alardha blog bannar and free books initiative

Collapse

إعلان

Collapse
لا يوجد إعلانات حتى الآن.

KJA_adsense_ad5

Collapse

تفسير آيات من سورة الأحزاب

Collapse
X
 
  • فرز
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • تفسير آيات من سورة الأحزاب

    تفسير آيات من سورةِ الأحزاب
    قال الله تعالى: ) يا أيها النبي قل لأزواجِك إن كنتنّ تردنَ الحياةَ الدنيا وزينتَها فتعالين أمتعكن وأسرحْكنّ سراحاً جميلاً( إلى قوله تعالى: ) والذاكرين الله كثيراً والذاكراتِ أعدّ الله لهم مغفرةً وأجراً عظيماً( [الأحزاب: 28ــ 35] .
    أسباب النزول:
    ــ قال إمامُ المفسرين ابنُ جرير الطبري ـ رحمه الله ـ: " ذكِرَ أن هذه الآية نزلت على رسولِ الله r من أجلِ أن عائشةَ سألتْ سولَ الله r شيئاً من عرضِ الدنيا وقيل: كان سببُ ذلك غيرةً كانت عائشةُ غارتْها" اهـ .
    ــ وطوى أبو حيّان الحدثَ في عبارةٍ موجزةٍ فقال: " سببُ نزولِها: أن أزواجه rتغايرنَ وأردنَ زيادةً في كسوةٍ ونفقةٍ فنزلت" اهـ .
    ــ وروى النسائيُّ في (تفسيره) بإسناده عن أم سلمة أنها قالت للنبي : يا نبي الله ما لي أسمعُ الرجالَ يُذكَرون في القرآن والنساء لا يُذكرن؟ فأنزل الله ـ عزّ وجلّ ـ (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ...) .
    قلتُ: هذا الحديثُ تفرّدَ به النسائي عن الستة، وفي إسناده شريك بن عبد الله القاضي وهو صدوقٌ يخطىءُ كثيراً، ولكن قد وردَ من غيرِ طريقه، فقد أخرجه ابنُ جرير في تفسيره (22/15) وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة قال عنه الحافظ: " صدوقٌ له أوهام" وبقية رجاله ثقات، وهذا هو الإسناد المحفوظ .
    تفسير الآيات:
    (يا أيها النبي قل لأزواجك) وهنّ تسعٌ طلبن منه من زينةِ الدنيا ما ليس عنده (إن كنتنّ تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن) أي: متعة الطلاق (وأسرحكنّ سراحاً جميلاً) أي: أطلقكنّ من غيرِ ضرار (وإن كنتنّ تردن الله ورسوله والدارَ الآخرة) أي: الجنة (فإن الله أعدّ للمحسناتِ منكن) بإرادةِ الآخرة (أجراً عظيماً) أي: الجنة، فاخترنَ الآخرةَ على الدنيا ـ رضي الله عنهنّ وأرضاهنّ ـ .
    (يا نساءَ النبي من يأتِ منكنّ بفاحشةٍ مبيِّنةٍ) بفتح الياء وكسرها (لها العذابُ ضعفين) ضعفي عذابِ غيرهنّ أي: مثليه، وقد فسرها الشنقيطي بآيةِ بني إسرائيل: (إذاً لأذقناك ضعفَ الحياةِ وضعفَ الممات) [الإسراء: 75] (وكان ذلك على الله يسيراً) أي: وكانت مضاعفة العذابِ على من فعلَ ذلك منهنّ على الله يسيراً .
    (ومن يقنت) أي: يطع ـ كما تقدمَ ذكرُ إجماعِ المفسرين على ذلك ـ (منكن لله ورسوله وتعمل صالحاً نؤتِها أجرها مرتين) أي: مثليْ ثوابِ غيرهنّ من النساء (وأعتدنا لها رزقاً كريماً) أي: الجنة، وعلى هذا أكثرُ المفسرين .
    قال القرطبي: " وأهلُ التفسير على أن الرزقَ الكريم الجنة ذكره النحاس" اهـ .
    (وقرن في بيوتِكنّ) بفتح القاف أي: اقررن فيها؛ لأنه أسلمُ وأحفظُ لكنّ، وبكسرها: من الوقار ـ على ما تقدّمَ بيانه في القراءات ـ .
    (ولا تبرّجنَ) أي: لا تكثرنَ الخروجَ متجملاتٍ أو متطيّبات (تبرجَ الجاهليّةِ الأولى) أي: ما قبلَ الإسلام من إظهارِ النساءِ محاسنهنّ للرجال، والإظهارُ بعد الإسلام مذكورٌ في آيةِ (ولا يبدين زينتهنّ إلا ما ظهرَ منها) [النور:31] . (وأقمنَ الصلاة وآتين الزكاةَ وأطعنَ الله ورسوله إنما يريدُ اللهُ ليذهبَ عنكم الرجسَ) وهو الإثمُ والذنبُ ودنسُ المعاصي (أهلَ البيت) أي: يا أهلَ البيت، وقال العكبري: " ويجوزُ أن ينتصبَ على التخصيصِ والمدح أي: أعني أو أخص" اهـ .
    والمقصودُ بأهلِ البيت هنا: نساءُ النبيِّ r.
    (ويطهرَكم) أي: من الرجس (تطهيراً) مصدرٌ مؤكِّد للفعل .
    (واذكرنَ ما يُتلى في بيوتِكنّ من آياتِ الله) أي: القرآن (والحكمة) السنة النبويّة (إن الله كان لطيفاً) بأوليائه (خبيراً) بجميعِ خلقه وما يجري من أمورهم .
    (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات) المطيعات على ما تقدم بيانه (والصادقين والصادقات) في الأقوال والأفعال والإيمان والنيات (والصابرين والصابرات) على الشدائد والمصائب والطاعات (والخاشعين والخاشعات) في جميعِ أحوالِهم وعباداتِهم (والمتصدقين والمتصدقات) فرضاً ونفلاً (والصائمين والصائمات) كذلك يشملُ الفرضَ والنفل (والحافظين) عن الحرام (فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات)
    قال أبو البقاء: " أي: الحافظات فروجهنّ وكذلك (والذاكرات) أي: والذاكرات الله، وأغنى المفعولُ الأولُ عن الإعادة" اهـ .
    (أعدّ الله لهم مغفرةً) للمعاصي والسيّئات (وأجراً عظيماً) على الطاعات والقربات .
    الفوائدُ والأحكامُ المأخوذة من الآيات:
    في هذه الآياتِ الكريمةِ فوائدُ جمةٌ منها:
    1ـ مشروعية تخييرِ الزوجات فإن اخترنَ الطلاقَ طلقن، وإن لم يخترنه فلا يقع .
    2ـ كمالُ أزواجِ النبي حيثُ اخترن الله ورسوله والدارَ الآخرة عن الدنيا وزينتِها .
    3ـ مشروعية المتعةِ بعد الطلاق وهي أن تعطَى المرأةُ شيئاً من المالِ بحسبِ غنى المطلق وفقره لقوله تعالى (ومتعوهنّ على الموسعِ قدره وعلى المقترِ قدره متاعاً بالمعروف حقاًّ على المحسنين) [البقرة:236] .
    4ـ وجوب الإحسان الخاص بالزوجِ والزوجة، والعام في طاعةِ الله ورسوله .
    5ـ أن المعصية من العالمِ الشريف أسوأُ من معصيةِ الجاهلِ الوضيع .
    6ـ أن التقوى هي ميزانُ التفاضلِ بين الناس (إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليمٌ خبير) [الحجرات:13] .
    7ـ في الآياتِ بيانُ فضلِ نساءِ النبي r وشرفهن ومكانتِهن وعلو منزلتهن .
    8ـ حرمة ترقيق المرأةِ صوتها، وتليين عباراتِها إذا تكلمتْ مع الأجانب .
    9ـ وجوبُ بقاءِ النساءِ في منازلِهنّ ولا يخرجن إلا لحاجةٍ لابد منها .
    10ـ ذكر الشيخُ العلاّمة عبد الرحمن السعدي ـ رحمه الله ـ في (تفسيره) تسعَ فوائد في تخيير النبي r لزوجاته نجملُها على النحو التالي:
    1ـ عناية الله برسوله rوغيرته عليه أن يكون بحالةٍ يشق عليه كثرة مطالبِ زوجاته الدنيويّة .
    2ـ سلامته r بهذا التخيير من تبعةِ حقوقِ الزوجات .
    3ـ تنزيهُهُ عن مقارنةِ من تؤثرُ الدنيا على الله ورسوله والدار الآخرة لو كانت .
    4ـ سلامة زوجاته r ورضي عنهن ـ من الإثم والتعرضِ لسخطِ الله ورسوله .
    5ـ إظهارُ رفعتِهنّ، وعلو درجتِهنّ وهممهنّ أن كان الله ورسوله والدار الآخرة مقصودهنّ دون الدنيا وحطامِها .
    6ـ استعدادُهنّ بهذا الاختيار للوصولِ إلى خيارِ درجاتِ الجنة، وأن يكنّ زوجاتِه في الدنيا والآخرة .
    7ـ ظهورُ المناسبة بينه وبينهنّ فإنه أكملُ الخلق، وأراد الله أن تكونَ نساؤه كاملاتٍ مكمّلات طيباتٍ مطيّبات (والطيبات للطيبين والطيبون للطيّبات) [النور:26] .
    8ـ أن هذا التخييرَ داعٍ وموجبٌ للقناعةِ التي يطمئنُ لها القلب، وينشرحُ لها الصدر، ويزولُ عنهنّ جشعُ الحرص، وعدمُ الرضا الموجبُ لقلقِ القلبِ واضطرابه وهمه .
    9ـ أن يكون اختيارهنّ هذا سبباً لزيادةِ أجرهنّ ومضاعفتِه، وأن يكنَّ بمرتبةٍ ليس فيها أحدٌ من النساء .
    هذا آخرُ التفسير، والله أعلم وصلى الله على نبيِّنا محمد وآله وصحبه أجمعين
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين الذي بنعمتِه تتم الصالحات .

  • #2
    بارك الله فيك جبران سحاري وكثر من امثالك وجعلها في ميزان حسناتك وجزاك الله خير على الموضوع الرائع والطرح الراقي نسأل الله ان يجعله في ميزان حسناتك

    تقبل مروري

    التعليق


    • #3
      الأستاذ جبران

      التعليق


      • #4
        شكر الله لكما على القراءة والإفادة .

        التعليق

        KJA_adsense_ad6

        Collapse
        جاري التنفيذ...
        X