المطاوعة

الساعة تقرب من السابعة صباحا والجو يميل الى البرودة وانا اجلس القرفصاء في وسط الفناء الترابي لمدرسة زيد بن حارثة الابتدائية بجدة في اليوم الاول لسنتي الثانية. يجلس بجانبي ويكاد يلتصق بي اخي الاصغر الذي يعيش التجربة لاول مرة، مع ما يمكن ان يدور بخلده عن من دهشة وترقب لهذا العالم الجديد الذي سيبدا اول خطواته فيه. بجانب كل منا شنطة مدرسية خالية لن تكفي الكتب المدرسة التي عادة ما نستلمها اول يوم ونحملها بالكاد الى البيت. هناك عدد من المدرسين يتجمعون بجانب احدى الغرف يتحدثون ويتضاحكون للقاء بعد اشهر من الاجازة.
فجأة ومن بين الجميع ، وقف احد المدرسين فوق رأسي وبدا مختلفا عن البقية. هو يلبس ثوب ابيض قصير الى منتصف الساق، ويلبس غطاء ابيض للرأس بدون عقال ويمتلئ وجهه بالشعر حيث ان له لحية متناثرة وغير مهذبة. نظر الي بوجه
واشار الى ثوبي واخي الاصغر وبصوت عال اجش قال لي : لماذا تلبسون ثياب صفر؟ وحينها نظرت الى ثوبي وكان من القماش الابيض الذي يميل الى الصفرة وهو ما لم يكن لي يد في اختياره او تفصيله وانما هي امور تخص الوالدين فقط. وايامها كانت مصاريف المدرسة من اثواب وشنط واحذية وغيرها من هموم الوالدين لتواضع الامكانيات لعامة الناس. لم اعرف ما اقول له رداً على السئوال. ونظرت الى اخي ووجدته يكاد يبكي وينتظر المساعدة من السماء. كان حالي لا يختلف كثيرا ووجدتني لا اعرف ما افعل، خاصة وهو ما زال يسدد نظراته النارية الي وينتظر الاجابه. حين مر الوقت بدون اجابه، اشار باصبعه الى ثوبي وقال : لا تأتي بهذا الثوب غداً. وانصرف وعلى وجهه نفس الغضب وتابعته وهو يبتعد حامدا الله انه لم يضربني اذ ان تلك الايام كان ضرب الطلبه من هوايات المدرسين.
الاستاذ عمران ، كان هذا اسم المدرس الذي عرفت اسمه من احد الطلبة. وعرفت ايضا انه “مطوع” وهي الصفة التي تعني تقصير الثوب وعدم لبس العقال والتجهم في وجه الناس ، وهذه كانت الاوصاف التي استشفيتها في تلك السن ورسمت القالب الخاص بالمطاوعة. وكان الوحيد في مدرستي بتلك الصفات واصبحت اتجنب المرور من امامه مهما كلف الامر، فهو لا يؤتمن جانبه بتلك العينين الناريتين والوجه ال
دوما.
مرت السنوات ، التقيت بعدد غير محدود من هؤلاء ، بعضهم بنفس الصورة النمطية التي ارتسمت بعقلي منذ الصغر. بل ان بعظهم اضاف الى تلك الصفات صفات جديدة من كذب ونصب واكل لحوم الناس واموالهم. وللامانة فقد قابلت منهم القليل بصورة معاكسة تماما من حيث الصدق والامانة والتواضع والابتسام ولين الحديث. ولذلك انا لا ازال اجدني اقرب الى الحكم على من يظهر بمظهر المطاوعة بحكمي على الاستاذ عمران حتى يثبت العكس.
منقول للفائدة والله من وراء القصد

الساعة تقرب من السابعة صباحا والجو يميل الى البرودة وانا اجلس القرفصاء في وسط الفناء الترابي لمدرسة زيد بن حارثة الابتدائية بجدة في اليوم الاول لسنتي الثانية. يجلس بجانبي ويكاد يلتصق بي اخي الاصغر الذي يعيش التجربة لاول مرة، مع ما يمكن ان يدور بخلده عن من دهشة وترقب لهذا العالم الجديد الذي سيبدا اول خطواته فيه. بجانب كل منا شنطة مدرسية خالية لن تكفي الكتب المدرسة التي عادة ما نستلمها اول يوم ونحملها بالكاد الى البيت. هناك عدد من المدرسين يتجمعون بجانب احدى الغرف يتحدثون ويتضاحكون للقاء بعد اشهر من الاجازة.
فجأة ومن بين الجميع ، وقف احد المدرسين فوق رأسي وبدا مختلفا عن البقية. هو يلبس ثوب ابيض قصير الى منتصف الساق، ويلبس غطاء ابيض للرأس بدون عقال ويمتلئ وجهه بالشعر حيث ان له لحية متناثرة وغير مهذبة. نظر الي بوجه
واشار الى ثوبي واخي الاصغر وبصوت عال اجش قال لي : لماذا تلبسون ثياب صفر؟ وحينها نظرت الى ثوبي وكان من القماش الابيض الذي يميل الى الصفرة وهو ما لم يكن لي يد في اختياره او تفصيله وانما هي امور تخص الوالدين فقط. وايامها كانت مصاريف المدرسة من اثواب وشنط واحذية وغيرها من هموم الوالدين لتواضع الامكانيات لعامة الناس. لم اعرف ما اقول له رداً على السئوال. ونظرت الى اخي ووجدته يكاد يبكي وينتظر المساعدة من السماء. كان حالي لا يختلف كثيرا ووجدتني لا اعرف ما افعل، خاصة وهو ما زال يسدد نظراته النارية الي وينتظر الاجابه. حين مر الوقت بدون اجابه، اشار باصبعه الى ثوبي وقال : لا تأتي بهذا الثوب غداً. وانصرف وعلى وجهه نفس الغضب وتابعته وهو يبتعد حامدا الله انه لم يضربني اذ ان تلك الايام كان ضرب الطلبه من هوايات المدرسين.الاستاذ عمران ، كان هذا اسم المدرس الذي عرفت اسمه من احد الطلبة. وعرفت ايضا انه “مطوع” وهي الصفة التي تعني تقصير الثوب وعدم لبس العقال والتجهم في وجه الناس ، وهذه كانت الاوصاف التي استشفيتها في تلك السن ورسمت القالب الخاص بالمطاوعة. وكان الوحيد في مدرستي بتلك الصفات واصبحت اتجنب المرور من امامه مهما كلف الامر، فهو لا يؤتمن جانبه بتلك العينين الناريتين والوجه ال
دوما.مرت السنوات ، التقيت بعدد غير محدود من هؤلاء ، بعضهم بنفس الصورة النمطية التي ارتسمت بعقلي منذ الصغر. بل ان بعظهم اضاف الى تلك الصفات صفات جديدة من كذب ونصب واكل لحوم الناس واموالهم. وللامانة فقد قابلت منهم القليل بصورة معاكسة تماما من حيث الصدق والامانة والتواضع والابتسام ولين الحديث. ولذلك انا لا ازال اجدني اقرب الى الحكم على من يظهر بمظهر المطاوعة بحكمي على الاستاذ عمران حتى يثبت العكس.
منقول للفائدة والله من وراء القصد












التعليق