alardha blog bannar and free books initiative

Collapse

إعلان

Collapse
لا يوجد إعلانات حتى الآن.

KJA_adsense_ad5

Collapse

خطب الجمعة الأسبوعية من هنا

Collapse
X
 
  • فرز
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • خطب الجمعة الأسبوعية من هنا

    السلام وعليكم ورحمة الله وبركاته

    اسعدكم الله بكل خير

    حبيت ان اجعل هذا الصفحة خاصة بكل المعلومات التي تخص خطب الجمعة لكي يسهل على المتفصح سرعة البحث عنها ولكي لاتتلخبط مع باقي الموضوعات في هذا القسم .....


    وإليكم خطبة هذا الأسبوع التي تتحدث عن أغتنام الوقت



    الْخُطْبَةُ الأُولَى

    الحَمْدُ للهِ الَّذِي أمرَنَا باغْتِنَامِ الأوقاتِ فِي أداءِ الطَّاعاتِ وعملِ الصَّالحاتِ, وأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَه، القائلُ جلَّ جلالُهُ :] وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا[([1]) وأشهدُ أنَّ سيدَنَا محمَّداً عبْدُ اللهِ ورسولُهُ القائلُ r:« نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ »([2])اللهمَّ صَلِّ وسَلِّمْ وبَارِكْ عَلَى سيدِنَا محمدٍ وَعَلَى آلِهِ وأصحابِهِ أجمعينَ ومَنْ تبعَهُم بإحسانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
    أمَّا بعدُ: فأُوصِيكُمْ عبادَ اللهِ ونفْسِي بتقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، قالَ تعالَى :] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
    فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [ ([3]).
    عبادَ اللهِ: إنَّ الوقتَ هُوَ حياةُ الإنسانِ, وهوَ مِنْ أعظمِ نِعَمِ اللهِ علينَا, ومَا مضَى منْهُ لاَ يعودُ ولاَ يُعَوَّضُ, لذلكَ حثَّنَا دينُنَا العظيمُ علَى اغتنامِهِ والحرصِ علَى الاستفادةِ منْهُ واستثمارِهِ فيمَا يَعْنِينَا وينفعُنَا فِي الدُّنيا والآخرةِ, قالَ النّبيُّ rاغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ »([4]).
    وفِي الأمثالِ: علَى العاقلِ أنْ يكونَ لهُ ثلاثُ ساعاتٍ: ساعةٌ يناجِي فيهَا ربَّهُ، وساعةٌ يُحاسِبُ فيهَا نفسَهُ، وساعةٌ يخلُو فيهَا لحاجتِهِ مِنَ المطعمِ والمشربِ([5]). وقالَ الشاعِرُ([6]):
    دَقَّاتُ قَلْبِ الْمَرْءِ قائلة ٌ لهُ إنَّ الحياة َ دقائقٌ وثوانِي
    فينبغِي للمسلِمِ أنْ يقضِيَ عمرَهُ فِي إصلاحِ أمورِ معاشِهِ، وإتقانِ عملِهِ، والْتِزَامِ أوامرِ ربِّهِ حتَّى تتحقَّقَ لهُ السعادةُ فِي الدُّنيا والفوزُ فِي الآخرةِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضيَ اللهُ عنهُ: أَنَّ رَجُلاً قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ ؟ قال r:« مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ»([7])
    وخيرُ مَنْ نتأَسَّى بهِ فِي اغتنامِ الأوقاتِ هوَ سيِّدُنَا محمَّدٌ r الَّذِي كانَ يعطِي كلَّ وقتٍ حقَّهُ, ويقومُ بواجباتِهِ تجاهَ ربِّهِ وتجاهَ أُسرتِهِ ومجتمعِهِ وأصحابِهِ, ومَا عرفَ الكسلُ أَوِ المللُ طريقاً إليهِ, ففِي ثلاثةٍ وعشرينَ عاماً بلَّغَ رسالةً وبنَى حضارةً للإنسانيَّةِ جمعاءَ لَمْ يشهَدِ التَّاريخُ لَهَا مثيلاً وقَدْ شهدَ القاصِي والدَّانِي بفضلِهَا.

    يتبع............


  • #2
    أيُّهَا المسلمونَ: إنَّ الإسلامَ يدعُونَا إلَى اغتنامِ الوقتِ فيمَا يعودُ علينَا بالفائدةِ مِنْ خيْرَيِ الدُّنيَا والآخرةِ؛ لذلكَ جعلَ لكُلِّ عملٍ وقتاً، ولكلِّ عبادةٍ زمناً، والمسلمُ مسؤولٌ عَنْ كلِّ عملٍ يقومُ بهِ، وعَنْ كلِّ ساعةٍ يقضِيهَا، وعَنْ كلِّ كلمةٍ يتكلَّمُ بِهَا؛ فإذَا اشتغَلَ الْمَرْءُ بِمَا لاَ ينْفعُهُ ، وأنفَقَ وقتَهُ فِي غيرِ مَا يُرضِي ربَّهُ, وتدخَّلَ فِي شؤونِ غيرهِ فقَدْ لَغَا وصرَفَهُ ذلكَ عَنْ أداءِ واجباتِهِ، والقيامِ بمسؤولياتِهِ، وعرَّضَهُ للسُّؤالِ يومَ القيامةِ عَنْ ضياعِ عمُرِهِ فيمَا لاَ فائدةَ فيهِ، وقدْ أقسمَ الحقُّ تباركَ وتعالَى بالعصرِ علَى خسارَةِ مَنْ لَمْ يملأْ عمرَهُ بطاعتِهِ جلَّ فِي علاهُ,فقالَ تعالَى:] وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [([8]). ولأهميةِ الوقتِ فقَدْ أقسَمَ اللهُ تعالَى بأوقاتٍ كثيرةٍ كالفجرِ والصبحِ والضحَى والليلِ.
    أيُّهَا المؤمنونَ: إنَّ واجبَ الإنسانِ تجاهَ وقتِهِ أنْ يحافظَ عليهِ, وأنْ يحرصَ علَى الاستفادةِ منْهُ فيمَا ينفعُهُ فِي سائرِ أحوالِهِ وأمورِهِ, فالمسلمُ يُنفِقُ وقتَهُ فِي فرْضٍ يؤدِّيهِ أَوْ حقٍّ وواجبٍ يقضِيهِ، أَوْ فِي تربيةِ أبنائِهِ ورعايةِ أهلِ بيتِهِ، أَوْ علمٍ يتعلمُهُ، أَوْ خيرٍ يفعلُهُ، أَوْ مريضٍ يعودُهُ، أو رَحِمٍ يصِلُهُ، أَوْ صديقٍ يزورُهُ, متمثِّلاً أخلاقَ الصَّالِحينَ الَّذينَ أَثْنَى اللهُ سبحانَهُ عليهِمْ بقولِهِ :] إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ[([9]) وأمَّا الطَّالِبُ فيُمضِي وقتَهُ فِي الدِّراسةِ والتحصيلِ العلمِيِّ والتَّحضيرِ الجيِّدِ للامتحاناتِ, وبذلكَ يبلُغُ مرادَهُ، ويحقِّقُ هدفَهُ وغايتَهُ.
    وأمَّا العاملُ أوِ الموظَّفُ فإبداعُهُ وتميزُهُ يتحقَّقان باغتنامِهِ لساعاتِ العملِ وإنفاقِهَا فِي إنجازِ مَا كُلِّفَ بِهِ وأداءِ مَا أُسنِدَ إليهِ مِنْ مهمَّاتٍ وظيفيَّةٍ, وبذلكَ يكونُ قَدْ أدَّى الأمانَةَ, ووفَّى بالعهدِ, وقدَّمَ الخيرَ لنفسِهِ وأهلِهِ ومجتمعِهِ.
    فاحرصُوا عبادَ اللهِ علَى اغتنامِ أوقاتِكُمْ، واستثمرُوهَا فِي أمورِ دنياكُمْ وآخرَتِكُمْ, وأَعْرِضُوا عَنْ كُلِّ مَا لاَ يعنِيكُمْ, واعملُوا بقولِ نبيِّكُمْ محمَّدٍ r:« مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ»([10]).
    اللهمَّ وفِّقْنَا لطاعتِكَ وطاعةِ مَنْ أمرتَنَا بطاعتِهِ امتثالاً لقولِكَ :] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ[([11])

    أقولُ قولِي هذَا وأستغفرُ اللهَ العظيم لِي ولكُمْ ولجميع المسلمين من كل ذنب فاستغفرُوهُ أنه هو الغفور الرحيم.


    ([1]) الفرقان : 62.

    ([2]) البخاري : 5933، والمعنى نِعْمَتَانِ لا يعرفُ قدرَهُمَا كثيرٌ من الناسِ، مرقاة المفاتيح 9/349.

    ([3]) الأحزاب :72 - 73.

    ([4]) النسائي في السنن الكبرى 10/400 والحاكم في المستدرك : 7957 .

    ([5]) تفسير القرطبي 20/25 .

    ([6]) الشاعر هو أحمد شوقي .

    ([7]) الترمذي:2252 .

    ([8]) العصر: 1-3.

    ([9]) الأنبياء:90.

    ([10]) الترمذي : 2317.

    ([11]) النساء : 59 .

    التعليق


    • #3
      الخطبة الثانية من موضوع أغتنام الوقت .......

      الخُطْبَةُ الثَّانيةُ
      الحَمْدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَه، وأَشْهَدُ أنَّ سيِّدَنا محمَّداً عبدُهُ ورسولُهُ، اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيدِنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ الطيبينَ الطاهرينَ وعلَى أصحابِهِ أجمعينَ ، والتَّابعينَ لَهُمْ بإحسانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
      أمَّا بَعْدُ : فاتقُوا اللهَ عبادَ اللهِ حقَّ التقوَى، واعلمُوا أنَّهُ ينبغِي للمسلمِ أَنْ يكونَ محافظاً علَى وقتِهِ, مُعْرِضاً عَنِ اللَّغوِ، مؤدِّياً لطاعةِ ربِّهِ, مقبلاً علَى شأنهِ، بصيراً بزمانِهِ، مهتمًّا برعايةِ أهْلِ بيتِهِ وتربيتِهِمْ, قائماً بعملِهِ علَى أكمْلِ وجهٍ، حافظاً للسانِهِ، مُنفقاً وقتَهُ فيمَا يُهمُّهُ مِنْ أمرِ دينِهِ ودنيَاهُ، حريصاً علَى مَا ينفعُهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r :« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَخْلَصَ قَلْبَهُ لِلإِيمَانِ، وَجَعَلَ قَلْبَهُ سَلِيماً، وَلِسَانَهُ صَادِقاً، وَنَفْسَهُ مُطْمَئِنَّةً، وَخَلِيقَتَهُ مُسْتَقِيمَةً، وَجَعَل أُذُنَهُ مُسْتَمِعَةً، وَعَيْنَهُ نَاظِرَةً ... وَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ جَعَلَ قَلْبَهُ وَاعِياً »([1]).
      5

      هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْه، قَالَ
      تَعَالَى:
      ]إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[([2]) ويَقُولُ الرسولُ r:« مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً»([3]) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ،،, اللهم أعز الإسلام والمسلمين (3) وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء هذا الدين واجعل هذا البلد أمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين برحمتك يارحم الرحمين اللهُمَّ وفِّقْنَا لاغتنَامِ أوقاتِنَا فيمَا يُرضِيكَ عنَّا، اللهُمَّ إنَّا نسألُكَ مِنَ الخَيرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وآجِلِهِ مَا عَلِمْنَا مِنهُ ومَا لَمْ نعلمْ، ونعوذُ بِكَ مِن الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وآجِلِهِ مَا عَلِمْنَا مِنهُ ومَا لَمْ نَعلمْ، اللهمَّ إنَّا نَسألُكَ مِمَّا سَألَكَ منهُ سيدُنَا مُحمدٌ r ونَعُوذُ بِكَ مِمَّا تَعوَّذَ مِنْهُ سيدُنَا مُحمدٌ rوَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وسائرِ أصحابِ النبيِّ r اللَّهُمَّ اشفِ مَرْضَانَا وارْحَمْ مَوْتَانَا، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، اللَّهُمّ جازيهم بالحسنات إحسانا وبالسيئات عفوا وغفرنا ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ صَلاَتَنَا وَقِيَامَنَا، وَاجْعَلْ جَمِيعَ أَعْمَالِنَا خَالِصَةً لِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ. اللَّهُمَّ اسقِنَا الغيثَ ولاَ تجعَلْنَا مِنَ القانطينَ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا, اللهم إنا نستغفرك انك كنت غفارا فإرسل السماء علينا مدرارا ورزقنا أمولاً وبنين واجعل لنا جنات وانهارا رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةًوَقِنَا عَذَابَ النَّار ربنا إننا ظلمنا أنفسنا وإلم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين
      ] رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ * رَبَّنَاوَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ القِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ المِيعَادَ[([4])
      عبادَ اللهِ :] إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[([5])
      وافوا بعهد الله إذا عاهدتم ولانتقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا أن الله يعلم ماتفعلون،

      ([1]) مسند أحمد: 21916، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 10/232: إسناده حسن.

      ([2]) الأحزاب : 56.

      ([3]) مسلم : 384.

      ([4]) آل عمران : 193 - 194.

      ([5]) النحل : 90.

      التعليق


      • #4
        أحسنت يا فايز؛ خطبة ذات موضوع مهم (وعن عمره فيما أفناه) .

        التعليق


        • #5
          أحسنت يا فائز .

          التعليق


          • #6
            الأستاذ عاصم والأستاذ جبران بارك الله فيكم ونفع بكم وأشكركم على مروركم العطر

            التعليق


            • #7
              خطبة هذا الأسبوع 6/6/1431هـ ( بعنوان حب الله تعالى )

              حُبُّ اللهِ تَعَالَى

              الْخُطْبَةُ الأُولَى
              إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سيدَنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيدِنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحسَانٍ إلَى يومِ الدِّينِ.
              أمَّا بَعْدُ: فأُوصِيكُمْ عبادَ اللهِ ونفسِي بتقوَى اللهِ، قالَ سبحانَهُ وتعالَى:] وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَوَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ[([1]).
              عبادَ اللهِ : حُبُّ اللهِ تعالَى هُوَ أعْظَمُ الغايَاتِ وأرْفَعُ الدَّرجَاتِ الَّتِي
              يتنافسُ فيهَا المتنافسونَ، ويُشَمِّرُ مِنْ أجلِهَا المتسابقونَ، وكيفَ لاَ ؟ وحُبُّ اللهِ تعالَى بَهْجَةُ النُّفوسِ، وبهِ تُنَالُ رغائبُ الدنيَا والآخرةِ، فيَا فَوْزَ مَنْ أحبَّ اللهَ عزَّ وجلَّ فأحبَّهُ اللهُ وأحبَّهُ أهلُ السماءِ والأرضِ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضيَ اللهُ عنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِr :« إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّ فُلاَنًا فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي جِبْرِيلُ فِي السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّ فُلاَنًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَيُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أَهْلِ الأَرْضِ»([2]). فهنيئًا لِعَبْدٍ أحبَّهُ اللهُ فقرَّبَهُ منْهُ وأدنَاهُ إليهِ.
              أيُّها المؤمنونَ : وحُبُّ اللهِ تعالَى للعبدِ لَهُ أسبابٌ، فمَنْ طَمِعَ فِي حُبِّهِ عزَّ وجلَّ فليأخُذْ بِهَا حتَّى تُبَلِّغَهُ غايتَهُ وتُحَقِّقَ أملَهُ، وفِي مقدمتِهَا اتِّباعُ النبِيِّ rوالمحافظةُ علَى سُنَّتِهِ، قالَ سبحانَهُ :]قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[ ([3]) وقَدْ قَالَ النَّبِىُّ r :« الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ»([4]).
              ومِنْ هذهِ الأسبابِ إيثارُ محبَّةِ اللهِ تعالَى ومحبَّةِ رسولِهِ r علَى سائرِ المحبوباتِ مِنْ أهلٍ وولدٍ ومالٍ ومتاعٍ، قال r:« ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِى الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِى النَّارِ »([5]).
              عبادَ اللهِ: ومحبَّةُ اللهِ عزَّ وجلَّ للعبدِ تَحْصُلُ بأداءِ الفرائضِ، وتتضاعَفُ بأداءِ النَّوَافل، فقَدْ قالَ اللهُ سبحانهُ وتعالَى فِي الحديثِ القُدْسِيِّ :« وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ» ([6]).
              وتَحْصُلُ محبَّةُ اللهِ للعبدِ بمحبَّةِ أهلِ الخيرِ وصُحبتِهِمْ ومُجالستِهِمْ وزِيارتِهِمْ، قَالَ رَسُولَ اللهِ r:« قَالَ اللهُ تباركَ وتعالَى: وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ»([7]).
              وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r :« قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: الْمُتَحَابُّونَ فِي جَلاَلِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ »([8]).
              أيُّهَا المؤمنونَ: وَيَظْفَرُ العبدُ بِحُبِّ اللهِ عزَّ وجلَّ إذَا أَحْسَنَ العملَ الذِي كُلِّفَ بهِ وبَلَغَ بهِ درجةَ الكمالِ المستطاعِ، لأنَّ الإحسانَ مِنْ أسبابِ مَحبةِ اللهِ للعبدِ, قالَ تعالَى :] وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ ([9]).



              يتبع ............

              التعليق


              • #8
                خطبة هذا الأسبوع 6/6/1431هـ ( بعنوان حب الله تعالى )

                ويَحْظَى العبدُ بِحُبِّ اللهِ تبارَك وتعالَى إذَا بادَرَ بالتوبةِ وبالَغَ فِي الطهارةِ، لأنَّ طهارةَ الظاهرِ والباطنِ مِنْ أسبابِ محبةِ اللهِ سبحانَهُ، قالَ تعالَى :]إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ[ ([1]) .
                وينالُ العبدُ حُبَّ اللهِ سبحانَهُ إذَا توكَّلَ عليهِ فِي كُلِّ عَمَلٍ وفِي كُلِّ أَمْرٍ مِنْ أمورِ الدِّينِ والدُّنيا، قالَ تعالَى :]إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ[ ([2])
                كمَا يَنالُ العبدُ حُبَّ اللهِ تعالَى إذَا صبرَ علَى قضاءِ اللهِ وقدرِهِ، قالَ سبحانَهُ : ] وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ[ ([3]) .
                فعلينَا عبادَ اللهِ أنْ نَسْعَى فِي تحصيلِ أسبابِ محبةِ اللهِ بالجِدِّ فِي طاعتِهِ، والحرصِ علَى مَرضاتِهِ، والرِّضَا بقضائِهِ، وعلينَا أنْ نَجْتَنِبَ كلَّ مَا لاَ يُحِبُّهُ اللهُ تعالَى ولاَ يحبُّهُ رسولُهُ r.
                اللَّهُمَّ إِنِّا نَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وَحبَّ الْعَمَلِ الَّذِى يُبَلِّغُنَا حُبَّكَ، اللَّهُمَّ وفِّقْنَا لطاعتِكَ وطاعةِ مَنْ أَمَرْتَنَا بطاعتِهِ امتثالاً لقولِكَ:] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ[([4])

                نفعَنَا اللهُ وإياكُمْ بالقرآنِ العظيمِ وأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي ولكُمْ. أقولُ قولِي هذَا وأَسْتَغْفِرُ اللهَ العظيم لِي ولكُمْ ولجميع المسلمين من كل ذنب فاستغفروه أنه هو الغفور الرحيم.


                ([1]) البقرة : 222 .

                ([2]) آل عمران : 159.

                ([3]) آل عمران : 146.

                ([4]) النساء : 59.

                التعليق


                • #9
                  خطبة هذا الأسبوع 6/6/1431هـ ( بعنوان حب الله تعالى )

                  الخطبةُ الثانيةُ

                  الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَلِيُّ الصالحينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سيدَنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيدِنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ.
                  أمَّا بعدُ: فاتقُوا اللهَ عبادَ اللهِ حقَّ التقوَى، واعلمُوا أنَّ أحبَّ الأعمالِ إلَى اللهِ وأَوْلاهَا بالقَبُولِ والثَّوابِ مَا دَاوَمَ عليهَا صاحِبُهَا وإنْ قَلَّتْ، لأنَّ المُداوَمَةَ عليهَا تُغَذِّي الإيمانَ فِي كُلِّ وقتٍ فلاَ تَذْبُلُ شَجْرَتُهُ، وفِي المُدَاوَمَةِ علَى الأعمالِ تَرْقِيةٌ للنُّفُوسِ فهيَ دائماً صاعِدَةٌ فِي دَرَجِ الكمالِ ومَرَاقِي الفَلاحِ، فقد سُئِلَتِ السيدةُ عَائِشَةُ رضيَ اللهُ عنهَا: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ r يَخْتَصُّ مِنَ الأَيَّامِ شَيْئاً ؟ قَالَتْ : لاَ ، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً ([1]). أَيْ دَائِماً .
                  هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْه، قَالَ
                  تَعَالَى:]إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[([2]) ويَقُولُ الرسولُ r:« مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً»([3]) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ،اللهم أعز الإسلام والمسلمين (3) وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء هذا الدين واجعل هذا البلد أمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين برحمتك يارحم الرحمين.اللهُمَّاجْعَلْ حُبَّكَ أَحَبَّ الأشياءِ إلينَا، اللَّهُمَّ اجْعَلْ حُبَّكَ أَحَبَّ إلينَا مِنْ أنْفُسِنَا،اللهُمَّ إنَّا نسألُكَ مِنَ الخَيرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وآجِلِهِ مَا عَلِمْنَا مِنهُ ومَا لَمْ نعلمْ، ونعوذُ بِكَ مِن الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وآجِلِهِ مَا عَلِمْنَا مِنهُ ومَا لَمْ نَعلمْ، اللهمَّ إنَّا نَسألُكَ مِمَّا سَألَكَ منهُ سيدُنَا مُحمدٌ r ونَعُوذُ بِكَ مِمَّا تَعوَّذَ مِنْهُ سيدُنَا مُحمدٌ rوَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وسائرِ أصحابِ النبيِّ r اللَّهُمَّ اشفِ مَرْضَانَا وارْحَمْ مَوْتَانَا، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، اللَّهُمّ جازيهم بالحسنات إحسانا وبالسيئات عفوا وغفرنا ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ صَلاَتَنَا وَقِيَامَنَا، وَاجْعَلْ جَمِيعَ أَعْمَالِنَا خَالِصَةً لِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ. اللَّهُمَّ اسقِنَا الغيثَ ولاَ تجعَلْنَا مِنَ القانطينَ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا, اللهم إنا نستغفرك انك كنت غفارا فإرسل السماء علينا مدرارا ورزقنا أمولاً وبنين واجعل لنا جنات وانهارا رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةًوَقِنَا عَذَابَ النَّار ربنا إننا ظلمنا أنفسنا وإلم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين

                  يتبع...........


                  .

                  التعليق


                  • #10
                    خطبة هذا الأسبوع 6/6/1431هـ ( بعنوان حب الله تعالى )

                    ]رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ * رَبَّنَاوَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ القِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ المِيعَادَ[([4])
                    عبادَ اللهِ :] إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[([5])
                    وافوا بعهد الله إذا عاهدتم ولانتقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا أن الله يعلم ماتفعلون،
                    اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ ، وَاشكرُوهُ علَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ ِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُيَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ[([6]).

                    ([1]) البخاري: 1987 .

                    ([2]) الأحزاب : 56 .

                    ([3]) مسلم : 384.

                    ([4]) آل عمران : 193 - 194.

                    ([5]) النحل : 90.

                    ([6]) العنكبوت :45.

                    التعليق


                    • #11
                      فايز سفياني:
                      جزيتَ خيراً على إرسال هذه الخطب المثمرة النافعة الموجزة ذات الموضوعات المهمة، وتصلنا بشكلٍ أسبوعي راتب .

                      التعليق


                      • #12
                        جزاك الله خيراً يا فائز سفياني .

                        التعليق


                        • #13

                          التعليق


                          • #14
                            خطبة الجمعة :14جمادى الآخرة1431 لهذا الأسبوع ...

                            الْخُشُوعُ


                            الخُطْبَةُ الأُولَى

                            الحمدُ للهِِ الَّذِي أثنَى علَى المؤمنينَ الخاشعينَ, وأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ القائلُ :] قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ[([1]) وأَشْهَدُ أَنَّ سيدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ القائِلُ r:« مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا يُحْسِنُ فِيهِمَا الذِّكْرَ وَالْخُشُوعَ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ غَفَرَ لَهُ»([2]) اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيدِنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ.
                            أمَّا بعدُ: فأوصيكُمْ عبادَ اللهِ ونفسِي بتقوَى اللهِ تعالَى وطاعتِهِ, قالَ تعالَى :] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [([3]).
                            أيُّها المسلمونَ: يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ :] لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى
                            جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ [([4]) يبيِّنُ اللهُ تعالَى فِي هذهِ الآيةِ الكريمةِ أنَّهُ ينبغِي أنْ تخشعَ القلوبُعندِ سماعِ القرآنِ الكريمِ لِمَا فيهِ منَ الترغيبِ والترهيبِ, ولوْ نزلَ هذَا القرآنُ العظيمُ علَى جبلٍ لخشعَ مِنْ خشيةِ اللهِ, فكيفَ بِمَنْ أكرمَهُ اللهُ سبحانَهُ بالعقلِ والتَّكليفِ وقدْ فهِمَ عنِ اللهِ أمرَهُ وتدبَّرَ كتابَهُ ؟ أفلاَ يلينُ قلبُهُ ويخشعُ منْ خشيةِ اللهِ، ولهذَا ختمَ اللهُ عزَّ وجلَّ هذهِ الآيةَ بقولِهِ تعالَى: ] وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ[.
                            عبادَ اللهِ: والمقصودُ بالخشوعِ عندَ تلاوةِ القرآنِ الكريمِ التَّأثُّرُ بِمَا يُقْرَأُ منْهُ, والاعتبارُ بقصصِهِ, والاستجابةُ لأوامرِهِ ونواهِيهِ, وقدْ مدحَ اللهُ تعالَى الخاشعينَ المتأثِّرينَ بتلاوةِ كتابِهِ المبينِ, فقالَ سبحانَهُ وتعالى :] اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ[([5])
                            وإنَّ خيرَ مَنْ نتأسَّى بهِ ونتعلَّمُ منهُ الخشوعَ فِي الصَّلاةِ وعندَ تلاوةِ القرآنِ الكريمِ هوَ إمامُ الخاشعينَ وسيُّدُ المرسلينَ محمَّدٌ r فقَدْ كانَ مِنْ هديِهِ r أنَّهُ يقرأُ القرآنَ مرتلاً مترسلاً متخشِّعاً, يتدبَّرُهُ ويقفُ عندَ عجائِبِهِ, فعَنْ حُذَيْفَةَ رضيَ اللهُ عنهُ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ r ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ ... يَقْرَأُ مُتَرَسِّلاً إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ([6]).
                            وكانَ r مِنْ أشدِّ النَّاسِ تأثُّراً بسماعِ القرآنِ وقراءتِهِ, فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ r :« اقْرَأْ عَلَيَّ»قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ:« نَعَمْ». فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ الآيَةِ: ] فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا[([7]) قَالَ:«حَسْبُكَ الآنَ».فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ([8]).
                            وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ العامريِّ رضيَ اللهُ عنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ r يُصَلِّي وَفِى صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنَ الْبُكَاءِ([9]) وهذا منْ شدَّةِ تأثُّرِهِ بالقرآنِ الكريمِ.
                            يتبع..........

                            التعليق


                            • #15
                              خطبة الجمعة :14جمادى الآخرة1431 لهذا الأسبوع ...

                              أيُّها المؤمنونَ: إنَّ مِنْ أعظمِ السُّبُلِ التِي تُعينُ المسلمَ علَى الخشوعِ فِي الصَّلاةِ تدبرَ الآياتِ الَّتي تُقرأُ فيهَا, قالَ اللهُ تعالَى :] كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبَابِ[([10]) وكلَّمَا تدبَّرَ القارئُ الآياتِ الَّتي يقرؤُهَا فِي صلاتِهِ زادتْهُ خشوعاً وإيماناً وقرباً مِنْ ربِّهِ، قالَ جلَّ ذكرهُ :] إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [([11])
                              عبادَ اللهِ: إنَّ المقصودَ بالخشوعِ في الصَّلاةِ هوَ حضورُ القلبِ, فهُوَ لُبُّ الصَّلاةِ وروحُهَا, وبهِ يستحضرُ العبدُ قربَهُ مِنَ اللهِ تعالَى, فتسكنُ عندَ ذلكَ جوارحُهُ, ويقلُّ التفاتُهُ, ويكونُ متأدِّباً بينَ يديْ مولاهُ, عالِماً بجميعِ مَا يقولُهُ ويفعلُهُ, مؤدِّياً لصلاتِهِ كمَا تعلَّمَهَا مِنْ رسولِ اللهِ r مطمئنًّا فِي ركوعِهَا وسجودِهَا, وبذلكَ يفوزُ بأجرِ تلكَ الصَّلاةِ الخاشعةِ الَّتِي يخرجُ بِهَا مِنْ خطيئتِهِ كيومِ ولدتْهُ أمُّهُ, قالَ رسولُ اللهِ r:« فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ، وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ إِلاَّ انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ »([12])



                              وهذا الجزاءُ العظيمُ يجعلُ المصلِّيَ يبذلُ كُلَّ مَا فِي وسعِهِ لكَيْ يكونَ خاشعاً فِي صلاتِهِ,قالَ رسولُ اللهِ r :« مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلاَةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلاَّ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ »([13]) وقالَ النَّبيُّ r :« مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُومُ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ إِلاَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَغُفِرَ لَهُ »([14])
                              5







                              اللَّهمَّ ارزقْنَا الخشوعَ فِي الصَّلاةِ, وعندَ تلاوةِ كتابِكَ المبينِ واجعلْنَا مِنْ عبادِكَ الخاشعينَ يَا ربَّ العالمينَ، ووفِّقْنَا لطاعتِكَ وطاعةِ مَنْ أمرتَنَا بطاعتِهِ امتثالاً لقولِكَ :] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ[

                              نفعَنَا اللهُ وإياكُمْ بالقرآنِ العظيمِ وأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي ولكُمْ. أقولُ قولِي هذَا وأَسْتَغْفِرُ اللهَ العظيم لِي ولكُمْ ولجميع المسلمين من كل ذنب فاستغفروه أنه هو الغفور الرحيم.


                              ([1]) المؤمنون : 1– 2 .

                              ([2]) أحمد : 28311.

                              ([3]) الحشر : 18.

                              ([4]) الحشر :21 .

                              ([5]) الزمر : 23.

                              ([6]) مسلم : 1291، ومعنى قوله : وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ : أي إذا قرأ آية فيها دعاء دعا الله بِهذا الدعاء.

                              ([7]) النساء : 41.

                              ([8]) البخاري : 4662.

                              ([9]) أبو داود : وأحمد : 16750 واللفظ له.

                              ([10]) ص : 29.

                              ([11]) الأنفال : 2.

                              ([12]) مسلم : 1374.

                              ([13]) مسلم : 228.

                              ([14]) أحمد : 17777.

                              التعليق

                              KJA_adsense_ad6

                              Collapse
                              جاري التنفيذ...
                              X