القوى العالميّة والمكاييل
هذا الكتاب كفى بعنوانه تصويراً لضخامتِه وبيان محتواه، وقد أحدث ضجة بين القراءِ والمؤرخين من حين صدوره في المكتبات .
هذا الكتاب هو (القوى العالميّة والمكاييل) تأليف أ.د. عبد العزيز بن إبراهيم العُمري (أستاذ التاريخ والحضارة وعضو المجلس البلدي في الرياض) .
وقد أهداه إلى الرحماء في الأرض كما يدل عليه قوله: (( إلى كل من يؤمن بعمق فاتحة الكتاب وما فيها من حمدٍ لله رب العالمين، وبوصف سيد المرسلين: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء:107] وبأمره بالرحمة لكل من في الأرض: (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) أهدي هذه الحروف)) اهـ .
ثم أوضح محتوى الكتاب بقوله في مقدمته في (ص 14):
" وقد أعانني الله على كتابة بعض هذه المقالات في صحفٍ ومجلاتٍ متعددة محلية وعالمية تناقش أوضاعاً عالمية مختلفة نُشرت في حينها، كان بعضها نتيجة رحلةٍ أو بحث، فرأيت إعادة نشرها مجتمعة في كتاب ظاناًّ أنها تفيد في بعض القضايا التي تناقشها، ومنها على سبيل المثال: (الأمم المتحدة وعمليات السلام في منطقتنا الإسلامية) و(العقلية الغربية في التعامل مع الآخرين) و(الأوضاع في روسيا بعد سقوط الاتحاد السوفيتي) و(قضية الشيشان) و(قضية البوسنة) و(شمال إفريقيا وعلاقته بالعرب والمسلمين) و(الكوريتين وعلاقتهما بالصين وأمريكا) و(قضايا سكان العالمية ومؤتمرها) إضافة إلى بعض المقالات حول (الاقتصاد والسيطرة العالمية) وحول (الأوضاع الداخلية في أمريكا) .
وقد اجتهدت في جمع هذه الموضوعات وغيرها بين دفتي هذا الكتاب الذي أضعه بين يدي القارىء مع التذكير بأنه جمعٌ لمقالات منشورة في فترات سابقة عاصرت بعض الأحداث وارتبطت بها زمناً، وربما جرت تطورات أخرى غيّرت وجهة النظر المنشورة تلك، وقد يلاحظ القارىء تعمدي أحياناً الغوص في الجذور التاريخية لأي قضيّةٍ عالميّةٍ أطرحها، وأنا على يقين أن الأحداث الجارية في منطقتنا وفي أي مكانٍ في العالم هي ثمار وقطاف لأحداثٍ ذات جذور أبعد في أعماق التاريخ تبدو وتظهر في أيامنا هذه سطحيّة وعادية إلا أنها ذات عمق بعيد في الزمن وبعقلية المؤرخ أنظر للواقع فيما كتبتُه" اهـ .
ثم انطلق في الكتاب وعرض القوى العالمية والمكاييل ـ كما سماها ـ وأول هذه القوى هو: (السلام العالمي) وهو عدة فقرات أولها: (من أجل عملية السلام) استهلها بقوله في (ص 19): "كل الحكومات العربية كانت قد قبلت الدخول في مفاوضات مع إسرائيل من أجل السلام في العالم العربي أو ما يسمى بعد ذلك تعنتاً وتزييفاً بـ(منطقة الشرق الأوسط) نسبةً إلى مواقع تلك البلدان التي أطلقت علينا تلك التسمية وقبلناها بكل أسف، وترجمناها حرفياًّ من أجل أن يدخل معنا الغرباء الذين احتلوا فلسطين الغالية في تلك التسمية الرخيصة ... !" .
ثم انطلق في عرض القوى العالمية حتى وصل إلى (الطبيب القاتل) وهو يحمل في غضون هذا الكتاب هم (قضية فلسطين) فقال في (ص:35): "قضية فلسطين من أهم القضايا التي تشغل العالم الإسلامي والعربي، بل والرأي العام العالمي، ومن أجلها تدور المفاوضات وتتسلح دولُ المنطقة ..." .
ثم قال في (ص 37ـ38): "جرى ما جرى والعرب وغيرهم يبحثون السلام، والنتيجة أن الفلسطينيين يتساءلون: سلام مَن إذا كان يفعل بنا مثل هذا؟
سلامُ مَن إذا كان اليهودي يحملُ رشاشه في كل مكان والفلسطيني لا يحمل حتى سكينة البصل خارج منزله؛ ليدافع عن نفسه؟
وصدق الشاعرُ العربي في قوله:
قتلُ امرىءٍ في غابةٍ *** جريمةٌ لا تُغتفر
وقـتــلُ شـعْـــبٍ كاملٍ *** مسألةٌ فيها نظر !!
إن ما جرى ـ ولا شك ـ سيُساهم في يأس الفلسطينيين من نتيجة المفاوضات، مع أن كثيراً من منهم يعلمون نتيجتها مقدماً (وهو البحث البائس من قِبَل إسرائيل عن رفع المقاطعة العربية عنها؛ لتتمكنَ من التوغل اقتصادياً، ومن خلال ذلك فكرياً وسياسياً في العالم العربي) لا شك أن ما جرى في الخليل لن يتوقف عند هذا الحد ... ... ولا شك أن اليهود وإعلامهم العالمي سيذكروننا هذه الأيام بقتلى النازية ، فأي نازيةٍ أشد من هذا؟! وصدق الله العظيم: (لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ) [التوبة:10] والله المستعان" اهـ .
ثم ذهب في عرض بقية القوى العالمية منجزاً ما وعده في الغوص على الجذور التاريخية حتى وصل إلى (شمال أفريقيا والمغرب العربي والإسلام)
فقال في (ص 145 ـ 146): "في شوارع (القيروان) وأزقتها العتيقة أو (الزنقات) ـ كما يُسميها أهلها ـ تشم رائحة التاريخ، وتستنشق معه ذكرى الأوائل، في جامعها الكبير تتذكر العلماء الذين نشروا المذهب المالكي في تلك البقاع من أمثال الشيخ (سحنون) وغيره ممن كانت لهم دروسٌ في ذلك الجامع الكبير، والمنارات التي أضاءت للمسلمين في شمال أفريقيا، بل وجهادهم من أجل الصعود به إلى أوربا من خلال جزر البحر الأبيض المتوسط ، ومن خلال أساطيلهم في البحر ولا يفوتك أن تتذكر (أسد بن الفرات) ـ رحمه الله ـ وهو قاضي القيروان الذي قاد بنفسه المجاهدين المسلمين في غزوهم لجزيرة (صقلّيّة) حيث تمكّن من فتحها ومدّ فيها للإسلام أرضاً وبسط مكاناً وأعلى سلطاناً ..." .
وهكذا واصلَ المؤلفُ عرضَ القوى العالميّة والمكاييل حتى بلغ بلاد (النوبة) فقال في (ص 152ـ 153): "النوبة في أصل اللغة العربية مجموعاتُ النحل التي ترعى في الحقول ثم (تنوب) أي: تعود إلى مواقعِها، ويخلطُ المؤرخون الأوائل النوبة بالحبشة في التسمية؛ فهم يسمُّون كلَّ ما يقع جنوب أُسوان في مصرَ بلاد الحبشة ويُدخِلون في ذلك النوبة والسودان وما يقع جنوب ذلك .
ويقولون عنها: بلادٌ واسعة في مصرَ جنوب أُسوان، واشتهرت بثرواتها الحيوانية من البقر والغنم والإبل والخيل الجيّدة (العِتاق) واشتهر أهلها برمي النبل والبراعةِ فيه، وقد كانت موطناً للنصرانيّة قبل الإسلام، وامتدح المسلمون أهلها رغم مخالفتهم لهم في الدين، وذكروا أن لديهم عاداتٍ وتقاليد تشابه بعضَ ما لدى المسلمين من تعاليم، فقد كانوا قبل إسلامهم لا يطؤون النساءَ في الحيض، ويغتسلون من الجنابة، ويختتنون، وهذه الأمور لم تكن موجودة عند غيرهم من النصارى، وقد عرف أناسٌ من أهل النوبة الإسلامَ في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وعهد خلفائه الراشدين، وذُكِرَ منهم (أبو سَلام ممطور النوبي) الذي روى عدة أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، نقلها عن أصحابه رضي الله عنهم.
وقد وصلت الجيوش الإسلامية إلى بلاد النوبة في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وعقدت معاهدة مع ملكها عُرفت باسم معاهدة (البقط) وهو أطول معاهدة استمرت بين المسلمين وأهل البلاد المفتوحة ، لذا استمر العمل بها قرابة ست مئة سنة بعد عهد عثمان ..." .
هذه من أهم موضوعات هذا الكتاب الجَلل، وأنا أنصح بتأمله لمن كان محباً للتاريخ والاستفادة منه في قضايا الحياة، والحمد لله رب العالمين .
هذا الكتاب كفى بعنوانه تصويراً لضخامتِه وبيان محتواه، وقد أحدث ضجة بين القراءِ والمؤرخين من حين صدوره في المكتبات .
هذا الكتاب هو (القوى العالميّة والمكاييل) تأليف أ.د. عبد العزيز بن إبراهيم العُمري (أستاذ التاريخ والحضارة وعضو المجلس البلدي في الرياض) .
وقد أهداه إلى الرحماء في الأرض كما يدل عليه قوله: (( إلى كل من يؤمن بعمق فاتحة الكتاب وما فيها من حمدٍ لله رب العالمين، وبوصف سيد المرسلين: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء:107] وبأمره بالرحمة لكل من في الأرض: (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) أهدي هذه الحروف)) اهـ .
ثم أوضح محتوى الكتاب بقوله في مقدمته في (ص 14):
" وقد أعانني الله على كتابة بعض هذه المقالات في صحفٍ ومجلاتٍ متعددة محلية وعالمية تناقش أوضاعاً عالمية مختلفة نُشرت في حينها، كان بعضها نتيجة رحلةٍ أو بحث، فرأيت إعادة نشرها مجتمعة في كتاب ظاناًّ أنها تفيد في بعض القضايا التي تناقشها، ومنها على سبيل المثال: (الأمم المتحدة وعمليات السلام في منطقتنا الإسلامية) و(العقلية الغربية في التعامل مع الآخرين) و(الأوضاع في روسيا بعد سقوط الاتحاد السوفيتي) و(قضية الشيشان) و(قضية البوسنة) و(شمال إفريقيا وعلاقته بالعرب والمسلمين) و(الكوريتين وعلاقتهما بالصين وأمريكا) و(قضايا سكان العالمية ومؤتمرها) إضافة إلى بعض المقالات حول (الاقتصاد والسيطرة العالمية) وحول (الأوضاع الداخلية في أمريكا) .
وقد اجتهدت في جمع هذه الموضوعات وغيرها بين دفتي هذا الكتاب الذي أضعه بين يدي القارىء مع التذكير بأنه جمعٌ لمقالات منشورة في فترات سابقة عاصرت بعض الأحداث وارتبطت بها زمناً، وربما جرت تطورات أخرى غيّرت وجهة النظر المنشورة تلك، وقد يلاحظ القارىء تعمدي أحياناً الغوص في الجذور التاريخية لأي قضيّةٍ عالميّةٍ أطرحها، وأنا على يقين أن الأحداث الجارية في منطقتنا وفي أي مكانٍ في العالم هي ثمار وقطاف لأحداثٍ ذات جذور أبعد في أعماق التاريخ تبدو وتظهر في أيامنا هذه سطحيّة وعادية إلا أنها ذات عمق بعيد في الزمن وبعقلية المؤرخ أنظر للواقع فيما كتبتُه" اهـ .
ثم انطلق في الكتاب وعرض القوى العالمية والمكاييل ـ كما سماها ـ وأول هذه القوى هو: (السلام العالمي) وهو عدة فقرات أولها: (من أجل عملية السلام) استهلها بقوله في (ص 19): "كل الحكومات العربية كانت قد قبلت الدخول في مفاوضات مع إسرائيل من أجل السلام في العالم العربي أو ما يسمى بعد ذلك تعنتاً وتزييفاً بـ(منطقة الشرق الأوسط) نسبةً إلى مواقع تلك البلدان التي أطلقت علينا تلك التسمية وقبلناها بكل أسف، وترجمناها حرفياًّ من أجل أن يدخل معنا الغرباء الذين احتلوا فلسطين الغالية في تلك التسمية الرخيصة ... !" .
ثم انطلق في عرض القوى العالمية حتى وصل إلى (الطبيب القاتل) وهو يحمل في غضون هذا الكتاب هم (قضية فلسطين) فقال في (ص:35): "قضية فلسطين من أهم القضايا التي تشغل العالم الإسلامي والعربي، بل والرأي العام العالمي، ومن أجلها تدور المفاوضات وتتسلح دولُ المنطقة ..." .
ثم قال في (ص 37ـ38): "جرى ما جرى والعرب وغيرهم يبحثون السلام، والنتيجة أن الفلسطينيين يتساءلون: سلام مَن إذا كان يفعل بنا مثل هذا؟
سلامُ مَن إذا كان اليهودي يحملُ رشاشه في كل مكان والفلسطيني لا يحمل حتى سكينة البصل خارج منزله؛ ليدافع عن نفسه؟
وصدق الشاعرُ العربي في قوله:
قتلُ امرىءٍ في غابةٍ *** جريمةٌ لا تُغتفر
وقـتــلُ شـعْـــبٍ كاملٍ *** مسألةٌ فيها نظر !!
إن ما جرى ـ ولا شك ـ سيُساهم في يأس الفلسطينيين من نتيجة المفاوضات، مع أن كثيراً من منهم يعلمون نتيجتها مقدماً (وهو البحث البائس من قِبَل إسرائيل عن رفع المقاطعة العربية عنها؛ لتتمكنَ من التوغل اقتصادياً، ومن خلال ذلك فكرياً وسياسياً في العالم العربي) لا شك أن ما جرى في الخليل لن يتوقف عند هذا الحد ... ... ولا شك أن اليهود وإعلامهم العالمي سيذكروننا هذه الأيام بقتلى النازية ، فأي نازيةٍ أشد من هذا؟! وصدق الله العظيم: (لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ) [التوبة:10] والله المستعان" اهـ .
ثم ذهب في عرض بقية القوى العالمية منجزاً ما وعده في الغوص على الجذور التاريخية حتى وصل إلى (شمال أفريقيا والمغرب العربي والإسلام)
فقال في (ص 145 ـ 146): "في شوارع (القيروان) وأزقتها العتيقة أو (الزنقات) ـ كما يُسميها أهلها ـ تشم رائحة التاريخ، وتستنشق معه ذكرى الأوائل، في جامعها الكبير تتذكر العلماء الذين نشروا المذهب المالكي في تلك البقاع من أمثال الشيخ (سحنون) وغيره ممن كانت لهم دروسٌ في ذلك الجامع الكبير، والمنارات التي أضاءت للمسلمين في شمال أفريقيا، بل وجهادهم من أجل الصعود به إلى أوربا من خلال جزر البحر الأبيض المتوسط ، ومن خلال أساطيلهم في البحر ولا يفوتك أن تتذكر (أسد بن الفرات) ـ رحمه الله ـ وهو قاضي القيروان الذي قاد بنفسه المجاهدين المسلمين في غزوهم لجزيرة (صقلّيّة) حيث تمكّن من فتحها ومدّ فيها للإسلام أرضاً وبسط مكاناً وأعلى سلطاناً ..." .
وهكذا واصلَ المؤلفُ عرضَ القوى العالميّة والمكاييل حتى بلغ بلاد (النوبة) فقال في (ص 152ـ 153): "النوبة في أصل اللغة العربية مجموعاتُ النحل التي ترعى في الحقول ثم (تنوب) أي: تعود إلى مواقعِها، ويخلطُ المؤرخون الأوائل النوبة بالحبشة في التسمية؛ فهم يسمُّون كلَّ ما يقع جنوب أُسوان في مصرَ بلاد الحبشة ويُدخِلون في ذلك النوبة والسودان وما يقع جنوب ذلك .
ويقولون عنها: بلادٌ واسعة في مصرَ جنوب أُسوان، واشتهرت بثرواتها الحيوانية من البقر والغنم والإبل والخيل الجيّدة (العِتاق) واشتهر أهلها برمي النبل والبراعةِ فيه، وقد كانت موطناً للنصرانيّة قبل الإسلام، وامتدح المسلمون أهلها رغم مخالفتهم لهم في الدين، وذكروا أن لديهم عاداتٍ وتقاليد تشابه بعضَ ما لدى المسلمين من تعاليم، فقد كانوا قبل إسلامهم لا يطؤون النساءَ في الحيض، ويغتسلون من الجنابة، ويختتنون، وهذه الأمور لم تكن موجودة عند غيرهم من النصارى، وقد عرف أناسٌ من أهل النوبة الإسلامَ في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وعهد خلفائه الراشدين، وذُكِرَ منهم (أبو سَلام ممطور النوبي) الذي روى عدة أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، نقلها عن أصحابه رضي الله عنهم.
وقد وصلت الجيوش الإسلامية إلى بلاد النوبة في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وعقدت معاهدة مع ملكها عُرفت باسم معاهدة (البقط) وهو أطول معاهدة استمرت بين المسلمين وأهل البلاد المفتوحة ، لذا استمر العمل بها قرابة ست مئة سنة بعد عهد عثمان ..." .
هذه من أهم موضوعات هذا الكتاب الجَلل، وأنا أنصح بتأمله لمن كان محباً للتاريخ والاستفادة منه في قضايا الحياة، والحمد لله رب العالمين .












التعليق