عدت للمنتدى
غبتُ عن هذا المنتدى أسابيع؛ لانشغالي بأمورٍ شتى، ولكني تلقيتُ رسالة لا تسمحُ بتكرر الغياب، دفعتني للحضور فوراً .
يقول فيها الحبيب العضو الأستاذ/ نايف سحاري ما نصه:
((أستاذي الأديب الشاعر/ جبران سحاري
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطابت جميع أوقاتك، أما بعد:
فإن منتدى العارضة بَعدَكم يبكي بُعدَكُم، قد جف حبره، وتكدست أوراقه، وشحب جلدُه، وهزل جسمُه، ورق عظمُه، وخارت قواه، قد أصبحت ينابيعُه مالحة، وسدوده سائحة، وأرضه مجدبة، وبساتينه قاحلة، أصبح ضوؤه خافتاً، ولونه داكناً، نهاره حداد، وليله سهاد، تمزقت أشرعته، وتاهت سفينته، قد فقد الأنُسَ، وقلى السرور، ونادم الوحشة، وسامر الأرق، لم يعد يُسمَعُ صوتُه؛ فقد كنتم له مئذنة، ولا يعرف مكانه؛ فقد كنتم له علَماً، ولم تعد له هيبة؛ فقد كنتم له وهَجاً، أصبح يخشى السرى إذ فقد مصباحه، ويُبغِضُ المزاح إذ فقد أحبابه، ويكره العلمَ إذ خسر أُستاذه، ولا غرو؛ فقد كان ابن النعيم في حضنكم، وصبي الترف في كنفكم، وفتى الشموخ في عزكم، وسيد قومه في عهدكم، وجليس العلماء في مدرستكم، وبليغ المقال في مقامكم، وفصيح الكلام في خطابكم، ففقد ذلك كله إذ فقدكم، لسان حاله يقول:
ليت الكواكبَ تدنو لي فأنظمَها *** عقودَ مدحٍ فما أرضى لكم كلمي
و:
فإنك شمسٌ والملوك كواكبٌ *** إذا طلعت لم يبدُ منهن كوكبُ
هو يريد أن يمدح ... أن يعتذر ... أن يتوسل ... لا يدري ما يفعل ... لا يُتقِنُ ما يقول ... فله براءة الصغار، وتلعثم ال
، وسجية المتيم، وروح المستهام ...
هو كطفلٍ هجره أبوه، أو كشجرةٍ أُزيلَ لحاؤها، أو كطيرٍ نتف ريشه، أو كسيفٍ كُسِرَ نصلُه، لا يقوى بُعدَكم، ولا يحتملُ فراقَكم، فمحسناً مأجوراً، متفضلاً مشكوراً، عد إليه، فستجده جاثياً على ركبتيه، والدم يفيضُ من عينيه، ينتحب شوقاً، ويئن ألماً، ويرتعش حنيناً، عد إليه؛ ليعودَ الربيعُ إلى صفحاته، وتتفتح الأزهار في أغصانه، ويجولَ الضبابُ في جنباته، عد إليه؛ ليعلن الفرح، ويُذيعَ الابتهاج، ويرقى القمم، عد إليه؛ لتشرق شمسُه، ويسطع بدرُه، وتشع أنجمه، ويهمي غيثه، عد يا جبران إنا لمشتاقوووووووووون)) انتهى .
فذهلتُ أمام هذا الخطاب الراقي، ولم أصدق ما فيه، وكان الجواب هذه القصيدة:
عدت للمنتدى
عدتُ للمنتدى وشغلي كثيرُ *** عاد طرفي إليه وهو حسيرُ
عدتُ يا نايفٌ بُعيدَ خطابٍ *** جاءني منك وهو خطبٌ كبيرُ
صبغته بلاغة الحسن حتى *** جاء بالحب سيفه مشهورُ
عدتُ للمنتدى بشوقٍ عظيمٍ *** عدتُ والدمع في جفوني غزيرُ
عدتُ والبحث يبتغيني وأمري *** في ازدحامٍ والوقتُ فيه أسيرُ
عدتُ أبكي فالمنتدى في دمائي *** ساءني حزنه وأنت خبيرُ
عدتُ يا نايفٌ فأنت بليغٌ *** بعد هذا المقال كيف أسيرُ؟!
لوحةٌ من (عجائبِ النثر) جاءت *** منك فيها تحية وسرورُ
عدتُ والوقتُ في مدائن نهبٍ *** نازعته الأمور وهو كسيرُ
كم على رأسه استراحت جموعٌ *** وعلى ظهره استقامت قصورُ
والقصورُ اعتلاه من كل صوبٍ *** جسمه ذاب، ثوبه لقصيرُ
عدت للمنتدى بوقتٍ ضئيلٍ *** لأرى الأُنسَ في الزوايا يدورُ
عدتُ يا نايفٌ وشكرك يبني *** سلماً للخيالِ فيه عبورُ
عدت للمنتدى نشاطيَ يحبو *** فاعذرنّي؛ فأنتَ ليثٌ هصورُ
عدتُ والنثر عندكم لا يُظاهى *** لك في النثر هزة وشعورُ
غبتُ عن هذا المنتدى أسابيع؛ لانشغالي بأمورٍ شتى، ولكني تلقيتُ رسالة لا تسمحُ بتكرر الغياب، دفعتني للحضور فوراً .
يقول فيها الحبيب العضو الأستاذ/ نايف سحاري ما نصه:
((أستاذي الأديب الشاعر/ جبران سحاري
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطابت جميع أوقاتك، أما بعد:
فإن منتدى العارضة بَعدَكم يبكي بُعدَكُم، قد جف حبره، وتكدست أوراقه، وشحب جلدُه، وهزل جسمُه، ورق عظمُه، وخارت قواه، قد أصبحت ينابيعُه مالحة، وسدوده سائحة، وأرضه مجدبة، وبساتينه قاحلة، أصبح ضوؤه خافتاً، ولونه داكناً، نهاره حداد، وليله سهاد، تمزقت أشرعته، وتاهت سفينته، قد فقد الأنُسَ، وقلى السرور، ونادم الوحشة، وسامر الأرق، لم يعد يُسمَعُ صوتُه؛ فقد كنتم له مئذنة، ولا يعرف مكانه؛ فقد كنتم له علَماً، ولم تعد له هيبة؛ فقد كنتم له وهَجاً، أصبح يخشى السرى إذ فقد مصباحه، ويُبغِضُ المزاح إذ فقد أحبابه، ويكره العلمَ إذ خسر أُستاذه، ولا غرو؛ فقد كان ابن النعيم في حضنكم، وصبي الترف في كنفكم، وفتى الشموخ في عزكم، وسيد قومه في عهدكم، وجليس العلماء في مدرستكم، وبليغ المقال في مقامكم، وفصيح الكلام في خطابكم، ففقد ذلك كله إذ فقدكم، لسان حاله يقول:
ليت الكواكبَ تدنو لي فأنظمَها *** عقودَ مدحٍ فما أرضى لكم كلمي
و:
فإنك شمسٌ والملوك كواكبٌ *** إذا طلعت لم يبدُ منهن كوكبُ
هو يريد أن يمدح ... أن يعتذر ... أن يتوسل ... لا يدري ما يفعل ... لا يُتقِنُ ما يقول ... فله براءة الصغار، وتلعثم ال
، وسجية المتيم، وروح المستهام ...هو كطفلٍ هجره أبوه، أو كشجرةٍ أُزيلَ لحاؤها، أو كطيرٍ نتف ريشه، أو كسيفٍ كُسِرَ نصلُه، لا يقوى بُعدَكم، ولا يحتملُ فراقَكم، فمحسناً مأجوراً، متفضلاً مشكوراً، عد إليه، فستجده جاثياً على ركبتيه، والدم يفيضُ من عينيه، ينتحب شوقاً، ويئن ألماً، ويرتعش حنيناً، عد إليه؛ ليعودَ الربيعُ إلى صفحاته، وتتفتح الأزهار في أغصانه، ويجولَ الضبابُ في جنباته، عد إليه؛ ليعلن الفرح، ويُذيعَ الابتهاج، ويرقى القمم، عد إليه؛ لتشرق شمسُه، ويسطع بدرُه، وتشع أنجمه، ويهمي غيثه، عد يا جبران إنا لمشتاقوووووووووون)) انتهى .
فذهلتُ أمام هذا الخطاب الراقي، ولم أصدق ما فيه، وكان الجواب هذه القصيدة:
عدت للمنتدى
عدتُ للمنتدى وشغلي كثيرُ *** عاد طرفي إليه وهو حسيرُ
عدتُ يا نايفٌ بُعيدَ خطابٍ *** جاءني منك وهو خطبٌ كبيرُ
صبغته بلاغة الحسن حتى *** جاء بالحب سيفه مشهورُ
عدتُ للمنتدى بشوقٍ عظيمٍ *** عدتُ والدمع في جفوني غزيرُ
عدتُ والبحث يبتغيني وأمري *** في ازدحامٍ والوقتُ فيه أسيرُ
عدتُ أبكي فالمنتدى في دمائي *** ساءني حزنه وأنت خبيرُ
عدتُ يا نايفٌ فأنت بليغٌ *** بعد هذا المقال كيف أسيرُ؟!
لوحةٌ من (عجائبِ النثر) جاءت *** منك فيها تحية وسرورُ
عدتُ والوقتُ في مدائن نهبٍ *** نازعته الأمور وهو كسيرُ
كم على رأسه استراحت جموعٌ *** وعلى ظهره استقامت قصورُ
والقصورُ اعتلاه من كل صوبٍ *** جسمه ذاب، ثوبه لقصيرُ
عدت للمنتدى بوقتٍ ضئيلٍ *** لأرى الأُنسَ في الزوايا يدورُ
عدتُ يا نايفٌ وشكرك يبني *** سلماً للخيالِ فيه عبورُ
عدت للمنتدى نشاطيَ يحبو *** فاعذرنّي؛ فأنتَ ليثٌ هصورُ
عدتُ والنثر عندكم لا يُظاهى *** لك في النثر هزة وشعورُ
محبكم/ جبران بن سلمان سحّاري .











التعليق