
ولازلتٌ أفتشُ بينَ الجليساتِ حولي ,
عن صديقة ٍ تقاسمني الحمل الذي أحمله ,
وتتمنّى لي الخير في أي مسلكٍ أسلكه , وتحبني كما أحبها
وتفهمني كما أفهمها ..
وتنظٌر إلى الأمور بنفسِ الزاوية التي أنظر منها ..
وتلتمس لي عذراً إن أخطأت أو قصرت , وتغضّ طرفها عن زللي ,
أودّ بجانبي صديقة ً أرى الصعاب بجانبها ذليلة , وأرى سُبُل النجاح بقربها قريبة
أودّ إن افتقدتُ أحداً يسندني لأقطفَ الثمرة من الشجرة
أن أجد صديقتي تقرّب كتفيها لتحملني ,
وتمسك بيدي بلطفِ إن تعثرت قدمي .. فتوجهني نحو الطريق الصحيح
ياليتَ لي رفيقة أأنسُ بقربها وتأنسُ بقربي , وأهتم لأمرها وتهتمّ لأمري
وأنفُثُ في صدرها الواسع شيئاً مما ألم بي ..
لتأخذ بأحزاني وتفسحَ في صدرها مكاناً وتضعها فيه ..
وتهمسَ في أذني " صديقتي .. لاتحزني ..
فالدنيا أحقر من أن نحزن لأجلها " ..
ياليتَ لو كانت لي صديقةً يلاصق كتفها كتفي في الغدوة والروحة ..
نغدو معاً ونروح معاً .. وإنِ افترقنا فكلّ لسانِ يهتف للأخرى
" حفظكِ المولى حبيبتي "
والقلوبُ تردد سراً بداخلها
" كانَ الله في عونكِ صديقتي "
لله ماأجمل صباحي بكِ ياصديقتي لما أراكِ بخير ونشاط .. وقسائم الفرحة تعلو وجهك المشرق ,
وتفاصيل ابتسامتكِ تبشرني بأفراح الدنيا كلها ..
وماألذ صباحي عندما أعلم أن صباحكِ دوني لاتكمل لذة مذاقه دوني ..
فالمدرسة دوني لاتعني لكِ شيئاً .. !
والمدرسة دونك لاشيء بتاتاً ..
وعندما أخطُو خطواتٍ متعثرة مرتبكة عند خوضي غمار شيءٍ جديد
أو قيادتي زمام أمر رشيد .. أشعُر بيدٍ تدفعني من الخلف وصوتٌ يقول :
" لاشيء يدعو للإرتباكِ ياصديقتي "
فأمضى قدماً بخطى أكثر ثقةً من سابقيها ..
وبالخفاء لسانٌ يلهج لي بدعواتٍ صادقة ..
أين أنتِ ياصديقتي !! ,
أين أجدكِ بهذهِ الصفاتِ التي أحلُم بها !
أينَ تلك الصديقة التي تشد من عزمي لنطلب العلم سويةً في رحاب الذكر والتقى
وإن فترت همتي وتقاعست ,
تعود تهمس في أذني :
" لاينالُ العلمُ براحة الجسد يارفيقتي " ..
أريد مثل هذهِ الصديقة ..
كي أحبها في الله , ونحظى بظلٍ من ظلال الله عز وجل عندما نتحابّ لأجله
وألتقي بها في الجنة ..
ونؤمل لبعضنا عند اجتياح الفتن بتلك الجنّة التي يمُوت فيها الحزنُ فلا يبقى إلا الفرح ..
لازلتُ أفتش حولي ,
وأقلب بصري في الأرجاء , علي أجدكِ ياصديقتي بين طياتِ الخفاء ..
ربما كنتِ بالقرب منّي , لكنّنا جميعاً لم ندرك أننا خُلقنا بأرواحٍ انفصلت عن بعضها ,
لتعودُ لبعضها كما كانت بالأمسِ روحاً واحدة ,





التعليق