alardha blog bannar and free books initiative

Collapse

إعلان

Collapse
لا يوجد إعلانات حتى الآن.

KJA_adsense_ad5

Collapse

الفقير الصابر

Collapse
X
 
  • فرز
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • الفقير الصابر

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الفقير الصابر


    الشيخ :هاشم محسن باصرة
    هذا حديث عن " الفقير الصابر " في زمن ضاقت فيه سبل المعيشة على الناس ، وكثرت الشكوى مما نزل بهم من البأس ، وأوشك أن يصيب بعضهم اليأس .
    فهذا الحديث عن الفقير الصابر الذي شعاره قول الله تعالى: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين } .
    وكما قال بعض السلف : "لي أربعة نسوة ، وتسعة من الولد ، ما طمع الشيطان أن يوسوس لي في أرزاقهم " .
    وشعار هذه الأسرة الفقيرة الصابرة قوله تعالى : { يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا } .
    تقول الزوجة لزوجها إذا خرج يطلب الرزق لهم : " يا أبا فلان اتق الله فينا ، واطلب لنا رزقاً حلالاً ؛ فإننا نصبر على الجوع ولا نطيق صبراً على نار جهنم ".
    وشباب هذا البيت شعارهم قوله الله تعالى: { وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله } [ النور: 33 ] .
    وقدوة هذا الفقير الصابر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد جاء في مسند الإمام أحمد - رحمه الله - عن أنس بن مالك قال : دخلت على رسول الله وهو على سرير مضطجع مرمل بشريط ، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف ، فدخل عليه نفر من أصحابه ، ودخل عمر فانحرف رسول الله انحرافة ، فلم يرى عمر بين جنبيه وبين الشريط ثوباً وقد أثّر الشريط بجنب رسول الله ، فبكى عمر، فقال الرسول : ما يبكيك يا عمر ؟ قال : والله أني أعلم أنك أكرم على الله من كسرى وقيصر ، وهما يعبثان بالدنيا فيما يعبثان ، وأنت رسول الله بالمكان الذي أرى ! فقال رسول الله : إنهم عجلت طيباتهم في حياتهم الدنيا ، فكان عمر بعد ذلك إذا كلم أن يمتع نفسه بشيء من الدنيا ، يقول : أخشى أن يقال لنا : {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا }.
    إلى هذا الفقير الصابر هذه الوصايا :
    الوصية الأولى: اطلب الرزق بعزة نفس
    عن جابر بن عبد الله ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تستبطئوا الرزق ؛ فإنه لن يموت العبد حتى يبلغه آخر رزق هو له فأجملوا في الطلب)صححه ابن حبان ، قال الشيخ شعيب الأرناؤوط :إسناده صحيح على شرط مسلم .
    لا تطلبن معيشة بمــذلة **** وارفع بنفسك عن دني المطلب
    وإذا افتقرت فداو فقرك بالغنى **** عن كل ذي دنس كجلد الأجرب
    فليرجعن إليك رزقك كله **** لو كان أبعد من محل الكوكب
    ومما ينسب للإمام الشافعي رحمه الله شعراً قوله :
    لقلع ضرس وضرب حبس **** ونزع نفس ورد أمس
    وقر برد وقود فرد **** ودبغ جلد بغير شمس
    وأكل ضب وصيد دب **** وصرف حب بارض خرس
    ونفخ نار ودفع عار **** وبيع دار بربع فلس
    وبيع خف وعدم إلف **** وضرب ألف بحبل قلس
    أهون من وقفة الحر **** يرجو نوالاً بباب نحس
    وقف أحد الباشوات - ممن كانت له هيبة في قلوب الناس - على حلقة علم لعالم جليل من علماء الشام - يقال له الحلبي - وكان هذا لعالم قد مدّ رجله أثناء الدرس لألمٍ كان بها ، فلما وقف هذا الباشا ظن أن هذا العالم سيقوم له ، فما قام هذا لعالم ، ولاضمّ رجله ، بل أبقاها كما هي ممدودة ، فغضب الباشا وانصرف ، فلما سكن غضبه هداه تفكيره أن يرسل لهذا العالم أموالاً يتألفه بها ، فجاء رسول الباشا بهذه الأموال فوضعها بين يدي العالم ، فقال له : ما هذه ؟ فقال : أرسلها لك الباشا ؛ لتستعين به على حوائجك ، فقال العالم : لا حاجة لي فيها ! ارجع وقل للباشا : إن الذي يمدّ رجله لا يمدّ يديه.
    الوصية الثانية : احذر أن يحملك استبطاء الرزق أن تطلبه من حرام
    وخصوصا أننا في زمن كثرت فيه وسائل الكسب المحرم ، وقلّ سؤال الناس عن الحلال والحرام .. كان بعض السلف في ضيق من معيشته ، وقد بلغ من الكِبر عتياً ، فعرض عليه منصب رفيع ، ولكن فيه شبة مكسب من حرام فرفض ، فعلم أهله بذلك فراجعوه فقال : إن مثلي ومثلكم كمثل قوم كان لديهم جمل ينتفعون به فلما كبر أرادوا ذبحه.
    قدم رجل صالح من سفر ، وتوجه للمسجد لصلاة ركعتين ، فوجد رجلاً عند باب المسجد يظهر عليه أثر الضعف والمسكنة ، فطلب منه أن يمسك عليه ناقته حتى يخرج ، فلما دخل المسافر وشرع في الصلاة أخذ الرجل خطام الناقة وهرب ، فخرج المسافر من المسجد وفي يده درهمين صدقة ومكافأة للرجل ، فلم يجد الرجل ووجد الناقة بلا خطام،فتوجه للسوق ليشتري خطاماً ، فوجد خطام ناقته يباع في السوق ولم يجد الرجل فسام البائع فاشترى منه الخطام بدرهمين ، ثم قال : سبحان الله ! إن العبد ليحرم نفسه الرزق الحلال بترك الصبر واستعجال الرزق فلا يزاد على ما قدر له .
    قد شاب رأس الدهر ولم يشب **** إن الحريص على الدنيا لفي تعب
    وإن مما نختم به الوصية للفقير الصابر أن يعلق قلبه بنعيم الآخرة
    فقد كان صلى الله عليه وسلم يقول : ( اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة ) .
    وجاء في مسند الإمام أحمد أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها الأغنياء والنساء ) .
    وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( التقي مؤمنان على باب الجنة : مؤمن غني ، ومؤمن فقير ، كانا في الدنيا فادخل الفقير الجنة ، وحبس الغني ما شاء الله أن يحبس ، ثم أدخل الجنة فلقيه الفقير فيقال : أي أخي ماذا حبسك؟والله لقد احتبست حتى خفت عليك !فيقول : أي أخي إني حبست بعدك محبساً فظعياً كريهاً ، وما وصلت إليك حتى سال مني العرق ما لو ورده ألف بعير كلها آكلة حمض لصدرن عنه رواء) رواه الإمام أحمد في المسند .
    أيها الفقير الصابر تذكّر قول نبيك صلى الله عليه وسلم : ( عرض علي ربي أن يجعل لي بطحاء مكة ذهباً ، فقلت: لا يارب ، أشبع يوماً وأجوع يوماً ، فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك ، وإذا شبعت حمدتك وشكرتك ).
    فإذا جعت يوماً صبرت وتذكرت ربك فأُجِرت ، وإذا شبعت أياماً شكرت وأُجرت.

  • #2
    جزاك الله خير وبارك فيك

    وجاء في مسند الإمام أحمد أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها الأغنياء والنساء )

    التعليق


    • #3
      جزاك الله الجنه علي ما قدمت
      وسلمت يمناك

      التعليق


      • #4
        جزاك الله خيراً يا أبا جعفر
        موضوع في قمة الروعة .

        التعليق


        • #5
          جميل جدا او جعفر جزاك الله خير على الطرح الرائع

          التعليق


          • #6
            جزاك الله الجنه علي ما قدمت
            وسلمت يمناك
            __________________

            طرح رائع وموفق بارك الله فيك

            التعليق


            • #7
              جزاك الله خير وجعله في ميزان حسناتك

              التعليق

              KJA_adsense_ad6

              Collapse
              جاري التنفيذ...
              X