،والعملة المتداولة،والسياسة الشرعية ، والنظام السياسي ،
ويوحدها الإخلاص والطاعة ، والولاء لولاة الأمر، وطني دستوره القرآن ، ودينه الإسلام ، ويحتضن
أطهر البقاع ، يفخر ببيت الله الحرام ، وبمسجد رسول الإسلام – عليه الصلاة والسلام – حيث يرقد
جسده وبجواره صاحبيه عليهما الرضوان ، وبالجوار غير البعيد يرقد النخبة الأطهار من الذين صدقوا
ما عاهدوا عليه الله ، فكمل إيمانهم وخلدت مآثرهم ، وتناقلت الأجيال مناقبهم ، وتحلت بأخلاقهم .
** وطني عشرون وطنا في وطن واحد يسمى الوطن العربي .
** وطني هذا هو ، فهل تراه مفردا أم تراه مجموعة أوطان ؟!
أليس كل وطن هنا هو ركن من الأركان التي بني عليها مسمى ( وطني) المضاف إلي ؟
وأي ركن سأتخلى عن النسبة إليه وسأبقى بعده وطنيا ؟!
وأي مواطن أصبح،إن فقدت منزلي ، وأرضي ، وطمس ذكر محافظتي ، وهوية قبائلها، ومحي تاريخ
سبعة قرون لتلك القبائل ، وتاريخ خمسة عشر قرنا حمل ذكر وديانها والأجواف ؟!
ولأي منزل سيكون الحنين أبدا ؟
وإلي أي مزارع ستحتمل سيول ودياننا الزبد رابيا؟
وإلى أين سيذهب سكان ربع ألف من القرى ؟ وأنعام أربعين ألف راعيا ؟




التعليق