
على صعيد الحياة العامه ليس هناك من هو كامل
فالكمال لله سبحانه وتعالى في علاه
فشئ وارد ان ترى في الكثير من المجتمعات البشريه المقصر والمخطئ والجاهل والمتعلم
والعاقل والمجنون والظالم والمظلوم والغني والفقير وووووالخ ..
ومن الطبيعي جدا ان نسعى في مجتمعاتنا الى التصحيح والتقييم والنقد والانتقاد في سبيل الرقي
بمفاهيم من حولنا للنهوض بمجتمعنا ليضاهي وليتماشى مع تقدم وازدهار وحضارة الشعوب والمجتمعات الاخرى
عندما تكون في مجتمع ما يعج بالاخطاء والتناقضات والخروج عن المألوف والمفارقات الغير مجديه او غير مرضيه
فمن الطبيعي ان تستنكر هذا
ولكن ثق تمام الثقه ان غالبية هذا المجتمع لهم نفس نظرتك وتوجهك وبالتالي فالكل يرى نفسه على صواب وان الاخرين
هم سبب هذه الاخطاء والمذنبين الحقيقيين وهو الملاك الوحيد في هذا الكون
من هنا ومن هذه النقطه تحديدا
اذا كان الكل يلقي بالائمه على الاخرين وينزه نفسه
اذن من هو المخطئ الحقيقي ومن هو ياترى الخارج عن المألوف ومن هو سبب التخلف والرجعيه في المجتمع ؟؟
هذه ليست معادله رياضيه صعبه ومعقده
وليست رموز فلكيه وكونيه في علم الغيب
وليست ابره صغيره نبحث عنها في قاع المحيط
الحاصل هنا ان جميع من في المجتمع دون استثناء يتحملون جزء من مسؤلية اخطاءوتقصير مجتمعهم
والتصحيح الصحيح لهذا التقصير هو البدء بتصحيح اخطاء الذات اولا والسمو بالنفس والترفع عن الصغائر
والعزيمه القويه والاراده الراسخه للنهوض بشان المجتمع يدا بيد وبروح الفريق والجماعه والاعتراف بزلات النفس
وهفواتها والنيه الصادقه على تلافيها وتجنبها مستقبلا والانصاف بجديه تجاه الاخرين والاخذ بأيديهم ومساعدتهم
قدر الامكان على تجنب الوقوع في الخطا والتفكير بعقلانيه وبشكل جماعي وبتبادل الفكر والتفكير والحوار والتحاور
وعدم التراشق بالالفاظ وتحويرها وتدويرها والقاء اللائمه على الغير
والنظر بتعالي وفوقيه الى كل من حولنا وتهميشهم وتجاهلهم
وعدم الاتكاليه على الاخرين حتى في اصلاح وتقدم مجتمعاتنا
اذا كنا نتكل على غيرنا في اتفه وابسط امور حياتنا حتى في ازالة ماتبقى من فضلات وبقايا اكلنا وشربنا
فكيف سنرتقي بمجتمع بأسره
فالمجتمعات المتقدمه منظمين ودقيقين وعمليين على صعيد الفرد نفسه وعلى صعيد الاسرة وعلى صعيد
الدائره المجتمعيه المحيطه بهم
بل انهم غير اتكاليين ويعتزون بخدمة انفسهم بغض النظر عن اختلاف طبقاتهم الاجتماعيه
لدرجة انهم يترفعون عن ترك بقايا وفضلات اكلهم في الامامن العامه والخاصه ويرفعونها بايديهم
ليس هذا فحسب بل ان لديهم توزيع معين وقسم خاص للفضلات السائله والفضلات الجافه
التصحيح الصحيح ليس حكرا على احد دون الاخر فهو مسؤلية الجميع ولن يحصل الا بروح التفاهم الحقيقي
والتكاتف والجماعيه ومواجهة الفشل
واذا أردت أن تغير من حولك كن قدوة حسنة لهم في الأقوال والأفعال وسترى النتيجة .
قال تعالى (ان الله لا يغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) صدق الله العظيم
يحكى أن رجلا كانت لديه أفكار عن السلام وترك الحروب والقتل والعدوان
فأراد ان يغير العالم كي ينشر هذه الأفكار الطيبة بين الناس
فيعيشون في حب وسلام وأمان
فسافر الى بلاد بعيدة ، وذهب الى أقوام جديدة وعاش بينهم
حوالي 40 سنة يحاول أن يغيرهم بشتى الطرق ،
لـكن لم يفلح .
وقال لنفسه : هذا العالم لا فائدة منه سأذهب كي أغير من المجتمع الذي أعيش فيه
ورجع الى مجتمعه ووطنه وعاش 40 سنه أخرى يحاول أن
يغيرهم فلم يتغيروا .
فقال : هذ االمجتمع لا فائدة منه
سأذهب كي أغير من زوجتي
وأبنائي فعاش بينهم 20 سنه فلم يتغيروا
فأصابه الاحباط !!
وقال لنفسه: الآن فقط وبعد رحلتي التي استمرت 100سنه
حاولت أن أغير العالم فلم أستطع
وحاولت أن أغير المجتمع فلم أفلح
وحاولت أن أغير زوجتي فلم أنجح
وحاولت أن أغير أبنائي فلم أقدر !
وأثناء هذا الإحباط الذي أصابه جاءه هاتف يقول : لقد تعلمت
درسا عظيما ولم يبق الا شخصا واحد تستطيع أن تغيره
فتسائل : من يكون ؟ من هو ؟
ثم قال : الآن فهمت ! إنه شخص واحد فقط هو الذي يجب أن يتغير هو ....
فإذا بلسان حاله يقول : نعم أستطيع أن أغير من نفسي .
فالتغيير هوالسمة الوحيدة الثابته في الحياة .
ويحكى أن ملكاً كان يحكم دولة واسعة جداً
أراد هذا الملك يوما القيام
برحلة برية طويلة . وخلال عودته وجد أن أقدامه تورمت
بسبب المشي في الطرق الوعرة, فأصدر مرسوماً يقضي بتغطية
كل شوارع مدينته بالجلد ولكن احد مستشاريه أشار عليه برأي
أفضل وهو عمل قطعة جلد صغيرة تحت قدمي الملك فقط .
فكانت هذه بداية ... نعل الأحذية.
إذا أردت أن تعيش سعيدا في العالم
فلا تحاول تغيير كل العالم بل أعمل التغيير في نفسك .
ومن ثم حاول تغيير العالم بأسره
محبكم داااااائما وابدا
اخوكم المخلص
علي الخالدي












التعليق