السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجذور التوراتية للسياسة الغربية
د. خالد بن محمد الغيث
**********************************
استماع:
**********************************
مقدمة:
الجذور التوراتية للسياسة الغربية
د. خالد بن محمد الغيث
**********************************
استماع:
**********************************
مقدمة:
الحمد لله القائل : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين}، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:
فمع إطلالة القرن العشرين ، تمكنت الدول الغربية من نشر بذرة القومية في العالم العربي ، وطُرح هذا الشعار على أنه الحل السحري لكل مشكلات العالم العربي ، وعلى أنه الفرصة الذهبية للاستقلال عن الدولة العثمانية. وبالفعل فقد ركبت بعض البلدان العربية قطار القومية ، فكانت النتيجة تعرض العالم العربي لأكبر حملة صليبية في تاريخه ، وذهبت كل الوعود ، والأكاذيب التي أعطيت للعرب أدراج الرياح.
ومع ذلك فبمرور الوقت ، خرجت القوات الصليبية من العالم العربي ، ولكن بعد أن أشرفت على ولادة الدولة اليهودية بفلسطين ، في عام 1948م. ولقد تصدى العرب لتلك المؤامرة الصليبية اليهودية ، ولكن بنفس الشعارات التي رفعت من قبل، فكانت النتيجة مزيداً من الذل والهوان ، حيث وقع بيت المقدس في عام 1967م تحت الاحتلال اليهودي.
أحبتي في الله ، إن المسجد الأقصى هو عنوان المواجهة المقبلة ، بين الأمة المسلمة ، وأهل الكتاب ، وهي مواجهة دينية عقدية بكل المقاييس ، شئنا أم أبينا. لكن المحزن ، أن تدخل الأمة المسلمة ، هذه المواجهة ، بشعارات قومية ، في حين أن أعداءنا يديرون الصراع بمنظور ديني عقدي ، حرصوا كثيراً على إخفائه ، حتى نستمر بنفس الشعارات السابقة.
والسؤال الذي يطرح نفسه ، ما هو سر التحالف الصليبي اليهودي ، وهل هو زلة قدم ، أو زلة لسان ، أم نهج أصيل ثابت ؟
*********************************
حركة الإصلاح الديني في أوربا:
حركة الإصلاح الديني في أوربا:
لقد أدى الفساد الذي كانت تمر به الكنيسة الكاثوليكية في القرن السادس عشر الميلادي إلى تهيئة الأوضاع المناسبة لقيام حركة إصلاحية دينية ، أطلقها أحد القساوسة الألمان في عام 1517م ويدعى ( مارتن لوثر) حيث قام في هذه السنة بتعليق خمس وتسعين رسالة دينية على جدار الكنيسة في ألمانيا ، وأرسل نسخاً من هذه الرسائل التي يحتج فيها على فساد الكنيسة إلى باقي الكنائس الأخرى.
لقد كانت تلك الرسائل إعلاناً تاريخياً عن بدء الحركة الإصلاحية البروتستانتية التي أحدثت انشطاراً في الكنيسة الكاثوليكية التي يتزعمها بابا الفاتيكان في روما.
وفي سنة 1520م أرسل مارتن لوثر خطاباً حاداً إلى البابا ( ليو العاشر) جاء فيه : ( إنك ترعى ما يسمى بهيئة الكهنوت الرومانية التي لا تستطيع أنت ولا غيرك أن تنكر أنها أشد فساداً من بابل وسدوم ، وقد أظهرتُ احتقاري ، وانتابني الغضب لأن الشعب المسيحي يخدع تحت ستار اسمك ، واسم الكنيسة المسيحية ، لهذا قاومت ، وسأظل أقاوم ما وجد فيّ عرق ينبض بروح الإيمان) (1).
وفي عام 1523م أصدر مارتن لوثر كتاباً بعنوان (عيسى ولد يهودياً) قال فيه: ( إن الروح القدس أنزل كل أسفار الكتاب المقدس عن طريق اليهود وحدهم ، إن اليهود هم أبناء الله ، ونحن الضيوف الغرباء ، ولذلك فإن علينا أن نرضى بأن نكون كالكلاب التي تأكل ما يسقط من فتات مائدة أسيادها) (2).
كذلك دعا مارتن لوثر إلى تفصيل الطقوس العبرية في العبادة على تعقيدات الطقوس الكاثوليكية ، كما دعا إلى دراسة العبرية على أنها (كلام الله في الناس) ثم قام بترجمة التوراة إلى اللغة الألمانية (3).
كل ما سبق دفع الكنيسة الكاثوليكية إلى إصدار قرار الحرمان ضد مارتن لوثر ، متهمة إياه أنه من اليهود الذين تنصروا من أجل هدم الكنيسة (4).
هذا وقد أثبتت الأيام تحالف (مارتن لوثر) مع اليهود حيث نشرت مجلة ( كاثوليك جازيت) في عام 1936م وثيقة يهودية مهمة تبين دور اليهود في نشأة المذهب البروتستانتي ، ومما جاء في تلك الوثيقة : ( والآن دعونا نوضح لكم كيف مضينا في سبيل الإسراع بقصم الكنيسة الكاثوليكية ، فاستطعنا التسرب إلى دخائلها الخصوصية ، وأغوينا البعض من رعيتها [ قساوستها ] ليكونوا رواداً في حركتنا ، ويعلمون من أجلنا.. أمرنا عدداً من أبنائنا بالدخول في جسم الكاثوليكية ، مع تعليمات صريحة بوجوب العمل الدقيق ، والكفيل بتخريب الكنيسة من قلبها ، عن طريق اختلاق فضائح داخلية ، ونكون بذلك قد عملنا بنصيحة أمير اليهود ، الذي أوصانا بحكمة بالغة : دعوا بعض أبنائكم يكونون كهنة ورعاة أبرشيات [ من أماكن العبادة عند النصارى ]، فيهدمون كنائسهم.
ومع الأسف الشديد ، لم يبرهن جميع اليهود من أبناء العهد عن إخلاصهم للمهمة الموكلة إليهم ، فخان كثيرون العهد ، لكن الآخرين حافظوا على عهدهم ، ونفذوا مهماتهم بشرف وأمانة.
نحن أباء جميع الثورات التي قامت في العالم ... ونستطيع التصريح اليوم بأننا نحن الذين خلقنا حركة الإصلاح الديني للمسيحية. فكالفن [ هو أحد القساوسة الذين أدوا دوراً مشابهاً لدور مارتن لوثر] كان واحداً من أولادنا ، يهودي الأصل ، أمر بحمل الأمانة ، بتشجيع المسؤولين اليهود ، ودعم المال اليهودي ، فنفذ مخطط الإصلاح الديني.
كما أذعن (مارتن لوثر) لإيحاءات أصدقائه اليهود ، وهنا أيضاً نجح برنامجه ضد الكنيسة الكاثوليكية ، بإدارة المسؤولين اليهود وتمويلهم. ونحن نشكر البروتستانت على إخلاصهم لرغباتنا ، برغم أن معظهم ، وهم يخلصون الإيمان لدينهم ، لا يعون مدى إخلاصهم لنا. إننا جد ممتنون للعون القيم الذي قدموه لنا في حربنا ضد معاقل المدنية والمسيحية ، استعداداً لبلوغ مواقع السيطرة الكاملة في العالم) (5).




التعليق