كشف صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز أمير منطقة جازان عن بدء الأعمال التنفيذية لمشروع الوحدات السكنية التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين لأهالي المنطقة. وقال في حوار خص به «عكاظ»: «ستكون هذه المدينة نموذجية عصرية تستوعب النمو المستقبلي للسكان، وباشرت لجنة مصغرة تنفيذ أمر خادم الحرمين فورا،
حيث سيتم تحديد موقعها لتبدأ مرحلة البناء». وذكر أن تنفيذ الوحدات السكنية سيكون بمواصفات عالية لتكون مدينة عصرية مكتملة الخدمات وتستوعب جميع أبناء القرى المتناثرة على الحدود، مؤكدا أن خادم الحرمين الشريفين أبلغ المسؤولين أن المدينة يجب أن تنفذ بجودة ومستوى عال، بغض النظر عن التكاليف المالية. وشدد أمير منطقة جازان على أن الوضع على الحدود أصبح طبيعيا باستثناء حوادث تسلل لبعض المارقين ليلا. مشيرا إلى أن المملكة لديها مشروع كبير لحماية الحدود يعتمد على توفير التقنية الحديثة والتواجد الأمني لمنع التسلل والتهريب للمخدرات والسلاح. وهنا نص الحوار:• نسألكم عن تفاصيل الأمر الملكي الكريم بإنشاء عشرة آلاف وحدة سكنية لأهالي جازان؟
- صدر أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ببناء عشرة آلاف وحدة سكنية لأهالي منطقة جازان، وهذا الأمر امتداد للأوامر الملكية السابقة والمكرمات الدائمة من القيادة في ما يتعلق بمنطقة جازان وإنسانها، وقد سبق أن شهدت المنطقة أوامر ملكية تتعلق بالإسكان، المنشآت الاقتصادية المهمة وكذلك المنشآت التعليمية، وهذا ما عودنا عليه الملك الإنسان.
إن الأمر الملكي مهم وغير مستغرب، وكما وصفه الكثير من أبناء المنطقة النازحين بأنه البلسم الشافي لقاطني المنطقة الحدودية، وإن شاء الله تكون بداية خير لترسية الخدمات الصحية والبلدية والاجتماعية في هذه المدينة الكبرى التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين وتضم عشرة آلاف وحدة سكنية.
• هل حدد موقع هذه المدينة، ومساحتها، ومواصفاتها؟
- إن إرادة خادم الحرمين الشريفين أن تكون مدينة عصرية مكتملة الخدمات والبنية التحتية عالية المستوى وبمواصفات قياسية متكاملة، لخدمة أبناء هذه المنطقة الحدودية، وقد شكلت لجنة مصغرة بدأت في تنفيذ الأمر الملكي من خلال تحديد الأرض المناسبة، وإيجاد مخططات وربطها بشبكة الطرق وتوفير بنية تحتية عالية المستوى من مياه وكهرباء وصرف صحي وخدمات تعليمية واجتماعية وصحية وبيئية، وهذه المدينة ستستقطب، إن شاء الله، أبناء القرى الحدودية المتداخلة على الشريط الحدودي، وستوفر لهم الحياة الكريمة والعيش الآمن، والأولوية في السكن ستكون للنازحين من أبناء هذه القرى وأيضا لبقية أبناء القرى الحدودية في الخوبة وغيرها.
إن أمر الملك دليل واضح على الحرص والرعاية الكبيرين من قبل خادم الحرمين الشريفين لأبنائه المواطنين في مختلف الظروف، ودليل على ما تحظى به المنطقة من اهتمام كبقية مناطق بلادنا حيث تشهد المنطقة مشاريع عملاقة في مختلف المجالات التنموية.
• ما هي خياراتكم لموقع هذه المدينة حتى الآن؟
- لدينا أماكن عدة، وبمساحات كبيرة وقريبة من المناطق السكنية والخدمات، سنعرض لخادم الحرمين الشريفين تصورنا حيال واقع ومستقبل هذه المدينة التي أمر بإنشائها، وسنعمل على تنفيذ ما يأمرنا به الملك عبدالله، لبعد نظره ورؤيته الخيرة، التي تراعي مصالح أبناء البلاد في كل مكان، أما المدينة فهي أمر واقع وستنفذ قريبا جدا.
الوحدات كافية
• هل تعتقدون أن هذه الوحدات السكنية ستستوعب النازحين؟
- المؤكد أنها أكثر بكثير من الاحتياج الفعلي، إن رؤية خادم الحرمين الشريفين حصيفة في هذا الجانب، إذ ستكون قابلة للتوسع المستقبلي واستيعاب أعداد من السكان في السنوات المقبلة حيث النمو السكاني يتزايد، أما عن موعد إنجاز هذه المدينة فالجهد متواصل والأمر الملكي واضح بأن تنفذ في أسرع وأقصر مدة، وإن شاء الله ستكون جاهزة خلال فترة وجيزة كما قضى الأمر الملكي، وسيكون هناك متابعة دائمة من قبل إمارة منطقة جازان لكل مراحل التنفيذ.
• ما هي توجيهات خادم الحرمين الشريفين لكم؟
- توجيهات خادم الحرمين الشريفين تؤكد على التفاني في خدمة المنطقة، والعمل على خدمة الإنسان والمكان ليل نهار، هذا التوجيه ليس وليد اليوم بل دائما ما توجهنا القيادة إلى التفاني والعمل المتواصل وتقديم الخدمة للمواطن وحتى المقيم بشكل مميز ودون عناء.
ودعني أصدقك القول، إن القصور من الجهات التنفيذية، أما الأوامر السامية المتعاقبة فيها واضحة تماما، وتؤكد على السهر ليل نهار وتصب في خدمة الوطن والمواطن.
• كيف كانت مشاعر أبناء جازان بوصول خادم الحرمين الشريفين ووقوفه على ثغور الوطن بجوار الجنود البواسل؟
- شعور لا يوصف إطلاقا، كل أبناء المنطقة كانوا فرحين بمقدم ملك الخير، وكم كانت سعادتهم كبيرة وهم يستمعون لأمره بإنشاء عشرة آلاف وحدة سكنية لأبناء المنطقة، الواقع أن اللحمة ازدادت رسوخا في هذه الظروف، وخصوصا بعد زيارة القائد الأعلى للقوات المسلحة، معنويات أبناء المنطقة مرتفعة، والفرحة غامرة، وأبناء جازان متأكدون أن عجلة التنمية تسير بوتيرة عالية والدولة حريصة أن تسرع هذه الوتيرة.
والزيارة أيضا، قدمت لرجال الأمن معنويات عالية وزادتهم إصرارا للتشبث بالأرض، ودحر كل معتد أثيم.
• هل ستكون المدينة التي أمر الملك بإنشائها مخصصة للنازحين وأبناء قرى الشريط الحدودي أولا، هل سيتم تعويض هؤلاء عن أراضيهم؟
- كل ما تم اقتطاعه من أراض، أو عمليات الإخلاء للقرى التي تمت وفق الاتفاقية الحدودية مع الأشقاء في اليمن يتم تعويض أصحاب هذه الأراضي، وهناك لجان تعمل لحصر كل شيء وتعويض المواطن الذي فقد أرضه، التعويض يكون دائما بالأفضل.
نأمل أن تستقطب المدينة الجديدة النازحين وأبناء القرى المتناثرة، وبالتالي ستوفر لهم حياة كريمة، نحن أيضا حريصون على إقامة منطقة محرمة على الحدود بيننا وبين اليمن تكون هذه لمصلحة البلدين، ولدينا لجان عدة للتثمين وترسيم الحدود، والأشقاء في اليمن يقومون بنفس الدور، كل هذه الأمور منظمة واللجان تعمل وفي طريقها إلى الانتهاء.
الحدود آمنة
• الوضع على الحدود .. كيف هو الآن؟
- الوضع هادئ، والأمور ممتازة، هناك بعض التسلل الفردي في جنح الظلام، لكن رجال الأمن الآن متمركزون وبشكل جيد لدحر أي تسلل من الفئة الباغية، حدودنا مع اليمن 350 كيلو مترا والحدود متداخلة مع الجانبين، وهناك اتفاقيات تنظم هذا الأمر وسيكون هناك ترتيبات مناسبة سواء من قبل وزارة الداخلية ممثلة في قطاع حرس الحدود، أو من قبل وزارة الدفاع والطيران.
• ما هي هذه الأمور؟
- سيكون هناك تقنيات عالية، لحماية حدودنا من التسلل، وفق معايير عالمية، فرب ضارة نافعة، وأعتقد أن من حقنا أن نحمي شعبنا وأرضنا من عبث هذه الفئة الباغية المرتزقة، وسيكون ذلك قريبا.
• هل نفهم أن التسلل لن يتكرر وسيكون جزءا من الماضي؟
- نتمنى ذلك، ولكن واقع المنطقة صعب والتداخل القبلي واضح بين السعوديين والأشقاء في اليمن، ولكن سيكون هناك تنظيم واضح ودقيق يحد من المشكلة، الآن الوضع مستقر ولا نشعر بأي شيء، هؤلاء مجرد فئة باغية وطاغية غير ملتزمة لبلدها ودينها وحسن الجوار، وهؤلاء يتسللون مثل أي مهرب، لكن رجال الأمن البواسل يقفون لهم بالمرصاد، وستتم معالجة الأمر حتى لا يتكرر.
• وماذا عن التسلل والتهريب سواء في المخدرات أو الأسلحة؟
- التسلل وارد، والتهريب حاصل، لكن المكافحة مستمرة وبمستويات وتقنيات عالية جدا وجهد لا يعرف الكلل أو الملل، ولكن بعد ترسيم الحدود مع الشقيقة اليمن وفي مثل هذه الظروف وفي ظل هذا التسلل الباغي، يكون من واجبنا حماية أرضنا، من خلال توظيف التقنية الفنية، والقوة العسكرية لحماية الوطن والمواطن، أما في شأن التنسيق فهو وارد مع البلدين وهو هدف مشترك وعال لقيادة البلدين، هؤلاء خانوا بلدهم وهدفهم زعزعة الأمن، وقد أكد الملك عبدالله بن عبدالعزيز أن أمن اليمن هو جزء من أمن المملكة.
يتبع



التعليق