الكلام عن التطرف في المجتمع السعودي ذو شجون كما يقال فهو أمر متشعب جداً وحساس جداً .
متشعب بسبب تشابك الأمور التي قادت إلى جعله ظاهرة ربما غير مسبوقة على مستوى المجتمع البشري بهذا المستوى أبداً .
وحساس جداً لأنك عندما تريد أن تتحدث عنه فإنك ستكون محل نقد وشك من مجتمع مؤدلج حتى العظم قولب على ذلك لما يقرب من نصف قرن ولا سيما بعد ثورة جهيمان وما تلاها من مقايضات سياسية هائلة قادت لأمساك المؤسسة الدينية في المجتمع السعودي بزمام المجتمع وتوجيه حيثما وكيفما تشاء رغم معرفة الدولة مسبقاً بالمنهج المتطرف الذي تسير عليه منذ نشأتها في منتصف القرن الثاني عشر الهجري ، وتنبع حساسيته كذلك من أن هناك جهات عديدة ساهمت في سيطرة التطرف على المجتمع بدون قصد ولكن تلك المساهمة كانت هي الفيصل في نجاح تلك التجربة الفريدة وهو ما يمنع كثير من القاد والمثقفين الوطنيين بالذات من الحديث عن أمر قد يفسر بأنه تحميل للدولة لمسئولية التطرف وهي تهمة لا يرحب بها أحد على كل حال .
أنا في هذا الموضوع لا أريد أن أحمل أحد بالتحديد مسئولية أدلجة المجتمع السعودي فذلك أمر معروف للجميع ولا أن أتحدث عن الأهداف الخفية التي كانت خلف الأهداف المعلنة لتلك الأدلجة المركزة التي كانت تتم من خلال التعليم الرسمي ومن خلال منابر المساجد التي ومن خلال المذياع (الراديو) والتلفزيون ومن خلال المحاضرات والكتب والكتيبات والمطويات والأشرطة ومن خلال الجلسات العلنية والسرية وخلال كل أيام الأسبوع وعلى مدى الأربعة وعشرين ساعة حيث مررنا بفترة في الثمانينات والتسعينات الميلادية نشاهد الالرجال والشباب يهرون من محاضرة لمحاضرة ومن جلسة لجلسة بصورة لم تحدث بهذا المستوى من قبل ، ولكني أريد أن أتحدث عن الأسباب التي مكنت للمتطرفين السيطرة على المجتمع خلال أقل من عقدين من السماح لهم بالخروج من منطقة نجد ونشر فكرهم في باقي مناطق المملكة بعد أن تم حكرهم هناك منذ أيام الملك عبدالعزيز رخمه الله ومعركة السبلة إلى أيام جهيمان .
واعتقد أن من أهم التطرف في المجتمع السعودي ما يلي :
1- الجهل : شيوخ المملكة لم يحصلوا على أي علم عصري في المدارس والمعاهد والجامعات التي درسوا فيها وذلك بسبب موقف المؤسسة الدينية التقليدي المعادي للعلوم الحديثة لذلك حرم هؤلاء الشيوخ من تعلم مبادئ الجغرفيا والفلك واللغات كاللغة الأنجليزية والرياضيات (باستثناء الحساب) والعلوم الطبيعة لأن مدارسهم كانت تمنع ذلك وأخص بالذكر هنا جامعة الإمام والمعاهد التابعة لها التي كانت تمنع ذلك وهو ما ننتج عنه تخريج شباب ثم شيوخ أميون بكل علوم العصر ولا تربطهم به علاقة بل أنهم يعادوونها صراحة ويسمونها علوم ملعونة والمصيبة أن يصبح هؤلاء الخريجون معلمون وقضاة ومفكرين ومنظرين لا يعرفون حتى مبادئ يتعلمها كل طلاب العالم في الصفوف الابتدائية .
ولدينا على ذلك أمثلة :
المثال الأول :
فتوى ابن باز الغريبة عن كروية الأرض التي أنكر فيها كروية الأرض وكونها هي التي تدور حول الشمس وليس العكس في كتاب ألفه خصيصاً لهذا الغرض وإن كان تم أخفائه فيما بعد ولكن ذلك مستحيل في عالم اليوم ولدينا هنا في المنتدى دليل قُدم لتبرئة ابن باز من تلك الفتوى ولكنه أصبح دليلاً على مثبتاً بدلاً من أن يكون نافياً سأنقله هنا لاحقاً إن شاء الله .
فلو كان ابن باز رحمه الله حصل على تعليم عصري كباقي الأطفال في عصره لما أصدر هذه الفتوى الغريبة والمضحك أنه في الزمن الذي أصدر فيها فتواه كان الأطفال السعوديون يدرسون تلك المبادئ في التعليم العام ويُحرم منه طلاب التعليم الديني الذي هو في حقيقته تعليم كتاتيب وإن تم في جامعة فخمة خصصت لنشر هذا الفكرمحلياً ودولياًعلى حساب الشعب .
إذاً ابن باز رحمه الله كان( أمياً ) بعلوم عصره والحقيقة أنه لا يلام فلو أتيحت له الفرصة لتعلم العلوم العصرية الحديثة لما رفض فالأطفال غير مخيرون في نوعية التعليم الذي يفرض عليهم .
المثال الثاني :
فتوى عبدالله ابن جبرين عضو هيئة كبار العلماء السابق رحمه الله التي نقلتها أنها في عدة منتديات من منتداه الخاص ووضعت رابطها ليطلع عليها الجميع والتي يذكر فيها ( أن السحب لا تأتي من تبخر مياه البحار والمحيطات وأن المطر لا يأتي من السحب وأن السحب جافة ليس فيها ماء وأن المطر ينزل من نهر تحت عرش الرحمن !) وهذا أيضاً ناتج عن جهل فالرجل لم يدرس ذلك ولم تتاح له الفرصة ليدرسه ككل طلاب العالم في عصره بل حرمه منع قسراً ولو أتيحت له الفرصة لما رفض لأنه كما ذكرنا غير مخيّر .
لقد كان ابن جبرين أمياً بعلوم عصره وهو لا يلام في ذلك بل يلام المجتمع الذي فرض عليه ذلك ولم يمكنه من تعلم علوم عصره كباقي أطفال العالم .
المثال الثالث :
موقف المؤسسة الدينية من رؤية الهلال وفق الحسابات الفلكية وذلك بسبب جهلهم بماهية علم الفلك وظنهم أنه هو ذاته التجيم مع ما بينهم من بون شاسع ولكن حرمانهم من تعلم ذلك العلم العصري الذي كان للعرب والمسلمون فيه باع كبير منذ أكثر من ألف سنة ، ولا زلت أذكر كيف أن أحد خريجي أحد جامعاتنا الأديولوجية كان يسألني بأستغرب عن كيف يمكن للإنسان أن يقيس محيط القمر وهو على الأرض ؟!
ولو سمح لهذا الجامعي الأمي أن يتعلم علوم عصره لعترف ذلك ولعرف أن علماء المسلمون أستطاعوا أن يقيسوا محيط الأرض من خلا قياس ضلها على سطح القمر خلال الخسوف منذ أكثر من ألف سنة ولم يكفرهم أحد او يشكك في دينهم كما يفعل قادة التطرف اليوم بكل من يدعوا إلى اعتماد الحساب الفلك لتثبيت دخول هلال رمضان والأشهر القمرية ، والمضحك أنهم في الوقت الذي يرفضون ذلك ينقادون بكل طواعية للتقويم الفلكي الموجود في منزل كل واحد منهم والذي يحدد لهم كل يوم متى يصلون الفروض ومتى تشرق الشمس وتغيب دون أن يقول أحدهم أنه لابد أن نصعد على منازلنا أو الجبال المجاورة للتأكد من غروب الشمس أو مشاهدة الفجر الصادق أو التأكد كمن زوال الشمس أو غياب الشفق الأحمر ونحن نرى أنهم لا يكذبون علم الفلك عندما يخبرهم قبل أيام أو شهور أو ألف سنة عن حدوث كسوف أو خسوف ويحدده بالساعة والدقيقة فكيف أخذوا بهذه ومنعوا تلك !!!
يتبع إن شاء الله .
متشعب بسبب تشابك الأمور التي قادت إلى جعله ظاهرة ربما غير مسبوقة على مستوى المجتمع البشري بهذا المستوى أبداً .
وحساس جداً لأنك عندما تريد أن تتحدث عنه فإنك ستكون محل نقد وشك من مجتمع مؤدلج حتى العظم قولب على ذلك لما يقرب من نصف قرن ولا سيما بعد ثورة جهيمان وما تلاها من مقايضات سياسية هائلة قادت لأمساك المؤسسة الدينية في المجتمع السعودي بزمام المجتمع وتوجيه حيثما وكيفما تشاء رغم معرفة الدولة مسبقاً بالمنهج المتطرف الذي تسير عليه منذ نشأتها في منتصف القرن الثاني عشر الهجري ، وتنبع حساسيته كذلك من أن هناك جهات عديدة ساهمت في سيطرة التطرف على المجتمع بدون قصد ولكن تلك المساهمة كانت هي الفيصل في نجاح تلك التجربة الفريدة وهو ما يمنع كثير من القاد والمثقفين الوطنيين بالذات من الحديث عن أمر قد يفسر بأنه تحميل للدولة لمسئولية التطرف وهي تهمة لا يرحب بها أحد على كل حال .
أنا في هذا الموضوع لا أريد أن أحمل أحد بالتحديد مسئولية أدلجة المجتمع السعودي فذلك أمر معروف للجميع ولا أن أتحدث عن الأهداف الخفية التي كانت خلف الأهداف المعلنة لتلك الأدلجة المركزة التي كانت تتم من خلال التعليم الرسمي ومن خلال منابر المساجد التي ومن خلال المذياع (الراديو) والتلفزيون ومن خلال المحاضرات والكتب والكتيبات والمطويات والأشرطة ومن خلال الجلسات العلنية والسرية وخلال كل أيام الأسبوع وعلى مدى الأربعة وعشرين ساعة حيث مررنا بفترة في الثمانينات والتسعينات الميلادية نشاهد الالرجال والشباب يهرون من محاضرة لمحاضرة ومن جلسة لجلسة بصورة لم تحدث بهذا المستوى من قبل ، ولكني أريد أن أتحدث عن الأسباب التي مكنت للمتطرفين السيطرة على المجتمع خلال أقل من عقدين من السماح لهم بالخروج من منطقة نجد ونشر فكرهم في باقي مناطق المملكة بعد أن تم حكرهم هناك منذ أيام الملك عبدالعزيز رخمه الله ومعركة السبلة إلى أيام جهيمان .
واعتقد أن من أهم التطرف في المجتمع السعودي ما يلي :
1- الجهل : شيوخ المملكة لم يحصلوا على أي علم عصري في المدارس والمعاهد والجامعات التي درسوا فيها وذلك بسبب موقف المؤسسة الدينية التقليدي المعادي للعلوم الحديثة لذلك حرم هؤلاء الشيوخ من تعلم مبادئ الجغرفيا والفلك واللغات كاللغة الأنجليزية والرياضيات (باستثناء الحساب) والعلوم الطبيعة لأن مدارسهم كانت تمنع ذلك وأخص بالذكر هنا جامعة الإمام والمعاهد التابعة لها التي كانت تمنع ذلك وهو ما ننتج عنه تخريج شباب ثم شيوخ أميون بكل علوم العصر ولا تربطهم به علاقة بل أنهم يعادوونها صراحة ويسمونها علوم ملعونة والمصيبة أن يصبح هؤلاء الخريجون معلمون وقضاة ومفكرين ومنظرين لا يعرفون حتى مبادئ يتعلمها كل طلاب العالم في الصفوف الابتدائية .
ولدينا على ذلك أمثلة :
المثال الأول :
فتوى ابن باز الغريبة عن كروية الأرض التي أنكر فيها كروية الأرض وكونها هي التي تدور حول الشمس وليس العكس في كتاب ألفه خصيصاً لهذا الغرض وإن كان تم أخفائه فيما بعد ولكن ذلك مستحيل في عالم اليوم ولدينا هنا في المنتدى دليل قُدم لتبرئة ابن باز من تلك الفتوى ولكنه أصبح دليلاً على مثبتاً بدلاً من أن يكون نافياً سأنقله هنا لاحقاً إن شاء الله .
فلو كان ابن باز رحمه الله حصل على تعليم عصري كباقي الأطفال في عصره لما أصدر هذه الفتوى الغريبة والمضحك أنه في الزمن الذي أصدر فيها فتواه كان الأطفال السعوديون يدرسون تلك المبادئ في التعليم العام ويُحرم منه طلاب التعليم الديني الذي هو في حقيقته تعليم كتاتيب وإن تم في جامعة فخمة خصصت لنشر هذا الفكرمحلياً ودولياًعلى حساب الشعب .
إذاً ابن باز رحمه الله كان( أمياً ) بعلوم عصره والحقيقة أنه لا يلام فلو أتيحت له الفرصة لتعلم العلوم العصرية الحديثة لما رفض فالأطفال غير مخيرون في نوعية التعليم الذي يفرض عليهم .
المثال الثاني :
فتوى عبدالله ابن جبرين عضو هيئة كبار العلماء السابق رحمه الله التي نقلتها أنها في عدة منتديات من منتداه الخاص ووضعت رابطها ليطلع عليها الجميع والتي يذكر فيها ( أن السحب لا تأتي من تبخر مياه البحار والمحيطات وأن المطر لا يأتي من السحب وأن السحب جافة ليس فيها ماء وأن المطر ينزل من نهر تحت عرش الرحمن !) وهذا أيضاً ناتج عن جهل فالرجل لم يدرس ذلك ولم تتاح له الفرصة ليدرسه ككل طلاب العالم في عصره بل حرمه منع قسراً ولو أتيحت له الفرصة لما رفض لأنه كما ذكرنا غير مخيّر .
لقد كان ابن جبرين أمياً بعلوم عصره وهو لا يلام في ذلك بل يلام المجتمع الذي فرض عليه ذلك ولم يمكنه من تعلم علوم عصره كباقي أطفال العالم .
المثال الثالث :
موقف المؤسسة الدينية من رؤية الهلال وفق الحسابات الفلكية وذلك بسبب جهلهم بماهية علم الفلك وظنهم أنه هو ذاته التجيم مع ما بينهم من بون شاسع ولكن حرمانهم من تعلم ذلك العلم العصري الذي كان للعرب والمسلمون فيه باع كبير منذ أكثر من ألف سنة ، ولا زلت أذكر كيف أن أحد خريجي أحد جامعاتنا الأديولوجية كان يسألني بأستغرب عن كيف يمكن للإنسان أن يقيس محيط القمر وهو على الأرض ؟!
ولو سمح لهذا الجامعي الأمي أن يتعلم علوم عصره لعترف ذلك ولعرف أن علماء المسلمون أستطاعوا أن يقيسوا محيط الأرض من خلا قياس ضلها على سطح القمر خلال الخسوف منذ أكثر من ألف سنة ولم يكفرهم أحد او يشكك في دينهم كما يفعل قادة التطرف اليوم بكل من يدعوا إلى اعتماد الحساب الفلك لتثبيت دخول هلال رمضان والأشهر القمرية ، والمضحك أنهم في الوقت الذي يرفضون ذلك ينقادون بكل طواعية للتقويم الفلكي الموجود في منزل كل واحد منهم والذي يحدد لهم كل يوم متى يصلون الفروض ومتى تشرق الشمس وتغيب دون أن يقول أحدهم أنه لابد أن نصعد على منازلنا أو الجبال المجاورة للتأكد من غروب الشمس أو مشاهدة الفجر الصادق أو التأكد كمن زوال الشمس أو غياب الشفق الأحمر ونحن نرى أنهم لا يكذبون علم الفلك عندما يخبرهم قبل أيام أو شهور أو ألف سنة عن حدوث كسوف أو خسوف ويحدده بالساعة والدقيقة فكيف أخذوا بهذه ومنعوا تلك !!!
يتبع إن شاء الله .









التعليق