أحلام الربيع
للشاعر الكبير/ طاهر زمخشري دراسة وتحليل
الحلقة الرابعـة
وما زلنا ـ أيها الأحبة الكرام ـ مع الشاعر الكبير/ طاهر زمخشري وديوانه الأول (أحلام الربيع) والآن إلى [مسرح الخيال] حيث دبجت يراعُه فيه قصيدتين ساحرتين، أنهكني جمالُ الأولى، وطارت بلبي رقة الثانية، فالأولى بعنوان (أنا والطير) وفيها يحكي لنا الحوار الذي دار بينه وبين ذلك الطير حيث يقول:
قال لي الطيرُ ـ وهو يشدو بلحنٍ ـ *** ساحرِ الجرسِ، في صفاء الضياءِ
عبس الدهرُ غـيرَ أن وجودي *** باسمُ الأفقِ، مفعـمٌ بالسناءِ
وعلى الدوح راقصٌ كالأماني *** وخيال المنى رجيعُ غـنائي
كلما ضقتُ من حياتيَ ذرعاً *** طرتُ في الجو سابحاً في الفضاءِ
قلتُ: يا طيرُ ليت نفسي تصفو *** من حياةٍ حفيلةٍ بالشقاءِ
فأنا الهادئُ الكئيبُ وقلبي *** ضيِّقُ الأُفْقِ، مرهقٌ بالعـناءِ
لستُ أسطيع أن أجاريك شجواً *** غـير أن التغـريدَ منك دوائي
فهو يبث الطائرَ همومَه، ويذيع له كنهَ أمنياتِه؛ لأنه صديقٌ وفيٌّ حقا .
والثانية بعنوان (في روضتها) يقول في مطلعِها:
للظى وردٌ عـلى وجنتِها *** وفمي الظامي فراشُ اللهبِ
وتأمل الصور الفنية في قوله:
رقص النور على جبهتها *** كشعاعٍ من ضياءِ اللهبِ
وقوله:
وتراجـعــتُ وأخـفـقـتُ وقد *** عـبث السقمُ بجسمي المتعبِ
لأناجي الحسنَ في محرابه *** وأناديـــهــا ولـمـا تُـــجــــبِ
ثم بعـد ذلك قصيدةٌ يكفيك عنوانُها وهـو (مناغاة) أهداها إلى صديقه (حمزة شحاتة) يعاتبه فيها على الهجر والجفاء، يقول في مطلعِـها:
أدلالٌ يُغـري بقربِ التلاقي؟ *** أم صدودٌ والصد مُر المذاق؟
ومنها قوله:
أي ذنبٍ جـنـيـتُ حـتـى أقـاسـي *** لوعةَ الهجر بعـد طيبِ الوفاقِ
وقوله:
هل تناسيتَ ما مضى من زمانٍ *** كان بالوصلِ طافحَ الإشـــراقِ
وبعـد ذلك قصيدةٌ طنانةٌ رنانةٌ بعنوان (ذكريات الصبا) ويكفيك من القلادة ما أحاط بالعنق، يقول في مطلعها:
ذكرياتُ الصبا خطرن ببالي ***
اتِ الرؤى كطيفِ الخيالِ
مشرقاتٍ كأنهن نجـــــومٌ *** قد أضاءت بأوجها المتعـالي
راقصاتٍ كأنهن الأماني *** ناصعاتٍ كأنهن اللآلي
لله دره تأمل قوله (
ات الرؤى كطيف الخيال) ما أرقه وأجمله وأعذبه ! .
وبعـدها (نجوى) وهي جدُّ جميلة ومطلعـها:
تُرامِقُ الصبَّ بالألحاظ أحيانا *** وتكسر الجفنَ فتاكاً وفتانا
ثم (محاورة مع الطيف) ومطلعـها:
سكتُّ عـنها ولكن دمعي الجاري *** أذاع بين يديها بعـض أخباري
وتأمل قوله فيها:
فساءلتني، وفي تسآلها عـجبٌ: *** أأنتَ بالدمع تنوي هتكَ أستاري
فقلتُ: يا ميُّ قلبي ذاب من حرقٍ *** بجاحمٍ عـاصفٍ في القلبِ موّارِ
وبعـدها (صرخة ألم) يقول فيها:
في قبضةِ اليأسِ أيامي وأعـوامي *** ومن مجالدةِ الأيام آلامي
ومن صروفٍ يَحُولُ الدهرُ أغـلبَها *** أرسلتُ عـبرةَ هذا المدمع الدامي
وبعـدها (باقة ذكرى) أهداها إلى صديقه يقول مخاطباً له:
منك للفن كعـبةٌ ومنارُ *** ولك الشعـر هالةٌ وإطارُ
منك لحنٌ من الخلود ولكن *** رجّعـتْه بروضِها الأزهارُ
ونكمل الحديث عن هذا الشاعر العبقري في حلقاتٍ قادمة إن شاء الله .
للشاعر الكبير/ طاهر زمخشري دراسة وتحليل
الحلقة الرابعـة
وما زلنا ـ أيها الأحبة الكرام ـ مع الشاعر الكبير/ طاهر زمخشري وديوانه الأول (أحلام الربيع) والآن إلى [مسرح الخيال] حيث دبجت يراعُه فيه قصيدتين ساحرتين، أنهكني جمالُ الأولى، وطارت بلبي رقة الثانية، فالأولى بعنوان (أنا والطير) وفيها يحكي لنا الحوار الذي دار بينه وبين ذلك الطير حيث يقول:
قال لي الطيرُ ـ وهو يشدو بلحنٍ ـ *** ساحرِ الجرسِ، في صفاء الضياءِ
عبس الدهرُ غـيرَ أن وجودي *** باسمُ الأفقِ، مفعـمٌ بالسناءِ
وعلى الدوح راقصٌ كالأماني *** وخيال المنى رجيعُ غـنائي
كلما ضقتُ من حياتيَ ذرعاً *** طرتُ في الجو سابحاً في الفضاءِ
قلتُ: يا طيرُ ليت نفسي تصفو *** من حياةٍ حفيلةٍ بالشقاءِ
فأنا الهادئُ الكئيبُ وقلبي *** ضيِّقُ الأُفْقِ، مرهقٌ بالعـناءِ
لستُ أسطيع أن أجاريك شجواً *** غـير أن التغـريدَ منك دوائي
فهو يبث الطائرَ همومَه، ويذيع له كنهَ أمنياتِه؛ لأنه صديقٌ وفيٌّ حقا .
والثانية بعنوان (في روضتها) يقول في مطلعِها:
للظى وردٌ عـلى وجنتِها *** وفمي الظامي فراشُ اللهبِ
وتأمل الصور الفنية في قوله:
رقص النور على جبهتها *** كشعاعٍ من ضياءِ اللهبِ
وقوله:
وتراجـعــتُ وأخـفـقـتُ وقد *** عـبث السقمُ بجسمي المتعبِ
لأناجي الحسنَ في محرابه *** وأناديـــهــا ولـمـا تُـــجــــبِ
ثم بعـد ذلك قصيدةٌ يكفيك عنوانُها وهـو (مناغاة) أهداها إلى صديقه (حمزة شحاتة) يعاتبه فيها على الهجر والجفاء، يقول في مطلعِـها:
أدلالٌ يُغـري بقربِ التلاقي؟ *** أم صدودٌ والصد مُر المذاق؟
ومنها قوله:
أي ذنبٍ جـنـيـتُ حـتـى أقـاسـي *** لوعةَ الهجر بعـد طيبِ الوفاقِ
وقوله:
هل تناسيتَ ما مضى من زمانٍ *** كان بالوصلِ طافحَ الإشـــراقِ
وبعـد ذلك قصيدةٌ طنانةٌ رنانةٌ بعنوان (ذكريات الصبا) ويكفيك من القلادة ما أحاط بالعنق، يقول في مطلعها:
ذكرياتُ الصبا خطرن ببالي ***
اتِ الرؤى كطيفِ الخيالِ مشرقاتٍ كأنهن نجـــــومٌ *** قد أضاءت بأوجها المتعـالي
راقصاتٍ كأنهن الأماني *** ناصعاتٍ كأنهن اللآلي
لله دره تأمل قوله (
ات الرؤى كطيف الخيال) ما أرقه وأجمله وأعذبه ! .وبعـدها (نجوى) وهي جدُّ جميلة ومطلعـها:
تُرامِقُ الصبَّ بالألحاظ أحيانا *** وتكسر الجفنَ فتاكاً وفتانا
ثم (محاورة مع الطيف) ومطلعـها:
سكتُّ عـنها ولكن دمعي الجاري *** أذاع بين يديها بعـض أخباري
وتأمل قوله فيها:
فساءلتني، وفي تسآلها عـجبٌ: *** أأنتَ بالدمع تنوي هتكَ أستاري
فقلتُ: يا ميُّ قلبي ذاب من حرقٍ *** بجاحمٍ عـاصفٍ في القلبِ موّارِ
وبعـدها (صرخة ألم) يقول فيها:
في قبضةِ اليأسِ أيامي وأعـوامي *** ومن مجالدةِ الأيام آلامي
ومن صروفٍ يَحُولُ الدهرُ أغـلبَها *** أرسلتُ عـبرةَ هذا المدمع الدامي
وبعـدها (باقة ذكرى) أهداها إلى صديقه يقول مخاطباً له:
منك للفن كعـبةٌ ومنارُ *** ولك الشعـر هالةٌ وإطارُ
منك لحنٌ من الخلود ولكن *** رجّعـتْه بروضِها الأزهارُ
ونكمل الحديث عن هذا الشاعر العبقري في حلقاتٍ قادمة إن شاء الله .








التعليق