فضيلة الشيخ الدكتور عزام محمد الشويعر
مدير التوجيه والإشراف التربوي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية:
* شبه الفئة الضالة, والرد عليها:
هناك شبهات كثيرة لأصحاب الفكر المنحرف, اعتمد بعضها في التكفير, وبعضها في الأعمال الإفسادية التي توصف زورًا بأنها جهادية, ومعلوم تفاوت الفكر وأصحابه, ولكني أجملها في أبرز ما يورد:
* الشبهة الأولى:التكفير.
قالوا في سياق هذه الشبهة: أن التكفير حكم لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم, وقد ذكر العلماء رحمهم الله نواقض الإسلام, فمن ارتكب ناقضًا من نواقض الإسلام فلكل مسلم تكفيره طاعة لله ورسوله, ولكل مسلم قتله, لقوله صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه».
الجواب عن هذه الشبهة:
يقال في ذلك أنه حق لله ورسوله صلى الله عليه وسلم, وليس لغيرهما تكفير أحد لم يكفره الله ورسوله تبعًا لهوى أو شبهة أو حتى قتله, لأن القتل من خصائص الولاة لا يجوز لأحد التعدي على ذلك, وكذلك فإن الأصل في المسلم الإسلام, ولا يجوز تكفيره إلا بيقين أقوى من الأصل حتى ينقل عنه, ويجب أن يعلم أن النواقض قسمان: قسم مجمع على تكفيره, وقسم مختلف فيه, كما أن ذكر النواقض من كفر العمل لا من تكفير المعين, ولا يجوز لأي مسلم التكفير مجردًا ما لم يكن من أهل العلم الراسخين.
* الشبهة الثانية: تحكيم القوانين:
وخلاصة ما ذكر: أن الدول الإسلامية والأنظمة المعاصرة استبدلت الشريعة الإسلامية بتحكيم القوانين الوضعية, وتحكيم القوانين كفر مخرج من الملة, (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) .
الجواب عن هذه الشبهة:
نقول: الآية التي ذكروها ليست على ظاهرها, بل قد قال بعض العلماء أن القول بها على ظاهرها دون استحلال أو جحود هو مذهب الخوارج, وأن هذا الكفر في هذه الآية محمول على الكفر الأصغر, ويشترط أن يكون هناك استحلال أو جحود, ثم إن القول بأنها من الكفر الأصغر مذهب حبر الأمة عبد الله بن عباس ووافقه جمع من العلماء, على أن القوانين لا تأخذ وصفًا واحدًا, ولا حكمًا دون تفريق.
*الشبهة الثالثة: الانضمام إلى الهيئات الدولية.
قالوا: إن الأنظمة المعاصرة أنظمة كافرة لأنها انضمت إلى المنظمات الدولية كهيئة الأمم المتحدة, وهي هيئات كفرية؛ لأنها تحكم قوانين كفرية, بل إن بعض الدول كالمملكة العربية السعودية تفخر بأنها من المؤسسين لمثل هذه المنظمات, وتعترف أن انضمامها إليها جاء برغبتها وإرادتها.
الجواب عن هذه الشبهة:
أن الدخول في هذه المنظمات من باب المعاهدات والتحالفات, والشريعة الإسلامية أجازت للمسلمين أن يعاهدوا من شاؤوا من الكفار, وذلك في نصوص كثيرة من الكتاب والسنة, فمن الكتاب قوله تعالى: (إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ), وقوله: (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ), والآيات في هذا الشأن كثيرة, ومن السنة إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لحلف الفضول, وأيضًا قصة صلح الحديبية وفيه نوع من الضيم للمسلمين والقسوة عليهم, ومع ذلك فقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم, وهذا يدل أنه يجوز عقد المعاهدات حتى لو كان فيه نوع ضيم للمسلمين للمصلحة الراجحة.
*الشبهة الرابعة: الولاء والبراء:
قالوا: إن الدول المعاصرة كفرت حينما نقضت عقيدة الولاء والبراء, وعقدت مع الكفار علاقات سلمية معهم, ووالتهم, وهي تكرمهم وتستقبلهم, وكذا على مستوى الأفراد من الحكام.
الجواب عن هذه الشبهة:
أن هذه الشبهة مبنية على جهل وعدم فهم لعقيدة الولاء والبراء والأحكام المترتبة على ذلك وتنزيلها على غير المسلمين, وذلك أن الولاء والبراء دلت النصوص على أن منه ما هو كفر أكبر مخرج من الملة, ومنه ما هو معصية وكبيرة, ومن الصور ما لا يدخل في فهم الولاء والبراء, ثم إن بناء العلاقات السلمية مع غير المسلمين أمر أقرته الشريعة الإسلامية, وفعله النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده من الخلفاء, ومن ذلك قوله تعالى: (إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُو اْعَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ), وأيضًا يمكن أن يقال أن استقبالهم وإكرامهم لا يقتضي تصحيح دينهم.
* الشبهة الخامسة: من لم يكفر الكافر فهو كافر.
قالوا: إن المتقرر الذي ذكره العلماء أن من لم يكفر الكافر فهو كافر, وعليه فمن لم يكفر من ارتكب شيئًا من نواقض الإسلام فهو كافر, لأنه يستلزم على ذلك تصحيح مذهبه الكفري, وتصحيح الكفر كفر.
الجواب عن هذه الشبهة:
يجب أن يعلم أن التكفير حق لله ورسوله ليس لأحد أن يخوض فيه بغير علم, ثم إن مقولة "من لم يكفر الكافر فهو كافر" ليست نصًا شرعيًا, وإنما هي قاعدة ذكرها العلماء, ومقصدهم في ذلك الكافر الأصلي, وهو من كان على ملة غير ملة الإسلام, وليس المراد بذلك أن يتصدى للتكفير كل من هبَّ ودبَّ, بل من لم يتأهل لذلك ولم يوكل إليه.
* الشبهة السادسة: عدم الاعتراف بالحدود السياسية, وتعدد الدول الإسلامية, والقتال لإقامة الخلافة.
فالله تعالى جعل الأمة الإسلامية أمة واحدة, فيجب أن تكون البلاد بلدًا واحدًا تحت إمام واحد, أما الواقع المعاصر فهو من وضع الاستعمار, ونقاتل ونسعى لإزالة مثل هذا التفرق.
الجواب عن هذه الشبهة:
مفهوم الأمة الواحدة لا يعني الوحدة في الذمم السياسية للأمة, وإنما تعني الوحدة في الذمة الدينية, وبينهما فرق, وليس الانقسام وليد الاستعمار كما ذكر, وإنما هو قديم سابق للاستعمار, فمن أثناء الدولة العباسية بل قبل ذلك إلى يومنا هذا والمسلمون لم يجتمعوا على خليفة واحد, ولم يقل أحد من العلماء بوجوب القتال لإقامة الخلافة الإسلامية, وقد نقل الإجماع على استقلال الحدود السياسية, واعتبار أحكام الإمامة بناء على هذا الاستقلال.
يتبع >>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
مدير التوجيه والإشراف التربوي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية:
* شبه الفئة الضالة, والرد عليها:
هناك شبهات كثيرة لأصحاب الفكر المنحرف, اعتمد بعضها في التكفير, وبعضها في الأعمال الإفسادية التي توصف زورًا بأنها جهادية, ومعلوم تفاوت الفكر وأصحابه, ولكني أجملها في أبرز ما يورد:
* الشبهة الأولى:التكفير.
قالوا في سياق هذه الشبهة: أن التكفير حكم لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم, وقد ذكر العلماء رحمهم الله نواقض الإسلام, فمن ارتكب ناقضًا من نواقض الإسلام فلكل مسلم تكفيره طاعة لله ورسوله, ولكل مسلم قتله, لقوله صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه».
الجواب عن هذه الشبهة:
يقال في ذلك أنه حق لله ورسوله صلى الله عليه وسلم, وليس لغيرهما تكفير أحد لم يكفره الله ورسوله تبعًا لهوى أو شبهة أو حتى قتله, لأن القتل من خصائص الولاة لا يجوز لأحد التعدي على ذلك, وكذلك فإن الأصل في المسلم الإسلام, ولا يجوز تكفيره إلا بيقين أقوى من الأصل حتى ينقل عنه, ويجب أن يعلم أن النواقض قسمان: قسم مجمع على تكفيره, وقسم مختلف فيه, كما أن ذكر النواقض من كفر العمل لا من تكفير المعين, ولا يجوز لأي مسلم التكفير مجردًا ما لم يكن من أهل العلم الراسخين.
* الشبهة الثانية: تحكيم القوانين:
وخلاصة ما ذكر: أن الدول الإسلامية والأنظمة المعاصرة استبدلت الشريعة الإسلامية بتحكيم القوانين الوضعية, وتحكيم القوانين كفر مخرج من الملة, (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) .
الجواب عن هذه الشبهة:
نقول: الآية التي ذكروها ليست على ظاهرها, بل قد قال بعض العلماء أن القول بها على ظاهرها دون استحلال أو جحود هو مذهب الخوارج, وأن هذا الكفر في هذه الآية محمول على الكفر الأصغر, ويشترط أن يكون هناك استحلال أو جحود, ثم إن القول بأنها من الكفر الأصغر مذهب حبر الأمة عبد الله بن عباس ووافقه جمع من العلماء, على أن القوانين لا تأخذ وصفًا واحدًا, ولا حكمًا دون تفريق.
*الشبهة الثالثة: الانضمام إلى الهيئات الدولية.
قالوا: إن الأنظمة المعاصرة أنظمة كافرة لأنها انضمت إلى المنظمات الدولية كهيئة الأمم المتحدة, وهي هيئات كفرية؛ لأنها تحكم قوانين كفرية, بل إن بعض الدول كالمملكة العربية السعودية تفخر بأنها من المؤسسين لمثل هذه المنظمات, وتعترف أن انضمامها إليها جاء برغبتها وإرادتها.
الجواب عن هذه الشبهة:
أن الدخول في هذه المنظمات من باب المعاهدات والتحالفات, والشريعة الإسلامية أجازت للمسلمين أن يعاهدوا من شاؤوا من الكفار, وذلك في نصوص كثيرة من الكتاب والسنة, فمن الكتاب قوله تعالى: (إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ), وقوله: (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ), والآيات في هذا الشأن كثيرة, ومن السنة إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لحلف الفضول, وأيضًا قصة صلح الحديبية وفيه نوع من الضيم للمسلمين والقسوة عليهم, ومع ذلك فقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم, وهذا يدل أنه يجوز عقد المعاهدات حتى لو كان فيه نوع ضيم للمسلمين للمصلحة الراجحة.
*الشبهة الرابعة: الولاء والبراء:
قالوا: إن الدول المعاصرة كفرت حينما نقضت عقيدة الولاء والبراء, وعقدت مع الكفار علاقات سلمية معهم, ووالتهم, وهي تكرمهم وتستقبلهم, وكذا على مستوى الأفراد من الحكام.
الجواب عن هذه الشبهة:
أن هذه الشبهة مبنية على جهل وعدم فهم لعقيدة الولاء والبراء والأحكام المترتبة على ذلك وتنزيلها على غير المسلمين, وذلك أن الولاء والبراء دلت النصوص على أن منه ما هو كفر أكبر مخرج من الملة, ومنه ما هو معصية وكبيرة, ومن الصور ما لا يدخل في فهم الولاء والبراء, ثم إن بناء العلاقات السلمية مع غير المسلمين أمر أقرته الشريعة الإسلامية, وفعله النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده من الخلفاء, ومن ذلك قوله تعالى: (إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُو اْعَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ), وأيضًا يمكن أن يقال أن استقبالهم وإكرامهم لا يقتضي تصحيح دينهم.
* الشبهة الخامسة: من لم يكفر الكافر فهو كافر.
قالوا: إن المتقرر الذي ذكره العلماء أن من لم يكفر الكافر فهو كافر, وعليه فمن لم يكفر من ارتكب شيئًا من نواقض الإسلام فهو كافر, لأنه يستلزم على ذلك تصحيح مذهبه الكفري, وتصحيح الكفر كفر.
الجواب عن هذه الشبهة:
يجب أن يعلم أن التكفير حق لله ورسوله ليس لأحد أن يخوض فيه بغير علم, ثم إن مقولة "من لم يكفر الكافر فهو كافر" ليست نصًا شرعيًا, وإنما هي قاعدة ذكرها العلماء, ومقصدهم في ذلك الكافر الأصلي, وهو من كان على ملة غير ملة الإسلام, وليس المراد بذلك أن يتصدى للتكفير كل من هبَّ ودبَّ, بل من لم يتأهل لذلك ولم يوكل إليه.
* الشبهة السادسة: عدم الاعتراف بالحدود السياسية, وتعدد الدول الإسلامية, والقتال لإقامة الخلافة.
فالله تعالى جعل الأمة الإسلامية أمة واحدة, فيجب أن تكون البلاد بلدًا واحدًا تحت إمام واحد, أما الواقع المعاصر فهو من وضع الاستعمار, ونقاتل ونسعى لإزالة مثل هذا التفرق.
الجواب عن هذه الشبهة:
مفهوم الأمة الواحدة لا يعني الوحدة في الذمم السياسية للأمة, وإنما تعني الوحدة في الذمة الدينية, وبينهما فرق, وليس الانقسام وليد الاستعمار كما ذكر, وإنما هو قديم سابق للاستعمار, فمن أثناء الدولة العباسية بل قبل ذلك إلى يومنا هذا والمسلمون لم يجتمعوا على خليفة واحد, ولم يقل أحد من العلماء بوجوب القتال لإقامة الخلافة الإسلامية, وقد نقل الإجماع على استقلال الحدود السياسية, واعتبار أحكام الإمامة بناء على هذا الاستقلال.
يتبع >>>>>>>>>>>>>>>>>>>>





التعليق