ليلة المهلهل
هذه قصيدة الزير سالم أبي ليلى المهلهل التي يصف فيها ليلته وطول معاناته بعد فراق أخيه الملك/ كليب حتى كانت مضربَ المثل عند العرب في كل ليلة مخيفة، وقد ذكرها أبو علي القالي في كتابه (الأمالي) كما ذكر طرفاً منها العلامة محمد الأمين الشنقيطي في كتابه (رحلة الحج) وهي في (ديوان المهلهل ص 16) .
أليلتنا بذي حسمٍ أنيري ** إذا أنتِ انقضيتِ فلاَ تحوري
فإنْ يكُ بالذنائبِ طالَ ليلي ** فقدْ أبكي منَ الليلِ القصيرِ
وَأَنْقَذَنِي بَيَاضُ الصُّبْحِ مِنْهَا ** لقدْ أنقذتُ منْ شرًّ كبيرِ
كأنَّ كواكبَ الجوزاءِ عودٌ ** مُعَطَّفَةٌ عَلَى رَبْعٍ كَسِيرٍ
كأنَّ الفرقدينِ يدا بغيضٍ ** أَلَحَّ عَلَى إَفَاضَتِهِ قَمِيرِي
أرقتُ وَصاحبي بجنوبِ شعبٍ ** لبرقٍ في تهامةَ مستطيرِ
فَلَوْ نُبِشَ المَقَابِرُ عَنْ كُلَيْبٍ ** فيعلمَ بالذنائبِ أيُّ زيرِ
بِيَوْمِ الشَّعْثَمَيْنِ أَقَرَّ عَيْناً ** وَكَيْفَ لِقَاء مَنْ تَحْتَ الْقُبُورِ
وَأني قدْ تركتُ بوارداتٍ ** بُجَيْراً فِي دَمٍ مِثْلِ الْعَبِيرِ
هَتَكْتُ بِهِ بُيُوتَ بَنِي عُبَادٍ ** وَبَعْضُ الغَشْمِ أَشْفَى لِلصُّدُورِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ يُوفَى مِنْ كُلَيْبٍ ** إذا برزتْ مخبأةُ الخدورِ
وَهَمَّامَ بْنَ مُرَّةَ قَدْ تَرَكْنَا ** عليهِ القشعمانِ منَ النسورِ
ينوءُ بصدرهِ وَالرمحُ فيهِ ** وَيَخْلُجُهُ خَدَبٌ كَالْبَعِيرِ
قَتِيلٌ مَا قَتِيلُ المَرْءِ عَمْروٌ ** وَجَسَّاسُ بْنُ مُرَّةَ ذُو ضَرِيرِ
كَأَنَّ التَّابِعَ المِسْكِينَ فِيْهَا ** أَجِيرٌ فِي حُدَابَاتِ الْوَقِيرِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ عَدْلاً مِنْ كُلَيْبٍ ** إِذَا خَافَ المُغَارُ مِنَ الْمُغِيرِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ عَدْلاً مِنْ كُلَيْبٍ ** إِذَا طُرِدَ اليَتِيمُ عَنِ الْجَزُورِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ عَدْلاً مِنْ كُلَيْبٍ ** إذا ما ضيمَ جارُ المستجيرِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ عَدْلاً مِنْ كُلَيْبٍ ** إذا ضاقتْ رحيباتُ الصدورِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ عَدْلاً مِنْ كُلَيْبٍ ** إِذَا خَافَ المَخُوفُ مِنَ الثُّغُورِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ عَدْلاً مِنْ كُلَيْبٍ ** إِذا طَالَتْ مُقَاسَاةُ الأُمُورِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ عَدْلاً مِنْ كُلَيْبٍ ** إِذَا هَبَّتْ رِيَاحُ الزَّمْهَرِيرِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ عَدْلاً مِنْ كُلَيْبٍ ** إِذَا وَثَبَ المُثَارُ عَلَى المُثِيرِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ عَدْلاً مِنْ كُلَيْبٍ ** إِذَا عَجَزَ الغَنِيُّ عَنِ الْفَقِيرِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ عَدْلاً مِنْ كُلَيْبٍ ** إِذَا هَتَفَ المُثَوبُ بِالْعَشِيرِ
تسائلني أميمةُ عنْ أبيها ** وَمَا تَدْرِي أُمَيْمَةُ عَنْ ضَمِيرِ
فلاَ وَأبي أميمةَ ما أبوها ** مَنَ النَّعَمِ المُؤَثَّلِ وَالْجَزُورِ
وَلكنا طعنا القومَ طعناً ** على الأثباجِ منهمْ وَالنحورِ
نَكُبُّ الْقَومَ لِلأذْقَانِ صَرْعَى ** وَنَأْخُذُ بِالتَّرَائِبِ وَالصُّدُورِ
فَلَوْلاَ الرِّيْحُ أُسْمِعُ مَنْ بِحُجْرٍ ** صليلَ البيضِ تقرعُ بالذكورِ
فِدىً لِبَنِي شَقِيقَةَ يَوْمَ جَاؤوا ** كأسدِ الغابِ لجتْ في الزئيرِ
غداةَ كأننا وَبني أبينا ** بجنبِ عنيزة رحيا مديرِ
كَأَنَّ الْجَدْيَ جَدْيَ بَنَاتِ نَعْشٍ ** يكبُّ على اليدينِ بمستديرِ
وَتَخْبُو الشُّعْرَيَانِ إِلَى سُهَيْلٍ ** يَلُوحُ كَقُمَّةِ الْجَبَلِ الْكَبِيرِ
وَكَانُوا قَوْمَنَا فَبَغَوْا عَلَيْنَا ** فَقَدْ لاَقَاهُمُ لَفَحُ السَّعِيرِ
تظلُّ الطيرُ عاكفةً عليهمْ ** كأنَّ الخيلَ تنضحُ بالعبيرِ
وقد ثارت ثائرة الزير سالم بعد قتل أخيه فلم يرضَ دونه بشيء واسترخص فيه الأنفس وقال يصف حاله بعده وهي في (ديوانه ص 21) .
بعد كليب
نبئتُ أنَّ النارَ بعدكَ أوقدتْ ** وَاستبَّ بعدكَ يا كليبُ المجلسُ
وَتكلموا في أمرِ كلَّ عظيمةٍ ** لوْ كنتَ شاهدهمْ بها لمْ ينبسوا
وَإذا تشاءُ رأيتَ وجهاً واضحاً ** وَذِرَاعَ بَاكِيَةٍ عَلَيْهَا بُرْنُسُ
تبكي عليكَ وَلستُ لائمَ حرةٍ ** تَأْسَى عَلَيْكَ بِعَبْرَةٍ وَتَنَفَّسُ
وقال أيضاً وهي في (ديوانه ص 14) .
يا لبكر
يَا لَبكْرٍ أَنْشِرُوا لِي كُلَيْباً ** يَا لَبَكْرٍ أَيْنَ أَيْنَ الْفِرَارُ
يَا لِبَكْرٍ فَاظْعُنُوا أَوْ فَحِلُّوا ** صرحَ الشرُّ وَبانَ السرارُ
بل بالغ في ذلك وقال كما في (ديوانه ص 51):
كل قتيل حُلاّم
كلُّ قتيلٍ في كليبٍ حُلامْ ** حَتَّى يَنَالَ القَتْلُ آلَ هَمَّامْ !
بل قال أعظم من ذلك كما في (غريب الحديث لأبي عبيد:1/176):
كل قتيل غرّة
كل قتيلٍ في كليبٍ غرة ** حتى ينالَ القتلُ آلَ مُرّة !
فإنْ يكُ بالذنائبِ طالَ ليلي ** فقدْ أبكي منَ الليلِ القصيرِ
وَأَنْقَذَنِي بَيَاضُ الصُّبْحِ مِنْهَا ** لقدْ أنقذتُ منْ شرًّ كبيرِ
كأنَّ كواكبَ الجوزاءِ عودٌ ** مُعَطَّفَةٌ عَلَى رَبْعٍ كَسِيرٍ
كأنَّ الفرقدينِ يدا بغيضٍ ** أَلَحَّ عَلَى إَفَاضَتِهِ قَمِيرِي
أرقتُ وَصاحبي بجنوبِ شعبٍ ** لبرقٍ في تهامةَ مستطيرِ
فَلَوْ نُبِشَ المَقَابِرُ عَنْ كُلَيْبٍ ** فيعلمَ بالذنائبِ أيُّ زيرِ
بِيَوْمِ الشَّعْثَمَيْنِ أَقَرَّ عَيْناً ** وَكَيْفَ لِقَاء مَنْ تَحْتَ الْقُبُورِ
وَأني قدْ تركتُ بوارداتٍ ** بُجَيْراً فِي دَمٍ مِثْلِ الْعَبِيرِ
هَتَكْتُ بِهِ بُيُوتَ بَنِي عُبَادٍ ** وَبَعْضُ الغَشْمِ أَشْفَى لِلصُّدُورِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ يُوفَى مِنْ كُلَيْبٍ ** إذا برزتْ مخبأةُ الخدورِ
وَهَمَّامَ بْنَ مُرَّةَ قَدْ تَرَكْنَا ** عليهِ القشعمانِ منَ النسورِ
ينوءُ بصدرهِ وَالرمحُ فيهِ ** وَيَخْلُجُهُ خَدَبٌ كَالْبَعِيرِ
قَتِيلٌ مَا قَتِيلُ المَرْءِ عَمْروٌ ** وَجَسَّاسُ بْنُ مُرَّةَ ذُو ضَرِيرِ
كَأَنَّ التَّابِعَ المِسْكِينَ فِيْهَا ** أَجِيرٌ فِي حُدَابَاتِ الْوَقِيرِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ عَدْلاً مِنْ كُلَيْبٍ ** إِذَا خَافَ المُغَارُ مِنَ الْمُغِيرِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ عَدْلاً مِنْ كُلَيْبٍ ** إِذَا طُرِدَ اليَتِيمُ عَنِ الْجَزُورِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ عَدْلاً مِنْ كُلَيْبٍ ** إذا ما ضيمَ جارُ المستجيرِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ عَدْلاً مِنْ كُلَيْبٍ ** إذا ضاقتْ رحيباتُ الصدورِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ عَدْلاً مِنْ كُلَيْبٍ ** إِذَا خَافَ المَخُوفُ مِنَ الثُّغُورِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ عَدْلاً مِنْ كُلَيْبٍ ** إِذا طَالَتْ مُقَاسَاةُ الأُمُورِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ عَدْلاً مِنْ كُلَيْبٍ ** إِذَا هَبَّتْ رِيَاحُ الزَّمْهَرِيرِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ عَدْلاً مِنْ كُلَيْبٍ ** إِذَا وَثَبَ المُثَارُ عَلَى المُثِيرِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ عَدْلاً مِنْ كُلَيْبٍ ** إِذَا عَجَزَ الغَنِيُّ عَنِ الْفَقِيرِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ عَدْلاً مِنْ كُلَيْبٍ ** إِذَا هَتَفَ المُثَوبُ بِالْعَشِيرِ
تسائلني أميمةُ عنْ أبيها ** وَمَا تَدْرِي أُمَيْمَةُ عَنْ ضَمِيرِ
فلاَ وَأبي أميمةَ ما أبوها ** مَنَ النَّعَمِ المُؤَثَّلِ وَالْجَزُورِ
وَلكنا طعنا القومَ طعناً ** على الأثباجِ منهمْ وَالنحورِ
نَكُبُّ الْقَومَ لِلأذْقَانِ صَرْعَى ** وَنَأْخُذُ بِالتَّرَائِبِ وَالصُّدُورِ
فَلَوْلاَ الرِّيْحُ أُسْمِعُ مَنْ بِحُجْرٍ ** صليلَ البيضِ تقرعُ بالذكورِ
فِدىً لِبَنِي شَقِيقَةَ يَوْمَ جَاؤوا ** كأسدِ الغابِ لجتْ في الزئيرِ
غداةَ كأننا وَبني أبينا ** بجنبِ عنيزة رحيا مديرِ
كَأَنَّ الْجَدْيَ جَدْيَ بَنَاتِ نَعْشٍ ** يكبُّ على اليدينِ بمستديرِ
وَتَخْبُو الشُّعْرَيَانِ إِلَى سُهَيْلٍ ** يَلُوحُ كَقُمَّةِ الْجَبَلِ الْكَبِيرِ
وَكَانُوا قَوْمَنَا فَبَغَوْا عَلَيْنَا ** فَقَدْ لاَقَاهُمُ لَفَحُ السَّعِيرِ
تظلُّ الطيرُ عاكفةً عليهمْ ** كأنَّ الخيلَ تنضحُ بالعبيرِ
وقد ثارت ثائرة الزير سالم بعد قتل أخيه فلم يرضَ دونه بشيء واسترخص فيه الأنفس وقال يصف حاله بعده وهي في (ديوانه ص 21) .
بعد كليب
نبئتُ أنَّ النارَ بعدكَ أوقدتْ ** وَاستبَّ بعدكَ يا كليبُ المجلسُ
وَتكلموا في أمرِ كلَّ عظيمةٍ ** لوْ كنتَ شاهدهمْ بها لمْ ينبسوا
وَإذا تشاءُ رأيتَ وجهاً واضحاً ** وَذِرَاعَ بَاكِيَةٍ عَلَيْهَا بُرْنُسُ
تبكي عليكَ وَلستُ لائمَ حرةٍ ** تَأْسَى عَلَيْكَ بِعَبْرَةٍ وَتَنَفَّسُ
وقال أيضاً وهي في (ديوانه ص 14) .
يا لبكر
يَا لَبكْرٍ أَنْشِرُوا لِي كُلَيْباً ** يَا لَبَكْرٍ أَيْنَ أَيْنَ الْفِرَارُ
يَا لِبَكْرٍ فَاظْعُنُوا أَوْ فَحِلُّوا ** صرحَ الشرُّ وَبانَ السرارُ
بل بالغ في ذلك وقال كما في (ديوانه ص 51):
كل قتيل حُلاّم
كلُّ قتيلٍ في كليبٍ حُلامْ ** حَتَّى يَنَالَ القَتْلُ آلَ هَمَّامْ !
بل قال أعظم من ذلك كما في (غريب الحديث لأبي عبيد:1/176):
كل قتيل غرّة
كل قتيلٍ في كليبٍ غرة ** حتى ينالَ القتلُ آلَ مُرّة !
وذو حسم في القصيدة الأولى: موضع بالبادية كما في (تاج العروس:31/490)
وحُلاّم أي: باطل مُهدَر لا يساوي دمُه دمَ كليب كما في (تاج العروس:31/531) .
والغرة أي: عبدٌ أو أمة ليس مكافئاً لكليب كما في (تاج العروس:13/221) .
وتاج العروس هو: أضخم معجم لغوي وصل إلينا حتى الآن مؤلفه الإمام محمد مرتضى الحسيني الزبيدي نسبة إلى (زبيد) في اليمن، طبع في الكويب في أربعين مجلداً، وهو دائرة معارف وجامعة للتراث العربي .
وحُلاّم أي: باطل مُهدَر لا يساوي دمُه دمَ كليب كما في (تاج العروس:31/531) .
والغرة أي: عبدٌ أو أمة ليس مكافئاً لكليب كما في (تاج العروس:13/221) .
وتاج العروس هو: أضخم معجم لغوي وصل إلينا حتى الآن مؤلفه الإمام محمد مرتضى الحسيني الزبيدي نسبة إلى (زبيد) في اليمن، طبع في الكويب في أربعين مجلداً، وهو دائرة معارف وجامعة للتراث العربي .













التعليق