alardha blog bannar and free books initiative

Collapse

إعلان

Collapse
لا يوجد إعلانات حتى الآن.

KJA_adsense_ad5

Collapse

المقامة الأخلاقية

Collapse
X
 
  • فرز
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • المقامة الأخلاقية

    المقامة الأخلاقية
    حدثنا عمرو بن هشام الحميريُّ قال: طرحتني النوى كل مطرح، فرأيتُ البغاث قد هزم المضرح، فقلتُ: ما خطبك يا ابن هشام؟ وما معنى الكلام؟ فقال: يا هذا إن البغاث بأرضنا يستنسر، والمتيسر يغلب المتعسر، قلتُ: أوضح زيادة، تنل الإفادة، فقال: على الأخلاق السلام، هذا ونحن بأرض الإسلام ! فقلتُ: مم تتوجس، قال: تقاصر الريحانُ عن النرجس، فانطبق قولُ أمير الشعراء:
    وإذا أُصيبَ القومُ في أخلاقهم *** فأقم عليهم مأتماً وعويلا
    وقول الآخر:
    وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا
    قلتُ: يا ابن هشام أفصح وابتعد عن الإلغاز، سائراً على خطى الإيجاز، فقال: ترى المناظر المؤسفة، كاللعب على الأرصفة، والتجمهر في الشوارع العامة، والإدلاء بكل طامة، وتصوير حوادث المرور، كأنها حديقة الزهور، والتلفظ بما يأنف عنه السمع، وينسكب له الدمع، وتراه في الخط السريع، يمص الحليب كالرضيع، ثم يرمي العلبة في الطرقات، ظاناً أنها (حاوية المخلفات) فكم أرهق (البلدية) ولم يراع بلديَّه، ووضع الأذى في الطريق، وجلب للناس الحرج والضيق، وإن نصحه ناصح وأرشده مرشد، قال: لا تتدخل ولا تزد، وكأن المنكرَ من خصوصياته، والإفسادَ من مميزاته، ويضيف قائلاً: أنا حر، وإن مسني الضر، كأن الحرية في الإساءة مطلقة، وفي الإحسان مغلقة، وإن مرّ بجاره، لم يلقِ السلامَ وهو بجواره، وإن سلم فبصوتٍ خافت، كأنه سرٌّ من الأسرار الثوابت، وإن دخل باب العمل أو الدراسة، دفعه بحماسة، ثم أعاده على من خلفه بفراسة، وإن ابتُلي بـ(التدخين)، فتراه يُهانُ ويُهين، ولا يكاد يُبين، فيؤذي في عمله الموظفين والمراجعين، وفي طريقه الركاب والمرافقين، وفي سفره المغادرين والقادمين، وفي نسكه الحجاج والمعتمرين، وفي أماكن الانتظار يؤذي القراء والمصلين، وفي المستشفى يؤذي المرضى والمشرفين، وفي كل مكان يشتكي منه جمعٌ من المسلمين، وحتى في (المصاعد) يؤذي كل صاعد، وهو يقرأ في اللائحات: (ممنوعٌ التدخين) فهذا كبر عليه أربعاً لوفاةِ ضميره، وضياع أخلاقه وسوء مصيره، أين تعامل المسلمين الراقي؟ أم أنه يسقط عنه في (المصاعد) و(المراقي) وفي الأسواق والسواقي ! لقد خلد الدمع في المآقي، وما له من راق !
    هذا ولا تسل عن سوء ألفاظه، وقبحه وامتعاظه، وحكمه وأمثاله، التي استقاها من أمثاله، وعلمها أهله ودرسها بعض أطفاله، فتجده يُكَذِّبُ ويُصَدِّق، ويهزأ ويضحك قائلاً: لا تدقق ! ويعد ويخلف فلا سبيل إليه، قائلا: (اسحب عليه !) لقد رضي بآية المنافق، وغيّر اسمها ببدلٍ مطابق، تأثر بالغزو الغربي، وما كان بجانب الغربي !
    هذا ولم نتحدث عن الإعجاب والتقليد في المظهر واللباس، و(قصات) الأجناس، فهذا يفنى فيه الكراس، فالله المستعان على بعض الناس .
    قلتُ: ما أعظم هذا الكلام، لقد أخذ من (الإصلاح) بالزمام، فمن أملاه من الأعلام؟ قال: قنبس بن أبي العنبس والسلام .



  • #2
    قلتُ : شكرًا لبديع الزمان ؛ الأديب جبران بن سلمان ، هذا الإتقان والإحسان ،
    فإنه - والله - يرضي الرحمن ، ويغيض الشيطان ، ويهذب سلوك الإنسان .
    فبارك الله في جهدك وعلمك ، ورفع ذكرك وخلّد اسمك ، و يسر للصالحات دربك .


    ــ ــ ــ ــ ــ ــ > بس بس خلاص كفاية صارت مقامة ثانية << ههههههههههه ... يمدح نفسه .

    التعليق


    • #3
      أحسنت يا نايف وبورك فيك، بالفعل لو واصلت صارت مقامة أخرى شكراً .

      التعليق


      • #4
        :emot132:الله يعطيك العافيه اخ جبران

        مبدع مشاء الله عليك
        تم حذف هذا التوقيع لمخالفته أحد شروط التسجيل.

        التعليق


        • #5
          شكرا لما أدليت به الأخ النمري .

          التعليق


          • #6
            السلام عليكم
            بارك الله فيك وزادك علماقلت فأوفيت وبينت فأجليت ونصحت فأبريت جميل مابه ادليلت وعظيم مابه اوصيت طبت وطابت مساعيك ونفع ألله بك ورحم والديك٠

            التعليق


            • #7
              شكرا ـ صقر الجنوب ـ على القراءة المتأنية التي خرجت بشكر مسجوع، يفتك بالعطش والجوع، ويعم غيثه الربوع .
              يكفي لا نريد أن نكتب مقامة أخرى كما قال الأخ نايف ...

              التعليق


              • #8
                المشاركة الأصلية بواسطة جبران سحاري

                ترى المناظر المؤسفة، كاللعب على الأرصفة، والتجمهر في الشوارع العامة، والإدلاء بكل طامة، وتصوير حوادث المرور، كأنها حديقة الزهور، والتلفظ بما يأنف عنه السمع، وينسكب له الدمع، وتراه في الخط السريع، يمص الحليب كالرضيع، ثم يرمي العلبة في الطرقات، ظاناً أنها (حاوية المخلفات) فكم أرهق (البلدية) ولم يراع بلديَّه، ووضع الأذى في الطريق، وجلب للناس الحرج والضيق، وإن نصحه ناصح وأرشده مرشد، قال: لا تتدخل ولا تزد، وكأن المنكرَ من خصوصياته، والإفسادَ من مميزاته، ويضيف قائلاً: أنا حر، وإن مسني الضر، كأن الحرية في الإساءة مطلقة، وفي الإحسان مغلقة، وإن مرّ بجاره، لم يلقِ السلامَ وهو بجواره، وإن سلم فبصوتٍ خافت، كأنه سرٌّ من الأسرار الثوابت، وإن دخل باب العمل أو الدراسة، دفعه بحماسة، ثم أعاده على من خلفه بفراسة،

                للاسف هذي كلها حاصلة من كثير من الناس وجزاك الله خير استاذنا على التنبيه لكثرة انتشارها

                المشاركة الأصلية بواسطة جبران سحاري

                وإن ابتُلي بـ(التدخين)، فتراه يُهانُ ويُهين، ولا يكاد يُبين، فيؤذي في عمله الموظفين والمراجعين، وفي طريقه الركاب والمرافقين، وفي سفره المغادرين والقادمين، وفي نسكه الحجاج والمعتمرين، وفي أماكن الانتظار يؤذي القراء والمصلين، وفي المستشفى يؤذي المرضى والمشرفين، وفي كل مكان يشتكي منه جمعٌ من المسلمين، وحتى في (المصاعد) يؤذي كل صاعد، وهو يقرأ في اللائحات: (ممنوعٌ التدخين) فهذا كبر عليه أربعاً لوفاةِ ضميره، وضياع أخلاقه وسوء مصيره، أين تعامل المسلمين الراقي؟ أم أنه يسقط عنه في (المصاعد) و(المراقي) وفي الأسواق والسواقي ! لقد خلد الدمع في المآقي، وما له من راق !
                الحين يا شيخ فيه قرار بان من دخن في المطار يدفع غرامة (200) بس نتمنى انه يفعل

                المشاركة الأصلية بواسطة جبران سحاري

                هذا ولا تسل عن سوء ألفاظه، وقبحه وامتعاظه، وحكمه وأمثاله، التي استقاها من أمثاله، وعلمها أهله ودرسها بعض أطفاله، فتجده يُكَذِّبُ ويُصَدِّق، ويهزأ ويضحك قائلاً: لا تدقق ! ويعد ويخلف فلا سبيل إليه، قائلا: (اسحب عليه !) لقد رضي بآية المنافق، وغيّر اسمها ببدلٍ مطابق، تأثر بالغزو الغربي، وما كان بجانب الغربي !
                هذا ولم نتحدث عن الإعجاب والتقليد في المظهر واللباس، و(قصات) الأجناس، فهذا يفنى فيه الكراس، فالله المستعان على بعض الناس .
                قلتُ: ما أعظم هذا الكلام، لقد أخذ من (الإصلاح) بالزمام، فمن أملاه من الأعلام؟ قال: قنبس بن أبي العنبس والسلام .
                صحيح هذا كله موجود (اسحب عليه) واخلف الوعد والقصات المشابهة للفنانين واللاعبين والي ليسوا قدوة للمسلمين مع الاسف .
                استاذنا الكريم اشكرك على معالجة قضايا المجتمع بالمقامات الادبيه الجميلة

                التعليق


                • #9
                  سلمان: دمت صادحاً بكل مفيد نافع .
                  أشكر لك هذه الوقفات التحليلية تجاه الأحداث التي تدور عليها هذه المقامة .

                  التعليق

                  KJA_adsense_ad6

                  Collapse
                  جاري التنفيذ...
                  X