حقل المشاعر
إلى متى الحب يجري في دمي ثملا *** وكيف تقطع (هندٌ) حبلَ من وصلا
بذلتُ روحي لها بل كنتُ ملتهماً *** ظنونها صدرَ ليلٍ أنَّ وارتحلا
ولملم الأرقُ المحزونُ كربتنا *** والخطوُ يثقلُ لما يفقدُ الأملا
دربي تلثّم بالألغاز محتشماً *** ونسجُ أحلامنا أضنى الفؤادَ بَلا
ولم يضىءْ غيرُ مصباح الخيال لنا *** لعله ملهمٌ من حسن ما فعلا
تغفو النجومُ على أنات ذي حرقٍ *** زمانه شاخ في الأوهام واكتهلا
حقل المشاعر في قحطٍ يمرُّ به *** وترتمي الروحُ في أحضانه نُزُلا
حيث الوعودُ سرابٌ لاح في نظر الـ *** ـظمآن حتى أتاه حينها أفلا
وللجوى لغةٌ بالنار مشعلةٌ *** والبوحُ تذوي به الأغصان ما ابتهلا
والصمتُ طاش فأردى للهوى مهجاً *** طعناً وضرباً وفي لفح النوى نَزَلا
النبضُ يرقصُ والأوجاعُ شاهدةٌ *** تخطّف الحبُّ قلبي قاده وجلا
رماه شِلواً بجرحٍ راعفٍ ضربت *** به المطامعُ عرضَ السهل والجبلا
هذا الرضا ظالمٌ مستسلمٌ عجباً *** يخون الاسفافُ في مأوى الأسى رجلا !!
صبحي يلوح فألفي أنجماً رحلت *** عني، وريش المنى في الهم ما انتقلا
وهمتي تحزن الأفذاذ إذ ضرعت *** حشايَ والودُّ يسبي نفسَ من سألا
قوادمُ الهمة العلياء قد كُسرت *** والغيظ أبكمُ، والظن ارتقى عجلا
فراقها ما به من رحمةٍ وله *** نارٌ تلظى دخان النار كم قتلا
دلالها فاتنٌ مذ كان يهتف لي *** نما نحيبي على الأحزان فانهملا
ويعبثُ الظن بي والحبُّ أغنيةٌ *** مضت إذ السعد في أعطافها حُمِلا
والشهبُ تضحكُ مني وهي هازلةٌ *** حين التحنُّنُ عن محبوبيَ انشغلا
فلا الحنينُ لديه دافىءٌ وعنا *** ئي رفّ في ثغر لقياه فما قُبِلا
يا منبع الشهدِ سهمُ العين صوّبني *** فاغتالني وتخلى الغصنُ ثم خلا
لامت مسافاتيَ الوجدانَ يقتلني *** شِعري، وتلعبُ بيْ الألوانُ فهي طِلا
الطرف يسلبني الإسعادَ تعلق في *** أحداقها مقلتي لما رأت جَللا
هذا الصدود لمثلي قاتلٌ ولكم *** أردى قتيلاً أمام النرجس احتفلا
يغرورقُ الوردُ والأمواجُ بيْ انتحرت *** فوق الصخور، وشاطي حبنا ذبُلا
تمرّدت بيَ أشواقٌ معذبةٌ *** ثارت نفائسها في قلب من غفلا
فردّها الخوف والأصداءُ هاربةٌ *** وتعصرُ القلبَ عتبى من نأى وقلا
وعاد زهوكِ والأوجاعُ مغضبةٌ *** تبخترت غيمةٌ تستقطبُ الغزلا
لتغزلَ السُّحْبَ والأرجاء خاشعةٌ *** بنى الخيالُ لها جسراً فما اتصلا
تبكي الأماني، وتبكيها استحالتها *** وتستفز الرؤى في عين من ذُهِلا
الكونُ يهتفُ والآمالُ تسكرُ في *** دوح التصابي فلم تستحضرِ المَهلا
فآه يا (هندُ) حبي لا يفارقني *** ما دحرج القلبُ هماًّ عاش مهتبلا
فراجعيني كفى الهجرانُ فيّ كفى *** كفى التفرقُ، عمري ضاع منعزلا
يا (هندُ) يا (هندُ) يا (هندُ) اسمعي جُملي *** أو لا، فلا تتناسَيْ هذه الجُملا
جبران سحاري
جازان 1430هـ .
إلى متى الحب يجري في دمي ثملا *** وكيف تقطع (هندٌ) حبلَ من وصلا
بذلتُ روحي لها بل كنتُ ملتهماً *** ظنونها صدرَ ليلٍ أنَّ وارتحلا
ولملم الأرقُ المحزونُ كربتنا *** والخطوُ يثقلُ لما يفقدُ الأملا
دربي تلثّم بالألغاز محتشماً *** ونسجُ أحلامنا أضنى الفؤادَ بَلا
ولم يضىءْ غيرُ مصباح الخيال لنا *** لعله ملهمٌ من حسن ما فعلا
تغفو النجومُ على أنات ذي حرقٍ *** زمانه شاخ في الأوهام واكتهلا
حقل المشاعر في قحطٍ يمرُّ به *** وترتمي الروحُ في أحضانه نُزُلا
حيث الوعودُ سرابٌ لاح في نظر الـ *** ـظمآن حتى أتاه حينها أفلا
وللجوى لغةٌ بالنار مشعلةٌ *** والبوحُ تذوي به الأغصان ما ابتهلا
والصمتُ طاش فأردى للهوى مهجاً *** طعناً وضرباً وفي لفح النوى نَزَلا
النبضُ يرقصُ والأوجاعُ شاهدةٌ *** تخطّف الحبُّ قلبي قاده وجلا
رماه شِلواً بجرحٍ راعفٍ ضربت *** به المطامعُ عرضَ السهل والجبلا
هذا الرضا ظالمٌ مستسلمٌ عجباً *** يخون الاسفافُ في مأوى الأسى رجلا !!
صبحي يلوح فألفي أنجماً رحلت *** عني، وريش المنى في الهم ما انتقلا
وهمتي تحزن الأفذاذ إذ ضرعت *** حشايَ والودُّ يسبي نفسَ من سألا
قوادمُ الهمة العلياء قد كُسرت *** والغيظ أبكمُ، والظن ارتقى عجلا
فراقها ما به من رحمةٍ وله *** نارٌ تلظى دخان النار كم قتلا
دلالها فاتنٌ مذ كان يهتف لي *** نما نحيبي على الأحزان فانهملا
ويعبثُ الظن بي والحبُّ أغنيةٌ *** مضت إذ السعد في أعطافها حُمِلا
والشهبُ تضحكُ مني وهي هازلةٌ *** حين التحنُّنُ عن محبوبيَ انشغلا
فلا الحنينُ لديه دافىءٌ وعنا *** ئي رفّ في ثغر لقياه فما قُبِلا
يا منبع الشهدِ سهمُ العين صوّبني *** فاغتالني وتخلى الغصنُ ثم خلا
لامت مسافاتيَ الوجدانَ يقتلني *** شِعري، وتلعبُ بيْ الألوانُ فهي طِلا
الطرف يسلبني الإسعادَ تعلق في *** أحداقها مقلتي لما رأت جَللا
هذا الصدود لمثلي قاتلٌ ولكم *** أردى قتيلاً أمام النرجس احتفلا
يغرورقُ الوردُ والأمواجُ بيْ انتحرت *** فوق الصخور، وشاطي حبنا ذبُلا
تمرّدت بيَ أشواقٌ معذبةٌ *** ثارت نفائسها في قلب من غفلا
فردّها الخوف والأصداءُ هاربةٌ *** وتعصرُ القلبَ عتبى من نأى وقلا
وعاد زهوكِ والأوجاعُ مغضبةٌ *** تبخترت غيمةٌ تستقطبُ الغزلا
لتغزلَ السُّحْبَ والأرجاء خاشعةٌ *** بنى الخيالُ لها جسراً فما اتصلا
تبكي الأماني، وتبكيها استحالتها *** وتستفز الرؤى في عين من ذُهِلا
الكونُ يهتفُ والآمالُ تسكرُ في *** دوح التصابي فلم تستحضرِ المَهلا
فآه يا (هندُ) حبي لا يفارقني *** ما دحرج القلبُ هماًّ عاش مهتبلا
فراجعيني كفى الهجرانُ فيّ كفى *** كفى التفرقُ، عمري ضاع منعزلا
يا (هندُ) يا (هندُ) يا (هندُ) اسمعي جُملي *** أو لا، فلا تتناسَيْ هذه الجُملا
جبران سحاري
جازان 1430هـ .






التعليق