"...... والذي تدل عليه النصوص والآثار، أن الوجه والكفين ليسا بعورة، وهو ما روي عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما من الصحابة والتابعين والأئمة، واستدل ابن حزم -وهو ظاهري يتمسك بحرفية النصوص- بقوله تعالى: (وليضربن بخمرهن) على إباحة كشف الوجه، حيث أمر بضرب الخمر على الجيوب لا على الوجوه ...... وروى الشيخان وأصحاب السنن عن ابن عباس، أن امرأة من خثعم، استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، والفضل بن العباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث: أن الفضل إلى الشق الآخر، وفي بعض ألفاظ الحديث "فلوى صلى الله عليه وسلم عنق الفضل، فقال العباس: يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "أرأيت شابا وشابة، فلم آمن الشيطان عليهما" وفي رواية: فلم آمن عليهما الفتنة".
وقد استنبط بعض المحدثين والفقهاء من هذا الحديث: جواز النظر عند أمن الفتنة حيث لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة بتغطية وجهها، ولو كان وجهها مغطى، ما عرف ابن عباس أحسناء هي أم شوهاء، وقالوا: لو لم يفهم العباس أن النظر جائز ما سأل النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يكن فهمه صحيحا ما أقره النبي عليه.وهذا بعد نزول آية الحجاب قطعا، لأنه في حجة الوداع سنة عشر، والآية نزلت سنة خمس.
والغض من البصر الذي أمر الله به ليس إغماض العين، أو إطراق الرأس، حتى لا يرى الإنسان أحدا، فهذا ليس بمستطاع، وإنما معناه خفضه وعدم إرساله بحيث لا يغلغل النظر وراء المفاتن المثيرة، وهذا سر التعبير بالغض من الأبصار لا بغض الأبصار. فيجوز للرجل أن ينظر إلى ما ليس بعورة من المرأة ما لم يكن بشهوة. فإن كان بشهوة وخاف على نفسه الفتنة صح القول بالتحريم سدا للذريعة.....
أما الغلو في حجب النساء عامة الذي عرف في بعض البيئات والعصور الإسلامية، فهو من التقاليد التي استحدثها الناس احتياطا منهم، وسدا للذريعة في رأيهم، وليس مما أمر به الإسلام , فقد أجمع المسلمون على شرعية صلاة النساء في المساجد مكشوفات الوجوه والكفين -على أن تكون صفوفهن خلف الرجال، وعلى جواز حضورهن مجالس العلم , كما عرف من تاريخ الغزوات والسير أن النساء كن يسافرن مع الرجال إلى ساحات الجهاد والمعارك، يخدمن الجرحى، ويسقينهم الماء، وقد رووا أن نساء الصحابة كن يساعدن الرجال في معركة اليرموك......... هذا موجز رأي الشريعة في مسألة الحجاب والسفور، كما بينته مصادرها الصحيحة, والله الموفق" .
الشيخ يوسف القرضاوي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
أولاً: التي تستر وجهها لا أقول لها ولا يقول لها مسلم بأن تكشفه لأن الستر هو الأفضل وهو الأكمل.
ثانياً: المحرمات قسمان: قسم حرمه الشرع لذاته أي أنه نص على تحريمه. وقسم يحرم لأنه يجر إلى الوقوع في الحرام. وهذا ما يسمى (بسد الذرائع)، يعني أنه من باب الوقاية من المرض قبل أن نقع فيه.
ثالثاً: الحكم عند أكثر الفقهاء في المذاهب الأربعة: بأن الوجه ليس عورة في ذاته ولكن إذا كان كشفه يؤدي إلى فتنة بها أو فتنة عليها وجب ستره عند الجميع. والمتأخرون من فقهاء الحنابلة يرون بأن وجه المرأة عورة.
رابعاً: ما معنى الفتنة ؟ من الفقهاء من ضيق معناه فجعله الفاحشة ومنهم من وسع فجل الفتنة ميل القلب، والحقيقة أن الفتنة هي أن يسبب كشف الوجه للمرأة سماع كلمة بذيئة أو نظرة وقحة أو أذى من الرجال، فإن وقع عليها مثل ذلك أو غلب على الظن الخوف من وقوعه وجب عليها ستر الوجه.
خامساً: والأصل قوله تعالى: } وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا{ , فاختلف المفسرون بتحديد الزينة الظاهرة فيقول الطبري في تفسيره بأن أصح الأقوال أن الزينة الظاهرة الكحل والخضاب أي أنه يذهب إلى أن الوجه والكفين ليسا بعورة.
سادساً: وهذا غير الزينة الأخرى التي ترد في الآية والتي لا يجوز كشفها إلا للآباء وآباء الأزواج أو الأبناء أو أبناء الأزواج إلخ.. الأصناف الذين ذكرتهم الآية تلك هي الزينة الخفية.
سابعاً: المشاهد اليوم في البلاد التي أدركتها الصحوة الإسلامية ورجع نساؤها إلى الحجاب في مصر والشام والعراق والأردن، وغيرها أنهن يكشفن الوجه، وكأن كشفه في تلك البلاد صار مألوفاً لا يجر إلى فتنة، وكذلك الحال عند الأعراب في البادية بالشام، عندنا النساء يكشفن الوجه من غير خلوة بالرجل ومن غير أن يكون بين المرأة والرجل الأجنبي عنها حديث خاص قد يؤدي إلى فتنة، أما الغالب على بلدان المملكة أن كشف الوجه ليس من المألوف ولا من المعروف، وأنه يجر إلى فتنة توجب ستره.....
فالخلاصة أن وجه المرأة في الأصل ليس بعورة ، وعند أكثر الفقهاء (أصحاب المذاهب الأربعة) أنه ليس بعورة، لكن عدم كشفه أكمل وأفضل، والمرأة التي تستر وجهها تبقى على سترها وذلك خير لها، والتي تعودت الكشف وأصبح ذلك مألوفاً لا يجلب الأنظار ولا يسبب لها ضرراً كما هي الحال في المتحجبات في الجامعات في مصر والشام والأردن والعراق وغيرها فيجوز لها أن تبقى على كشفها مادام ذلك لا يجر عليها فتنة. هذا هو الجواب , والله أعلم بالصواب.
الشيخ علي الطنطاوي .
وقد استنبط بعض المحدثين والفقهاء من هذا الحديث: جواز النظر عند أمن الفتنة حيث لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة بتغطية وجهها، ولو كان وجهها مغطى، ما عرف ابن عباس أحسناء هي أم شوهاء، وقالوا: لو لم يفهم العباس أن النظر جائز ما سأل النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يكن فهمه صحيحا ما أقره النبي عليه.وهذا بعد نزول آية الحجاب قطعا، لأنه في حجة الوداع سنة عشر، والآية نزلت سنة خمس.
والغض من البصر الذي أمر الله به ليس إغماض العين، أو إطراق الرأس، حتى لا يرى الإنسان أحدا، فهذا ليس بمستطاع، وإنما معناه خفضه وعدم إرساله بحيث لا يغلغل النظر وراء المفاتن المثيرة، وهذا سر التعبير بالغض من الأبصار لا بغض الأبصار. فيجوز للرجل أن ينظر إلى ما ليس بعورة من المرأة ما لم يكن بشهوة. فإن كان بشهوة وخاف على نفسه الفتنة صح القول بالتحريم سدا للذريعة.....
أما الغلو في حجب النساء عامة الذي عرف في بعض البيئات والعصور الإسلامية، فهو من التقاليد التي استحدثها الناس احتياطا منهم، وسدا للذريعة في رأيهم، وليس مما أمر به الإسلام , فقد أجمع المسلمون على شرعية صلاة النساء في المساجد مكشوفات الوجوه والكفين -على أن تكون صفوفهن خلف الرجال، وعلى جواز حضورهن مجالس العلم , كما عرف من تاريخ الغزوات والسير أن النساء كن يسافرن مع الرجال إلى ساحات الجهاد والمعارك، يخدمن الجرحى، ويسقينهم الماء، وقد رووا أن نساء الصحابة كن يساعدن الرجال في معركة اليرموك......... هذا موجز رأي الشريعة في مسألة الحجاب والسفور، كما بينته مصادرها الصحيحة, والله الموفق" .
الشيخ يوسف القرضاوي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
أولاً: التي تستر وجهها لا أقول لها ولا يقول لها مسلم بأن تكشفه لأن الستر هو الأفضل وهو الأكمل.
ثانياً: المحرمات قسمان: قسم حرمه الشرع لذاته أي أنه نص على تحريمه. وقسم يحرم لأنه يجر إلى الوقوع في الحرام. وهذا ما يسمى (بسد الذرائع)، يعني أنه من باب الوقاية من المرض قبل أن نقع فيه.
ثالثاً: الحكم عند أكثر الفقهاء في المذاهب الأربعة: بأن الوجه ليس عورة في ذاته ولكن إذا كان كشفه يؤدي إلى فتنة بها أو فتنة عليها وجب ستره عند الجميع. والمتأخرون من فقهاء الحنابلة يرون بأن وجه المرأة عورة.
رابعاً: ما معنى الفتنة ؟ من الفقهاء من ضيق معناه فجعله الفاحشة ومنهم من وسع فجل الفتنة ميل القلب، والحقيقة أن الفتنة هي أن يسبب كشف الوجه للمرأة سماع كلمة بذيئة أو نظرة وقحة أو أذى من الرجال، فإن وقع عليها مثل ذلك أو غلب على الظن الخوف من وقوعه وجب عليها ستر الوجه.
خامساً: والأصل قوله تعالى: } وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا{ , فاختلف المفسرون بتحديد الزينة الظاهرة فيقول الطبري في تفسيره بأن أصح الأقوال أن الزينة الظاهرة الكحل والخضاب أي أنه يذهب إلى أن الوجه والكفين ليسا بعورة.
سادساً: وهذا غير الزينة الأخرى التي ترد في الآية والتي لا يجوز كشفها إلا للآباء وآباء الأزواج أو الأبناء أو أبناء الأزواج إلخ.. الأصناف الذين ذكرتهم الآية تلك هي الزينة الخفية.
سابعاً: المشاهد اليوم في البلاد التي أدركتها الصحوة الإسلامية ورجع نساؤها إلى الحجاب في مصر والشام والعراق والأردن، وغيرها أنهن يكشفن الوجه، وكأن كشفه في تلك البلاد صار مألوفاً لا يجر إلى فتنة، وكذلك الحال عند الأعراب في البادية بالشام، عندنا النساء يكشفن الوجه من غير خلوة بالرجل ومن غير أن يكون بين المرأة والرجل الأجنبي عنها حديث خاص قد يؤدي إلى فتنة، أما الغالب على بلدان المملكة أن كشف الوجه ليس من المألوف ولا من المعروف، وأنه يجر إلى فتنة توجب ستره.....
فالخلاصة أن وجه المرأة في الأصل ليس بعورة ، وعند أكثر الفقهاء (أصحاب المذاهب الأربعة) أنه ليس بعورة، لكن عدم كشفه أكمل وأفضل، والمرأة التي تستر وجهها تبقى على سترها وذلك خير لها، والتي تعودت الكشف وأصبح ذلك مألوفاً لا يجلب الأنظار ولا يسبب لها ضرراً كما هي الحال في المتحجبات في الجامعات في مصر والشام والأردن والعراق وغيرها فيجوز لها أن تبقى على كشفها مادام ذلك لا يجر عليها فتنة. هذا هو الجواب , والله أعلم بالصواب.
الشيخ علي الطنطاوي .



1/272)، ونصَّ الإسبيجانيُّ والمرغينانيُّ والموصليُّ على أنَّ وجه المرأة داخل الصلاة ليس بعورة، وأنَّه عورة خارجها، ورجَّح في (شرح المنية ) أنَّ الوجه عورة مطلقاً.



التعليق