أحلام الربيع
للشاعر الكبير/ طاهر زمخشري دراسة وتحليل
الحلقة الثانية
نواصل الحديث عن الشاعر الكبير/ طاهر زمخشري وديوانه الأول، والتاج المكلل (أحلام الربيع) حيث يقول في مطلع قصيدتِه السابعة (القلب الطائر):
قد أطلت بشكلها الخلاّبِ *** من جوارِ السماءِ عند السحابِ
غادةٌ أشرقت فكانت كنجمٍ *** ينفث السحرَ في الضياءِ المذابِ
رفرف الحبُّ حولها وسقاها *** من فـتـونِ الصـبا وغضِّ الـشبابِ
تأمل قوله: (أطلت بشكلها) و (الضياء المذاب) و (رفرف الحب) و (غض الشباب) تجد الصور الرائعة، والأسلوب البليغ، والذوق الرفيع .
وفي قصيدتِه الثامنة (صوت الصحراء) التي مطلعها:
يا صاحبَ التاجِ فيك اليُمنُ وضّاءُ *** وفيك من سمةِ التوفيق لألاءُ
تجد جزالةَ الألفاظ مع سهولة النظم .
وأما قصيدتُه التاسعة (حمامة السِّلْم) فهي من قصائد المناسبات، وقد افتتحها بخطابٍ رقيقٍ يناسب المقام حيث قال:
صدّاحةَ الروضِ هاتي لحنَ أشجاني *** فقد أهجتِ من التغريد تحناني
فهو في موسم الحج يحن إلى البيت العتيق، ثم تأمل التصوير البديع في قوله:
(الفيصلُ) البدرُ والحجاج هالتُه *** من مصرَ والشام من غربٍ ولبنانِ
بعد ذلك القصيدة العاشرة (جارة العَـلَم) وهي من أجمل قصائده يقول في مطلعها:
عرفتُ ذلَّ الهوى لم أدرِ عزّتَه *** وذقتُ عسف الجوى في ثورةِ الألمِ
تأمل الطباق بين قوله: (عرفت) و (لم أدر) وقوله: (ذل الهوى) و (عزته) مما يعطي الشعر قوةً ويزيده جمالاً ورونقاً وبهاءً ، وذلك دون تكلف للمحسنات البديعية
وما أجملَ قوله في هذه القصيدة:
وذُوِّبت مهجتي إلا بقيتَها *** فأسعفي ما تبقى جارةَ العَـلَمِ
سرُّ الحياةِ كما قال الجمال لنا: *** في سحر عـينيكِ أو في عذبك الشبمِ
وأما القصيدة التي تليها (ثورة نفس) فلن نقفَ معها؛ لغلبةِ التشاؤم عليها، فندعها وننتقل إلى التي تليها (زفرة) يقول في مطلعها:
أغالك اليأسُ أم أودى بك الألمُ *** حتى أذابك هذا الحزنُ والسقم؟
فصرتَ كالظلِّ أضواك الأنينُ وما *** بين الجوانح إلا النار تضطرمُ
فما أجملَه من تشبيه! (فصرتَ كالظل أضواك الأنين) وهذا أقصى درجات التعبير عن النحول والذوبان .
بعـد ذلك قصيدة بعنوان (شكوى) وهي مملوءةٌ بالحكم يقول في مطلعها:
حنانيك يا قلبي فحسبي مكايدُ *** وحسبي شبابٌ من مآسيك راكدُ
وما أجمل قوله فيها:
وما تضع الأحداث في قلب شاعرٍ *** تذوبه الآلامُ والحظ قاعـدُ
وقوله:
وإن رام من دنياه فوزاً بمطلبٍ *** تنكرت الدنيا وعَزّ المساعدُ
والقصيدة التي تليها (حيرة) لن نقفَ معها؛ لما فيها من اليأس والشكوك والاضطراب والحيرة، وكذا التي بعدها (أين الصديق) حيث إن الشاعر مبتلى بعدم الوفاء من كل الأصدقاء، فهو لم يجد حوله صديقاً وخلاً وفياً يشكو إليه همومَه، ويبثه آلامه، وهذا المعنى يطرقه المتنبي كثيرا، كما قال:
وحيدٌ من الخلان في كل بلدةٍ *** إذا عظم المطلوبُ قل المساعدُ
وقد قال الشاعرُ العربي قديماً:
أُنبئتُ أن المستحيلَ ثلاثةٌ *** الغُولُ، والعنقاءُ، والخل الوفي .
ونقول: على المرء أن يصحب الأخيار، والله تعالى أعلم بصواب ما ذكر في البيت .
للشاعر الكبير/ طاهر زمخشري دراسة وتحليل
الحلقة الثانية
نواصل الحديث عن الشاعر الكبير/ طاهر زمخشري وديوانه الأول، والتاج المكلل (أحلام الربيع) حيث يقول في مطلع قصيدتِه السابعة (القلب الطائر):
قد أطلت بشكلها الخلاّبِ *** من جوارِ السماءِ عند السحابِ
غادةٌ أشرقت فكانت كنجمٍ *** ينفث السحرَ في الضياءِ المذابِ
رفرف الحبُّ حولها وسقاها *** من فـتـونِ الصـبا وغضِّ الـشبابِ
تأمل قوله: (أطلت بشكلها) و (الضياء المذاب) و (رفرف الحب) و (غض الشباب) تجد الصور الرائعة، والأسلوب البليغ، والذوق الرفيع .
وفي قصيدتِه الثامنة (صوت الصحراء) التي مطلعها:
يا صاحبَ التاجِ فيك اليُمنُ وضّاءُ *** وفيك من سمةِ التوفيق لألاءُ
تجد جزالةَ الألفاظ مع سهولة النظم .
وأما قصيدتُه التاسعة (حمامة السِّلْم) فهي من قصائد المناسبات، وقد افتتحها بخطابٍ رقيقٍ يناسب المقام حيث قال:
صدّاحةَ الروضِ هاتي لحنَ أشجاني *** فقد أهجتِ من التغريد تحناني
فهو في موسم الحج يحن إلى البيت العتيق، ثم تأمل التصوير البديع في قوله:
(الفيصلُ) البدرُ والحجاج هالتُه *** من مصرَ والشام من غربٍ ولبنانِ
بعد ذلك القصيدة العاشرة (جارة العَـلَم) وهي من أجمل قصائده يقول في مطلعها:
عرفتُ ذلَّ الهوى لم أدرِ عزّتَه *** وذقتُ عسف الجوى في ثورةِ الألمِ
تأمل الطباق بين قوله: (عرفت) و (لم أدر) وقوله: (ذل الهوى) و (عزته) مما يعطي الشعر قوةً ويزيده جمالاً ورونقاً وبهاءً ، وذلك دون تكلف للمحسنات البديعية
وما أجملَ قوله في هذه القصيدة:
وذُوِّبت مهجتي إلا بقيتَها *** فأسعفي ما تبقى جارةَ العَـلَمِ
سرُّ الحياةِ كما قال الجمال لنا: *** في سحر عـينيكِ أو في عذبك الشبمِ
وأما القصيدة التي تليها (ثورة نفس) فلن نقفَ معها؛ لغلبةِ التشاؤم عليها، فندعها وننتقل إلى التي تليها (زفرة) يقول في مطلعها:
أغالك اليأسُ أم أودى بك الألمُ *** حتى أذابك هذا الحزنُ والسقم؟
فصرتَ كالظلِّ أضواك الأنينُ وما *** بين الجوانح إلا النار تضطرمُ
فما أجملَه من تشبيه! (فصرتَ كالظل أضواك الأنين) وهذا أقصى درجات التعبير عن النحول والذوبان .
بعـد ذلك قصيدة بعنوان (شكوى) وهي مملوءةٌ بالحكم يقول في مطلعها:
حنانيك يا قلبي فحسبي مكايدُ *** وحسبي شبابٌ من مآسيك راكدُ
وما أجمل قوله فيها:
وما تضع الأحداث في قلب شاعرٍ *** تذوبه الآلامُ والحظ قاعـدُ
وقوله:
وإن رام من دنياه فوزاً بمطلبٍ *** تنكرت الدنيا وعَزّ المساعدُ
والقصيدة التي تليها (حيرة) لن نقفَ معها؛ لما فيها من اليأس والشكوك والاضطراب والحيرة، وكذا التي بعدها (أين الصديق) حيث إن الشاعر مبتلى بعدم الوفاء من كل الأصدقاء، فهو لم يجد حوله صديقاً وخلاً وفياً يشكو إليه همومَه، ويبثه آلامه، وهذا المعنى يطرقه المتنبي كثيرا، كما قال:
وحيدٌ من الخلان في كل بلدةٍ *** إذا عظم المطلوبُ قل المساعدُ
وقد قال الشاعرُ العربي قديماً:
أُنبئتُ أن المستحيلَ ثلاثةٌ *** الغُولُ، والعنقاءُ، والخل الوفي .
ونقول: على المرء أن يصحب الأخيار، والله تعالى أعلم بصواب ما ذكر في البيت .











التعليق