تحية طيبة لكم جميعا .. قرأت هذا المقال اليوم صباحا واحببت مشاركتكم به .. وبانتظار آرائكم
===================================
قلائل هم الرجال الذين يرتضون ان تكون زوجاتهم من «الاوائل».
«هذه ليست جائزة في مباراة حتى يرتعش قلبي لفوز زوجتي بها.. هذه قضية خيارات مصيرية»، قالها احدهم عندما سئل عن شعوره في حال تزوج من اول امرأة تمارس مهنة المحاماة في بلد مثل السعودية مثلا (كما هي حال المحامية سعاد الشمري)، أو من امرأة هي الاولى التي تقود طائرة مدنية كما حصل في بلدان مثل الاردن وليبيا وغيرهما.. فكيف اذا تولت الزوجة مرتبة عسكرية أو امنية.. أو قضائية؟
حتى في بلد مثل لبنان معروف بانفتاحه الاجتماعي، ظل وصول سيدة الى سدة البرلمان من المستحيلات.. وحصل ان «ورثت» بعض النساء الاب أو الزوج في التمثيل النيابي، ووصل الى كرسي الوزراء عدد لا يجاوز اصابع اليد، وبقي الطابع «الرجولي» هو المسيطر. وحصل على نقاش جاد في الكويت لدى توزير اول امرأة.. وفشلت المرأة في الوصول الى مقاعد مجلس الامة.
ولكن.. ماذا لو سألنا صاحبنا عن انطباعه لو كانت زوجته هي نورة الفايز، اول امرأة تتولى منصبا وزاريا في السعودية، هل سترتعد فرائصه ويتخبط في محاولة الاجابة، قبل ان يقتنع بان «شبح» الكرسي الوزاري لن يخيم فوق القفص الزوجي حتى لو كانت شريكة عمره اهلا لهذا المنصب اكثر من ألف رجل؟!
نترك جانبا الفتاوي والتأويلات المتعلقة بوصول المرأة الى هذا المنصب أو ذاك..
ونترك جانبا – من باب اولى – الصعوبات التي سوف تعانيها الوزيرة نورة الفايز قبل ان تسلك بنات جنسها طريق القيادة.. والريادة.
ونكتفي في صفحة «الرجل» بطرح سؤال على انفسنا قبل ان نطرحه على النصف الثاني من المجتمع: هل الحد الاقصى للطموح «الزوجي» هو المثل القائل «وراء كل عظيم.. امرأة»؟!
لماذا لا تنقلب الآية فنقول «وراء كل عظيمة.. رجل»؟!
«لا، لا، اعوذ بالله» - يجيب صاحبنا المشار اليه اعلاه، «لا اريد ان اكون وراء العظيمة.. بل امامها، فالرجال ينبغي ان يكونوا دائما في المقدمة، أليس كذلك؟» (ومن دون ان يوضح ما اذا كان يريدهم في مقدمة «الصاعدين» أو «الهابطين»، وهما المصطلحان المستخدمان في لغة الازمة الاقتصادية واسعار الاسهم).
وقد يصل الامر بصاحبنا، على الرغم من ثقافته وسعة اطلاعه، الى حد القول انه يفضل ان تقتدي شريكة حياته بنانسي عجرم، على ان تقتدي بنورة الفايز!..
لماذا اختلط الحابل بالنابل؟
أو ما الصلة بين الاوائل في الفن والاوائل في العمل الحكومي والاجتماعي والسياسي؟
لا.. لا.. يكاد يجيب.. ليست قضية صلة..
كل ما في الامر ان زوجتي اذا قلدت نانسي عجرم فسوف تفعل ذلك في لباسها، أو تسريحة شعرها، أو طريقة مخاطبة «الجمهور» الذي هو انا..
ولن تفكر زوجتي في اقتحام عالم الغناء والفن..
اما اذا رأيتها شاخصة الى تجربة نورة الفايز فانني اخشى ان افيق ذات يوم وفي بيتي قائدة سياسية أو اجتماعية أو مرشحة للنيابة أو الوزارة،
وسيكون عندئذ دوري الوقوف وراءها مؤيدا ومصفقا، أو مقاوما لمطامحها.. أو مرشحا ضدها على هذا المنصب أو ذاك!
يا ترى لماذا الخوف من الاوائل في بيت الزوجية؟!
ولماذا يرتعد الكثيرون كلما اتيح للشريكة ان تتألق أو تتفوق في مجالات تنفع المجتمع وتسهم في رفعة الوطن وتفتح افاقا مشرقة للاجيال الجديدة؟
نكتفي بهذا التساؤل قبل ان يأتي صاحبنا ويقول: دعني من هذه الكوابيس حتى تعرف عيوني طعم النوم!
د. نبيل حاوي - القبس - 23 فبراير
===================================
قلائل هم الرجال الذين يرتضون ان تكون زوجاتهم من «الاوائل».
«هذه ليست جائزة في مباراة حتى يرتعش قلبي لفوز زوجتي بها.. هذه قضية خيارات مصيرية»، قالها احدهم عندما سئل عن شعوره في حال تزوج من اول امرأة تمارس مهنة المحاماة في بلد مثل السعودية مثلا (كما هي حال المحامية سعاد الشمري)، أو من امرأة هي الاولى التي تقود طائرة مدنية كما حصل في بلدان مثل الاردن وليبيا وغيرهما.. فكيف اذا تولت الزوجة مرتبة عسكرية أو امنية.. أو قضائية؟
حتى في بلد مثل لبنان معروف بانفتاحه الاجتماعي، ظل وصول سيدة الى سدة البرلمان من المستحيلات.. وحصل ان «ورثت» بعض النساء الاب أو الزوج في التمثيل النيابي، ووصل الى كرسي الوزراء عدد لا يجاوز اصابع اليد، وبقي الطابع «الرجولي» هو المسيطر. وحصل على نقاش جاد في الكويت لدى توزير اول امرأة.. وفشلت المرأة في الوصول الى مقاعد مجلس الامة.
ولكن.. ماذا لو سألنا صاحبنا عن انطباعه لو كانت زوجته هي نورة الفايز، اول امرأة تتولى منصبا وزاريا في السعودية، هل سترتعد فرائصه ويتخبط في محاولة الاجابة، قبل ان يقتنع بان «شبح» الكرسي الوزاري لن يخيم فوق القفص الزوجي حتى لو كانت شريكة عمره اهلا لهذا المنصب اكثر من ألف رجل؟!
نترك جانبا الفتاوي والتأويلات المتعلقة بوصول المرأة الى هذا المنصب أو ذاك..
ونترك جانبا – من باب اولى – الصعوبات التي سوف تعانيها الوزيرة نورة الفايز قبل ان تسلك بنات جنسها طريق القيادة.. والريادة.
ونكتفي في صفحة «الرجل» بطرح سؤال على انفسنا قبل ان نطرحه على النصف الثاني من المجتمع: هل الحد الاقصى للطموح «الزوجي» هو المثل القائل «وراء كل عظيم.. امرأة»؟!
لماذا لا تنقلب الآية فنقول «وراء كل عظيمة.. رجل»؟!
«لا، لا، اعوذ بالله» - يجيب صاحبنا المشار اليه اعلاه، «لا اريد ان اكون وراء العظيمة.. بل امامها، فالرجال ينبغي ان يكونوا دائما في المقدمة، أليس كذلك؟» (ومن دون ان يوضح ما اذا كان يريدهم في مقدمة «الصاعدين» أو «الهابطين»، وهما المصطلحان المستخدمان في لغة الازمة الاقتصادية واسعار الاسهم).
وقد يصل الامر بصاحبنا، على الرغم من ثقافته وسعة اطلاعه، الى حد القول انه يفضل ان تقتدي شريكة حياته بنانسي عجرم، على ان تقتدي بنورة الفايز!..
لماذا اختلط الحابل بالنابل؟
أو ما الصلة بين الاوائل في الفن والاوائل في العمل الحكومي والاجتماعي والسياسي؟
لا.. لا.. يكاد يجيب.. ليست قضية صلة..
كل ما في الامر ان زوجتي اذا قلدت نانسي عجرم فسوف تفعل ذلك في لباسها، أو تسريحة شعرها، أو طريقة مخاطبة «الجمهور» الذي هو انا..
ولن تفكر زوجتي في اقتحام عالم الغناء والفن..
اما اذا رأيتها شاخصة الى تجربة نورة الفايز فانني اخشى ان افيق ذات يوم وفي بيتي قائدة سياسية أو اجتماعية أو مرشحة للنيابة أو الوزارة،
وسيكون عندئذ دوري الوقوف وراءها مؤيدا ومصفقا، أو مقاوما لمطامحها.. أو مرشحا ضدها على هذا المنصب أو ذاك!
يا ترى لماذا الخوف من الاوائل في بيت الزوجية؟!
ولماذا يرتعد الكثيرون كلما اتيح للشريكة ان تتألق أو تتفوق في مجالات تنفع المجتمع وتسهم في رفعة الوطن وتفتح افاقا مشرقة للاجيال الجديدة؟
نكتفي بهذا التساؤل قبل ان يأتي صاحبنا ويقول: دعني من هذه الكوابيس حتى تعرف عيوني طعم النوم!
د. نبيل حاوي - القبس - 23 فبراير





التعليق