من مرثية أبي ذؤيب الهذلي لأبنائه الثلاثة
توفي أبناء أبي ذؤيب الهذلي الثلاثة بالطاعون فقال:
توفي أبناء أبي ذؤيب الهذلي الثلاثة بالطاعون فقال:
أمِـن الـمَـنـون وَريـبِـهِ تَـتَـوجَّـعُ *** والـدَهـرُ لَـيـسَ بِـمُـعـتِـبٍ مَـن يَـجـزعُ
قـالـت أُمـامـة: مَـا لِـجِـسـمِـك شَـاحِـبـاً *** مُـنـذ ابـتُـذلـتَ وَمِـثـلُ مـالِـكَ يـنـفـعُ
أم مـا لِـجِـسـمـكَ لا يُـلائِـم مَـضـجَـعـا *** إلاَّ أقَـضَّ عـلـيـك ذاك الـمـضـجِعُ
فـأجَـبـتُـهـا أن مـا لِـجِسـمـيَ إنَّـهُ *** أودى بَــنـيَّ مـن الـبـلادِ فَــودعــوا
أودى بـنـيَّ وأعـقـبـونـي حـسـرةًً *** بـعـدَ الـرُّقـادِ وعـبـرةً مـا تُـقـلِـعُ
سـبـقـوا هـوَيَّ وأعـنـقـوا لِـهـواهُـمُ *** فـتُـخُـرِّمـوا ولـكـل جـنــبٍ مـصـرَعُ
فَـبـقِـيـتُ بـعـدهُـمُ بِـعَـيـشٍ نـاصـبٍ *** وأخـال أنـي لاحِـقٌ مُـسـتَـتـبِـعُ
ولَـقـد حَـرصـتُ بـأن أُدافِـعَ عَـنـهُـمُ *** وإذا الـمـنِـيَّـةُ أقـبـلـت لا تُـدفـعُ
وإذا الـمـنِـيَّـةُ أنـشـبـت أظـفـارَها *** ألـفـيـتَ كـلَّ تَـمـيـمـةٍ لا تـنـفَـع
فالعين بعدهم كأن جفونها *** كحلت بشوك فهي عور تدمع
وتجلدي للشامتين أريهم *** أني لريب الدهر لا أتضعضع
حتى كأني للحوادث مروة *** بصفا المشقر كل يوم تقرع
لابد من تلف مقيم فانتظر *** أبأرض قومك أم بأخرى المضجع
ولقد أرى أن البكاء سفاهة *** ولسوف يولع بالبكا من يفجع
وليأتين عليك يوما مرة *** يبكى عليك، معنفا لا تسمع
فلئن بهم فجع الزمان وريبه *** إني بأهل مودتي لمفجع
والنفس راغبة إذا رغبتها *** وإذا ترد إلى قليل تقنع
قال الأصمعي عن آخر بيت: هو أبدع بيتٍ قالته العرب .





التعليق