KJA Designed Animated banners

طي

إعلان

طي
لا يوجد إعلانات حتى الآن.

KJA_adsense_ad5

طي

المطاوعه

طي
X
 
  • فرز
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة

  • المطاوعه

    إخوة الإيمان:
    أن ترى العبدَ معظِّمًا لأوامر الله، منقادًا لشريعته، صاغرًا وراضيًا لأحكام ملَّتِه، فهذا برهانٌ على إيمانه، ومؤشرٌ على تقواه، وصدق التدينِ في قلبه؛ {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65]، {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36].

    وإذا كان تعظيمُ الله، والخوفُ من مقامه دليلَ الإيمان؛ {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [الأنفال: 2]، فكذلك الاستهانةُ بالله ودينِه رسولِه ناقضٌ لذلك الإيمان، فلا يجتمعان، لا يجتمعان في قلب العبد أبدًا: تعظيمُه لمقام ربه، واستهزاؤه بشرعه وشريعته.

    فتعالوا - إخوةَ الإيمان - إلى حديثٍ مع هذا الناقض، الذي يقطع الإيمانَ ويزيله، ويُخرجُ صاحبَه من قِمَم الإيمان إلى قُمْقم الكفر، مع هذا الناقض الذي علا دخانُه، واستبان لحنه، فزلَّتْ فيه أقدام، ولاكتْهُ أفواهٌ وأقلام، حتى أصبح صوتُ الغمز، وحديثُ اللمز، على الدِّين وأهله، حديثًا بائنًا، وصوتًا لم يَعد خافتًا، وهذا - لعمر الله - طريق مزلقة مدحضة نحو دركات الكفر والنار - والعياذ بالله - وفي الحديث الصحيح: «وإن الرجل لَيتكلَّمُ بالكلمة، ما يرى بها بأسًا، يهوي بها في النار سبعين خريفًا»؛ رواه الترمذي وغيره.

    معاشر المؤمنين:
    الاستهزاءُ بالدين مرضٌ عضال، وشرٌّ ووبال، يفرِّقُ القلوب، ويزرعُ الإحن، ويُذكي نار الفتن، ويجرِّئ السفلةَ على القامات، ويشجِّع الجهالَ على الإغارة على مسلَّمات الشرع وقواطع الملة.
    السخرية بالدين سمةُ المنافقين، وحيلة العاجزين، وبضاعة المفلسين.

    أفاض القرآنُ وأسهب في حديث الاستهزاء وخبر المستهزئين، فشنَّع ربُّنا هذا السفهَ وأثَّم، وكفَّر أهله وجرَّم، فالاستهزاءُ بالدين جرثومة قديمة غرسها أعداء الأنبياء: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ} [الأنعام: 10]، {وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الأَوَّلِينَ * وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الزُّخرف: 6، 7]، ثم أشرف على سقْيِها المنافقون؛ فقال الله عنهم: {قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ} [التوبة: 64].

    بل إن المولى - سبحانه - قد جعل من أبرز سمات أهل النفاق سُخريتَهم بأهل الإيمان؛ {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة: 79]، ولشناعة صنيع الساخرين؛ سمَّاهم الله في كتابه بالمجرمين؛ {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ} [المطَّففين: 29]، ولذا نهانا الله - سبحانه - عن مجالسة قطيع المستهزئين المتهكمين بالدين؛ {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ}[النساء: 140]، وسمَّاهم الله بالقوم الظالمين؛ {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 68].

    خرج النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لغزوة تبوك، فخرج معه بعضُ مرضَى القلوب وأهل النفاق، فاجتمع نفرٌ منهم فتجاسَروا على الصحابة، وأخرجوا شيئًا من أضغانهم تجاه هذا الدِّين وأهله، فقالوا: ما رأينا مثلَ قرَّائنا هؤلاء، أرغَب بطونًا، ولا أكذب ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء؛ فنزل فيهم قرآنٌ يتلى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 65].

    ولذا؛ أجمع علماءُ الأمة المحمدية على أن الاستهزاء بالله وبشرعه ورسوله مروقٌ من الملة الإسلامية، وخروجٌ من الدين بالكلية:
    قال ابن حزم: صحَّ بالنص أنَّ كلَّ من استهزئ بالله - تعالى - أو بمَلَكٍ من الملائكة، أو بنبيٍّ من الأنبياء، أو بآية من القرآن، أو بفريضة من فرائض الدين - فهي كلُّها من آيات الله تعالى - مَن استهزئ بشيء منها بعد بلوغ الحُجة إليه، فهو كافر.

    وقال العلامة ابن باز - رحمه الله -: "الاستهزاء بالإسلام أو بشيء منه كفرٌ أكبر، ومَن يستهزئ بأهل الدين، والمحافظين على الصلوات؛ من أجل دينهم، ومحافظتهم عليه، يعتبر مستهزئًا بالدين". اهـ.

    ولذا؛ كان علماء السنة - رحمهم الله - يعذرون بالجهل والتأويل في مسائل الشرك (فمن وقع في الشرك جاهلاً أو متأولاً، لا يكفر عينًا)، بينما الاستهزاء بالدين لا يعذرون صاحبَه؛ لأنه لا يُتصوَّر وجودُ العذر فيه، فلا يمكن أن يسخر إنسانٌ بالله أو برسوله أو بدينه، ثم يزعم أنه جاهلٌ أو متأوِّل.
    إذًا - إخوةَ الإيمان - مَن هَزَأَ بنصٍّ أو فريضةٍ، أو حكمٍ أو سنة أو شعيرة، فقد خلَعَ جلباب الإيمان، وتوشَّح رداء الكفر؛ {وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [البقرة: 108].

    أما الاستهزاء بأهل العلم، ومَن ظاهرُهم الصلاحُ، ففيه تفصيل:
    إن كانت السخرية لأجل أفعالهم، أو صفاتهم الخلْقية أو الخُلُقِية، فهذا محرَّم؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ} [الحجرات: 11].
    أما إن كانت السخرية، لأجل تحلِّيهم بالسنة والسنن، أو مواظبتهم على الطاعات، فيسبُّهم ويتنقَّصهم لأجل هذا الشيء، فهذه ردَّة عن الملة؛ لأن الاستهزاء هنا راجعٌ حقيقةً إلى الدين.

    معاشر المسلمين:
    وإذا ما دققنا النظر في حال المستهزئين، وبواعث الاستهزاء، نرى أنهم فئاتٌ وأشتات، اتحدَّ هدفُهم، وتعدَّدت مقاصدُهم، فأشدُّ بواعث الاستهزاء خطرًا، وأسرعُها مروقًا من الدين، إذا كان الاستهزاءُ بسبب كُرْهِ هيمنة الدين وتعاليمه، فيعارض هؤلاء الكارهون لما نزَّل اللهُ، تشريعاتِ الدين وتعاليمَه بسلاح السخرية؛ لتهوينها، ومن ثم نَبْذها.

    فأحدُهم: يتهكَّم بالحجاب، وأنه يصادمُ إنسانية المرأة وهُويتها، ويعيقُها عن الحركة والعمل.
    وآخر: يتندَّرُ من فتوى تحريم سفر المرأة بلا مَحرَمٍ، مع أنَّ النهي ليس من عنديات العالِم واجتهاده، وإنما ثبت على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم.

    وثالث: يَسخَرُ من واقع المسلمين اليوم مع المرأة، حين عشعش لديهم مفهوم: «لن يفلح قومٌ ولَّوا أمرَهم امرأةً»، مع أنَّ هذا نصٌّ ثابتٌ عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم.

    هذه الأقوال الساخرة المتندرة، ما أطلقتْ سهامَها وسمومَها إلا لأنها كرهتْ هذه التشريعاتِ، وكُرْهُ ما نزَّل الله - قبل ذلك - إثمٌ محبط للعمل، وإن لم يصاحِبْه استهزاء؛ {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 9].

    - ومن بواعث الاستهزاء:
    النقمةُ على أهل الخير والصلاح، كما قال سلفُهم المتهكمون: {إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [الأعراف: 82]؛ فبعض هؤلاء المستهترين مصابٌ بمرض حمى كُرْه مظاهر التدين، فيشرقُ بموضوع الهيئة، ويتأزمُ من الدعوة، ويتأففُ من حلقات القرآن، ثم ينطلقُ من هذا الكره لمظاهر الخير الموجودة في المجتمع، إلى الاستهزاء بالدين أو بالسنن، أو التندر من فتاوى العلماء المبنيَّة على النصوص الصحيحة الصريحة.

  • #2
    طيب: شكراً لك مراتٍ عديدة .
    لقد رفعت علمَ النصح للانقياد والتوحيد خفاقاً عالياً، ونسفتَ الدخل، وأظهرت الزيغَ عارياً عن كل قيم الإيمان كما حفلت بذلك النصوص .
    وللسفيانيين كل الشكر والتقدير على ما يبذلون من جد، وعلى غيرتهم المحمودة فهم هيئة وحدهم .

    التعليق


    • #3
      جزاك الله خيراً يا طيب
      أحسنت وبارك الله فيك .

      التعليق


      • #4
        أحسنت اخي طيب وأسال الله ان ينفعنا بما اوردت وينفع بك بارك الله فييييييييييييك اخي .

        التعليق


        • #5
          بارك الله فيك يا الطيب وجزاك الله خير على الموضوع الرائع والنصائح العظيمة

          التعليق


          • #6
            بارك الله فيك وقد كنت ابحث عما اخطب به هذه الجمعة فوجدت في موضوعك ما يسر الخاطر


            جزاك الله خير الجزاء

            التعليق


            • #7
              اشكركم واشكر كل من مر مرور الكرام ولم يضع رده ولكن ارجو من الله ان يعنى ويثبتنىانا ز اياكم فوق الارض وتحت الارض ويوم يبعث الخلق تحيااااتي

              التعليق


              • #8
                شكرا

                المشاركة الأصلية بواسطة علي حريصي مشاهدة مشاركة
                بارك الله فيك وقد كنت ابحث عما اخطب به هذه الجمعة فوجدت في موضوعك ما يسر الخاطر


                جزاك الله خير الجزاء


                ؟؟ حريصي؟؟

                التعليق


                • #9


                  التعليق


                  • #10
                    جزاك الله خيرا اخوي طيب والله يعطيك العافيه على الموضوع الرائع

                    التعليق


                    • #11
                      المطاوعة

                      بسم الله الرحمن الرحيم

                      شكرا اخي الطيب واحساسك طيب لكتابتك هذا الموضوع

                      زادك الله طيبا الى طيبك وامدك بتوفيق من عنده

                      التعليق


                      • #12
                        المطاوعة

                        بسم الله الرحمن الرحيم

                        شكرا اخي الطيب واحساسك طيب لكتابتك هذا الموضوع

                        زادك الله طيبا الى طيبك وامدك بتوفيق من عنده

                        التعليق


                        • #13
                          المطاوعة

                          بسم الله الرحمن الرحيم

                          شكرا اخي الطيب واحساسك طيب لكتابتك هذا الموضوع

                          زادك الله طيبا الى طيبك وامدك بتوفيق من عنده

                          التعليق

                          KJA_adsense_ad6

                          طي
                          جاري التنفيذ...
                          X