التعاون على البر والتقوى
أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل، قال تعالى :( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب).
أيها المسلمون: لقد خلق الله سبحانه الإنسان مدنيا بطبعه، لا تستقيم حياته، ولا يدوم بقاؤه إلا بمعاونة غيره له، فقد سخر الله عز وجل الناس بعضهم لبعض في الغذاء والكساء والتصنيع والحماية، فلا يستطيع أحد أن يستقل بنفسه، لذلك لا بد من التعاون بين الناس لقيام المجتمعات وبناء الحضارات, وتقدم الشعوب ورفعتها وازدهارها, ولا يمكن أن يعيش الفرد بدون معونة الآخرين, ولا يحيا حياة آمنة مطمئنة بدون تعاون مع غيره, ولنا في سيدنا إبراهيم عليه السلام القدوة الحسنة حينما أمره ربه ببناء البيت قال: يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر. قال: فاصنع ما أمرك ربك. قال: وتعينني؟ قال: وأعينك. قال: فإن الله أمرني أن أبني ها هنا بيتا... فعند ذلك رفعا القواعد من البيت وهما يقولان :( ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ).
وفي الأسرة والبيت تتجلى الحاجة إلى التعاون بين أفراد الأسرة جميعا من الزوجين والأولاد, وكل فرد فيها مطالب بأن يساعد الآخر في واجبه, وأن يسهم في تكوين الأسرة وبنائها واستقرارها وسعادتها, فالزوج والزوجة يتعاونان على تأسيس هذه الأسرة على التفاهم والمودة والرحمة, بأن يعرف كل منهما واجبه تجاه أسرته, لأن مسؤوليتهما مشتركة, وقد كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يحقق مبدأ التعاون مع أهله, فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته.
عباد الله: وللتعاون أهمية بالغة في تماسك المجتمع وقوته ونشر المحبة فيه, وتحقيق التكافل بين أفراده, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». لذلك شرع الإسلام الزكاة ورغب في الصدقة والوقف بكل أنواعه وجميع أبوابه, وحث على الإحسان للجيران ومعاونتهم, وعيادة المرضى والوقوف بجانبهم, ومساعدة المحتاجين وإدخال السرور على قلوبهم, ودعا جميع أفراد المجتمع الواحد أن يتعاونوا فيما بينهم في جميع أمورهم وأحوالهم, قال صلى الله عليه وسلم :« إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ».
أيها المؤمنون: إن التعاون هو سبيل النجاح وإدراك الغايات السامية والأهداف النبيلة, ففي ميدان التعليم يجب أن تتضافر جميع الجهود لتحقيق الأهداف المرجوة من التعليم، فالآباء والأمهات بالمراقبة والمتابعة, والمدرسون والمدرسات بأداء الأمانة والطلاب بالجد والاجتهاد, والمفكرون بتقديم أبحاث لتطوير التعليم, والإعلاميون ببث النشاط وتقوية العزيمة في نفوس أبناء المجتمع, ورجال الأعمال بدعم العلم والأبحاث العلمية عن طريق الوقف والمساهمة في تطوير المؤسسات التعليمية, ورعاية المبدعين والمتفوقين, وبذلك يستحق الجميع ثواب الدلالة على الخير, قال النبي صلى الله عليه وسلم:« من دل على خير فله مثل أجر فاعله ».
عباد الله: إن نجاح الموظف والعامل في عمله يتوقف على مدى تعاونه مع زملائه, فهو معهم يشكل فريق عمل واحد، فالتعاون في الوظيفة والعمل يحقق المحبة والتآلف بين الموظفين, ويختصر زمن الإنجاز, ويزيد في الإنتاج.
وكذلك أمن الطريق لا يتحقق إلا بتعاون الجميع من سائقين ومشاة بالتزامهم قواعد السير والمرور.
اللهم وفقنا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته امتثالا لقولك :( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)
يتبع..........
الخطبة الأولى
الحمد لله رب العالمين الذي أمر بالتعاون بين الناس أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين, وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله إمام المرسلين, وأسوة المتعاونين, اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الذين كانوا في الله متحابين, وعلى البر والتقوى متعاونين, فرضي الله عنهم أجمعين ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدين.أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل، قال تعالى :( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب).
أيها المسلمون: لقد خلق الله سبحانه الإنسان مدنيا بطبعه، لا تستقيم حياته، ولا يدوم بقاؤه إلا بمعاونة غيره له، فقد سخر الله عز وجل الناس بعضهم لبعض في الغذاء والكساء والتصنيع والحماية، فلا يستطيع أحد أن يستقل بنفسه، لذلك لا بد من التعاون بين الناس لقيام المجتمعات وبناء الحضارات, وتقدم الشعوب ورفعتها وازدهارها, ولا يمكن أن يعيش الفرد بدون معونة الآخرين, ولا يحيا حياة آمنة مطمئنة بدون تعاون مع غيره, ولنا في سيدنا إبراهيم عليه السلام القدوة الحسنة حينما أمره ربه ببناء البيت قال: يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر. قال: فاصنع ما أمرك ربك. قال: وتعينني؟ قال: وأعينك. قال: فإن الله أمرني أن أبني ها هنا بيتا... فعند ذلك رفعا القواعد من البيت وهما يقولان :( ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ).
وفي الأسرة والبيت تتجلى الحاجة إلى التعاون بين أفراد الأسرة جميعا من الزوجين والأولاد, وكل فرد فيها مطالب بأن يساعد الآخر في واجبه, وأن يسهم في تكوين الأسرة وبنائها واستقرارها وسعادتها, فالزوج والزوجة يتعاونان على تأسيس هذه الأسرة على التفاهم والمودة والرحمة, بأن يعرف كل منهما واجبه تجاه أسرته, لأن مسؤوليتهما مشتركة, وقد كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يحقق مبدأ التعاون مع أهله, فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته.
عباد الله: وللتعاون أهمية بالغة في تماسك المجتمع وقوته ونشر المحبة فيه, وتحقيق التكافل بين أفراده, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». لذلك شرع الإسلام الزكاة ورغب في الصدقة والوقف بكل أنواعه وجميع أبوابه, وحث على الإحسان للجيران ومعاونتهم, وعيادة المرضى والوقوف بجانبهم, ومساعدة المحتاجين وإدخال السرور على قلوبهم, ودعا جميع أفراد المجتمع الواحد أن يتعاونوا فيما بينهم في جميع أمورهم وأحوالهم, قال صلى الله عليه وسلم :« إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ».
أيها المؤمنون: إن التعاون هو سبيل النجاح وإدراك الغايات السامية والأهداف النبيلة, ففي ميدان التعليم يجب أن تتضافر جميع الجهود لتحقيق الأهداف المرجوة من التعليم، فالآباء والأمهات بالمراقبة والمتابعة, والمدرسون والمدرسات بأداء الأمانة والطلاب بالجد والاجتهاد, والمفكرون بتقديم أبحاث لتطوير التعليم, والإعلاميون ببث النشاط وتقوية العزيمة في نفوس أبناء المجتمع, ورجال الأعمال بدعم العلم والأبحاث العلمية عن طريق الوقف والمساهمة في تطوير المؤسسات التعليمية, ورعاية المبدعين والمتفوقين, وبذلك يستحق الجميع ثواب الدلالة على الخير, قال النبي صلى الله عليه وسلم:« من دل على خير فله مثل أجر فاعله ».
عباد الله: إن نجاح الموظف والعامل في عمله يتوقف على مدى تعاونه مع زملائه, فهو معهم يشكل فريق عمل واحد، فالتعاون في الوظيفة والعمل يحقق المحبة والتآلف بين الموظفين, ويختصر زمن الإنجاز, ويزيد في الإنتاج.
وكذلك أمن الطريق لا يتحقق إلا بتعاون الجميع من سائقين ومشاة بالتزامهم قواعد السير والمرور.
اللهم وفقنا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته امتثالا لقولك :( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)
نفعَنَا اللهُ وإياكُمْ بالقرآنِ العظيمِ وأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي ولكُمْ. أقولُ قولِي هذَا وأَسْتَغْفِرُ اللهَ العظيم لِي ولكُمْ ولجميع المسلمين من كل ذنب فأستغفروه أنه هو الغفور الرحيم.
يتبع..........




التعليق