النية وأحكامها
ألف الحافظ جلال الدين السيوطي رحمه الله كتاباً سماه (بلوغ الآمال في شرح حديث إنما الأعمال) شرح فيه حديث عمر المشهور (إنما الأعمال بالنيات) وهو متفق عليه .
وقد رواه البخاري رحمه الله في صحيحه وكرره في سبعة مواضع، وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في (فتح الباري:5/160ــ161) عند أحد مواضع الحديث:
((وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لكل امرئ ما نوى هو طرف من حديث عمر وقد ذكره في الباب بلفظ (وإنما لامرئ ما نوى) واللفظ المعلق أورده في أول الكتاب حيث قال فيه: (وإنما لكل امرئ مانوى) وأورده في أواخر الإيمان بلفظ (ولكل امرئ ما نوى) وإنما فيه مقدرة قوله: (ولا نية للناسي والمخطئ) وقع في رواية القابسي الخاطئ بدل المخطئ قالوا: المخطئ من أراد الصواب فصار إلى غيره والخاطئ من تعمد لما لا ينبغي، وأشار المصنف بهذا الاستنباط إلى بيان أخذ الترجمة من (حديث الأعمال بالنيات) ويحتمل أن يكون أشار بالترجمة إلى ما ورد في بعض الطرق كعادته وهوالحديث الذي يذكره أهل الفقه والأصول كثيرا بلفظ (رفع الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) أخرجه ابن ماجة من حديث ابن عباس إلا أنه بلفظ (وضع) بدل (رفع) وأخرجه الفضل بن جعفر التيمي في فوائده بالإسناد الذي أخرجه به ابن ماجة بلفظ (رفع) ورجاله ثقات إلا أنه أعل بعلة غير قادحة فإنه من رواية الوليد عن الأوزاعي عن عطاء عنه وقد رواه بشر بن بكر عن الأوزاعي فزاد عبيد بن عمير بين عطاء وابن عباس أخرجه الدارقطني والحاكم والطبراني وهو حديث جليل؛ قال بعض العلماء: ينبغي أن يعد نصف الإسلام لأن الفعل إما عن قصد واختيار أو لا الثاني ما يقع عن خطأ أو نسيان أو إكراه فهذا القسم معفو عنه باتفاق، وإنما اختلف العلماء هل المعفو عنه الإثم أو الحكم أو هما معا وظاهر الحديث الأخير وما خرج عنه كالقتل فله دليل منفصل وسيأتي بسط القول في ذلك في كتاب الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى وتقدير قوله: (ولكل امرئ ما نوى) يعتد لكل امرئ ما نوى وهو يحتمل أن يكون في الدنيا والآخرة أو في الآخرة فقط وبحسب هذين الاحتمالين وقع الاختلاف في الحكم)) انتهى كلامه، والله الموفق .
ألف الحافظ جلال الدين السيوطي رحمه الله كتاباً سماه (بلوغ الآمال في شرح حديث إنما الأعمال) شرح فيه حديث عمر المشهور (إنما الأعمال بالنيات) وهو متفق عليه .
وقد رواه البخاري رحمه الله في صحيحه وكرره في سبعة مواضع، وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في (فتح الباري:5/160ــ161) عند أحد مواضع الحديث:
((وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لكل امرئ ما نوى هو طرف من حديث عمر وقد ذكره في الباب بلفظ (وإنما لامرئ ما نوى) واللفظ المعلق أورده في أول الكتاب حيث قال فيه: (وإنما لكل امرئ مانوى) وأورده في أواخر الإيمان بلفظ (ولكل امرئ ما نوى) وإنما فيه مقدرة قوله: (ولا نية للناسي والمخطئ) وقع في رواية القابسي الخاطئ بدل المخطئ قالوا: المخطئ من أراد الصواب فصار إلى غيره والخاطئ من تعمد لما لا ينبغي، وأشار المصنف بهذا الاستنباط إلى بيان أخذ الترجمة من (حديث الأعمال بالنيات) ويحتمل أن يكون أشار بالترجمة إلى ما ورد في بعض الطرق كعادته وهوالحديث الذي يذكره أهل الفقه والأصول كثيرا بلفظ (رفع الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) أخرجه ابن ماجة من حديث ابن عباس إلا أنه بلفظ (وضع) بدل (رفع) وأخرجه الفضل بن جعفر التيمي في فوائده بالإسناد الذي أخرجه به ابن ماجة بلفظ (رفع) ورجاله ثقات إلا أنه أعل بعلة غير قادحة فإنه من رواية الوليد عن الأوزاعي عن عطاء عنه وقد رواه بشر بن بكر عن الأوزاعي فزاد عبيد بن عمير بين عطاء وابن عباس أخرجه الدارقطني والحاكم والطبراني وهو حديث جليل؛ قال بعض العلماء: ينبغي أن يعد نصف الإسلام لأن الفعل إما عن قصد واختيار أو لا الثاني ما يقع عن خطأ أو نسيان أو إكراه فهذا القسم معفو عنه باتفاق، وإنما اختلف العلماء هل المعفو عنه الإثم أو الحكم أو هما معا وظاهر الحديث الأخير وما خرج عنه كالقتل فله دليل منفصل وسيأتي بسط القول في ذلك في كتاب الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى وتقدير قوله: (ولكل امرئ ما نوى) يعتد لكل امرئ ما نوى وهو يحتمل أن يكون في الدنيا والآخرة أو في الآخرة فقط وبحسب هذين الاحتمالين وقع الاختلاف في الحكم)) انتهى كلامه، والله الموفق .






التعليق