تقدم سائل فقير نحو رجل يعبر الطريق ومدّ يده طالباً ان يساعده ببعض المال, فبحث الرجل في جيوبه فلم يجد ما يعطيه له. فقال له في أسف شديد: (يؤسفني يا أخي أنني لا أحمل مالاً). فنظر الفقير اليه بنظرة ملؤها الامتنان والتقدير وقال: (شكراً لك سيدي, سأظل أذكر فضلك واحسانك) فدهش الرجل وسأل الفقير: (لماذا تشكرني? وما الذي قدمته لك من فضل? ألم أعجز عن تلبية مطلبك ومساعدتك?) فقال الفقير: (لكنك قلت لي (يا أخي) وهي كلمة لم اسمعها منذ زمن بعيد. حقاً انت لم تمنحني مالاً لكنك أشبعت قلبي واسعدتني بكلمة طيبة).
إن الكلمة الطيبة قد تكون افضل هدية يتلقاها إنسان. وأفضل صدقة نقدّمها لسائل محتاج. فقد قال المصطفى عليه الصلاة والسلام: (الكلمة الطيبة صدقة), فكم من كلمة طيبة اشبعت قلوباً جائعة متعطشة للحب والحنان والعطف. وما أكثر العطاش للحب والحنان في زمن جفت فيه المشاعر الحلوة وذبلت فيه الكلمات الطيبة ولم يبق من الكلام الا مرارته.
والغريب أن بعض بني البشر يملكون رصيداً عظيماً وثروة ضخمة من المفردات والكلمات تتميز بأنها لا تودع في البنوك لأنها خاصة بالتداول والاستثمار في حرية كاملة. ومع ذلك يضنون بها ويسيئون استثمارها وتبادلها مع الآخرين.
ان الكلمات مرآة النفس. تعكس طبائع النفوس وتظهر مكنون القلوب. فهناك صنف من البشر اعتاد ان يصوغ من الكلمات قصائد حب وحنان يسعد بها قلوب من حوله. وهناك صنف يجعل من كلماته ادوات جارحة وقذائف موجعة واشواكاً مؤذية يؤلم بها نفوس الآخرين.
ورغم معرفتنا بأثر الكلمة في حياتنا الا اننا ما نزال نتعامل بها بجهل ونستخدمها بعدم وعي! فأصبحت الكلمات الطيبة الحلوة مهزومة في داخلنا. غارقة في اعماقنا, مخنوقة في اجوافنا.
واضحت الكلمات المهذبة متوارية في خجل ساكنة في دهاليز النسيان. اما الكلمات ال
ة الجارحة للحياء والذوق فتنطلق جامحة لا يقيّدها شيء!
ولا أدري ما الذي جعل الكلمات الخشنة الجارحة تسيطر على لغتنا وتطفو على الشفاه؟ بينما اختفت الكلمات الرقيقة الطيبة وابتلعتها ذاكرتنا الى الأبد!! حتى نسينا كيف نصوغها ونستعملها ونتبادلها.
لا أدري لماذا تحوّلت الكلمات الى لكمات, واصبحت اللغة- التي من المفترض أن ترقى بالانسان- طلقات ترديه؟
لماذا كل هذه المرارة في لغتنا وحروفنا والسنتنا؟ ولماذا اصبحت القاعدة شذوذاً والشذوذ قاعدة? بأن اصبح الكلام الطيب نادراً والقبيح المؤلم هو السائد؟
هل قَبُحَ زماننا الى هذه الدرجة فطال بقباحته لغتنا؟
هل ساء الانسان لدرجة أن يغتال في كلامه الحنان؟ هل أسودّ القلب لدرجة أن يخرج لنا الكلمات دخاناً محترقاً يخنقنا ويسمّم أجواءنا وحياتنا؟
أظننا بحاجة إلى أن نغسل قلوبنا ونطهّرها فما الألسنة غير حبال تسحب من بئر قلوبنا ما امتلأ فيها.. فإما اعطتنا ماء شافياً هو الكلام العذب وإما سماً قاتلاً هو الكلام المؤلم.
إن الكلمة الطيبة قد تكون افضل هدية يتلقاها إنسان. وأفضل صدقة نقدّمها لسائل محتاج. فقد قال المصطفى عليه الصلاة والسلام: (الكلمة الطيبة صدقة), فكم من كلمة طيبة اشبعت قلوباً جائعة متعطشة للحب والحنان والعطف. وما أكثر العطاش للحب والحنان في زمن جفت فيه المشاعر الحلوة وذبلت فيه الكلمات الطيبة ولم يبق من الكلام الا مرارته.
والغريب أن بعض بني البشر يملكون رصيداً عظيماً وثروة ضخمة من المفردات والكلمات تتميز بأنها لا تودع في البنوك لأنها خاصة بالتداول والاستثمار في حرية كاملة. ومع ذلك يضنون بها ويسيئون استثمارها وتبادلها مع الآخرين.
ان الكلمات مرآة النفس. تعكس طبائع النفوس وتظهر مكنون القلوب. فهناك صنف من البشر اعتاد ان يصوغ من الكلمات قصائد حب وحنان يسعد بها قلوب من حوله. وهناك صنف يجعل من كلماته ادوات جارحة وقذائف موجعة واشواكاً مؤذية يؤلم بها نفوس الآخرين.
ورغم معرفتنا بأثر الكلمة في حياتنا الا اننا ما نزال نتعامل بها بجهل ونستخدمها بعدم وعي! فأصبحت الكلمات الطيبة الحلوة مهزومة في داخلنا. غارقة في اعماقنا, مخنوقة في اجوافنا.
واضحت الكلمات المهذبة متوارية في خجل ساكنة في دهاليز النسيان. اما الكلمات ال
ة الجارحة للحياء والذوق فتنطلق جامحة لا يقيّدها شيء!ولا أدري ما الذي جعل الكلمات الخشنة الجارحة تسيطر على لغتنا وتطفو على الشفاه؟ بينما اختفت الكلمات الرقيقة الطيبة وابتلعتها ذاكرتنا الى الأبد!! حتى نسينا كيف نصوغها ونستعملها ونتبادلها.
لا أدري لماذا تحوّلت الكلمات الى لكمات, واصبحت اللغة- التي من المفترض أن ترقى بالانسان- طلقات ترديه؟
لماذا كل هذه المرارة في لغتنا وحروفنا والسنتنا؟ ولماذا اصبحت القاعدة شذوذاً والشذوذ قاعدة? بأن اصبح الكلام الطيب نادراً والقبيح المؤلم هو السائد؟
هل قَبُحَ زماننا الى هذه الدرجة فطال بقباحته لغتنا؟
هل ساء الانسان لدرجة أن يغتال في كلامه الحنان؟ هل أسودّ القلب لدرجة أن يخرج لنا الكلمات دخاناً محترقاً يخنقنا ويسمّم أجواءنا وحياتنا؟
أظننا بحاجة إلى أن نغسل قلوبنا ونطهّرها فما الألسنة غير حبال تسحب من بئر قلوبنا ما امتلأ فيها.. فإما اعطتنا ماء شافياً هو الكلام العذب وإما سماً قاتلاً هو الكلام المؤلم.









التعليق