alardha blog bannar and free books initiative

Collapse

إعلان

Collapse
لا يوجد إعلانات حتى الآن.

KJA_adsense_ad5

Collapse

جمال المرأة

Collapse
X
 
  • فرز
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • جمال المرأة

    إنّ الظاهرة التي تلفت الانتباه في مجتمعنا في تعامله مع كيان المرأة هي أنّ الجانب المتعلق بجسدها يلقى الاهتمام من الرجل في حين أنّ الجانب المتعلق بعقلها ونفسها هو أمر ثانوي لديه.

    ويُعلّق البعض اللوم على الرجل في هذا السلوك باعتبار أنه قرر أن يختار جانبا حسيّا قابلا للتغيّر والزوال وأهمل الجانب العقلي الذي يُميز امرأة عن أخرى.
    في حين يربط البعض المشكلة بالمرأة نفسها باعتبار أنها هي التي حوّلت نفسها إلى أشبه ما تكون بالسلعة التي تشترى من خلال عرض جسدها في الإعلانات والصور، كما أنّ المرأة أعطت إيحاءً قويّا بأنّ جسدها هو المعبّر الأساسي عن شخصيتها من خلال اهتمامها بأدوات التجميل والملابس بصورة مبالغ فيها في مقابل إهمالها لما سوى ذلك؛ وكأنها بالفعل لا ترى في نفسها مزيّة سوى جسدها
    .
    وحينما يحجّم الرجل/الزوج تعامله مع المرأة على أساس المتعة الجسدية فهو يحرم نفسه من معرفة زوجته والقرب النفسي والعاطفي منها، وفي هذه الحالة ستصبح الزوجة حتى وهي تعيش مع زوجها في البيت ذاته غريبة عنه وستكون بعينه مثلها مثل أي امرأة أخرى لأنه في الحقيقة لا يعرف عنها شيئا يجعلها تختلف عن غيرها. نتيجة لذلك فإنّ الصورة الذهنية للمرأة جميلة الجسد لدى الرجل قد تكون وراء نشوء مشكلات عميقة من سوء التفاهم بين الزوجين تنتهي في الغالب إمّا إلى الفراق أو الخصومة المستمرة.

    قال لي أحدهم في رسالة "أول ما أسمع المرأة في السعودية تتكلم عن أهمية أخلاق المرأة وأنّ الجمال هو جمال النفس أعرف أنها قبيحة المنظر
    "
    . إنّ هذا الاستنتاج غير الدقيق مبني على ثقافة شعبية متراكمة تعتقد أنّ الجمال محصور في الجسد وعليه فإنّ أي محاولة للحديث عن الجمال خارج سياق الجسد إنّما تحيل على شيء مضاد ويُقصد بالمضاد هنا القبح. وحتى حينما يجدون أنموذجا تنطبق عليه المواصفات الشكلية في جمال الجسد فإنهم يعتبرون هذا الأنموذج من الأمور النادرة التي لا يقاس عليها. هذا الصنف المتجاوب مع سطوة الثقافة دون تفكير أو تحليل لا يُقدر النتاج الفكري النسوي ويرى أنّ المرأة مهما وصلت من مراتب تعليمية فإنّ قيمتها الحقيقية عنده مرهونة بكونها مجرد لعبة يمكن التسلي بها في آخر الليل فحسب!

    ومما يجدر ذكره هنا أنّ أي مجتمع لديه مقاييس معينة للجمال؛ وهي مقاييس مختلفة ومتنوعة بحسب ثقافات الناس وخبراتهم. ولو اقتصرنا هنا على الجمال الجسدي للمرأة لوجدنا أنّ العرب يفضّلون الأنف الدقيق والعيون الواسعة الكحيلة والعنق الصافي والقوام الطويل الممتلئ والشعر الأسود الطويل والبشرة البيضاء الصافية، ويماثلهم في هذه الصفات الهنود والفرس. في حين يفضل اليابانيون قصر القامة وصغر الأقدام والصوت الهادئ، ويعيب الصينيون المرأة الطويلة وفي المقابل يفضل الأوروبيون المرأة الطويلة النحيفة، وفي بعض بلاد إفريقيا يفضلون السمنة في المرأة.

    إن الثقافة الشعبية التي نعيشها هي التي كوّنت ذوقنا ورؤيتنا للحياة ولمن فيها بما تحمله تلك الثقافة من قيم ثابتة نتعامل معها بوعي أو بدون وعي. ومن تلك القيم اعتبار المرأة هي جسد جميل، وأن هذا الجسد الجميل هو الذي يبعث السعادة لذاته. يمكن الاستشهاد بكثير من المواقف التي تبين لنا هذه القيمة، مثل موقف البهجة المشترك بين الرجال وهو مختلف عن الموقف الفردي، إذ يلاحظ أن المرح وسعة البال وخفة الدم تعتبر سمات مهمة في الرجل أو الرجال الذين يدخلون البهجة،

    ولو تأملنا كل الأمثلة التي تعبر بوضوح عما تكنّه الثقافة نفسها من قيم أخلاقية لكل جنس لوجدنا أنّ المرأة حينما تحصر بالوجه الجميل تصير أشبه ما تكون بالدمية.
    ولو قيل لرجل ممّن يؤمنون بأنّ قيمة المرأة هي جمالها الجسدي بأنّ فعله هذا شبيه بمن يتزوج دمية لأنكر ذلك لأنه لا يعي نفسه ولا يعرف كيف تُحركه قيم الثقافة دون إدراك منه؛ ذلك أن الثقافة تعتبر المرأة هي مجرد محرّض للمشاعر عند الرجل الذي يتأملها.
    من هنا فإنّ المرأة ليست بحاجة إلى الرجل لكي تُنصف أو تُقدّر حق قدرها بقدر ما هي محتاجة إلى التعرّف على ثقافتها التي كوّنت هذه النظرة الحسيّة عنها؛ وهي نظرة استقرت في الذهن الشعبي وأصبح التخلّص منها أمرا بالغ الصعوبة عند كثير من الرجال والنساء في مجتمعنا
    وأخيرا المرأة جوهره لا تعرف قيمتها حتى تمعن النظر فيها وتعرف تركيبتها الداخلية

  • #2
    ابهرتني بل وزاد اشتياقي لقراءة مواضيعك اخي احمد.
    مثل هذا الموضوع يكتب بماء الذهب لانه يضرب في الصميم ويكشف مستور ما يكنه العور عن جمال المرأة. بل العمي الذين لا يرون من المرأة غير جسدها وينسون عقلها وثقافتها وكيانها بأكلمه.
    لقد ضربت في القلب واوجعت من ليس له قلب.
    يا ابن آدم انما أنت أيام ... اذا ذهب يومك ذهب بعضك

    التعليق


    • #3
      أخي أحمد أنت النجم القادم بسرعة الصاروخ موضوعك في غاية الأهمية والروعه والدقة والوضوح
      المرأة عالم آخر يحتاج الى دراسة كافية ووافيه ......
      أنا من وجهة نظري أن العين ترى وتميل والقلب يعشق كل جميل لذلك فمن الطبيعي والبديهي
      أن يعشق الرجل المرأة التي يحب أن يرى فيها أشياء تملأ عينه ولكن صدقني أن المرأة مهما
      بلغت حد الجمال بدون أخلاق لن يلتفت اليها أحد وهذه حقيقة لا ينكرها أحد ..............
      شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا
      لك من الأعماق أبو باسم بصراحه أنا صرت أول ما أدخل المنتدى أبحث عن مواضيعك فلاتحرمنا جديدك

      التعليق


      • #4
        اذا كان هناك كلام فينبغي أن أقول
        شكراا لطرحك الراقي وموضوع المتميز

        التعليق


        • #5
          أستاذي القدير غالب لقد غلبتني بكرمك وذوقك من خلال تواجدك وتقيعك المميز والرائع على جميع مواضيعي
          وأتمنى أن أكون دوما عند حسن ظنكم
          وتقبلي فائق تحياتي وتقديري

          التعليق


          • #6
            أستاذي العزيز جدا فتى الغربية أنت صاحب
            مدرسة وصاحب قلم بارع أستقي منك كل مفيد وجديد فلك مني كل الشكر على ردك وثناءك ..
            وتقبل تحياتي

            التعليق


            • #7
              أخي الزعيم تزدان مواضيعي بتواجدكم وتوقيعكم الخاص والمميز عليها
              لا حرمنا من ردودكم
              وتقبلي فائق تحياتي وتقديري

              التعليق


              • #8
                لاأملك تعبير أفضل من
                الله لايحرمنا جديدك
                وشكرا

                التعليق


                • #9
                  سلمت أختي العزيزة سلطانة الكلمة المحبوبة
                  لا حرمنا من ردودك

                  التعليق

                  KJA_adsense_ad6

                  Collapse
                  جاري التنفيذ...
                  X