alardha blog bannar and free books initiative

Collapse

إعلان

Collapse
لا يوجد إعلانات حتى الآن.

KJA_adsense_ad5

Collapse

تحليل أدبي لقصيدة الآنسي (كفى عذابي)

Collapse
X
 
  • فرز
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • تحليل أدبي لقصيدة الآنسي (كفى عذابي)

    تحليل أدبي لقصيدة (كفى عذابي) للشاعر الكبير/
    محمد بن عبد الرحمن الآنسي .
    قوله: (كفى عذابي دخيلَكَ) أي: يكفي ما أنا فيه من العذاب الذي حلّ بي، وقوله: (دخيلك) أي: أنا داخلٌ عليك في جوارك، وهو كما لو قال: دخلتُ عليك من كذا أي: استجرتُ فأجرني .
    ثم فسّر ذلك وأكده بقوله: (فافهم الجُورة) والأصل: الجُوَرَة بضمٍّ ففتحٍ بَدَل جارَة من الجوار، ولكن سُكِّنتْ الواو للتخفيف؛ حيث إن التحريك ثقيل .
    ثم قال: (حبي سباني) أي: سبى قلبي وتفكيري .
    (فدع للقلبِ مقدورهْ) أي: ما يقدرُ عليه ويحتمله .
    ثم قال: (كم عشتُ أهوى) أي: أهواك، وحُذِف المفعول؛ للعلم به .
    (وقلبي يشتكي ألماً) أي: يشتكي من شدةِ الألم فقوله: (ألماً) تمييزٌ أو مفعولٌ لأجله.
    ثم قال الآنسي: (دهراً أقاسي) أي: مكثتُ دهراً أقاسي هذا الحب وأصلى بلظاه .
    (وتسبي طلعتي الصورة) أي: أذهب معها عند ظهورها ويسرحُ تفكيري فيها .
    ثم قال: (أهيمُ من منبع الإصباح) أي: يطغى عليّ الهيام من أول الصبح الذي هو منبعُه، وفي هذا ما فيه من المعاناة؛ حيث إن الإنسان في الصباح غالباً ما يكون خاليَ الذهن والتفكير !
    وقوله: (في قلقٍ) أي: حالة كوني في قلق، فالجملة حالية .
    ثم قال: (وأنتَ نومٌ بعشٍّ) عبّر عنها بالمصدر وهو (نوم) لأن التعبير بالمصدر أبلغ؛ حيث لم يقل: (وأنتَ نائم) أو (وأنتِ نائمة) وأقامها مقام المذكر على معنى (الخل) وهكذا لغة القصيدة كلها .
    وقوله: (مثلَ عصفورة) تشبيهٌ وتأكيدٌ لصورةِ النوم .
    وقوله: (أبقى على الحزن) أي: ملازماً للحزن كأني مضطرٌّ إليه، بينما الواقع العكس؛ حيث إن الحزن يلازمه دون اختياره !
    ثم قال: (والأشجان تخنقني) فهذه صورة لمدى التأثر البالغ وشدة المعاناة مع محبوبه ونسب الخنق للأشجان على طريق المجاز العقلي عند جمهور البلاغيين، وعلى طريق الاستعارة بالكناية عند السكاكي؛ لأنها سببُ الخنق لا الفاعل حقيقة .
    ثم قال: (وأنتَ مثلي تناجي الهمَّ والنُّورة) هنا عرّج عليها بأنها مثله في همِّ، ولكنه همٌّ من نوع آخر؛ حيث تناجي الهم فجَعل الهمَّ شخصاً يُنادى ويُناجى، وكذلك (النورة) وهي: بضم النون الحالقة لكل شيء، وهي مما يعكرُ الصفو، وهو ما يريده هنا؛ حيث إنها مشغولة عنه أيضاً، بل ربما بشيءٍ آخر .
    ثم قال: (كم كنتُ أسعى إلى لقياك من زمنٍ) فالحب عنده قديم، ولهذا أكّد ذلك بقوله:
    (وللمحبين في التاريخ مأثورة) أي: لهم في التاريخ قدم وثيقة مأثورة بالحب والجمال والارتياح لهذه المسيرة .
    ثم ذهب يرجو ويطلب بقوله: (بالله يا عاذلي ارفق) أي: أناشدك بالله أن ترفق بي، وأن تجود بـ(بمعذرتي) ثم قال: (وارحم دموعي) لأنها في تسكابٍ بعدك، والدليلُ قوله: (ففي الخدين نافورة) وهذه كناية عن كثرةِ الدموع؛ حيث عبّر عنها بكلمة (نافورة) وهي مستوردة دخيلة على القاموس العربي، لكنها صالحة في هذا المقام؛ لما تحويه من معنى بليغ، فلعلها تكون مغتفرة، ولو وجد أحسن منها لأتى بها .
    ثم قال: (النومُ يجفو عيوني) لأن العاشق لا ينامُ غالباً، وقد أكّد ذلك بقوله: (لن يُكحلَها) .
    ثم قال: (والجسمُ يذوي) أي: يصبحُ ذاوياً كالعود .
    (وعظمي شبهُ مقصورة) أي: يشبه حيطان الدار لجموده وحيطان الدار تسمى: مقصورة، أو يشبه عظم الناقة لتماسكه مع سرعةِ تفتته؛ حيث إن الناقة أيضاً تسمى: مقصورة .
    ثم قال بعد ذلك: (حاولتُ عرفانَ هذا السرِّ في مرضي) أي: أسباب كل ما تقدم من العذاب الذي سماه مرضاً فقال: (عرضتُ نفسي على طبِّ ابن منصورة) وابن منصورة: أي ابنُ أرضٍ منصورة، فاستغنى بالصفة عن الموصوف، والمنصورة هي: الممطورة، أي: أنه طبيبُ أرضٍ خصبة، وبها يُضربُ المثل في تفوق الطب .
    ثم أفاد بأنه لم يكتفِ بهذه المحاولة من جهة الطب بل قال:
    (وما تركتُ خبيراً لستُ أسأله) وهذه كناية عن شدةِ بحثه عن علاجه واستفراغه الوسع في ذلك، أنه ما ترك خبيراً إلا سأله، فماذا كانت النتيجة؟
    (أفتى) أي: أجاب بأن (علاجي بشربةِ ماءِ مقطورة) أي: يتدواى بشربةِ ماءٍ مقطورة والمقطورة: التي خلطت بالقطران المعروف، وهذا دليلٌ على أن لا علاج له إلا الموت، والله المستعان؛ لأن من شرب الماء مع القطران فذلك سبيلُ هلاكه؛ لأن القطران يطغى على الماء فيُتلف شاربه كما يقولُ الأطباء وخبراء الأعشاب .
    ثم ذكر أن هناك علاجاً آخر ولكنه صعب، فما هو؟
    قال: (أو من يدٍ في بياض العاج) أي: بيضاء كما عهدها، وهي يد محبوبته، وشبه بياضها ببياض العاج، وهو سن الفيل؛ ويُضربُ به المثل في شدة البياض .
    (تسعفني) أي: تداويه بما تراه مناسباً، وهذا هو الإسعاف .
    ثم قال مبيناً أنواع العلاج الأخرى:
    (أو من شفاهٍ) وهي شفاه من يقصدها، (تداويني بقارورة) فلا تعليق !
    ثم قال: (أو من قوامٍ) وهو: قوامها وقدها المعروف (أراه في مخيِّلتي) أي: يبصره فيسكن ألمه .
    ثم ختم مبيناً النهاية فقال:
    (أو خد مسكٍ تخلّت عنه مخمورة !) أي: خدٌّ كالمسك تخلت عنه امرأة مختمرة مغطاة الرأس لم تظهر سوى بعض الوجه وهي: من يقصدها، أو مخمورة؛ لأنها لا تدرك جمالها حينئذٍ من طغيان الخمر، كان هذا تحليل القصيدة وبيان جمالياتها، على أن المعنى لا يزال في بطن الشاعر، وقد لا يُدركُ أبعاد القصيدة ومراميها إلا كاتبها، لكني حاولتُ أن أشاركه، وأفيدَ المستمتعين بالأدب بما أستطيع، وإلى هنا ينتهي هذا التحليل الأدبي .

    وإلى تحليلها النقدي لاحقا حسب الفرصة إن شاء الله .

  • #2
    بيض الله وجهك يا جبران لقد نقلت إلي قصيدة رائعة لم أسمع بها من قبل ، و شرحتها أيضًا .
    فشكرًا جزيلاً لك .

    التعليق


    • #3
      شكرا يا نايف والقصيدة سبق أن نشرتها في هذا المنتدى بعنوان (كفى عذابي) شكرا مجددا .

      التعليق


      • #4
        بعد هذا التحليل الأدبي، أنتقل إلى التحليل النقدي كما وعدت سابقاً فعلى بركة الله:
        التحليل النقدي:
        * من مواضع النقد على القصيدة:
        ـ قوله في مطلع القصيدة ـ صدر البيت الأول ـ:
        (كفى عذابي دخيلَكَ فافهم الجُورة)
        هذا فيه زحافٌ شديدٌ وهو: تحريك الكاف من (دخيلك) ولكنه مغتفر؛ لأن القصيدة من البحر (البسيط) وهو يحتمل الزحاف غالباً .
        وأيضاً كلمة (الجورة) معناها خافٍ قبل التحليل .
        ـ قد يعيب بعضُ النقاد كلمة (نافورة) ولكني بيّنتُ وجه صلاحيتها هناك، ولاشك أنه لو وجد غيرها لكان أولى وأحسن .
        ـ قد يُؤخذ عليه الإبهام الشديد في قوله: (شبه مقصورة) وقوله: (ابن منصورة) لاحتمال المعاني الواردة، ولعلي وصلتُ إلى ما يقصده في التحليل .
        ـ قوله في عجُز البيت التاسع:
        (أفتى: علاجي بشربةِ ماءِ مقطورة) فيه: زحافٌ ثقيلٌ أيضاً كسابقه، ولكنه مغتفر، ومع ذلك فلو سلمَ منه لكان أولى .
        والقصيدة في الجملة قوية ومفعمة بالمشاعر والعواطف الجيّاشة، تستحق الوقوف معها والتأمل، والله الموفق .

        التعليق


        • #5
          وفقك الله يا جبران ،
          و زادك الله علمًا و فقهًا و مكانة .

          التعليق


          • #6
            المشاركة الأصلية بواسطة نايف سحاري مشاهدة مشاركة
            وفقك الله يا جبران ،
            و زادك الله علمًا و فقهًا و مكانة .
            جزيت خيراً يا نايف على هذا الحضور المضطلع بالدعاء .
            أنت من زبائن النقاد؛ لأن زبائنهم قليل .

            التعليق


            • #7
              بارك الله استاذ جبران

              التعليق


              • #8
                المشاركة الأصلية بواسطة علي الخالدي مشاهدة مشاركة
                بارك الله استاذ جبران
                وفيها بارك أيها الشاعر المجيد المقل .

                التعليق


                • #9
                  أتمنى يا أستاذ جبران لاحقاً
                  أن تكتب القصيدة كامله ثم تبدأ في التشريح
                  لكي نستطيع قراءتها مجتمعة .

                  التعليق


                  • #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة عاصم مشاهدة مشاركة
                    أتمنى يا أستاذ جبران لاحقاً
                    أن تكتب القصيدة كامله ثم تبدأ في التشريح
                    لكي نستطيع قراءتها مجتمعة .
                    أحسنت في الاقتراح، وقد كان الأمر كذلك: القصيدة، ثم التحليل، ثم النقد، ولكني كنتُ نشرتها هنا سابقاً، ثم اختفت ولم أرها بوصلة معينة يبدو أنها ذهبت للمستودع .
                    وكنت سأجمع بين هاتين الطريقتين، ولكن نصاب الحروف فاق الألف، فأبى المنتدى استقبالها كاملة .
                    شكراً مجدداً .

                    التعليق


                    • #11
                      هذه القصيدة كاملة يا أبا عبد الله طبقاً لاقتراحك:
                      كفى عذابي دخيلَكَ فافهم الجُورة *** حبي سباني فدع للقلبِ مقدورهْ
                      كم عشتُ أهوى وقلبي يشتكي ألماً *** دهراً أقاسي وتسبي طلعتي الصورة
                      أهيمُ من منبع الإصباح في قلقٍ *** وأنتَ نومٌ بعشٍّ مثلَ عصفورة
                      أبقى على الحزن والأشجان تخنقني *** وأنتَ مثلي تناجي الهمَّ والنُّورة
                      كم كنتُ أسعى إلى لقياك من زمنٍ *** وللمحبين في التاريخ مأثورة
                      بالله يا عاذلي ارفق بمعذرتي *** وارحم دموعي ففي الخدين (نافورة)
                      النومُ يجفو عيوني، لن يُكحلَها *** والجسمُ يذوي وعظمي شبهُ مقصورة
                      حاولتُ عرفانَ هذا السرِّ في مرضي *** عرضتُ نفسي على طبِّ ابن منصورة
                      وما تركتُ خبيراً لستُ أسأله *** أفتى: علاجي بشربةِ ماءِ مقطورة
                      أو من يدٍ في بياض العاج تسعفني *** أو من شفاهٍ تداويني بقارورة
                      أو من قوامٍ أراه في مخيِّلتي *** أو خد مسكٍ تخلّت عنه مخمورة !



                      التعليق


                      • #12
                        أحسنت أستاذ جبران , وفقك الله .

                        التعليق

                        KJA_adsense_ad6

                        Collapse
                        جاري التنفيذ...
                        X